الفصل 92 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل الثاني والتسعون 92 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
19
كلمة
4,238
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

"عمار" نقطة ضعف "ياسين"، أصبح ضعيفًا به، وأضعف إذا تركه ورحل. ابتلع "ياسين" ريقه، وكأنه يبتلع غصة مريرة بحلقه. رفع نظره للأعلى، فتبادل الاثنان النظرات، نظرة رضا من "عمار" لما فعله "ياسين" للتو لكي يرضيه، ونظرة ألم بعيون "ياسين". وقف "عمار" بعدما كان يجلس القرفصاء أمام "ياسين". بعدها قال: "تقدر دلوقتي تطلع السكينة من جسمك، وزي ما اتفقنا مالكش دعوة بـ "شمس"."

قال آخر ثلاث كلمات وهو يضغط على أسنانه بنبرة تحذيرية لـ "ياسين". فحاول "ياسين" أن يخرج السكين من جسده، ولكن الألم كان مبرحًا هذه المرة، مما جعله يتأوه وهو يخرجها. *** نزلت دموع "شمس" وهي جالسة على المقعد أمام كوخ "عم نصير"، وهي تسمع صوت "ياسين" في أذنيها وهو يقول بعصبية: "أنت عايز تفهميني أنك خايفة عليا؟ شمس بنت المهدي بقت بتخاف عليا؟ ده من امتى؟ ومن مين؟ من عيل زي ده؟

أشارت شمس برأسها بالنفي يسارًا ويمينًا بعيون دامعة، وهي ترفع رأسها تنظر له: "أنت مش فاهم حاجة." بتر هو حديثها بنبرة صوت أقل عصبية: "ومش عايز أفهم يا شمس. ماكنتش أعرف أنك نسيتي عمار بالسهولة دي، وبقيتي تخافي على واحد تاني." نظر "ياسين" لـ "فريد" وهو ملقى على الأرض فاقدًا للوعي، فترك "شمس" في الحال. أفاقها "عم نصير" من شرودها فيما حدث قبل قدومها إليه. فانتفضت هي تنظر له، لتجده يمد كف يده بكوب من الشاي الساخن قائلًا:

"وبعدين يا بنتي، هتعملي إيه مع اللي اسمه "فريد" ده؟ باين عليه شراني ومش هيجيبها لبر." مدت كف يدها وهي تأخذ منه الكوب، ترتشف منه رشفة بسيطة: "مش عارفة يا عم نصير، من وقت ما فاق وهو بيهدد أنه مش هيسيب "ياسين" في حاله، وأنت عارف ده ابن مين." تنهد وهو يهز رأسه بالموافقة قائلًا:

"عارف يا بنتي، عارف. بس برضه عارف ياسين ده ابن الصاوي. على العموم، سيبك منه أنت دلوقتي، المهم روحي شوفي "ياسين" ده فاكر إنك خايفة على "فريد" على حسب ما حكيتيلي. روحي ووضحي له كل شيء، وواحدة واحدة مع ياسين يا بنتي، طولي بالك عليه." بررت له وكأنها تدفع الجرم عن نفسها: "أيوه بس أنا ولا كنت خايفة على فريد ولا بطيقه من أساسه." فجلس هو بجوارها يقول: "أنا وأنتِ عارفين، بس "ياسين" مايعرفش."

أشار لها بعينيه بالمغادرة، فأشارت برأسها بالموافقة وهي تمد يدها تعطيه كوب الشاي وعلامات وجهها تدل على الاشمئزاز: "مابتتعرفش تعمل شاي أبدًا يا عم نصير." ابتسم لها ابتسامة رضا، يتابعها بعينيه لترحل عنه. فارتفع صوته قائلًا: "ابقي هاتي مذكرة ياسين معاكي المرة اللي جايه وأنتِ جايه عشان لو سأل عليها، مايعرفش إنها معاكي." التفتت له وهي تشير برأسها بالموافقة، ثم أكملت طريقها. ***

هو الآن في مركز الشرطة، يحتل الغضب ملامح وجهه، فقد حدث ما لم يكن بحسبانه، ولأول مرة استطاع أحد التهجم عليه أمام الفتاة التي وقع بحبها من النظرة الأولى. ضرب بكف يده على المكتب الخاص به، والتفكير يأكل من عقله، فكان يحدث نفسه قائلًا: "ورحمة أمي لأوديك ورا الشمس يا ياسين يا صاوي، هخليك تندم على اليوم اللي عقلك وزك فيه تقرب مني." دخل عليه "الضابط أحمد" بعدما انتزع الكاب الخاص به من على رأسه ووضعه على المكتب،

وقال وهو يجلس على المقعد: "مالك يا فريد باشا؟ شايفك جاي من بعيد وعلى آخرك. هو في حاجة حصلت؟ ابتلع ريقه، وملأت التوتر نبرة صوته سائلًا: "حاجة؟ حاجة زي إيه؟ وضح كلامك." فاعتلت نظرة الشماتة وجه الضابط أحمد وهو يمد كف يده بالهاتف لفريد: "حاجة زي دي كده. أصل أنا بفتح صفحة قرية الصاوي على الفيس بوك، لاقيت لك فيديو منور، بص كده."

نظر فريد إلى شاشة الهاتف، فقام أحمد بالضغط على زر تشغيل الفيديو بالشاشة، ليجد ما حدث مصورًا بالكامل صوتًا وصورة. كانت علامات الصدمة قد برزت على ملامحه، وجلس على المكتب وهو بحالة ذهول تام. فحاول الظابط أحمد كتم ضحكته وهو يقول: "بس إزاي يا فريد باشا تاخد منك سلاحك بالسهولة دي بعد ما كنت رافعه في وشه؟ ده أخده منك "easy cake"."

أطاح فريد بيديه العاريتين وهو في حالة من الغضب، ما كان فوق مكتبه من أوراق ومستندات تناثرت الأوراق على الأرضية بكل مكان بالغرفة. فانمحت البسمة من على وجه الظابط أحمد وهو يراه بهذه العصبية المفرطة، مما جعله يسأل: "أنت بتعمل في نفسك كده ليه يا فريد؟ ابعد عن عيلة الصاوي أحسن لك، ده اللي بقولهولك من سنين. أنت سبت حياتك في القاهرة وماحبيتش تنقل وفضلت هنا في القرية طول السنين اللي فاتت دي، وعشان إيه ده كله؟

لو على بنت الصاوي، فمش هتبقى ليك مهما عملت. أنا سمعت إن عيلة الصاوي مابتخرجش بناتها بره العيلة، وخصوصًا شمس. وأديك شفت مجرد ما قربت منها حصل فيك إيه، ياسين رجع، وصدقني القرية كلها هتبقى معاه." لم يجب فريد على ما قاله أحمد، فأجابه بسؤال آخر: "مين اللي صور الفيديو ده؟ انطق." تنهد أحمد بيأس، فما قاله منذ قليل لم يؤثر به كالعادة، فهز رأسه بالنفي:

"معرفش، تلاقيه عيل شافكم من بعيد وصوره ونزله على صفحة القرية. ما أنت عارف أي حاجة بتحصل هنا في القرية بتنزل على الصفحة زي رجوع ياسين كده. الصفحة مالهاش سيرة غير عنه وعن رجوعه." قبض فريد على الكاب الخاص به من فوق المكتب، واتجه باتجاه الباب، فأوقفه صوت أحمد:

"حتى لو روحت لصاحب الصفحة وخليته يمسح الفيديو، الفيديو نازل من ساعة والكل نزله عنده على موبايله. والفيديو يدينك أنت، ما يدينش ياسين، وخصوصًا إنك أنت اللي اتهمت على بنت الصاوي الأول، وأنت برضه اللي رفعت عليه السلاح الأول." تنفس فريد بعمق بعدما سمع ما قاله الظابط أحمد، تاركًا إياه خلفه ورحل. ***

وصلت شمس إلى المنزل، وأول شيء فعلته هو سؤال أول شخص تقابله عن ياسين، فوجدت ميرا تقف أمام باب الخالة حكيمة تستمع لما يحدث بالداخل بينها وبين سارة ويزن، فسألتها قائلة: "ميرا، ماشوفتيش ياسين؟ أشارت ميرا بأصابعها على فمها: "هووووش، وطي صوتك للخالة تسمعنا وتعرف إني واقفة هنا." فأتى رعد من خلفها بابتسامة ساخرة: "طب أنا بقى هقولها إن ميرا واقفة تتصنت عليكي يا خالة." فردت ميرا مسرعة:

"هوووش أنت كمان، وطي صوتكم. أنا بجد هموت وأعرف هي الخالة عايزة تأجل الفرح ليه؟ ده الفرح لو اتأجل، سارة هتبيض على نفسها، حرام بجد." دعمت "شمس" ما قالته ميرا: "عندك حق، بس أنتِ عارفة الخالة، أكيد عندها أسبابها." طالعت "شمس" رعد الواقف أمامها، ثم أشارت له بعينيها: "رعد، ماشوفتش ياسين؟ أشار برأسه على باب غرفته: "أه، لسه شايفه من شوية، دخل أوضته وقميصه كان مكرمش تقريبًا."

هزت "شمس" رأسها وتركتهم سويا، فنظر رعد لميرا سائلًا إياها بعدما قرب أذنه من الباب: "تفتكري الخالة أجلت الفرح ليه؟ ابتسمت ميرا وهي تضغط على شفتيها بابتسامة على مجاراة رعد لها، وهي تقرب أذنيها من الباب ببطء: "تعالى نسمع سوا، والخالة لو قفشتنا نتقفش سوا." غمز لها بطرف عينيه بابتسامة مرحة: "موافق." ***

هي الآن أمام غرفته تنتظره بالخارج، تفرك بأصابعها والتوتر يملؤها. فسمعت تأوهاته من الخارج، قبضت حاجبيها باستغراب، فهي الآن تسمع صرخة مكتومة من الداخل. لم تستطع "شمس" الانتظار حتى يخرج، فاقتحمت عليه غرفته، لتجده يخرج السكين من جسده ببطء وهو ينظر أمامه ناطقًا اسم "عمار".

استغربت كثيرًا مما يحدث ومما سمعت، فشعرت بالضياع مما ترى. نظرت للأرضية فوجدت بقعًا من دمه على السجاد. جلست القرفصاء بعدما أمرها بالخروج، ولكنها رفضت بعدما أغلقت الباب خلفها. همست باسمه والدموع تلتحم بعينيها، وقد تمزق قلبها وهي تقول: "مين عمل فيك كده يا ياسين؟ انتزع السكين من جسده وهو يضغط على أسنانه، فرد عليها قائلًا: "مالكيش دعوة، أطلعي بره."

كانت نظراته لها معاتبة، فحاول الوقوف بعدما أسند بكف يده على طرف الفراش، لينهض. ما إن قام حتى ترنح في سيره، شعر بالدوار، فأسرعت شمس تسنده، تساعده على الجلوس، طالبة منه برجاء: "أرجوك اقعد هنا." ابتعد عنها خطوة وقال لها بحزم: "ماتقربيش مني، ماتلمسنيش." فانكمشت حاجباها وهي تسأله: "أنا مش هقولك مين عمل فيك كده عشان واضح إنك مش هتقول، بس على الأقل أعرف جرحك مابيلتمش بسرعة زي الأول ليه؟

وضع يده على جرحه، فتغلغلت الدماء بين أصابعه، ينتشر الألم في جسده كما تنتشر السموم بالأوردة. فنظر إلى مكان الجرح، فوجد جرحه أعمق بكثير من جروحه السابقة، فلم يلتئم كالعادة، وظلت الدماء تنزل منه. تحركت شمس مسرعة تبحث بالأدراج عن أدواتها، فكانت تضعها هنا من قبل، فهذه غرفتها، حتى أخرجت أدواتها مسرعة وهي تقول له: "وريني جرحك." أشاح ياسين بيده دليلًا على اعتراضه: "سيبه يا شمس، هو هيلم دلوقتي." أشارت برأسها بالنفي:

"مش باين يا ياسين إن جرحك هيلم المرة دي، سيبني أساعدك، ولا تحب إنادي الخالة عشان تشوف جرحك مابيلتمش ليه وتسألك مين اللي عمل فيك كده؟ ابتسم ياسين ابتسامة بسيطة على الرغم من ألمه وسألها وهو يضع يده على معدته التي ألمته بمجرد أن ابتسم: "أنتِ بتهدديني بأمي؟ هزت كتفيها ونطقت بهدوء: "أعتبره تهديد ها؟ تحب أنادي الخالة تشوف جرحك؟ تحدث "ياسين" بتعب حقيقي: "لا ماحبش." ابتسمت ابتسامة ساخرة منه: "أنا قولت كده برضوا، اخلع قميصك."

رفض ياسين رفضًا نهائيًا بذعر: "لاء مش هقلعه، القميص مفتوح والجرح واضح قدامك." طالعته باستغراب لتجد في عينيه الإصرار، فوافقت على عدم نزع قميصه، فوضعت كف يدها على كف يده التي يضغط بها على جرحه لكي تبعد يده قليلًا من على الجرح، فانتزع يده منها بسرعة، غزت الحمرة وجهها من كثرة الإحراج، فشعرت بقلبها على وشك التوقف، ففرت بعينيها مسرعة وهي ترجع شعرها خلف أذنها بيدها قائلة بتقطع: "أنا...

أنا آسفة، مكنتش حابة ألمسك بس عشان أبعد إيدك عن الجرح مش أكتر. أشار برأسه بالموافقة دون كلام، فاسترسلت هي حديثها وهي تنظر للجرح: "أنا مش معايا بنج دلوقتي ومش عارفة إذا كنت هتحس بألم ولا لأ." فبتر حديثها هو: "مش هحس." فأكملت ما تفعله. اقتربت منه أكثر حتى شعرت بأنفاسه. كان الارتباك قد غزا الأجواء بالفعل، ولكن الآن توغله قد زاد. تبادلتا الأنظار بقلق. بهذه اللحظة، من كثرة توترها، شعرت بالرعشة في يديها. فنطق ياسين بهدوء:

"حاسة إنك مش مرتاحة، لو مش عارفة... فانزلقت الإبرة من يديها. انحنت لتأتي بها وهي تبتر حديثه: "لأ، لأ... أكيد عارفه أنا ممرضة اتخرجت السنة دي. فابتسم ياسين ابتسامة رضا وهو ينظر إليها سائلاً: _يعني اتعلمتي؟ أدخلت الإبرة بجسده فردت على سؤاله: _أيوه، كان لازم أتعلم ودكتور علي ساعدني كتير. كرر ياسين بنفس نبرته: _على كده كنتي بتاخدي السنتين في سنة؟ أشارت برأسها وهي ما زالت تخيط جرحه بالموافقة: أه. _وقدرتي؟

ابتسمت ابتسامة صفراء وهي تحاول إنهاء الأمر برمته: _أكيد قدرت، أنا ما بقيتش البنت الصغيرة اللي سيبتها من عشر سنين يا ياسين، أنا دلوقتي كبرت وأقدر أعمل أكتر من كده. استدارت وهي تستكمل حديثها، فقام هو ليزرّ قميصه بأكمله: _أنا كنت جاية أقولك إن اللي حصل النهاردة في أرض عم نصير أنا ماليش أي ذنب فيه، فريد ده... فقاطعها وهو يقف خلفها: _هتصدقيني لو قولتلك ما يهمنيش أعرف فريد ده مين؟

ابتلعت ريقها تتنفس الصعداء، فرغبت لو أشعلت النار به على ما سببه لها من إثارة غيظها، فردت قائلة: _تمام، اللي يريحك. خرجت بعدما صفعت الباب خلفها بعنف، فوضع ياسين كف يده على عينيه، فتنهد بعمق وكأنه حُرم من الأكسجين لساعات طويلة. أنزل يده من على عينيه ليجد عمار أمامه ينظر له بابتسامة رضا قائلاً: _تعالى ورايا. فسأله ياسين مستفسراً: _على فين؟ فأخبره عمار: _تعالى بس. ذهب ياسين خلفه يتبعه أينما ذهب. *** "كنتي فين يا شمس؟

كان هذا سؤال "زهرة" لابنتها بنبرة حازمة: _ما رديتيش عليا، كنتي فين يا بت المهدي؟ ود مين اللي على إيدك ده؟ دلفت إلى المرحاض بعدما فتحت صنبور المياه تغسل يدها تحت المياه الجارية تحاول الهرب بعينيها من عيون زهرة: _ده مش دم، أنت عارفه، دي ألوان غدير وقعت على إيدي. ربعت "زهرة" يديها تطالعها بعدم تصديق:

_مش مصدقاكي يا بنت بطني، بس مش موضوعنا، طالما مش دمك فما يهمنيش يبقى دم مين، حتى لو كان دم ياسين اللي لسه خارجة من عنده دلوقتي. نشفت "شمس" يدها بالمنشفة التي أمامها وتحدثت بتوتر: _أنا بس كنت بقوله... فبترت هي حديثها قائلة:

_اسمعي يا بنت بطني، أنا طول السنين اللي فاتت دي سيباكي على هواكي، جالك عرسان كتير وكنتي بترفضى وحجتك إنك تخلصي تعليمك الأول، وأهو تعليمك خلص وحجتك خلصت كمان معاه، يعني اعملي حسابك أي عريس هيجيلك وأنا شيفاه مناسب من وجهة نظري هوافق وأنتِ كمان هتوافقي يا بنت بطني. ربتت "زهرة" على كتف "شمس" بحنان تهمس بأذنها قائلة: _اسمعي كلام أمك يا شمس، أنا الوحيدة اللي عارفة مصلحتك يا بتي. ***

خرجت سارة من غرفة الخالة وهي تتأفف بزهق، فصفعت الباب من خلفها بقوة، فوجدت ميرا تنتظرها بالخارج هي ورعد، وكان هذا أول سؤالها: _برضه ما قالتش هي عايزة تأجل الفرح ليه؟ نطقت سارة بضجر: _بتقول كلام مالهوش لازمة يا ميرا، حاسة إنها بتقول أي كلام وخلاص، كل ما أسألها تقول خليكم واثقين فيا، أنا مش عايزة أكذب عليكم، بس تقول السبب الحقيقي لأ، ما قالتهوش. فجلس رعد على الأريكة بالردهة قائلاً:

_طيب اهدي يا سارة، وبعدين أنتِ استنيتي كتير، جت على شهر يعني مش هتفرق صدقيني، المهم رضا الخالة، أنتِ عارفة الخالة تبقى إيه بالنسبالنا كلنا. تنهدت بعمق وهي تجلس بجواره: _أنا بحبها بس ما بحبش تحكمتها. فجلست ميرا بجوارها على الجانب الآخر: _ما فيش حاجة الخالة بتعملها إلا لما يكون وراها سبب قوي، كمان أراهنك إذا كان ياسين هو السبب، لأنها ببساطة كده من أول ما ياسين جه وهي قالت إنها هتأجل الفرح.

فنظرت سارة بجوارها لميرا بعدما انكمش حاجبها باستغراب سائلة: _تفتكري؟ فدعمت ميرا حديثها: _ده أكيد. نظر لها رعد بتساؤل: _أومال يزن ما طلعش معاكي ليه من جوه؟ أشارت سارة له برأسها على غرفة الخالة: _وأنا طالعة الخالة ندهت على يزن وقالتله إنها عايزاه لوحده. وضع رعد يده على ذقنه: _ياترى عايزاه في إيه؟ *** "اقعد يايزن هنا، جاري." جلس يزن بجوار الخالة، فطلبت منه أن يكمل قهوته وهي ترمقه بنظرة رضا: _كمل قهوتك يايزن.

ابتسم وهو يشرب قهوته، فقد راقت له نظرتها: _ما تبرريش يا خالة، أنا خلاص فهمت أنتِ عايزة تأجلي الفرح ليه من غير حتى ما تقولي. فأجابت هي مسرعة: _يعني فهمتني يا ولدي؟ هز رأسه بالموافقة وقد ارتشف آخر ما تبقى في قهوته ووضع الكوب على الطاولة:

_أنا اللي فهمته وعرفته، وواضح أوي من غير ما تقوليه إنك عايزة تأجلي الفرح عشان خاطر ياسين، مش مهم السبب إيه يا خالة، المهم واللي متأكد منه إن السبب قوي عشان أجلتي الفرح عشانه، وأنا موافقك وواثق إن كل خطوة بتاخديها بتبقى الخطوة الصح. ابتسمت له بحنان ثم سألت السؤال الذي طلبت منه البقاء لأجله: _قولي يايزن، أنا قصرت معاك في حاجة طول السنين اللي فاتت دي؟ هز رأسه نافياً لما تقوله:

_أكيد لأ، أنتِ خلتيني أقف على رجلي من جديد وبقيت صاحب ماركة معروفة، وكله بفضل ربنا وبعدي فضلك. جلست على مقعدها بارتياح ثم أخبرته: _ولو قولتلك عايزة أعرف ياسين الشغل معاك، ما تسيبهوش وتعرفه كل كبيرة وصغيرة، هتقول إيه؟ هز كتفيه بعفوية: _المال مالك وأنتِ حرة فيه يا خالة. المال عمره ما كان مالي يا يزن، أنا كتبتلك كل حاجة باسمك أنت ورعد، أنا آه ساعدتك بالفلوس بس أنت اللي كبرت شغلك وأنت اللي سهرت وتعبت عليه.

_وليه عملتي كده يا خالة؟ عشان ارتاح من ناحيتك يا ولدي، ما جاوبتش على سؤالي، هتاخد ياسين معاك؟ ابتسم يزن وهو يخبرها مؤكداً: _أكيد يا خالة، مش عايزك تقلقي، مش هسيبه. ابتسمت الخالة له، فغادر هو الغرفة ويملأ وجهه ابتسامة رضا. *** الوضع هكذا، كلاهما يسير بطريق واحد، "عمار وياسين"، على اليسار الخضرة والزرع يحركهما نسمات الهواء الباردة، وعلى الجانب الآخر مياه الترعة، وهما يسيران بطريقهما سوياً، فنطق عمار قائلاً:

حاسس إنك من ساعة ما جيت هنا وأنا مش عارف ألم عليك، خايف لا ياخدوك مني يا أبويا. ابتسم ياسين بعدما وضع يديه بجيبه: _الموت هو الحاجة الوحيدة اللي هتاخدني منك يا عمار. أوعدني إننا نفضل سوا مهما قالولك عني إني مت، مهما حاولوا يقنعوك، أنا عايش، فاهمني يا أبويا، أنا عايش. تبادل ياسين وعمار النظرات القلقة، فقطع ياسين الصمت قائلاً باستخفاف: _أنا مش فاهم ليه مش عايز تعرف الكل إنك عايش يا عمار؟ فرد مسرعاً دون تفكير:

_عشان لو عرفوا هيبعدونا عن بعض، وخصوصاً اللي اسمها شمس بعدتنا عن بعض مرة خلتنا أعداء وكانت هتفرق بين أب وابنه، شمس هي عدوتنا الأصلية يا أبويا، ما تسمحلهاش تدخل ما بينا مهما حصل. فرد ياسين يحاول إقناعه: _محدش هيقدر يفرق ما بينا يا عمار مهما حصل، أنا عارف إنك لسه بتحب شمس وهي قدامك ومستنياك، ليه مش عايز ترجع لها؟ وقف ياسين ينظر لعمار، فرفع كف يده لكي يلمس وجهه، فعاد عمار خطوة للخلف حتى لا يلمسه قائلاً:

_أنت عارف ما بحبش حد يلمسني، ودي مش أول مرة أقولهالك. علم ياسين أن الجدال سيزيد الأمر تعقيداً، فنفذ طلبه في الحال، فاستكمل عمار حديثه بعدما رأى المقعد الخشبي على الجهة الأخرى باتجاه الترعة: عارف أول مرة يا أبويا جيت هنا وشفتك فيها كنت قاعد هناك، كان في الكرسي ده لو تفتكر. أشار عمار إلى جهة مياه الترعة، فانكمش حاجب ياسين مستفسراً: _شوفتني إزاي؟ أنا فاكر أول مرة شفتك فيها كنا في القبو يا عمار وأنت بتاخد شمس.

لالا، مش دي أول مرة، ما أنا كنت براقبك، ما أنا مش هدخل القبو من غير ما أعرف عدوي. أشار ياسين بأصبعه على نفسه باستفسار: _أنا عدوك؟ اسمها كنت عدوك، وعلى فكرة أنت عندك حق، أنا كنت بحب زمان أقعد في المكان ده أوي، مش فاهم ليه بس كنت بقعد فيه وأفضل أسرح فيه بالساعات. فابتسم عمار له بعدما أشار بيده قائلاً: _طيب تعالى نقعد فيه، وأي مكان كنت بتحبه أو ليك فيه ذكرى قولي عليه عشان نبقى مع بعض فيه.

أشار ياسين برأسه بالموافقة، فجلس عمار على المقعد، فهناك مقعد واحد فقط، وقف ياسين وهو يربع يديه، فطلب عمار من ياسين قائلاً: _احكيلي أيامك في القرية كانت عاملة إزاي؟ ابتسم ياسين وهو ينظر أمامه وشرد قليلاً قائلاً:

_قبل الضبع كانت أيامنا حلوة وسهلة، كنت بصحى الصبح وأحب أشوف شروق الشمس أوي، الخضار كان معمر الأرض زي دلوقتي والناس كانت قلوبها صافية، أبويا الصاوي الكبير كان بيحكم القرية دي والكل كان بيقول إني هبقى من بعده كبيرهم، مع أن علي هو الأكبر مني بس الكل كان شايفني أنا الكبير، حتى الدكتور

علي بنفسه كان بيقولي كده: "أنت الكبير يا خوي بحكمتك حتى لو ما كنتش بسنك". القرية كانت كل حياتي ومشاكل الناس كانت الشيء الأهم في دنيتي إني أصلحه، لحد ما دخل المهدي حياتنا، كنت وقتها لسه صغير، كان راجل حكيم ومسالم وأبويا خده تحت جناحه، كنت بحبه أوي زي أبويا بالظبط، لحد ما عرفنا حكايته وعلي اتصاب بالكانسر، الكانسر كان مرض جديد محدش يعرفله دوا وحكيمه ما قدرتش تشوفه وهو بيموت قدامها، وعرفنا أسرارهم ودخل الضبع والعربي حياتنا واتغيرت للأسوأ.

نقرت غدير بأصبعها على كتفه باستغراب: _ياسين، أنت بتكلم نفسك. أفاق ياسين من شروده ينظر على المقعد المجاور له، فلم يجد عمار، فطالع هدير بنظرة شارده: _لا لا أبداً، تلاقيني سرحت شوية مش أكتر. جلست على المقعد وهي تبتسم له: _كويس إني لقيتك هنا، أنا من الصبح من ساعة ما روحت مع حسان المدرسة وأنا مش لاقياك. فهز رأسه دليل على معرفته: _آه ما أنا عارف، وكنت عايز أقولك حاجة بالمناسبة دي. انكمش حاجبها باستغراب، فاستكمل هو حديثه:

_لما تبعتيلي على الواتساب وما أردش، ما تتصليش بيا، ولما تتصلي بيا وأكنسل، ما تدوريش عليا، ولما تدوري عليا وما اهتمش، ما تراقبينيش فيا، أنتِ ليه بتعملي كل ده أصلاً؟ أنا مش حبيبك يا غدير. صكت على أسنانها قائلة: _يعني أنت عارف إن ببعتلك على الواتساب من الصبح وما بتردش متعمد، وبعدين أنت عرفت رقمي منين أصلاً؟ ممممم، من صورتك اللي على الواتساب، ومش هسألك أنتِ عرفتي رقمي منين عشان ما يهمنيش.

قالها بنبرة باردة، فلمعت الدموع بعينيها، فابتسم هو محاولاً أن يلطف معها حديثه: _ما تعيطيش، ما تعيطيش وما تزنيش، ما بقتيش الطفلة الصغيرة اللي كل ما ما أوافقش على حاجة تزن عشان أعملهالها. رفع كف يده يمسح دموعها من على وجنتيها: _خلاص بقى، ما تعيطيش، كنت بهزر معاكي. قالها بحنان، فأشارت له رأسها بارتياح، فسمعت أصدقائها من الخلف يهتفون باسمها: _إيه يا غدير، أنتِ نستينا ولا إيه؟ مش هتعرفي علينا؟

استدارت تنظر لهما وأشارت بيديها على كل واحدة على حدى: اه، اه طبعاً أعرفك أسماء، ولاء، حنان. *** إنها إحدى الليالي التي يشعر فيها المرء أن قفصه الصدري لا يسع قلبه لشدة خفقانه مع وجود الحبيب بجانبه. قطفت هي وردة باللون الوردي وضعتها على أنفها تشم رائحتها، فشعرت بوجوده خلفها، فارتسمت البسمة تلقائياً على وجهها قائلة: _إيه اللي جابك يا بيدقوس؟ طالعها هو باهتمام قائلاً بحب: _ألا تريدين أن آتي؟ استدارت مارال له وضحكت بهدوء

قبل أن ترد على سؤاله: _بيدقوس، أنت ما بتملش أبداً، أنت عارف بقالك كام سنة بتحاول. أضاءت ملامحه إحدى ابتساماته الرائعة قائلاً: _وهل يمكن أن يمل الجسد من الروح يوماً يا صغيرتي؟ ابتسمت ابتسامة امتنان له، فعباراته الجميلة تمس قلبها الصغير. لمس رجاء صامت بعينيها لم يستطع خذلانه: _بيدقوس، أنت كده بتصعبها عليا أكتر. لا شيء صعب إذا سهلنا الأمور يا مارال، أنا أعلم جيداً أنك تحبيني مثلما أحبك، فرسولنا الحبيب عليه

أفضل الصلاة والسلام قال: "إذا أحببت أحداً فأخبره ليعلم وكررها ليطمئن". وأنا سأظل أكررها حتى يطمئن قلبك لي، ولتعلمي مهما كانت اختلاف الأديان لن يكون عائقاً لحبي لك يوماً من الأيام. صارحته مارال وعيناها تواجهه طالبة الصدق: _حط نفسك مكاني يا بيدقوس، أنت بتقول كده عشان دينك يسمحلك بالزواج من مسيحية، لكن أنا لأ. لو كنت أنت اللي مكاني ودينك مش بيسمحلك إنك تتزوج من مسيحي، كنت عملت إيه؟ فأجابها بصدق ينبع من عينيه:

_أقسم بالذي خلقك، فوالله وبعقد الهاء، لو أحببته بصدق لن أنام ولن يغمض لي جفن حتى أنول المراد، فأنتِ تستحقي فعل المستحيل لأجلك. أنا أريد فقط منك أن تبحثي بصدق، فكل الآيات التي أقرأها عند صلاة الفجر، أريدك أن تبحثي عن معناها وتفسيرها، لا أريد منك سوى البحث القليل لتعرفي ما هو دين الحق. تحدثت مارال بنبرة جادة: _وطبعاً الإسلام هو دين الحق في نظرك.

كل منا يعتنق لدينه ومقتنع تمام الاقتناع بأن دينه هو الحق، إذن أعطيني دليل واحد يا صغيرتي وسأعطيك أمامه ألف دليل. شعرت بالتخبط أثر طلبه ونطقت بنبرة منخفضة باستخفاف: _عايز دليل؟ ماشي، أنا هجيبلك الدليل، تعالى هنا ونتقابل بالليل في نفس المكان وأنا هجيبلك الدليل من الإنجيل نفسه. رفع نظره لها وهو يهز رأسه ببطء شديد دليل على الموافقة، فغادرته وظل هو واقفاً يراقبها تبتعد عنه، فجاء الطبيب من خلفه يسأله بنبرة صوت عالية:

_ما شوفتش ياسين يا بربروس؟ انتفض بربروس من مكانه وأفاق من شروده بعدما شرد بمارال قائلاً: _تنحنح أيها اللعين فقد قشعر بدني. ضحك الطبيب بصوت مرتفع ووضع يده على كتف بربروس قائلاً: _سلامتك من القشعريرة يا شيخ عجوة، تعالى نشوف ياسين فين. *** علت ضحكاتهم بعدما تجمعت الفتيات حول "ياسين"، فسألته أحداهن بعد تعارفهما بقليل: _ممكن أسألك سؤال شخصي شوية بما إنك راجل وبتفكر زي بقيت الرجالة. استدار لها بعدما نجحت في جذب انتباهه:

_أعرف إزاي إنه بيحبني ومش بيتسلى بيا؟ فرد هو بصدق وبتلقائية مفرطة: بعد الطفل التاني على طول، وقتها اتأكدي إنه بيحبك، قبل كده كل ده كلام فارغ مالهوش لازمة. فتشجعت فتاة أخرى فسألته سؤالاً آخر: طيب لو أنا بنت ناجحة في حياتي، أعمل إيه في الولاد اللي بتخاف من نجاحك؟ بصي، خفي نجاح شوية وشكلي اللي قدامك واتجوزيه، وبعد كده هو مش هيخاف من نجاحك، هو هيخاف منك أنتِ شخصياً. فقالت فتاة أخرى:

طيب هو ممكن ألاقي راجل يحبني أنا لوحدي وما يبصش بره؟ فكر للحظات قبل الإجابة قائلاً: موضوع إنه يحبك لوحدك ده انسيه خالص، كفاية إنك تبقي من العشرة الأوائل. ضحك الجميع على كلامه العفوي، فسألته حنان قائلة بيأس: إزاي أعرف إن العلاقة دي لازم تنتهي؟ أشار هو بيديه لها: أول ما تبتدي مش محتاجة يعني. فردت غدير قائلة بسؤال آخر: هو ينفع نلاقي راجل مش toxic؟ مال بعينيه يجاوبها ضاحكاً وهو يغمز لها:

بصي، هو أنا عايزك بس تدعي ربنا الأول إنك تلاقي راجل في الزمن ده، وبعد كده بقى يطلع toxic مش toxic. دي بقى نشوفها بعدين ضحكت الفتيات بصوت مرتفع، فأجاباته زادت من إعجابهن به. فأجابته غدير قائلة على كلامه: _بس أنت راجل وراجل أوي كمان. انمحت الابتسامة من على وجه ياسين ببطء شديد بعدما شعر بشيء في نبرة صوتها، فحاول أن يهرب من الحديث قائلاً وهو ينظر أمامه: _طيب روحي أنت بقى يا غدير عشان شيخ عجوه جاي. فقالت فتاة طالبة

منه أن تراه مرة أخرى: _تحب نشرب كوباية قهوة ونقعد في مكان؟ فنظرت لها غدير نظرة لوم، فصححت الفتاة جملتها قائلة: _أقصد نقعد كلنا يعني مع بعض. فرد عليها هو بكبر يصاحبه نظرة عدم احترام: _في كتير نفسه يشرب معايا قهوة، اقفي في الصف عشان تاخدي دورك. ترك ياسين الفتيات واتجه باتجاه بربروس والطبيب علي، فنظر له الطبيب نظرة بها من اللوم ما يكفي قائلاً: _إيه اللي اتنشر على الفيسبوك ده يا ياسين؟ ابتسم بمكر متابعاً:

_إيه اللي اتنشر؟ بينقط عليك ولا إيه؟ تنهد بغضب وتابع بلوم وهو يمد كف يده بالهاتف: _ياسين أنا مابهزرش، إيه الفيديو ده؟ نظر ياسين يطالع الهاتف فوجد نفسه بمقطع الفيديو، فتحدث بلا مبالاة: _وانت إيه اللي مضايقك في حاجة زي دي؟ فرد عليه الطبيب قائلاً: _علشان أنت ماتعرفش ده ابن مين، ده ابن وزير الداخلية يا ياسين. إحنا مش ناقصين أبواب جهنم تتفتح علينا، إحنا لازم نلم الموضوع. طالع ياسين بربروس قائلاً:

_يرضيك الكلام ده يا شيخ عجوه؟ فهز رأسه بالإيجاب: _نعم يرضيني. فنفى ياسين ما قاله علي بإصرار: _موضوع إيه اللي تلمه يا علي؟ أنت اتجننت؟ لو انت مش عايز تلم الموضوع أنا هتكلم على لسانك وألمه بمعرفتي. _ماتتكلمش على لساني، أنا مخارج حروفي واضحة وغاسل سناني وعارف كويس أوي أنا بعمل إيه يا علي. فقال الطبيب بتهكم: _أنت مش عارف حاجة يا ياسين، أنت سبتنا سنين وما تعرفش عنا أي حاجة. أراهنك إنك عايز تمشي النهاردة قبل بكرة وتسيبنا.

أغلق ياسين عينيه بوجع مجاهداً: _عشان لازم أمشي يا علي. _اديني سبب واحد يخليك تمشي وتسيبنا تاني بعد ما رجعتلنا. سأله بربروس بمشاكسة بعدما شعر بتوتر الأجواء: _ولماذا تريد أن تهرب من جديد؟ فلتعش هنا بيننا، ألا نستحق أن تجلس بيننا أيها المزندع اللعين. استدعى ياسين كامل اتزانه وهو يرد بثبات: _أأكيد تستحقوا. _أذن ما المشكلة؟ أغلق عينيه بوجع مجاهداً ألا يظهر حزنه، ففضل عدم الرد: _أأنا لازم أمشي.

تركهما ياسين وسط أسئلة كثيرة تشغل بالهما الآن، أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها. من يراه يقسم أنه لا يبالي بأي شيء، مزيج من الصلابة واللين في نفس الوقت، لكن بداخله وكأن العالم كله أقسم على تحطيمه.

غريبة وطأت قدميها القرية، توقفت السيارة أمام منزل عائلة الصاوي، هبطت من سيارتها وهي تبحث عن الخالة، حتى أرشدها أحد المارين على المنزل، حتى وصلت أخيراً بعد معاناة طويلة. استقبلتها الخالة بالترحاب، فكل غريب يدخل دارها يصبح قريب. جلست تلك الغريبة على المقعد بعدما رحب الجميع بها، فذهبت شمس لإحضار مشروب منعش في هذا الطقس الحار إلى تلك الغريبة. فسألتها الخالة بود: _أنتِ مين يا بتي؟ فردت عليها بنبرة هادئة:

_أأنا، أنا اسمي مشيرة. دلفت شمس إلى الغرفة ومعها المشروب الساقع، تقدمه على الصينية. فسألتها الخالة سؤالاً آخر: _وجاية هنا لمين يا مشيرة؟ وقفت شمس أمام مشيرة تقدم لها المشروب، فقالت مشيرة بنبرة فيها من التحدي ما يكفي وهي تطالع شمس: _أنا جايه لياسين الصاوي جوزي. وقعت الصينية من يد شمس عندما سمعت ما قالته هذه الغريبة منذ قليل، فكررت كلمتها والصدمة تعتلي وجهها: _جوزك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...