عز: واضح إن الذئاب حاسة إنك ما بتطقنيش. داغر: بيحسوا باللي بحس بيه. عز: للدرجة دي مرتبطين بيك؟ داغر: عشرة عمري.. العشرة اللي طلعت بيها من دنيتي. عز: طيب نخلص مصلحتنا سوا بسرعة عشان كل واحد فينا يروح لحاله. داغر: يا ريت. (الأسلحة اللي عايزينها موجودة وقريبة من المكان هنا. هتيجي معايا عشان نجيبها.) داغر: موافق بس على شرط. عز: عارف شرطك.. أول ما يخلص اللي إحنا بنجهزله همشي من هنا فوراً، ما تقلقش.
داغر: تمام، يبقى يلا بينا. داغر وعز مشيوا ما بين الشجر. وكل ما يمشوا الذئاب تمشي وراهم، وبالذات شيزار كان ماشي جنب داغر ومقرب منه أوي. عز: واضح إنه بيحبك أوي. (ابتسم ابتسامة بسيطة وبص جنبه لشيزار واتنهد.) داغر: تقصد شيزار.. ده مولود على إيدي. عز: مسميه شيزار. داغر: أنا ما بسميش.. دي هدير. عز: يعني إيه ما بتسميش؟ داغر: (عز فهم إنه مش عايز يجاوب. بص حواليه للذئاب كويس وهما ماشيين.)
عز: ملاحظ إن الذئبة الأم مش معاهم. تقريباً كلهم ذكور. داغر: الذئبة الأم ماتت وهي بتدافع عني. ووصتني على شيزار. كانت لسه والدها، كان صغير أوي. ومن وقتها وأنا براعيه. عشان كده تلاقيه متعلق بيا عن بقيت القطيع. ومن وقت ما الذئبة الأم ماتت. (لف وشه شمال ناحية الذئب الذكر الأسود وكمل كلامه.) داغر: الذئب الذكر منع أي ذئبة أنثى إنها تبقى معايا وقت الخطر.
(عز ابتسم ولف وشه لورا وهو ماشي وبص وراه للذئب الأسود. اللي أول ما بص له طلع سنانه وبصله نظرة شرسة.) عز: واضح إنهم مش مطمنين ليا. (مرة واحدة داغر هجم على عز وقبض بإيديه على زوره ورجعوا ورا بكل قوته ولزق ضهر عز في الشجرة.. داغر بقى بيكلمه بكل غضب وهو قابض بإيديه على زوره.) داغر: زي ما أنا بالظبط مش مطمن لك. (عز بلع ريقه بالعافية وبيحاول يتكلم.) داغر: تعرف إني ممكن في لحظة أنهي حياتك حالا.
عز: زي ما أنا ممكن أنهي حياتك.. أنت.. أنت كمان في لحظة. (داغر وعز الاتنين وشهم كان في وش بعض. أول ما عز قاله كده داغر وطى بوشه تحت. عز غرز المسدس في بطن داغر عشان يحس بيه.) عز: زي ما أنت ضوافرك جوه زورى.. طلقة مسدسي بحركة مني هتبقى جوه جسمك.. أنا مش عدوك، إحنا الاتنين أهدافنا واحدة. (داغر نزل إيده من على عز وزقه لورا وبعد عنه خطوة.) داغر: أهدافنا واحدة لما يبقى في حاجة بينا مشتركة.. لما نعرف حتى أنت مين.
(عز نزل المسدس وحطه ورا ضهره.) عز: أنت ما سألتنيش عشان تعرف حتى أنا مين. اسأل عشان أجاوب. داغر: إزاي قدرت تتعامل مع عمار بالشكل ده.. أنت المفروض من طباعك إنك تستغرب وتخاف من اللي بيحصل حواليك، مستذئبين في كل مكان وواحد عايش مع الذئاب حياتهم غريبة. إزاي قدرت تتعامل النهارده مع عمار بالشكل ده؟ (عز ابتسم وكمل مشي قدام داغر.)
عز: أنا راجل تاجر سلاح.. يعني قابلت وشفت كتير. مش هنكر إني ما شفتش زيك قبل كده ولا شفت زي عمار.. بس شفت حاجات تخليني أصدق إن اللي زيك وزي عمار موجودين على وش الدنيا. داغر: وإزاي قدرت تطلع أسوأ ما في عمار؟ (عز ابتسم ورفع كف إيده وشاور على صدره.)
عز: لاااا.. دي بقى لعبتي.. أنا أعرف أطلع أسوأ ما في اللي قدامي وبقرأ البني آدم اللي قدامي بسرعة وأعرف أجيب آخره إزاي. دي شغلتي.. وعمار جواه كتير. ما فيش أسهل من إنك تطلع أسوأ ما في اللي قدامك. وده اللي كنت بعمله النهارده، بطلع أسوأ ما في عمار. داغر: وبتساعدنا ليه؟ عز: تقصد إيه؟ داغر: إحنا هنا لوحدنا.. لا يزن ولا عمار ولا رعد. يعني تقدر تتكلم بحريتك.
(عز هرش في مناخيره وحط إيده في جيبه وبص للسما واتنهد. شاور بصباعه لداغر.) عز: ممممم.. حابب فيك ذكائك. داغر: مش أنت بس اللي بتقرأ اللي قدامك.. أنت هنا ليه وانت عارف ومتأكد إن المعركة بتاعت بكرة الجزار مش فيها؟ أنا عارف إنك سمعتنا واحنا بنتكلم سوا لما كنا عاملين دايرة ومولعين النار.. لأ وبعد ما خلصنا كلام روحت جاي من ورانا وكأنك ماسمعتش حاجة وكملت معانا. أنا سمعت صوت خطوات رجلك اللي بقيت أميزها كويس.
عز: طالما بنلعب على المكشوف يبقى نتكلم بصراحة. داغر: يا ريت. عز: غالب أخوك. (وقف مشي ووقف مكانه باستغراب.) داغر: غالب أخويا.. الله يرحمه.. ماله؟ عز: كان بيتاجر في كل شيء.. تجارة أعضاء.. وتجارة سلاح.. ودعارة. بصراحة كان وحش أوي أخوك ده. (داغر قاطعه في الكلام.) داغر: غالب عمره ما تاجر في السلاح. (عز اتكلم بكل ثقة وبهدوء.)
عز: لأ.. قبل ما يموت اتفق على صفقة سلاح كبيرة أوي.. أوي كمان واستلمها. محدش كان يعرف حاجة عن صفقة الأسلحة دي غيره هو واللي باعها له. يعني حتى رعد ما يعرفهاش. وخباها في مخبأ.. الوحيد اللي يعرف مكان المخبأ ده رعد.. بس الوحيد اللي يقدر يفتح المخبأ ده هو أنت. (داغر ضم حواجبه باستغراب.) عز: أنا؟ إزاي؟ (عز كمل مشي وداغر مشي وراه وبقي بيتكلم بعنف.) داغر: بقولك إنتَ.. انطق إزاي؟
عز: بالراحة شوية.. أنا عايزك تهدى.. المخبأ ده معمول بكلمة سرية. وهو بيشتري صفقة الأسلحة صاحب الصفقة بقى يوصيه إنه يخلي باله دي ثروة كبيرة. ولو باعها في الوقت المناسب هيكسب من وراها مليارات. غالب قاله إنه عارف كويس هيخبيها فين ومافيش حد في الدنيا هيقدر يسرقها منه. والاتنين اللي يعرفوا يوصلوا لمكان الصفقة ما يعرفوش حاجة عن بعض وقتها. وكمان قال لصاحب الصفقة إن أخوه الأعمى هو الوحيد اللي يقدر يعرف كلمة السر المشتركة اللي ما بينهم عشان يفتحوا المخبأ.
داغر: عشان كده كان محتاج الألماس قبل ما يموت؟ عز: بالظبط. غالب قبل ما يموت دفع كل فلوسه في الصفقة دي. جمد فلوسه كلها على هيئة أسلحة كان هيبيعها في الوقت المناسب. عشان كده كان عايز يعوض خسارة فلوسه دي بالألماس اللي كان معاك.. الألماس اللي اتبرعت بيه واتنازلت عنه. داغر: وأنت طبعاً عايز الأسلحة دي. ومن البديهي إنك ما لقيتش يزن وسارة وشمس وسط التلج.
عز: مراد صاحبي وشريكي كان مراقبكم بقاله فترة وبيقولي على كل أخباركم. ولما غرام قالتلي إنها عايزة تيجي المكان اللي فتحنا فيه قلوبنا لبعض لأول مرة في وسط التلج. هو ما كانش في ألمانيا.. كان في سويسرا.. بس أقنعتها إننا نيجي هنا. وأهو كله تلج وأدخل عليكم دخله عريسين بيقضوا شهر العسل وتايهين في وسط التلج مش أكتر. داغر: وطبعاً العربية الكاوتش بتاعها ما فرقعش؟
عز: أنا وصلتلي معلومات إنك بتحط فخ في كل حتة في منطقتك. عشان كده دخلت قدام بيتك وكنت مركب زي شنكل بسيط كده في كاوتش العربية عشان قبل ما أطلع من عندك أضغط على الزناد الكاوتش يفرقع وأقدر أفضل في البيت عندكم. داغر: .. عشان كده ما استغربتش عمار وقعدت لما عنيه اتحولت وكأنك متعود على كده؟
عز: مش بالظبط. عمار ما كانش في الخطة أساساً. بس واحد سريع.. وأعمى.. وبيصاحب الذئاب.. وبيقطع الرقاب.. عادي يعني لما يكون عنده مستذئب فكان الموضوع مش مفاجأة. داغر: وعادي إنك تخاطر بمراتك عشان خاطر صفقة سلاح؟ (عز اتنرفز وداس على سنانه بغضب ووقف قدام داغر.)
عز: لأ.. كله إلا غرام. أنا كنت جاي أشوف البيت من جوه مش أكتر لأني افتكرت إن المخبأ جواه. وبعد كده كنت هقنعك إني أفتحه أو أشتريه منك. بس ما لقيتش حاجة جوه البيت. هو الجزار اللي جه وحصل اللي حصل وغرام اتصابت. وقتها بقيت ألوم نفسي ألف مرة إني جبتها معايا في مكان زي ده. غرام ما تعرفش كل ده.. المفروض إننا بنقضي شهر العسل عادي. بس اللي زينا معندهمش وقت لشهر عسل. وصفقة السلاح اللي معاك أنت مش عايزها وأنا محتاجها. دي صفقة من أندر وأغلى أنواع الأسلحة.
(داغر ابتسم ابتسامة صفرا وادا ضهره لعز وعز كمان كان مديله ضهره.) داغر: فهمتك.. يعني خدمة قصاد خدمة. والجزار ولا في دماغك ولا انتقامك لمراتك هو السبب في قعادك. (عز لف وشه وبص لداغر وداغر مديله ضهره وبقي بيتكلم بحقد.) عز: الجزار ده لي عندي تخطيط تاني خالص. أنا هعرف كويس أوقعه إزاي وأجيبه راكع لحد عندي. (بعدم تصديق.) داغر: واضح.. واضح. داغر: عرفت صفقة غالب إزاي؟ (عز اتنهد وطلع علبة السجاير من جيبه وجه ادا سيجارة لداغر.)
داغر: ما بشربش. (اخد السيجارة وحطها في بوقه طلع علبة الكبريت وولع السيجارة ورمى العود في الأرض. اخد نفس من سيجارته.)
عز: الصفقة دي كتير كانوا بيتمناها. بس للأسف غالب أخوك لحقها. ولما عرفنا إنه مات كل تاجر سلاح حاول بمصادره الخاصة يوصلها ومعرفش. أنا الوحيد اللي عرفت أتكلم مع صاحب الصفقة اللي اشتراها منه وعرفت عنه المعلومات دي كلها وعرفت أوصل لحد هنا. وأبقى معاك وبتكلم معاك بكل صراحة لأنك الوحيد اللي هتقدر تفتح المخبأ ده. داغر: يبقى بشرط. عز: حقك. داغر: المخبأ ده مش هيتفتح ولا هقرب منه إلا لما نكسب المعركة بتاعت بكرة.
(عز بان الغضب على وشه وبقي بيتكلم بتهكم.) عز: طيب والسلاح؟ داغر: ما افتكرش إنك كنت هتستخدم سلاح الصفقة دي في معركة بكرة. أنت بتقول إنه من أندر وأغلى الأسلحة يعني سلاح يتباع بالقطعة. فمفكرش إنك ممكن تضحي بسلاح زي ده في معركة ما تهمكش زي دي. (عز نفخ دخان السجاير من بوقه وشاور بالسيجارة اللي ما بين صوابعه الاتنين.)
عز: صح.. أنت كده صح.. أنت كده فهمتني.. بس لو عملت كل اللي قلته عليه وجبتلك الأسلحة وكسبنا معركة بكرة.. وبعدين. (فتح إيديه وطقطق صوابعه وهو بيلف حوالين داغر ببطء وكمل كلامه.) عز: وقولتلي بح.. باي باي.. أنت يا عز وقتها تفتكر أي اللي هيحصل؟ أي الضمان اللي ممكن آخده عشان تبين صدق كلامك؟ (داغر ابتسم ابتسامة سخرية.) داغر: ما فيش ضمان.. عشان كلمتي دي أكبر ضمان. (عز فكر شوية لقى إن ما فيش قدامه حل غير إنه يصدقه.)
عز: وأنا هصدقك. داغر: أنت هتصدقني عشان ما فيش حل قدامك غير إنك تصدقني. (عز حنى راسه حاجة بسيطة وفكر شوية وسكت.) داغر: فين الأسلحة اللي قلت عليها؟ عز: هجيبها. داغر: إمتى؟ ما فيش وقت. (عز اتنهد تنهيدة عميقة.) عز: لو حابب دلوقتي يلا بينا. هعمل اتصالاتي وقبل ما الليل يليل كله هيبقى جاهز. داغر: موافق. ***
سارة طلعت بره وهي مخنوقة جداً. فضلت تمشي لحد ما وصلت عند النهر. وأول ما وصلت أخدت نفس عميق. حاولت تخرج كل الطاقة السلبية اللي جواها عن طريق النفس. حاولت مرة والتانية مالقتش فايدة. الألم اللي بتحس بيه أكبر بكتير من إنها تتلاشاه بمجرد نفس يخرج منها. غمضت عينيها وكانت متوترة جداً ومن عادتها إنها لما بتتوتر بتاكل في ضوافرها. (وهي سرحانة ومش واخدة بالها من اللي جاي وراها.) يزن: متوترة كده ليه؟
(سارة اتخضت وبصت وراها. بتبص لاقته يزن. بلعت ريقها وبصت قدامها للنهر مرة تانية وفضلت تقضم في ضوافرها ومردتش عليه. جه وقف جنبها قدام النهر وبقي باصص قدامه للنهر.) يزن: طالما بتاكلي في ضوافرك يبقى متوترة وقلقانة. (سارة ضمت حواجبها وبصتله باستغراب وراحت بصت لصوابعها اللي في بوقها ونزلت إيديها بسرعة.) سارة: وانت بقى.. وانت بقى يعني.. اقصد.. عرفت منين إن لما ببقى متوترة باكل في ضوافري؟
(يزن أخد نفس واتنهد وحط إيديه الاتنين في جيوبه.) يزن: أنا أعرف عنك حاجات كتير يا سارة.. حاجات أنتِ ما تعرفيهاش عن نفسك. (ابتدت سارة تنتبه لكلامه وبصت جنبها ليزن.) سارة: والله؟ وإيه بقى اللي تعرفه عني؟
يزن: طول عمرنا واحنا صغيرين كنت بشوفك وإنتي جوه في فيلا العربي وباخد بالي من كل تصرفاتك وكل تفاصيلك الصغيرة. وفي مرة مامتك ضايقتك وسبتيها ومشيتي وكنتي بتبكي. قعدتي جنب شجرة وبقيتي تاكلي في ضوافرك وإنتي متوترة جداً لدرجة إن من كتر توترك اتعورتي في صباعك. وبقيتي تبصي لصباعك وتبكي أكتر. وأنا كنت واقف ببص عليكي من بعيد. (سارة ابتسمت وبصتله باهتمام أكبر.)
سارة: يااااه.. أيوه.. أيوه أنا فاكرة اليوم ده. بس.. بس إحنا كنا صغيرين أوي. أنا وقتها تقريباً كان عندي 12 سنة. بس ليه ما جيتليش وقتها يعني؟ أكيد في الوقت ده كنت هبقى محتاجة حد يبقى جنبي بدل ما أبقى لوحدي. (يزن ابتسم.) يزن: لأ.. كان عندك 11 سنة وشهرين و 6 أيام. وساعات كتير كنت ببقى عايز أجي وأتكلم معاكي.. بس كنت بفضل إني أراقب تفاصيلك من بعيد. (بتساؤل.) سارة: تفاصيلي؟ (شاور على الحرق اللي في إيديها بإيديه.)
يزن: يعني مثلاً الحرق البسيط اللي في إيدك.. كنتي أول مرة تمسكي ولاعة واتحرقتي في إيدك كان عندك 8 سنين. ودي كانت أول مرة أشوفك فيها. لونك المفضل هو الزهري. بتحبي دايماً الشعر القصير. أول مرة قصيتي شعرك كان عندك 14 سنة وسبع شهور بالظبط. أول يوم عرفتي فيه هناء صحبتك كان يوم 12 في شهر ستة. أول ما تميتي العشر سنين ولاقيتك وقتها راجعة ومبسوطة إنك أخيراً لقيتي البيست بتاعتك نصك التاني.
(سارة استغربت أكتر وبقت واقفة وهي مذهولة من اللي بتسمعه.) سارة: ده بجد؟ يعني اقصد.. إزاي فاكر كل المواقف دي؟ وقتها إزاي فاكر عمري بالسنة والأيام كده؟ (يزن اتوتر وحاول يقول أي حاجة.) يزن: لاااا.. عادي يعني.. أصل بحب أفتكر التواريخ دايماً. أنتِ عارفة.. يعني مثلاً ممكن تسأليني إحنا ركبنا القطر سوا امتى فهقولك… (سارة قطعته في الكلام وهي بتبصله.) سارة: كان من شهرين. (هزت رأسها وهي مبتسمة.)
سارة: كان من شهرين يايزن.. شهر اتنين.. كان بالظبط يوم 20 في الشهر. وأنت مكنتش راضي تاخدني معاك وقتها. بس أنا جيت معاك بالعافية. ممكن تكون أنت فاكر الماضي كله بتواريخه.. لكن أنا فاكرة الحاضر بتواريخه. (يزن ابتسم وبصلها وهو مبسوط إنها فاكرة تاريخ اليوم اللي ركبوا القطر فيه. ومرة واحدة ابتدت الابتسامة تختفي من ملامح وشه مرة تانية واتردد في ابتسامته وابتدى وشه يرجع يكشر من جديد.)
سارة: ويا ترى فاكرة كمان أول تاريخ اتكلمتي فيه إنتَ ورعد؟ (سارة دست على سنانها من الغضب.) سارة: لأ.. مش فاكرة يايزن. أنت بتعمل كده ليه؟ ليه بتحاول دايماً تفسد كل لحظة حلوة بتحصل ما بينا؟ إيه اللي جاب سيرة رعد دلوقتي هااا؟ قولي. يزن: مش رعد دلوقتي بقى الحاضر بتاعك.. وعمار كان الماضي. (سارة شاورت براسها شمال ويمين وهي بتبصله بغيظ وبتتكلم بنرفزة.) سارة: أنا زهقت والله العظيم زهقت. أقولك على حاجة؟
عمار هو الماضي بتاعي. وأقولك على حاجة كمان.. رعد هو الحاضر.. هااا؟ وأقولك على حاجة تالتة.. أنت من هنا ورايح.. لا ليك ماضي عندي ولا حاضر ولا حتى مستقبل. بص.. (شاورت بإيديها بغضب ليزن.) سارة: أنت مش في حياتي أصلاً.. تمام كده؟ ومن اللحظة دي لو شفتك في مكان هبعد عنك نهائياً. وعلى قد ما أقدر مش هخليك تلمحني كده. عارف تلمحني يعني إيه؟ ولو آخر واحد في الدنيا وبموت كده.. عارف يعني إيه بموت؟ عمري.. عمري ما هلجأ لك في يوم.
(سارة مشيت وسابت يزن وهو ابتسم وحط إيده على شعره من ورا وهو مبسوط وبيكلم نفسه.) يزن: أخيراً شوفتيني يا سارة وبقيتي تحفظي التواريخ زيي.. بس بعد فوات الأوان للأسف. هعمل إيه في ميرا دلوقتي؟ وميرا ذنبها إيه في اللي بيحصل ده كله؟ (يزن بيبص لقى سارة جاية بتجري عليه من بعيد وهي بتنهج.) سارة: يزززززززن. (يزن أول ما شافها وهي بتجري عليه وباين على ملامحها الخوف اتخض عليها جداً وريأكشنات وشه كلها اتغيرت.) يزن: سارة. ***
رعد مشي هو وميرا واخدها على القصر بتاعه اللي كان ساكن فيه هو وغالب قبل ما يموت. ميرا رفعت راسها بصت للقصر وهي مستغربة جداً وهي لسه على البوابة. ميرا: ياااه.. كل ده قصر؟ كنت ساكن فيه إنت وغالب؟ ده أنا لو دخلت جواه أتوه. (رعد بقي بيفتح البوابة اللي بره برقم سري والبوابة اتفتحت أوتوماتيك.) رعد: إنتي بتقولي كده وإنتي لسه بره.. أومال لما تدخلي جوه هتقولي إيه؟ ميرا: لاااا.. أنت لو سبتني جوه لوحدي أنا ممكن أتوه.
(رعد دخل وميرا جت وراه وبقي يمشي بضهره وهو باصصلها وبيشاورلها بإيديه.) رعد: شايفة الساحة دي كلها.. أنا اتربيت فيها. أنا اتولدت هنا وعشت طول عمري هنا. أنا حافظ القصر ده حتة حتة وشبر شبر. ميرا: وكنت عايش إنت وغالب في لوحدكم؟ (رعد فتح باب القصر من جوه ودخلوا الصالة.)
رعد: بعد أبويا وأمي وجدي ما ماتوا بقيت أنا وغالب بس.. بس طبعاً كان في خدم كتير والبودي جاردات كانت في كل حتة ودكاترة كتير هنا في الدور الأرضي اللي قدامك ده. (ميرا استغربت من كلمة دكاترة.) ميرا: دكاترة؟ رعد: مممم.. أه.. دكاترة عشان يعني لو حد كان تعبان مثلاً. ميرا: تقوموا تعملوا دور مخصوص للدكاترة عشان لو حد تعب منكم إنت أو غالب؟ الناس بتروح المستشفيات عادي.
(رعد حاول يداري على الكلام ومش عايز يقولها إن الدكاترة دي كانت مخصوص لتجارة الأعضاء.) رعد: مممم.. بصي.. هو كان غالب بيخاف على نفسه أوي بقى فبيخليهم في الدور الأرضي هنا. ميرا: بص.. هو أنا طول عمري عايشة في فيلا برضه وعندنا الدكتور الخصوصي بتاع العيلة. بس حقيقي القصر ده عامل زي قصر الجميلة والوحش. (فتحت إيديها ولفت حوالين نفسها وهي مبتسمة.) ميرا: الكبيييير أوي ده.. عارفة.
(رعد ابتسم وهو شايف ميرا بتلف حوالين نفسها. ومن كتر ما كانت بتلف والدنيا لفت فقدت توازنها وكانت هتقع. رعد مسك إيدها عشان ماتقعش وقربها منه وابتسم وهو بيبصلها بحب.) رعد: خلي بالك هتقعي. (ميرا بقت تضحك وهي بتبصله وخصل من شعرها كانت على عينيها من كتر ما كانت بتلف.) ميرا: أول مرة من وقت طويل كده ألف حوالين نفسي. دي كانت لعبتي المفضلة زمان وأنا صغيرة. (رعد رفع إيديه وشال الخصل اللي على عينيها وابتسم.)
رعد: وإيه اللعبة اللي كنتي بتحبي تلعبيها وإنتي صغيرة؟ (ميرا استغربت وضمت حواجبها وبقت بصاله.) رعد: إيه.. مالك بتبصيلي كده ليه؟ (رجعت شعرها ورا ودنها وبعدت عنه وقعدت في الأرض في وسط الصالة الكبيرة دي على السيراميك وربعت رجليها.) (رعد قعد جنبها وربع رجليه وهو بيسألها.) رعد: أنا قولت حاجة غلط؟ (ميرا سرحت شوية وهي باصة قدامها.) (رعد رفع صوابعه وبقي يطرقع صوابعه بأنها تفوق من سرحانها.) رعد: إيه.. روحتي فين؟
ميرا: تعرف إنك أول حد يهتم ويسألني إيه اللي بحبه وإيه اللي ما بحبهوش. رعد: أكيد لأ. (اتعدلت في قعدتها وبقت تبصله وهي قاعدة جنبه.) ميرا: أه والله.. يعني مثلاً.. أول حد يسألني بحب إيه وما بحبش إيه؟ عارف كل الناس فاكرة إن أنا الشريرة في رواية أحدهم. يعني هدير كانت فاكرة إني البنت الوحشة اللي هتاخد منها داغر.. مع إن داغر لما قالي إنه بيحبها أنا ساعدت داغر إنه يكون معاها. (رعد سكت شوية وبلع ريقه واتنهد.)
ميرا: حاسك عايز تقول حاجة. (هز راسه بعدم اهتمام.) رعد: حاجة.. حاجة زي إيه؟ (ميرا بصت في عينيه أوي.) ميرا: مش عارفة.. عينيك كلها كلام بس لسانك ما بينطقهوش. رعد: عارفة.. عايز أعرفك وأقولك إنك جميلة أوي.. بس مش مقدرة قيمة نفسك. (ميرا ابتسمت ابتسامة بسيطة وهي بتبصله.) ميرا: يعني أستاهل إن يزن يحبني؟ (رعد بعد ما كان بيبتسم ملامح وشه ابتدت تبان عليها علامات التهكم.) رعد: تفتكري يزن يستاهل الحب اللي إنتي بتحبوه ده؟
ميرا: يزن يستاهل أكتر من كده بكتير. لما بتبص بعينيك للشخص اللي بتحبه مبيبقاش لعنيك معنى. معاني كل حاجة بتتجمع في قلبك وروحك. لما بيكون في إنسان غالي عليك عيونك بتلمع وقلبك بيدق. بتحس إن كل اللي كان في حياتك كوم ومع الشخص اللي بتحبه كوم تاني. بتحس إنه هو فعلياً كل الدنيا. معاه مختلف. الوقت.. الزمن.. الحياة.. الأشكال.. حتى الناس بتكون مختلفة. اللذة والطعم بتكون في الأوقات اللي بتبقاها معاه هو. وبس. قلب لو شافك بيشوف روحك.. بيشوف حسناتك قبل سيئاتك.
(بتتنهد تنهيدة طالعة من قلبها بجد.) أنا حبيته بعيوبه قبل مميزاته ومش حابة أغير حاجة فيه عشان يزن يستاهل إني أحبه بالوحش قبل الحلو اللي جواه. (رعد كان بيبص لميرا وهي بتتكلم على يزن وعينيها بتلمع من الفرحة لمجرد الكلام عليه.. عينيه لمعت وهو بيبصلها. كان نفسه أوي الكلام ده تقولهوله. حس إن قلبه انكسر نصين.) ميرا: رعد.. مال عينيك؟ أنت كويس؟ (رعد بص الناحية التانية وحط إيديه على عينيه خاف لا تشوف دموعه وقام وقف وبلع ريقه.)
رعد: لأ.. أبداً. ما فيش. إنتي عارفة القصر بقاله فترة كبيرة ما تنضفش. ممكن يكون في تراب دخل في عيني أو حاجة. ميرا: طيب.. أنت وقفت ليه؟ (رعد ضرب كف إيده بكف إيده.) رعد: نسيت أقولك إن أنا أصلاً جاي هنا عشان داغر كان طالب مني ورق مهم. فجيت عشان أخده. هطلع أجيبه بسرعة وأجي. (ميرا هزت راسها بالموافقة.) ميرا: تمام. وأنا هستناك هنا.
(رعد طلع على السلالم وبقي يبص لميرا من بعيد وهي ماشية تتفقد القصر وتتفرج عليه وبتفتح الأوض اللي فيه. اتكلم بصوت مبحوح وهو مش قادر.) رعد: أتمنى يا ميرا إن يزن ما يكسرش قلبك زي ما كسرتيني. (رعد غمض عينيه وأخد نفس وبقي يحاول يتمالك نفسه. فجأة بيبص لقى ميرا دخلت أوضة وسمع صريخها وهي بتصرخ.) ميرا: رعددددد. ***
زهرة كانت بتشوف علي واطمنت إنه عايش. بقت تحاول تحركه وتخليه ينام على بطنه عشان تعالج الجروح اللي في ضهره. بقت تحاول تحركه بالعافية. علي كان تقيل عليها جداً. وأخيراً بعد محاولات قدرت تحركه وتنيمه على بطنه. زهرة بتبص لقت آثار ضوافر حسام معلمة في ضهره ومحفورة جواه ومتفرعة من كل جرح زي عروق سودا تحت الجلد. زهرة بصت لضهر علي وخافت عليه جداً. القلق بان في عينيها. ووضعه بيسوأ ما بيخفش. طلعن بسرعة على الشباك ومسكت في القضبان وبقت تنده بأعلى صوتها.
زهرة: ياااااسين.. ياااااسين. (ياسين كان قاعد مع بربروس في المختبر.) ياسين: ده صوت زهرة. بربروس: زهرة.. أهي تلك المرأة المتيم بها علي. (بقلق وتوتر.) ياسين: أيوه هي.. أكيد علي في حاجة. بربروس: سأغير ملابسي بغرفتك وسآتي على الفور. (ياسين في لحظة كان عند زهرة والقلق كان باين على ملامحه.) ياسين: علي ماله؟ زهرة: الجرح.. الجرح ما بيلمش.
(ياسين شاف ضهر علي بالمنظر ده قبض على إيديه وداس على سنانه واختفى من قدام زهرة وفي لحظة كان عند العربي ومسك العربي من رقبته بكل قوته.) ياسين: علي اتسمم وإنت السبب. العربي: اهدى.. أنا عايزك تهدى. ياسين: لو علي جراله حاجة مش هرحمك. العربي: أنا اللي صنعت الداء وعمري.. عمري ما كنت هجربه إلا ومعاه الدواء.. بس.. بس سيبني عشان أديك الدواء.
(ياسين ساب العربي والعربي وطى ضهره وبقي ياخد نفسه. ياسين بص على المكتب لقى مجموعة حقن. العربي بسرعة دخلها الدرج وقفل عليها.) ياسين: هو ده الدواء؟ فييييين الدواء؟ العربي: لاء.. لاء مش هو. (ياسين ضغط على سنانه بغيظ.) ياسين: إنت لسه هتكذب تاااني؟ العربي: ما بكذبش.. أنا ما بكذبش. بربروس.. بربروس هو الدواء. (ياسين ضم حواجبه واستغرب.) ياسين: يعني إيه؟ العربي: بربروس عنده القدرة إنه يسحب أي سم من الجسم اللي قدامه.
ياسين: ازااااي؟ فهمني. العربي: هاتوا وحصلني على أوضة علي وأنا هقولك إزاي. (زهرة بتبص لقت علي مادة سودا من بوقه وعنيه بتطلع لفوق. جابت قماشة سودا بسرعة وبقت تمسحله المادة السودا اللي بتنزل بجانب شفايفه ودموعها نازلة على خدها.) زهرة: لا يا علي.. لا يا علي.. أوعى تعملها وتسيبني. (ياسين راح الأوضة لبربروس وهو بيغير هدومه.) (لسه بيفتح الباب لقاه مقفول.) (بقي بيخبط جامد على الباب.) ياسين: افتح يا بربروس. بربروس: انتظر.
(خبط تاني.) بربروس: انتظر أو انصرف، عليك اللعنة. (ياسين مرة واحدة فتح الباب بكل قوته طير بربروس. بيبص لقى الباب بيطير قدامه وهو لسه بيلبس البنطلون.) بربروس: أجننت أنت أيها الأبله؟ ياسين: تعالى معايا.. ما فيش وقت. بربروس: انتظر أيها اللعين. (ياسين شد بربروس بكل قوته وراح على أوضة علي لقى العربي هناك مستنيه.) ياسين: بربروس أهو.. هتعمل إيه؟ العربي: مد إيدك يا بربروس. بربروس: أمد يدي ثاااانية.
(ياسين قلبه دكتور علي على ضهره ووراه جروحه.) العربي: شايف لو ما ساعدتهوش هيموت. (بربروس شاف علي بالحالة دي قلق عليه جداً.) بربروس: حسنآ.. ولكن گيف أساعده. العربي: مد إيدك وامسك كف إيديه. (بربروس مسك إيد علي بسرعة وبص للعربي باستغراب.) بربروس: وماذا بعد؟ (حسام جه من وراهم.) حسام: لو عاوز يا حبيب أخوك علي يعيش لازم تمص السم كله اللي في جسمه. وده مش هيحصل إلا لما أنت تكون عايزه يعيش.
بربروس: والله وبعقد الهاء أني أريد لك الاختفاء أنت والموت بعيد عن ناظري. حسام: ده جزاتي يا حبيب أخوك عشان عايز مصلحتك. ياسين: بربروس سيبك منه.. ركز.. ركز كويس أوي. كل واحد فينا بيبقى عنده موهبة. أنا كان عندي موهبة إني بقدر أخلي اللي قدامي يفقد ذكرياته. بس للأسف راحت مع بداية اللعنة وهترجع تاني مع فك اللعنة. أنت لسه ما استخدمتش قوتك.. ركز في إنك تسحب السم كله من جسمه. بص قدامك.. علي بيموت.
(بربروس غمض عينيه ومسك كف إيد علي بقوة وبقي يركز أوي في إنه يسحب السم من جسمه. مرة واحدة الكل بيبص لقي في شعيرات سودا على بسيط بتتنقل من إيد علي لبربروس وعروق بربروس باينة من معصم إيده. مرة واحدة علي ابتدى يتنفس وخد نفس وفتح عينيه.. ياسين أول ما شافه فتح عينيه ابتسم هو وزهرة.) (العربي بص وراه لحسام وشاور براسه لحسام من فوق لتحت وهو مبسوط.) (بربروس فتح عينيه وساب إيد علي.) بربروس: ماذا.. أنچحت؟
(ياسين وهو مبتسم.. إنت مش شايفه قدامك أهو فتح عينيه.) بربروس: وفرحتااااه.. أهلاً بعودتك أيها الصديق. (علي أول ما سمع الكلمة دي ابتدى يتعدل في قعدته.) علي: صديق؟ بربروس: نعم.. فالصديق هو من يقف مع صديقه في وقت الشدائد. وأنت فعلت معي هذا. شكراً لك. حسام: طيب يا عربي افتكر نصيب.. إحنا بقي الأصدقاء مع بعضهم. العربي: دي كانت تجربة يا علي.. عليك وعلى بربروس. وانت أهو في النهاية قمت منها. (العربي مشي وسابهم هو وحسام.)
حسام: بربروس ده معجزة. العربي: ده تحويشة السنين اللي كنت محوشها للوقت ده. حسام: هينفعنا أوي. العربي: اللعنة تتفك وهعرف إزاي أسخره ليا. *** غرام: ما تعرفيش عز راح فين يا هدير؟ هدير: غرام إيه اللي قومك من على السرير؟ غرام: زهقت من القعدة لوحدي في الأوضة. كلكم مشيتوا فجأة ومبقاش معايا حد. (الطفلة شدت غرام من هدومها.) الطفلة: أنا كنت معاكي. غرام: يروحي عليكي إنتِ. الطفلة: ولو كنتي سألتيني أنا كنت هقولك فين أونكل عز.
غرام: إنتي تعرفي مكانه؟ الطفلة: أيوه.. أنا اللي مودياه بأيدي لداغر. (غرام بصت لهدير.) غرام: عز مع داغر؟ (هدير اتنهدت وهي بتطبق الهدوم في إيديها.) هدير: أيوه.. معاه. (قعدت على طرف السرير.) غرام: إنتِ متجوزة بقالك قد إيه؟ هدير: 3 شهور. غرام: بس؟ أومال مالك حساكي شايلة هم العالم فوق دماغك كده؟ (هدير قامت من على السرير وقفت وادتها ضهرها.)
هدير: لأ.. عادي يعني.. هي بس المشاكل مش سايبانا. وإنتي عارفة داغر مش مهتم غير باللي بيحصل. (داغر جه بره هو وعز وبقي يسمع كلام هدير لغرام.) هدير: عارفة.. قبل ما نتجوز كان بيحاول يعمل كل حاجة عشان نبقى سوا.. دلوقتي وأنا معاه وجنبُه محسسني إني مش موجودة. (داغر اتنهد وغمض عينيه. عز جه يتكلم داغر شاورله على شفايفه إنه ما يتكلمش.) غرام: ممكن ما بيعرفش يبين مشاعره. هدير: لما كنا في الجزيرة سوا.. كانت مشاعره واضحة أوي.
غرام: إنتوا كنتوا في جزيرة؟ هدير: لااا.. دي عايزة قعدة كبيرة عشان أحكيلك بس. تعرفي رغم كل ده أنا لسه مستنياه يجيلي ويفتكر إن النهارده عدى سنة على أول يوم دخلت فيه البيت هنا وأنا بجري من العصابة. ماتعرفيش هبقى مبسوطة إزاي إنه افتكر تاريخ أول يوم شفنا فيه بعض. (داغر ضرب بكف إيده على جبينه.) (عز اتكلم بهمس وبقي يبص شمال ويمين وراه.) عز: هو في إيه.. في حد غريب في البيت؟ داغر: هوووووش. (داغر رجع يسمع كلام غرام وهدير.)
غرام: ماتقلقيش.. إن شاء الله هيفتكر. وكمان بمناسبة إن إنتوا كملتوا سوا مع بعض هيخرجك النهارده. هدير: تفتكري يا غرام؟ غرام: يابنتي.. أنا متأكدة. (غرام وهدير بقوا يمشوا واحدة واحدة ببطء شديد وقربوا من باب الأوضة. والطفلة كانت شايفة داغر وهو داخل البيت من الشباك وعارفين إن داغر بره بيسمعهم.) هدير: طيب تفتكري.. يعني لو قالي نخرج نروح فين؟ (هدير بقت تشاور لغرام إنها تقول مكان رومانسي. بس غرام ما فهمتش.)
غرام: مممم.. تروحوا السينما مثلاً. (داغر وهو واقف بره الباب وبيسمع.) داغر: سينما؟ هي مش عارفة إني أعمى. (هدير بقت تشاورلها بإيديها بمعني لأ.) (غرام ما تعرفش إن داغر أعمى.) غرام: بصي.. إنتوا روحوا السينما وبعد كده خليه يجيبلك ورد ويعيشك في مكان رومانسي على ترابيزة كلها شموع وواحد بيعزف بالكمان. ياااه.. هيبقى جو رومانسي أوي. هدير: مش بس لما هو يطلب إننا نخرج الأول. غرام: هيطلب.. ولو ما طلبش يبقى ما عندوش دم.
(داغر اتنهد بغضب وداس على سنانه وودا وشه ناحية عز.) عز: باين إنك بتسمع كلامهم. والواضح من حركاتك ليا إن مراتي غلطت فيك. داغر: هتعمل إيه في السلاح؟ عز: هجيب التليفون وهخلص كل حاجة بمكالمة تليفون. داغر: وهتعمل إيه بالجاكتة بتاعتك؟ إنت مش لابس جاكت برضه. (عز استغرب وبص على البالطو الأسود الطويل اللي لابسه.) عز: ماله البالطو بتاعي؟ داغر: هتعمل بيه إيه؟ عز: إنت عايزه؟ داغر: يا ريت.
(عز قلع الجاكت بتاعه وداغر أخد الجاكت وفي لحظة مكانش موجود قدامه.) (غرام فتحت الباب نص فتحة كده حاجة بسيطة وطلعت راسها وبقت تبص شمال ويمين.) غرام: هو راح فين؟ (شاور بصباعه لورا.) عز: تقصد داغر؟ (هدير فتحت الباب على الآخر وبصت لعز.) هدير: هو مشي؟ عز: أه.. مشي. غرام: فين الجاكت بتاعك؟ عز: داغر أخده مني ومش فاهم أخده ليه. (هدير ابتسمت وفرحت.) هدير: يبقى هيطلب مني إننا نخرج. (عز ابتسم وهز راسه شمال ويمين.)
عز: بتفكروا برضه. *** يزن جرى على سارة وقرب عليها بسرعة. بيبص لقى وراها ذئب ضخم بيجري وراها وعلى سنانه دم ومطلع أنيابه عليهم. (سارة اتخبّت بسرعة ورا ضهر يزن وبقت ماسكة فيه.) يزن: ماتتحركيش.. مش عايزك تتحركي. (مسكت في هدومه وهي خايفة جداً. دقات قلبها شوية وهتطلع من مكانها.) سارة: ده مش.. مش من قطيع داغر؟ (يزن بقي يوطى بالراحة أوي والذئب قدامه وهي ماسكة فيه من ضهره وبيتكلم بهمس.) يزن: لاء.. مش من قطيعه.
(الذئب بقي بيتحرك بخطوات بطيئة ناحية يزن والشر كان واضح في عينيه.) يزن: أنا عايزك تجري. سارة: طيب وانت؟ يزن: مالكيش دعوة بيا.. أجرى حالا. (سارة جت تتحرك خطوة ورا ولسه هتسيب التيشيرت بتاعه راحت مسكت التيشيرت بقوة أكبر.) (يزن حس بمسكة إيديها ولقاها واقفة بثبات مابتتحركش.) (لف وشه حاجة بسيطة.) يزن: بتعملي إيه يا مجنونة؟ سارة: مش هسيبك.
(يزن لسه بيلف وشه قدام مرة تانية. مرة واحدة الذئب هجم عليه وقع وسارة كانت وراه. سارة كانت بتصرخ.. بتصرخ بأعلى صوتها. ومرة واحدة ولا سمعت صوت يزن ولا الذئب بيتحرك. بقت تزحف وتقوم من تحت يزن بسرعة. لاقت الذئب جسمه كله عليه. بقت تقرب من الذئب وهي خايفة جداً وبقت تبعده بإيديها لحد ما رمت الذئب على الجليد وبعدته عن يزن.) (سارة بقت تطبطب على يزن بإيديها الاتنين على وشه.) سارة: يزن.. يزن فوق.. اصحى عشان خاطري.
سارة: يزززززززن. *** (رعد جرى على ميرا بسرعة ونزل السلالم بأسرع ما يمكن ودخل الأوضة على ميرا. بيبص.) رعد: ميرا.. ميرا إنتِ كويسة؟ (ميرا بسرعة جريت عليه واستخبت فيه ومسكت إيده وإيدها كانت بتترعش من الخوف.) (رعد بيبص لقي قدامه مجموعة فيران.. بس فيران كبيرة مش صغيرة والفيران دي بتتغذى على عفن الأكل.) رعد: إنتِ خايفة من الفيران؟ (ميرا بقت تشاور براسها من فوق لتحت بتوتر وخوف.) رعد: ميرا دي فيران. تعالي.. تعالي معايا.
(رعد مسك إيد ميرا وطلعها بره وقفل الأوضة.) ميرا: إنت.. إنت مش خايف؟ وإزاي الفيران دي تكون هنا؟ (رعد جاب كوباية ميه لميرا.) ميرا: دي فيران كبيرة أوي. (مدلها كوباية الميه بإيديه. أخدتها منه وبقت تشرب وهي متوترة.) رعد: قصر.. ومهجور. ما فيش حد بييجي ينضف. فطبيعي إنك تلاقي حاجات زي كده. ميرا: أنا.. أنا عايزة أمشي من هنا. (حط إيده الاتنين على كتف ميرا الاتنين وحاول يطمنها.) رعد: ماتخافيش.. هنمشي.
(ميرا بصت شمال ويمين على إيديه اللي محطوطة على كتفها. راح رعد شال إيده على طول.) رعد: يلا بينا. ميرا: يلا. *** (سارة بقت تصرخ باسم يزن وهي شايفه الدم على التيشيرت بتاعه.) سارة: يزن.. يزن إنت ما متتش صح؟ إنت عايش؟ (حطت ودنها على صدره عشان تسمع دقات قلبه. لاقت قلبه بيدق. ومن كتر توترها ومش عارفة تعمل إيه راحت بقت تضغط على صدره وبقت تعمله إنعاش طبيعي.) (بقت تضغط بإيديها.. تضغط.) سارة: 1.. 2.. 3.. 4. يزن:
(سارة فتحت بوق يزن ولسه هتعمله تنفس اصطناعي. يزن ما قدرش يكتم ضحكته أكتر من كده وبقي يضحك.. يضحك بهستيريا. سارة بصتله كده باستغراب وبقت مذهولة. قعدت على الأرض وهي بصاله ومابتتكلمش. يزن قام قعد واتعدل وهو بيلصلها والضحك مش قادر.) يزن: ع.. علي.. عليكِ. سارة: يزن إنت متخلف.. إنت بتضحك على إيه دلوقتي يا متخلف إنت. (وهو بيضحك ومش قادر يتكلم من كتر الضحك.) يزن: ع.. علي.. عليكِ. سارة: ده جزاتي إن كنت خايفة عليك؟
افتكرت جرى لك حاجة ولا الذئب عضك ولا أي مصيبة وحبيت أنقذك. يزن: وهو حد ينقذ حد بتنفس اصطناعي وهو قلبه بيدق عادي؟ إنت مش سمعتي صوت دقات قلبي؟ سارة: أيوه. يزن: أومال عملتيلي تنفس اصطناعي ليه؟ ولا إنتِ بتتلككي؟ (سارة بقت تتكلم وهي متوترة.) سارة: بتتلكك إيه؟ إيه اللي إنت بتقوله ده؟ كل الحكاية إني كنت متوترة مش عارفة أعمل إيه. وبعدين.. وبعدين إنت إزاي عايش أصلاً؟ (يزن جاب المسدس الصغير أوي من جنبه.)
يزن: ضربته رصاصة في بطنه قبل ما يهجم عليا. سارة: بس أنا ما سمعتش صوت مسدس. يزن: عشان ده كاتم للصوت. (سارة قامت وبقت تتكلم وهي متنرفزة جداً ومشيت ورجعت بصت وراها.) سارة: بجد قلقتني عليك.. ماتعملش كده تاني. (يزن قام ونفض إيديه من التلج اللي عليه وقرب من سارة.) يزن: بجد قلقتي عليا؟ (سارة بصت في الأرض وهو كان واقف قدامها بالظبط. رفع لها دقنها بإيديه.) يزن: ساكتة ليه؟
(سارة اتنهدت وبصتله وبقت بصة في عينيه وبقت تتكلم وقلبها صوت دقاته كانت عالية ونفسها طالع نازل.) سارة: يعني.. (بلعت ريقها) يعني مش عارفة. يزن: عايز أسمعها منك. (سارة ابتسمت.) سارة: أيوه.. أيوه قلقت عليك يايزن.. قلقت عليك وكنت خايفة يجرالك حاجة. كل مرة بتروح مع عمار وترجع ببقى خايفة عليك أكتر. بعد الدقايق والثواني عشان ترجعلي تاني وأشوفك بخير قدامي.
(يزن ابتسم وبصلها وكان عايز يقربها لحضنه. حس بكل كلمة هي قالتها طالعة من جواها. سارة إحساسها تجاه يزن حقيقي المرة دي.. وهو لمس كل كلمة قالتها له. ابتسم أكتر.) يزن: سارة أنا ب.. (لسه هيكمل بيبص قدامه لقى ميرا ورعد واقفين قدامهم وميرا دموعها نازلة منها. مكانتش بتعيط على قد ما كانت دموعها نازلة منها وبس. يزن فضل باصص لميرا وهو مش مصدق إنه جرحها. سارة بصت وراها لقت ميرا واقفة رجعت بصت ليزن مرة تانية.) (ميرا وهي بتبكي.)
ميرا: أنت.. وعدتني إنك مش هتجرحني.. إنت قلتلي إنك مش هتجرحني ميرا. أنا.. أنا حاسة إن قلبي شوية وهسمع صوت كسرته جوايا. أنا ما عملتش أي حاجة غير إني صدقتك.. صدقتك بجد. (ميرا سابت يزن ومشيت. يزن حاول يجري وراها.) يزن: ميرا.. استني. (رعد وقف قدامه.) رعد: شايف آخر لعبتك وصل لأيه؟ إنت عارف حالتها هتبقى عاملة إزاي دلوقتي. يزن: رعد أنا ما قصدتش.. أنا ما كنتش عايز.. (رعد قطع كلامه.)
رعد: ما كنتش عايز تجرحها.. بس إنت دلوقتي كسرتها. سيبها.. سيبها يايزن.. ميرا ماتستاهلش منك كده. (رعد ساب يزن ومشي وسارة جت من وراه ووقفت قدامه.) سارة: إنت عايز إيه يايزن؟ إنت عايزني ولا عايزها؟ بتحبها ولا بتحبني؟ يزن: سارة.. أنا مش فايق دلوقتي للكلام ده.
سارة: تعرف يايزن.. أنا هنسالك وهنسي غضبي منك.. أنا حتى هنسي حبي ليك.. لكني عمري ما هنسي إزاي إنك ما حاربتش عشاني وعشان نفضل سوا واستسلمت وشوفت غيري. عمري ما هنسي خيبة الأمل اللي عرضتني ليها. بس عايزة أوعدك وعد.. ومن اللحظة دي هتفضل تفتكرني دايماً ومش هتقدر تنساني. هتشوفني في وشوش كل اللي حواليك. ولما تيجي في يوم تضطر تختار بيني وبينها.. واللي متأكدة منه بقى إنك هتختارني أنا. عارف ليه؟
(بتشاور على قلبه بصوابعها بكل قوتها لدرجة إنه رجع خطوة لورا.) سارة: عشان أنا هنا جواك.. جوه قلبك. ومهما حاولت تنكر ده.. ومهما حاولت تدخل غيري جواك مش هتعرف. عشان للأسف لحد دلوقتي إنت كمان.. (بتشاور على قلبها بإيديها.) (قعد في الأرض على ركبته وهو شايف إن دمر كل إنسان هو بيحبه وبيعتني بيه بأيديه بسبب غبائه اللامتناهي للأسف. *** العربي: حسام كل حاجة جاهزة. حسام: كله جاهز زي ما اتفقنا. العربي: علي وبربروس وياسين جاهزين؟
حسام: ماتقلقش. على بالليل هنتحرك. الطيارة اللي هتاخدنا هتبقى جاهزة كمان ساعات. العربي: عملت إيه في أخت عمار؟ حسام: صابر عرف مكانهم وبعته يجيبها. العربي: أخيراً.. مستني اللحظة دي من سنين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!