الفصل 90 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل التسعون 90 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
17
كلمة
3,938
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

"كان لابد من لقاء يجمعنا سويا يوما ما. ساورتني شكوكي قليلا، ولكن تملكني يقيني أكثر. كل شيء بغيابك عادي وبوجودك مبهر. تجمعت مشاعرنا دون لقاء، كما التقت عيوننا دون معاد، ياصاحبة العيون الخضراء."

كانت النهاية عند وقوعها دون قصد بأحضان آخر شخص ممكن أن تتوقعه، وأول شخص كانت تتمنى أن تراه مجددا. وجدت نفسها بأحضان ياسين. رفعت عينيها لتطالعه، فقد احتضن بؤبؤ عينيها عيناه. لم تعرف ماذا تقول، صدق من قال أن للعيون لغة، فقد فضحتها عيناها عند رؤيته من جديد. ابتسم لها هو ابتسامة بسيطة زادت من وسامته، فتراجع قليلا حتى يعطي لها فرصة في الوقوف مستقيمة بعدما مالت عليه. نظر للأسفل ليجد رباط حذائها المفكوك كالعادة، ليبتسم من جديد وهو ينحني يربط

لها رباط الكوتشي وهو يقول: "رباطك ياشمس." هوى قلبها أرضا عند سماع جملته، فهذه الجملة لم تسمعها قرابة العشر سنوات، هذه الجملة الخاصة بعمار. وقف واستقام بعدما عقد لها رباط الكوتشي من جديد. نظرت للأسفل على حذائها فوجدته نفس ربطة عمار المعقده، فأكمل هو جملته بابتسامة حنونة أخرى: "ربطهولك كويس عشان ما يتفكش منك تاني."

كانت ومازالت لا تستطيع الحديث، فلم تنطق ببنت شفة حتى الآن، ولكن بداخل رأسها في هذه اللحظة أسئلة كثيرة وزحمة أكثر بداخلها، ولكن تود أن تسأله سؤال واحد فقط يراودها على طرف لسانها وهو "من أنت؟ ". حتى كادت أن تنطق به، ولكنها صمتت عن الحديث فجأة عند سماعها صوت الطبيب قادم من خلفها ناطقا باسمه بدهشة وعدم تصديق ما يراه الآن: "ياسين." أضاءت ملامحه إحدى ابتساماته الرائعة بقوله: "وحشتني يا طبيب."

فرد الطبيب علي ذراعه والأبتسامة تملأ وجهه، يضمه إلى صدره فقد اشتاق إليه حقا. ظلت شمس تطالعه، فطالعها هو الآخر بنظرة سريعة ثم تجاهلها على الفور. شعرت الخالة بوجوده، التقطت رائحته من بين الحشود، ابتسمت ووقع العكاز من يدها على الأرضية. شعرت بروحها تعود من جديد إلى جسدها، فوجدت قلبها ينطق قبل لسانها: "ابني."

توقف الطبل والمزمار، وظل الجميع يسأل نفسه في حيرة ينظرون هنا وهناك. تحركت الخالة بينهم، أزاحت الأشخاص الذين يحولون بينه وبينها. أخذ يزن وبربروس وسارة، الجميع بلا استثناء يتابعون خطواتها بعيونهم، حتى وجدته يعطيها ظهره وهو بحضن الطبيب. وضعت كف يدها على كتفه تطالعه بدموع ترقرق بعينيها، فألتفت هو ينظر لها بابتسامة حانية: "وحشتيني يا ما."

ها قد وقعت على مسامعها كلمة "ياما" من جديد، ضمته الخالة إلى صدرها بعنف. حاوطت عنقه بذراعين حوت حنان العالم أجمع، فقد عاد ولدها المفضل لديها من جديد أخيرا بعد غياب بعيد. ألتف الجميع حوله، رحب كل واحد منهم به على حدا. فتركتهم شمس وغادرت إلى المنزل. شعرت بمزيج مثير ومميز من الشعور الذي يراودها الآن. أغلقت باب غرفتها، قرعت دقات قلبها كالطبول، خرجت كلماتها مرتعشة من بين شفتيها بعدما أغلقت عينيها وهي تردد على شفتيها باستغراب ما

قاله لها منذ دقائق قليلة: "رباطك ياشمس!! مازال الجميع يرحب به بفرحة عارمة، حتى أتت له غدير وهي تسرع بخطواتها تبعد الجميع من أمامها والسعادة تملأ وجهها. دفنت رأسها بداخل صدره وهي تنطق باسمه: "ياسين، أنا مش مصدقة نفسي، أنت فعلا هنا." فأستغرب هو مما يحدث، لم يعد يعرفها. رفعت رأسها إليه تنظر له بابتسامة عريضة، فتفحص هو ملامحها لثواني قليلة ثم نطق باستغراب على ما أصبحت عليه الآن: "الذبله."

ضربت بكف يدها على كتفه بخفة، يرتسم على وجهها ملامح الأندهاش فقد تذكرها للتو: "بالظبط." أشارت على جسدها بكف يدها، بعدها استرسلت حديثها: "كبرت مش كده." فأشار لها بعينيه بأعجاب: "مهما كبرتي هتفضلي في عيني الذبله الصغننة." ابتسم الجميع. فسأل هو عن بربروس فأجابه هو: "أنتظرت للأخير حتى تذكر اسمي أيها اللعين." ضحك ياسين بهدوء على كلامه قبل أن يرد: "وأنا لا يمكن أنساك يا شيخ عجوه."

أخذه بالأحضان الحارة، وقد شعر بالأرتياح بداخل أحضانه. فذهب ليزن بعد ذلك: "مبروك ياعريس. عارف إني جيت متأخر بس... بتر يزن حديثه: "المهم أنك جيت يا ياسين دلوقتي، بس حسيت إن عمار معايا." نظر له ياسين نظرة أمتنان. فنظرت الخالة حولها تبحث بعينيها عن شمس: "هي شمس لسه ما جابتش الحنة؟ ياسين هو اللي هيحطها في إيدين العريس." "أنا هاروح أجيبها يا خالة."

هرولت غدير مسرعة، فأتت بالحنة على الفور. أرتفع صوت الطبول والمزمار من جديد وهو يضع الحناء في يد يزن العريس. كان الجميع سعداء، الجميع بلا استثناء، ما عدا زهرة فقد انقبض قلبها وشعرت بالحزن عند مجيئه. كانت أعين جميع من بالفرح عليه، فالجميع انتظر لسنوات عديدة ليرى من هو ياسين بعدما ظلت تحكي عنه الخالة للعديد من الناس، فالكل يعلم بأنه وريث عائلة الصاوي من بعد الخالة. شعر بهمهماتهم ولمح أعينهم المسلطة عليه. حاول مرارا

تفاديهم حتى تنتهي هذه الليلة على خير. كانت هذه الليلة من الليالي الصاخبة بالقرية، لم ينم أحد تلك الليلة. فظلت هذه الليلة مستمرة حتى طلوع الفجر. وأخيرا خفت الزحمة قليلا، وأنتى اليوم على خير. حتى ظل شباب العائلة من جديد، فالجميع الآن أصبح من العائلة، هكذا دائما تخبرهم الخالة. يجتمعون جميعل حول ياسين من جديد. فأمرتهم الخالة بالرحيل،

فرد الطبيب: "عايزانا نرجع البيت ليه يا خالة دلوقتي؟ إحنا ما صدقنا نتجمع من جديد." فرد بربروس على كلام الطبيب: "هناك أناس لا يمكن أن نرفض لهم طلب، ومنهم الخالة. ومن المؤكد أنها تريد أن تجلس مع هذا اللعين بمفردهما قليلا." أشارت الخالة بعينيها إلى الطبيب: "شايف الناس اللي بتفهم. يالا كل واحد عارف فين مطرحه." كان اليوم شاقا، فذهب كل منهم على حدا ليستريح. فغدا يوم جديد. ***

حاول أن ينفرد بنفسه قليلا بعدما غادر الجميع من حوله. ينظر هنا وهناك، فكل شبر بالقرية يحفظه عن ظهر قلب. وجوده بالقرية يذكره بأشياء بشعة يريد نسيانها، فالنسيان أحيانا نعمة وأحيانا أخرى نقمه. شرد قليلا في الماضي، ولكن سرعان ما أفاقته الخالة من شروده. "ياسين، عايزالك معايا يا ولدي في كلمتين، تعالى ورايا." وقف واستقام وهو يضع يده في جيبه الخلفي بعدما تنهد: "الكلمتين دول ماينفعش نأجلهم لبكره يا ما." أشارت برأسها بالنفي:

"لأ ماينفعش يا ولدي." أشار برأسه بالموافقة ورحل خلفها في صمت حتى وصل إلى قبر عمار. أشارت بعكازها على ذلك اللوح الرخامي الذي دون عليه اسم عمار قائلة: "كتبته على اسمك بالكامل 'عمار ياسين بن يزيد الصاوي'. فاكر عيلة الصاوي يا ولدي ولا نسيتها؟ أشاح بنظره عن اللوح بعدما طالعه قليلا: "جيباني هنا ليه يا ما." فردت الخالة عليه بسؤال آخر: "ومجبكش ليه يا ولدي؟ وضع كف يده بين خصلات شعره الكثيفه يحاول أن يتجاهل قبر ابنه بقوله:

"عشان مش وقته ياما. أنا جاي هنا عشان خاطر فرح يزن." نظرت له باستغراب قائلة: "وقبر ابنك مش عايز تشوفه؟ ابنك ما وحشكش يا ياسين؟ فرد على سؤالها بسؤال آخر: "عايزة توصلي لأيه يا ما؟ كانت ستنطق بكلماتها ولكنه بتر حديثها قبل أن تنطق، فجاوب هو: "أنا هقولك أنت عايزة توصلي لأيه." أشار

بعينيه إلى اللوح الرخامي: "أول حاجة تخليني أشوف قبر عمار عشان تفكريني باللي فات. بعد كده تاخديني جولة في البلد وقد إيه قرية الصاوي كان ليها معانا ذكريات، فكل شبر من أرضها وإن أبويا وجدي وجدي والناس اللي عيشنا معاهم ونشوفهم بيتولدوا ويعيشوا ويموتوا وإحنا لسه أحياء. هما موجودين وهيفضلوا موجودين طول ما الأرض والقرية بخير بريحتهم وهيبقوا مرتاحين في تربتهم. واخر وسيلة بقى إنك هتعرفيني على الناس هنا من جديد وتعرفيهم بيا وقد إيه هما غلابة ومحتاجين اللي يحميهم عشان تفضل قرية الصاوي بخير، مش كده يا ما؟

أنا وفرت عليكي كل شيء وعايز أقولك إني جاي أحضر حنة يزن وفرحه وهرجع مكان ما جيت عشان أنا ما بقاش ليا مكان هنا." نظرت له الخالة باستغراب قليلا مع الكثير من الحيرة. فهو يعلم جيدا ما يفعل. نظرت في عينيه وجدت بهما إصرار على ما يقول يكفي لعدم مناقشته في هذه اللحظة. فضر بت الأرض بعكازها وهي تنظر له نظرة تتحداه فيها: "ماشي يا ابن الصاوي. فرح يزن بعد شهر. بعد الشهر ما يخلص وقتها نقرر إذا كنت هترجع مطرح ما كنت ولا لأ."

استغرب هو مما قالته، فأدارت الخالة ظهرها له لتكمل طريقها. فوقف هو بلحظة أمامها ووقف بطريقها: "إنت قولتي إيه؟ شهر!! "الفرح المفروض يا بكرة يا بعده بالكتير." فارتسمت على وجهها نظرة تتحداه بها: "هو أنا ما قلتلكش مش إحنا أجلنا الفرح يا ابن الصاوي." "ومش هتمشي من هنا قبل ما تحضر فرحه وده آخر كلام عندي."

تركته ورحلت. يراها هو تبتعد عنه. رفع كف يديه الاثنين ووضعها خلف رأسه بعدما تنهد بعمق وقد شعر بضيق في صدره مما قالته الخالة منذ قليل. فاحتاج للقليل من الهواء النقي لكي يفكر قليلا على انفراد. أخذ يسير هنا وهناك بين الحقول والغيطان. فقد أشرق يوم جديد. فجلس بين الخضرة والزرع وفرد ظهره ينظر إلى السماء الصافية بلحظة الشروق يستنشق القليل من الهواء. *** "هي فين شمس؟

"هذا كان سؤال سارة لمارال وهي تضع فستانها بالدولاب الخاص بها." "مش عارفة من أول ما ياسين ظهر في الفيح وهي اختفت." "طيب ما حد يشوفها في أوضتها." فردت غدير مسرعة: "سيبوها. أنا لسه شيفاها في أوضتها من شوية لاقيتها نايمة على السرير." فردت ميرا بقلق: "لأ تكون تعبانة." "تؤ... تؤ ما افتكرش عشان كانت نايمة عادي. وبعدين انتوا سايبين إن ياسين رجع وماسكين في شمس راحت فين. فردت عليها سارة: _أيوه يا ذبلة أنتِ. مش لازم نطمن عليها.

رفعت غدير شعرها تعقده بالتوكة المشبكة الخاصة بيها: _والله شوفتها نايمة واطمنت عليها. ما تقلقوش، أنا حتى ما رديتش أصحّيها. فسألت سؤال آخر: _بس أنا ملامحي ما اتغيرتش، أصل ياسين عرفني على طول. _لأ، ما اتغيرتيش. لسه عيلة صغيرة زي ما أنتِ. هو أخوكِ هيمشي امتى؟ انكمش حاجب "الطبيب" باستغراب، فاعتدل في نومته يطالع زهرة: _هو لحق يرجع يا زهرة عشان يمشي؟ قامت من على الفراش والقلق يأكل من قلبها:

_أنا بس بسأل يعني. ما تعرفش إذا كان هيحضر الفرح وهيمشي على طول ولا هيقعد شوية؟ جلس على الفراش وكانت هي تقف في الجهة المقابلة له: _وأنتِ، ليه عايزاه يمشي؟ وبعدين يمشي منين؟ ده بيته. أغلقت عينيها بعدما أخذت نفس بعمق: _ما أنا عارفة إنه بيته يا علي. أنا بس بسألك مش أكتر. إيه المشكلة في كده؟ خلاص السؤال حُرِم. هز الطبيب كتفيه بعدم فهم: _ما تحرمش ولا حاجة، بس استغربت مش أكتر. ظلت واقفة مكانها وشردت بتفكيرها قليلاً.

فسألها هو: _إيه؟ مش هتنامي؟ فأفاقت من شرودها وأشارت برأسها بالموافقة. ففرد هو يديه لكى يأخذ ابنته الصغيرة بين أضلعه كالعادة.

هو الآن أمام المنزل الكبير. خطى أولى خطواته على الدرج. فكلما صعد على الدرج يتذكر ما كان يفعله بالماضي بين جدران هذا المنزل من سفك الدماء. فوقف على الدرج لم يستطع أن يستكمل طريقه. ولكن شعور ما بداخله أجبره على الدخول. نظر إلى بهو المنزل فقد تغير كثيراً عن أيام "الضبع". نعم، نفس الجدران، ولكن أصبح هناك حياة بداخل هذا المنزل الكبير. فقد حرصت "الخالة" أن تعيد المنزل كما كان في عهد الصاوي الكبير. فتح باب غرفته وجلس على طرف فراشه. وضع يده على الفراش وأغلق عينيه. فراودته ذكرى مخيفة وهو يحمل "شمس" بين ذراعيه يريد أن يختلي بها. حتى جاءه الضبع

وقد نحت الغضب معالم وجهه: _أنت بتعمل إيه يا ياسين؟ _دي مراتي يعني أعمل فيها اللي أنا عايزه يا بوي. _مش دلوقتي يا ولدي. اللعنة تتفك وبعديها أعمل اللي أنت عايزه.

فاق من شروده على تلك الذكرى المؤلمة حقاً. يؤنب نفسه دائماً وأبداً عما كان يفعله بالماضي دون وعي. حل زراير قميصه يحاول خلعه ليجد من تخرج من باب الحمام بداخل الغرفة تنظر له بصدمة لتعلو صوت أنفاسها وهي ترى جسده العاري من القميص. فأستدارت على الفور عند رؤيته. فأنكمش حاجبه قليلاً بعدما نظر إلى الأسفل ليجد نفسه عاري الصدر. فوضع يده على قميصه يضمه بيديه الاثنتين قائلاً بسخرية مع ابتسامة بسيطة: _يا مصيبتي.

فردت هي ومازالت تعطيه ظهرها والتوتر يعلو نبرة صوتها: _أنتِ؟ أنتِ بتعمل إيه هنا يا ياسين؟ تقدم خطوة نحوها وهو يزرر قميصه قائلاً: _دي أوضتي يا شمس. أنتِ ناسيه؟ وبعدين تقدري تفتحي عنيكي، أنا قفلت القميص. استدارت لكي تنظر له: _أنا مش ناسيه أكيد بس... تحدث بعدما بتر جملتها: _بس استوليتي عليها صح؟ _أنا ما استولتش عليها يا ياسين. كل حاجة زي ما هي، ما اتغيرتش من يوم ما سبتها. اتجهت نحو الدولاب فتحت الدلفة قليلاً

لتريه ما بداخلها: _شايفة؟ نظر بداخل الدولاب ليجد ملابسه بالكامل مازالت موجودة مرتبة ونظيفة. فأكملت حديثها بعدما هزت كتفها: _سريرك موجود، حتى ما حاولت أغيره مع إنه قديم ويقرف. رفع هو حاجبه باستغراب فقد علم من حديثها بأنها حرصت أن تبقى غرفته كما كانت منذ أن تركها ورحل. فقال ببجاحة: _ويا ترى القبو كمان سبتيه زي ما هو ولا ده غيرتي فيه؟ القبو؟ فهي تشعر بشعور مخيف عند سماع اسمه. فما بالك من أن تنزل به وتغير فيه؟

ففيه عاشت أسوأ مراحلها وفيه فقدت "عمار". تنهدت ببطء وهي تحاول أن تستجمع شتات نفسها قليلاً: _والله لو أنت عرفت تغير فيه اللي حصل، يبقى أنا كمان هنزل أغيره. تركته واتجهت ناحية الدولاب تأخذ منه أغراضها التي تحتاجها من الدلفة الأخرى. ذهبت باتجاه الباب ووقفت قائلة: _أوضتك ورجعتلك يا ياسين. أنا ما باخدش حاجة مش بتاعتي. خرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها بقوة، تاركة إياه ينظر لها وهي تبتعد عنه.

صباح يوم جديد. كانت زهرة وميرا يحضرون لوجبة الإفطار. يضعون الطعام على الطاولة الكبيرة. فسمعوا صوت سارة المرتفع يأتي من غرفة الضيوف قائلة: _إيه!! يعني إيه الفرح اتأجل يا خالة؟ نظر الجميع لبعضهم البعض باستغراب. فلم يستوعب أحداً منهم ما قالته سارة للتو: _اقعدي يا سارة وأهدي لما نشوف ليه "الخالة" عايزة تأجل الفرح.

كانت هذه جملة يزن بعدما أمسك بكف سارة يحاول تهدئتها قليلاً. فجلست سارة على المقعد وبداخلها ألف سؤال. ولكن أهمهم هو ما سألته للتو. وكان رد الخالة كالأتي: _عشان أنا قولت كده يا بتي. فرحك كمان شهر على يزن. _يعني إيه؟ هو حكم قرقوش يا خالة؟ نطقت جملتها بغضب. فضرَبت الخالة عكازها بالأرض بعنف: _يزن، شوف مراتك. _هو أنا لسه بقيت مراته عشان يشوفني؟ _هتبقي يا بتي، هتبقي والله. مالك متسربعة على إيه؟

علق يزن على الحوار بأكمله مستهجناً: _يا خالة، الحكاية مش حكاية متسربعة، بس على الأقل سارة عايزة تفهم وأنا كمان عايز أفهم. ده من حقنا على الأقل. استدعت الخالة كامل اتزانها وهي ترد بثبات: _أنتِ مش واثق فيا يا ابني؟ قالت جملتها فوجدت "ياسين" يفتح الباب ويجلس على المقعد أمامها ينظر لها بخبث يتحداها قائلاً: _يا ما، كلنا واثقين فيكي. بس على الأقل العرسان عايزين يعرفوا السبب ليه عايزة تأجلي جوازهم. هز رأسه ببراءة:

_كلنا محتاجين نعرف. فردت سارة مسرعة وبلهفة: _قوليها يا ياسين. على الأقل لو هاأجل فرحي أعرف ليه. لكن أأجله وخلاص ده يبقى ظلم. ولا أنت إيه رأيك يا ياسين؟ تفحص ياسين الخالة الجالسة أمامه بعينين ثاقبتين لم يهزه ثباتها. حتى وهو يقول: _بصراحة، قمة الظلم. وإحنا لازم نتستأنف في القضية دي. قالت الخالة بتحدي: _اطلع أنت منها يا ياسين. سيبني أنا معاهم، هعرف أتصرف. نظر لهما يزن وهما يتبادلان نظرات التحدي كل منهما الآخر. فقطعت

خاله هذه النظرات بقول: _روح مع حسان. هو مستنيك بره. عاملين له استدعاء ولي أمر في المدرسة وعلي مش فاضي. كمش حاجبه باستغراب وهو يطالعها ويردد: _استدعاء!! أشار بأصبعه على نفسه فاستكمل حديثه: _أنا أروح استدعاء؟ ده الجيش ما عملهاش. قالت كلماتها بحزم: _أنا قولت روح يا ياسين. حسان مستنيك بره. تنهد بعمق وهو يطالعها من جديد. فحنى رأسه قليلاً دليل على الطاعة: _اللي تشوفيه يا ما.

خرج يصفع الباب بقوة من خلفه. ليجد حسان وغدير أمامه يقفون بجانب بعضهم البعض بالبهو. فسألهما: _مين فيكم حسان؟ فنظر كلا من غدير وحسان إلى بعضهما البعض باستغراب. فرد حسان قائلاً: _أنا طبعاً. فتحرك ياسين أمامه وهو يقول: _تعالى ورايا. هل يوجد أجمل من نسمات هواء الصباح مع زقزقة العصافير والزرع والخضرة يحاوطون الكوخ الذي تحيا فيه؟ حياة هادئة بسيطة يعيشها رجل مسن بالثمانينات من عمره يحاول الوقوف فقد أهلك الزمن جسده.

فأتت إليه شمس قائلة: _أنا جيت يا عم نصير وجبتلك الفطار معايا. ابتسم وهو يحاول الجلوس على المقعد المستطيل بخارج الكوخ: _ويا ترى جبتيلي معاكي إيه يا ست البنات النهارده؟ وضعت الصينية أمامه بعدما أحضرت الطاولة قائلة: _الإفطار اللي بتحبه. فطير مشلتت سخن مولع وعسل وبيض وجبنة قريش. فابتسم لها عم نصير بامتنان وهو يضع عكازه بجانبه يشمر يده يستعد لتناول وجبة الإفطار:

_أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه يا شمس. عشر سنين وأنتِ مش سيباني أبداً. أشارت له برأسها على الطعام: _طيب يلا كل بقى قبل ما الفطير يبرد. وأنا هدخل جوه أنضف الكوخ على ما تاكل. هو الآن يقف أمام مدير المدرسة الخاصة بحسان. فتح باب غرفته دون استئذان وجلس على المقعد وهو ينظر للمدير قائلاً: _الواد ده عاملين له استدعاء ليه؟ هو ما بيجيش المدرسة؟ فرد عليه المدير باستهجان: _ييجي فين يا أستاذ؟ إحنا في إجازة.

رفع حاجبه باستغراب مما قاله للتو بعدما نظر لحسان: _ولما أنت في إجازة عاملين لك استدعاء ليه؟ هز حسان كتفه بعدم فهم يشاور بأصبعُه إلى المدير: _ما أعرفش. اسأله هو. فأجاب. المدير: قبل ما تسألني أنا عايز أسألك، أنت مين؟ أنا أول مرة أشوفك في القرية. ياسين: أنا ياسين الصاوي. فقال المدير بتوتر: هو حضرتك رجعت من السفر؟ ياسين: لأ لسه. فابتلع المدير ريقه وهو يقول: نورت القرية يا أستاذ ياسين.

فرد ياسين بلا مبالاة: هنورها إزاي وأنا لسه ماجيتش. ضحك المدير بهدوء ليجامله وهو يقول: أنا عملت للطالب حسان استدعاء لمصلحته. حسان شايل مواد السنة دي ودي تاني سنة ليه في تالتة ثانوي. ولو ما امتحنش السنة دي المواد دي هيترفض من المدرسة. وحرام السنين دي كلها تضيع وما يبقاش معاه الثانوية. على الأقل فحبيت أقولكم، وخصوصاً إنه من شباب عيلة الصاوي. فنظر له ياسين نظرة مشبعة بلوم: أنت ما كنتش ناوي تدخل الامتحانات.

رفع حسان رأسه فقابلت عيناه عيني ياسين. ففتح فمه لكي ينطق، فقاطعه ياسين: هيدخل امتحاناته، هيدخلها، ما تقلقش. مد كف يده للمدير: متشكرين لاهتمامك. فمد المدير يده ليسلم عليه: على إيه؟ أنا ما عملتش غير الواجب. رحل ياسين وبجواره حسان عائدين للمنزل. بجوارهم الغيطان، فبدأ ياسين بالحديث: أنت مين؟ فنظر له حسان يطالعه: أنا ابن زهرة وأخو شمس. رفع ياسين حاجبه باستغراب، فحاول ألا يحرج حسان ويعلم جيدًا أن شمس ليس لديها إخوة.

فاستكمل حديثه: طيب ومش عايز تكمل تعليمك ليه يا حسان؟ فقال بزهق: أنا ماليش في العلم. قلت الكلام ده ألف مرة لجوز أمي. ياسين: هو مين جوز أمك ده؟ سأله ياسين بحيرة، فرد عليه بما لا يتوقعه: دكتور علي. مش بقولك أنا ابن زهرة؟ هي زهرة متجوزة حد غير دكتور علي؟ أشار ياسين برأسه بالإيجاب: أه، معلش تاهت عني دي. طيب ليك في إيه يا حسان غير العلم؟ رد متلهفًا

بعدما اتسعت عيناه: في الفلاحة. أنا بحب الأرض أوي وأفهم فيها. سيبني في أرض بور هتلاقيني بعمرها للخضار على طول. ياسين: طيب ما ده حلو جدًا، بس أنت شايف إنك لما تعمر الأرض البور وأنت مهندس زراعي ومعاك شهادتك أحسن، ولا لما تبقى جاهل ومعكش شهادة؟ حسان: وهتفيد بإيه الشهادة يا ياسين؟ وأنا كده كده عارف كل حاجة. أشار ياسين بيديه لحسان: ياسين كده حاف، كنت بلعب مع اللي خلفوك. أنا جوز شطرنج.

هز حسان كتفه قائلًا: ما أنا مش عارف أقولك إيه. ما أنت شكلك صغير على كلمة عم دي. أنا دكتور علي، لو ما كانش دكتور كنت هقول له يا علي. أشار حسان برأسه بالموافقة، ثم أمسك به من ياقة قميصه: لأ يا روح أمك، أنا تقولي يا أنكل. عايز أسمعها منك، أنكل، أنت فاهم؟ فقال له ياسين بنبرة صوت

خشنة بعدما نظر له بغضب: وأنا مش دكتور علي. أنا معنديش صبر. أتكلم بالذوق. لما تبقى راجل ومعاك شهادتك وتشتغل اللي بتحبه أحسن ألف مرة ما تبقى جاهل في الدنيا، دوبك بتفك الخط. الحياة محتاجة إنك تتعلم عشان تقدر تواجهها بالعلم اللي اتعلمته. أنت فاهمني طبعًا. أشار حسان برأسه بخوف وهو يقول: حاضر... حاضر يا أنكل ياسين. أشار ياسين بعينيه للمغادرة، فرحل حسان وهو يركض من أمامه مسرعًا. ابتسم ياسين وهو يقول: عيال تخاف ما تخافيش.

نظر ياسين بجانبه ليجد الكوخ الصغير. شعر بحنين لهذا الكوخ، فتذكر عم نصير وزوجته. أخذه قدمه في اتجاه الكوخ ليجد عم نصير لا يزال على قيد الحياة يجلس على المقعد الذي صنعه له منذ زمن. فجلس بجواره: عم نصير، أنت مش عارفني؟ ترك عم نصير الطعام من يده ونظر له، أخذ يطالعه يتأمل بملامحه، فاتسعت البسمة على وجهه ودخل الفرح إلى قلبه. فقال جملته متقطعة وكف يده يرتعش: ياسين... ياسين، أنت رجعت. ياسين رأسه بابتسامة واسعة: لأ، ما رجعتش.

حاول عم نصير الوقوف فلم يستطع، فضمه ياسين إلى صدره بحب: وحشتني يا عم نصير. وفين مراتك؟ رد عليه عم نصير والدموع تترقرق في عينيه: مراتي تعيش أنت يا ياسين. ما اتوفت وسابتني لوحدي. ابتلع ياسين ريقه بعدما ظهر الحزن على ملامحه: الله يرحمها، كانت ست طيبة. كانت شمس بداخل الكوخ، فسمعت صوت ياسين. حاولت أن ترحل دون أن يراها، فسارت على أطراف أصابعها من خلفه حتى وجدت عم نصير ينادي باسمها: تعالي يا شمس، ياسين رجع.

أغلقت عينيها وضغطت على شفتيها. فنظر هو خلفه ليجدها تقف على أطراف أصابعها قائلًا: أنتِ هنا بتعملي إيه؟ فرد عم نصير بدلاً منها: من ساعة ما أنت سبت البلد من عشر سنين وهي اللي بتيجي تشوف طلباتي من ساعة ما أخدت الم... قاطعته شمس بصوت مرتفع: من ساعة ما أخدت منك يا عم نصير المش وأنا بحب أجي هنا. أصل عم نصير كان بيبع مش زمان، فكنت بحب أشتري منه، فشوفته وحبيت أكون معاه دايماً. مش كده يا عم نصير؟

نظرت له نظرة تستعطفه بها أن يوافقها فيما قالت، فأشار برأسه: أيوه كده يا بتي. ياسين: وانت من امتى بتبيع مش يا عم نصير؟ عم نصير: من زمان يا ابني، من ساعة ما مشيت. ياسين: على كده بقى بتعمله حلو؟ عم نصير: على قدي. ياسين: طيب ما تعلمني. فرد عليه عم نصير: هبقى أديك بلاصة بحالها. فقال ياسين جملته بإصرار دليل على عدم تصديقه لعم نصير: لأ، أنا عايزك تعلمني. فرد عليه عم نصير مؤكدًا: طيب، أول حاجة لازم تصحى بدري.

فقاطعه ياسين: خلاص، هات البلاصة. ابتسم عم نصير على ما قاله ياسين، جلس معه قليلاً. فقالت شمس: أنا خلصت يا عم نصير، لازم أروح بقى. فرد عليها ياسين: استني، هانروح سوا. شمس: لأ، أنا همشي لوحدي. فرد هو مسرعًا: تمام، ما تزعلش، جاي معاكي.

ابتلعت شمس ريقها، وهو يسير بجوارها بين الغيطان. لا يوجد سوى الصمت بينهما، والهواء يتغلغل بين خصلات شعرها. مسكت هي شعرها بيدها تحاول أن تربطه جيدًا. فنطق هو أخيرًا: ما بقتيش تتكلمي زي الأول ليه؟ شمس: تقصد إيه؟ هز ياسين كتفه قائلًا: بالفصحى زي بربروس. رفعت شمس رأسها فتقابلت عينها بعين ياسين: مهتم إنك تعرف؟ فرد بلا مبالاة: عادي، الطريق طويل. بنتسلى. لو مش حابة تقولي براحتك. دعمت شمس حديثه بعصبية: خلاص، مش هقول.

ياسين: براحتك. أنا بس مش عايز أضايقك. وعلى فكرة، مكانش قصدي أخنقك لما كلمتك عن القبو. حسيت إنك اتخنقتي أول ما سمعتي كلمة القبو. شمس: أومال كان قصدك إيه لما قولتها؟ فجاوبها بصدق وهو ينظر لها ببراءة: أخنقك بصراحة. فابتسمت هي ابتسامة بسيطة ونظرت لأسفل، لتجد من يجذبها من ذراعها له بقوة ويقول: إلهي! إلهي! ما أنتِ عايشة حياتك أهوه ومقضياها. أومال مالك مضيقاها عليا ليه؟ قالت وهي تحاول جذب يدها منه بالقوة: سيبني يا فريد.

جذبها ياسين خلفه، فوقفت هي تحتمي بذلك الجدار البشري. فنظر له ياسين نظرة بها من الكلام ما يكفي. فوقفت شمس أمامه تترجاه بأعين دامعة، فهي تعلم جيدًا ما الذي يحدث إذا فقد تركيزه: اهدى يا ياسين، أرجوك ما تتعصبش. حاول ياسين تهدئة نفسه قليلاً، فوجد فريد يقول له باستخفاف: أنت مين أنت كمان يا حيلتها عشان تبصلي كده وعاملك أزمة ليه؟ ولم يكن يعلم أن رده هذا سيكون رده عليه موجعًا. حيث هتف قائلًا:

أخذ ياسين نفسًا عميقًا وهو يبعد شمس من أمامه قائلًا: أزمة!! أنا مقاس أزمتي 46 واللي هقلعها وأديك بيها حالا. دلوقتي لو مابعدتش عني. استشاط فريد غضبًا وهو يصر على أسنانه وقد اشتعلت النيران في عينيه: _أنت عارف أنت بتكلم مين وابن مين. فرد عليه ببسمة صفراء وقد ارتسمت نظرة خبيثة على ملامحه: _عينيا مش شايفاك عشان أعرفك. رفع "فريد" سلاحه على ياسين يوجهه على رأسه قائلاً:

_أنا ممكن أدفنك حي حالا وأنت واقف مكانك دلوقتي وماخدش فيك يوم واحد. وبحركة سريعة منه لف كف يد فريد وأخذ منه سلاحه وفي لحظة فك السلاح إلى أجزاء يلقيه أمامه على الأرض فاستغرب فريد من سرعته المهولة فأمسكه ياسين من ياقة قميصه وقربه منه وضربه برأسه ضربة قوية جعلته يفقد الوعي في لحظة. صرخت شمس قائلة: _فريــــــد. نظر لها ياسين باستغراب على صرختها له: _خايفة على الواد ده عشان صرختك دي. شعرت بنبضه لتجده مازال حيًا

فنظرت له قائلة: _أنا خايفة عليك أنت. أنت ماتعرفش ده ابن مين ده ابن وزير الداخلية. *** دخل ياسين إلى غرفته يغير ملابسه فتح دولابه يفتح زرار القميص ليأخذ قميصًا آخر بدلاً منه أغلق الضلفة ليجده أمامه. انفزع قليلاً من رؤيته فنظر له باستنكار وهو يلقي بقميصه على الفراش: _أنت مش قلت إنك مش هتيجي القرية جيت ليه ياعمار. نظر له وهو يربع يديه بدا الضجر على وجه عمار وتنهد بضيق قبل أن يرد: _أحنا مش اتفقنا إنك مش هتقربلها.

انتزع قميصه من على جسده وأمسك بالقميص الآخر وقال هو يرتديه: _وأنا مقربتلهاش. أنا رحت لعم نصير ولق... فبتر عمار جملته: _ولما لقيتها ما خليتهاش تمشي لوحدها ليه. ابتلع ريقه وهو يقول بصدق: _عشان كده كده كنت مروح فروحنا سوا صدقني ياعمار دي حاجة في العادي. أنا أصلا مكنتش عايز أجي أنت اللي أصريت إني أجي أحضر فرح يزن. فقال عمار وهو يضغط على أسنانه: _وهو تحضره عشان ده يزن.

وأنا وافقت وجيت عشان أنت طلبت وشمس أنا مابفكرش فيها ولا هفكر في يوم. _أنت كذاب. قالها عمار مؤكدًا بكلامه أنا سيبت كل حاجة عشانك عشان نفضل سوا سيبت شمس عشانك يابويا. ياياسين وأنت أول ما شفتها ريلت عليها. فنفى هو جملته بصوت مرتفع: _ماحصلش وزي ما أنت ضحيت علشاني أنا كمان ضحيت علشانك أكتر عشان أفضل جنبك ومحدش يفرقنا. مش مصدقك ياياسين أنا ماشي ومش هتشوفني تاني واعرف إن أنت اللي اخترت.

نادى هو على اسمه بخوف وهلع فبمجرد عدم رؤيته من جديد يدب الرعب بقلب ياسين: _عمـــار. وحياتك عندي يابني ما قصدي حاجة شمس هنا واكيد هكلمها. فرد عمار ببرود قائلاً: _على الأقل ماتظهرش قدامها بمظهر الهيرو مرة تانية خليك جبان عشان تكرهك. تنهد ياسين قائلاً: _حتى لو. فقاطعه عمار بحزم: _حتى لو لاقيت حد بيغتـ ـصبها مالكش دعوة وابعد عنها. كانت هذه جملة ياسين فرد عليه عمار بابتسامة باردة:

_مش ده بس أنت غلطت ولازم تعاقب نفسك. اللي بيغلط بيتعاقب ولا أنت إيه رأيك. تنهد ياسين بعمق يهز رأسه بالموافقة فأتى بالسكين من جانبه.

وغرزها بكل قوة داخل جسده أطبق عينيه بشدة والألم يأكل جسده جثا على ركبتيه من شدة الألم فهو لم يشرب دم بشر منذ سنين طويلة فهذا يجعله ضعيف يشعر بالألم الشديد فجلس عمار أمامه القرفصاء ينظر لباقي جسد ياسين وهو عليه علامات كثيرة من طعنة السكين فهذه ليست المرة الأولى التي يطعن بها ياسين نفسه من أجل عمار حتى لا يتركه ويرحل نظر له عمار فقال بنبرة ساخرة: _شاطر يابابا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...