خرجت سحر من المطار وبحثت بعينيها عن ذلك السائق كما أخبرها سيف. لتجد يدًا توضع على كتفها. "حسان: نور" التفتت إليه سحر وهي تبعد يده عنها. "سحر: اسمي سحر... ويلا بسرعة علشان أنا تعبانة أوووي" استغرب حسان طريقتها، ثم أكمل بفرحة. "حسان: يلا يا قلبي" وذهب بسرعة وفتح لها سيارته. "حسان: استني بس، فيه ضيف جاي لوالدي هاخده معانا في الطريق." "سحر بزهق: طب يلا بسرعة لو سمحت." "حسان
في نفسه: هي بتتكلم كدا ليه وصوتها متغير ولا لبسها... يلا مش مهم، المهم إني لقيتها." وذهب بسرعة ليبحث عن صديق والده حتى وجده. "حسان: أهلاً يا عمي محمود، نورت مصر." "محمود: منور بيك يا حسان يا ابني." وذهب معه إلى السيارة حيث وجد سحر. "محمود: مين دي يا حسان؟ أوعى تكون اتجوزت من ورايا." "حسان بضحكة تملأ وجهه من السعادة: هو أنا أقدر برضو... عمومًا، عن قريب." وبدأ في قيادة السيارة للسفر إلى الصعيد.
كانت سحر تجلس في الكنبة الخلفية، وعيون حسان عليها تتابعها في المرآة. *** عند صفوان. يتصل عليه السائق. "السائق: أيوا يا باشا... أنا واقف منتظر وكل الناس اللي وصلوا خرجوا ومالقيتش الهانم اللي بتقول عليها." "صفوان بغضب: انت بتقول إيه؟ أنا متأكد إنها رجعت في الرحلة دي... ادخل اسأل عليها واتأكد." "السائق: يا باشا، الكل خرج ومفيش حد. حتى في المنتظرين جوا. أنا دورت كتير بنفسي." "صفوان: طيب اقفل وتعالى." وأغلق الهاتف معه.
"صفوان: بقيت كدا يا سيف الكلب ضحكت عليا أنا... حسابك عسير." *** في فيلا عمار الروبي. تصل السيدة ليلى وزوجها مصطفى. "عمار بفرحة: يا أهلاً وسهلاً، نورتوا مصر... بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أنا فاهم إنكم هتنزلوا بكرة وكنت متفق مع أدهم يجي علشان ياخدكم من المطار." "ليلى: الحقيقة، حبينا نعملكم مفاجأة. أومال فين أدهم؟ وحشني جدًا." "عمار: هكلمه حالا يجي... على ما تطلعوا تغيروا هدومكم وتستريحوا من السفر، أوضتكم جاهزة."
"مصطفى: الشغل عامل معاك إيه يا عمار؟ "عمار: كله تمام. ناقص تستقر أنت هنا علشان نستفيد من خبراتك، ومكانك في الشغل في انتظارك." "مصطفى: دايما أنت الصاحب الجدع يا صاحبي." "عمار: عيب عليك. إحنا مش أصحاب بس، إحنا إخوات ونسيب... يلا يا ليلى نغير هدومنا على ما يوصل أدهم." "ليلى: يلا بينا." وأخذت زوجها وصعدوا إلى حجرة نومها. "ليلى بتنهيدة: عارف يا مصطفى، البنت اللي قابلناها في المطار شبه مين؟ "مصطفى: الحقيقة مش واخد بالي...
بس شكلها مش غريب عليا." "ليلى: فاكر هيام وأختها سميحة؟ "مصطفى: يااااه، دول كانوا عندنا أول ما اتجوزنا... مالهم دول؟ "ليلى: البنت دي فيها من سميحة كتير. ولولا إنها قالت اسمها سحر، كنت فكرتها بنتها... بنت سميحة على ما أتذكر كان اسمها نور. ولولا تعبها، كان زمانها كبرت معانا. بس سميحة وهيام تركونا علشان مرض سميحة... تفتكر سميحة لسه عايشة ولا جرى لها إيه؟ "مصطفى: علمي علمك." *** عند أدهم.
يتصل عليه والده ليخبره بمجيء عمته ليلى. "أدهم بفرحة: حمد الله على السلامة... أنا جاي حالا ليها." ثم تذكر نور وما فعله بها. ليكمل: "وهجيب معايا خطيبتي." "عمار: بتقول إيه؟ خطبت من ورايا؟! "أدهم: مش كدا يعني، بس إحنا لسه في فترة تعارف." "عمار: أتمنى تكون عرفت تختار المرة دي." "أدهم: لما أجي هتشوف بعينيك." وأغلق الهاتف معه وقرر أن يخبر نور كي ترى بنفسها أن الكل سيراها سحر، كما فعل هو الآخر. ذهب لنور وطلب منها الحضور معه.
"نور: وأنا مالي بالقصص بتاعتكم دي؟ أنا عايزة أمشي من هنا وأنسى الفترة دي. بس لازم أرجع حاجتي اللي أخدوها مني عمر ووفاء دول، منهم لله." "أدهم: وعد مني ليكِ، هجيبلك حاجتك وأرجعلك حقك منهم على اللي عملوه فيكي. بس لازم تفضلي هنا. هتروحي فين والدنيا مش أمان لغاية ما نقدر ناخد حاجتك وندور على الست اللي إنتي جاية ليها." "نور بتفكير: عندك حق." فهي متأكدة بأن ليس لها مأوى الآن. "نور: موافقة."
لا يدري أدهم لماذا هو متمسك بها حتى الآن. وفسر لنفسه إحساسه بأنها مظلومة يذكره بنفسه. "سيف: تعالي معايا." وأخذها من يدها. "سيف: ادخلها حجرة. كانت مغلقة. دي الأوضة اللي كانت بتقعد فيها سحر. افتحي الدولاب... والبس أي حاجة تناسب سهرة." "نور: طب وسحر دي ممكن تزعل إني هلبس من حاجتها؟ "أدهم: سحر دي خاينة... وكل الحاجات دي أنا اللي اشتريتها بفلوسي، ويلا علشان ما تتأخريش. هسيبك تغيري وهنتظرك تحت." *** في السيارة.
كان الطريق طويل جدًا من مطار القاهرة إلى الصعيد. لم تتحمل سحر الصمود فراحت في النوم. ظل حسان يحسب الوقت الذي يصل فيه إلى الفيلا خاصته كي يأخذها بين أحضانه. "محمود بابتسامه: شكلك بتحبها أوووي." "حسان: أوووي يا عمي... هي الوحيدة اللي رفضتني، هي الوحيدة اللي قلبي دق ليها." "محمود: طب منتظر إيه؟ ما تتجوزها." "حسان: أنا أتمنى... بس أنت عارف إني ابن العمدة، ووالدي مش هيوافق علشان هي بنت غلبانة وكدا."
"محمود: طب سيب الموضوع دا عليا وأنا أقنعه." "حسان: لا، مش وقته خالص. أنا هاخدها عندي الفيلا... وننتظر الأمور تهدى. لأن كنت شاكك إن والدي هو السبب في إنها تطفش وممكن يكون هو اللي ساعدها في الهروب علشان تبعد عني. بلاش يعرف إنها رجعت دلوقتي غير في الوقت المناسب." "محمود: اللي تشوفه يا ابني، وأنا معاك في أي حاجة." *** بعد مرور حوالي ساعة.
نزلت نور وهي ترتدي دريس أسود اللون طويل ذو فتحة عميقة من عند الصدر. وترفع شعرها للأعلى في شكل كعكة مبعثرة زادتها جمالاً، وتضع ميكب يناسب بشرتها تمامًا كأنها بدر ينير في السماء. وقف أدهم مذهولاً من جمالها وأناقتها. "نور بابتسامه: عجبتك؟ "أدهم بتسرع: أوووووي." ثم تنهد وقال: "يلا بينا يا نور، زماني." وأمسك بيدها وخرجا للسيارة ذهابًا إلى فيلا والده. في الفيلا.
نزلت ليلى وزوجها مصطفى لانتظار مجيء أدهم ليتناولوا جميعًا العشاء. وبعد وقت قصير وصل إلى فيلا عمار الروبي. رن الجرس وفتحت لهم الخادمة ودعتهم للدخول. "عمار بفرحة لمجيء ابنه." ذهب إليه بسرعة. "عمار: كنت متأكد إنك مش هتتأخر علشان عارف حبك لـ عمتك." ورفع نظره بذهول إلى تلك الواقفة بجانب أدهم. "عمار بحده: سحررر." ابتسم له أدهم وتحدث بثبات. "أدهم: ما تستعجلش." وأخذ نور من يدها وذهبوا إلى ليلى حيث تجلس. "ليلى
بحب: حبيب عمتو." "أدهم وهو يحتضنها: عمتو وحشاني كتير." وذهب إلى مصطفى ليصافحه. ليتفاجأ بحديث عمته. "ليلى بذهول: سحرر. إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ليرفع أدهم حاجبه ويتحدث. "أدهم: هو حضرتك تعرفي سحر منين؟ "ليلى: ما تقولي يا سحر... إحنا لسه راجعين من السفر مع بعض على نفس الطيارة." "نور: سفر!!! معقول للدرجة دي تشبهني؟ "أدهم: صدقتيني." "عمار: هو فيه إيه يا أدهم؟ فهمني معاك." "أدهم: أنا هقول ليكم الحكاية." *** في الصعيد.
يصل حسان بعمه محمود صديق والده أمام فيلا والده. "حسان: معلش يا عمي، مش هقدر أدخل معاك علشان نور. لازم أبعد بيها عن هنا قبل ما حد يشوفها." "محمود بتفهم: فاهم يا ابني، روح ربنا معاكم." عاد حسان إلى السيارة وجدها غارقة في النوم. ابتسم لذلك الوجه الملائكي وقاد سيارته إلى منزله حيث يسكن بفيلا على أطراف البلد. وما أن وصل نزل بهدوء وحمل سحر كي لا تستيقظ، ودخل بها إلى الفيلا.
وما أن فتح الباب، لتستيقظ سحر لتجد نفسها بين يديه يحملها، لتصرخ به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!