اتفاجئت سارة بأشقاء نصر وزوجاتهم بانتظارها بالطابق الأرضي، ويجلس معهم أحمد وكل أولاد نصر. قالت سارة للمياء هامسة: "الحرب ابتدت. اطلعي فوق اتصلي بالمحامي ييجيلي ضروري دلوقتي ونيمي الأولاد." لمياء: "مش هسيبك لوحدي." سارة: "متقلقيش عليا." ودخلت سارة وجلست بثقة، واضعة قدماً فوق الأخرى، ونظرت إليهم في صمت. قال سليم: "في إيه يا جماعة ملمومين ليه كدة؟ قال سعد: "عايزين نتكلم مع أم حسن وحسين شوية." سارة بحزم:
"خير. هو في إيه عشان نتكلم فيه أصلاً؟ رد سامي: "أيوه في طبعاً، حق ولاد أخويا." سارة: "آه مش فاهمة." ياسر: "إنتي طول عمرك ذكية، يعني الليلة دي هاتتقسم إزاي؟ سليم بعصبية: "وإنتوا مالكم؟ بقولكم إيه، أنا من زمان وساكت، أنا والمرحوم اتنازلنا عن حقنا ليكم، وأنا بأبات بشقة أبويا أكني ضيف، إنما نصر وولاده ومراته ميخصكمش، لأن نصر قاطعته." سارة:
"سيبهم يا سليم. المحامي بالطريق، هو كلمني الصبح وعزاني، وأنا طلبت منه ييجي يوضح بنفسه الوضع." مروة بسخرية: "وضع إيه ياحبيبتي؟ إحنا اتفقنا، سعد جوزي عم الأولاد، يبقى عليه." سارة بفظاظة: "إنتي مالك بتنطقي ليه أصلاً؟ ياسر: "لا تتكلم براحتها." سارة: "كلمة كمان ومش هعمل خاطر للمرحوم، وهاطلب البوليس يرميكم برة." سعد: "ليه هو كان بيتكسف؟ سليم بعصبية: "حتى إنت شحنوك وبتتكلم؟ إنتو ليه مصرين تقابلوا معروف نصر معاكم بالإساءة؟
رد كريم أحد الأشقاء: "مش بيتك ولامحلاتك لوحدك يا أم حسن." مروة: "آه متعرفيش تطردينا." دخلت لمياء ووقفت بجوار سارة وهمست لها: "الولاد ناموا وسبت معاهم الخدامة." جلست سارة وابتسمت بثقة. وقبل أن تردد، دخل المحامي وقال: "لا تقدر يا مدام." "اسمعوا كلكم. أنا كنت هافتح وصية نصر بعد مرور أيام العزاء، ولكن بما إنكم استعجلتوا، لازم تعرفوا الوضع الحالي وتسمعوا وصية نصر اللي كتبها بعد ما قام من الغيبوبة بالمستشفى." سليم:
"اتفضل يا أستاذ." سعد: "أيوه كلنا سامعينك." المحامي فتح مظروفاً وأخرج منه وصية نصر وقال: "بسم الله الرحمن الرحيم. أنا نصر نصرالدين، وأنا بكامل قواي العقلية، ودي وصيتي بعد وفاتي. قبل أي حاجة، إخواتي الأعزاء، أنا وسليم اتنازلنا لهم ببيت أبونا عن طيب خاطر، وموضوع إنهم يورثوا فيا ده محسوم." نظر أشقاء نصر لبعضهم البعض بصدمة.
"أما عن أولادي، فاكبرهم 15 سنة، وأصغرهم حسن وحسين، لذلك يلزمهم وصي، وأنا اخترت سليم وصي على أولادي. أنا عامل لهم وديعة كبيرة، ومن ريعها سليم يصرف على أولادي." نظر الجميع إلى سليم، كان صامتاً، وجهه لا يبدي أي ردة فعل. أكمل المحامي:
"أما عن باقي أموالي ومحلاتي وبيتي، فإنا اتنازلت عنهم كلهم لسارة زوجتي، وهي أهل ثقة إنها هاتحافظ على مالي وهاتقف جنب أولادي وتربيهم، وهتعرف تتصرف بحكمة وعقل. أنا مش باثق غير فيكم انت يا سليم، وإنتي يا سارة. محلاتي متتقفلش، بيتي لا يباع، أولادي معاكم وأمانة حافظوا عليهم. أحمد وباقي أولادي اسمعوا كلام سارة وسليم زي ما كنتم بتسمعوا كلامي. دعواتكم بالرحمة والمغفرة، ولو زعلت حد، أرجو منه إنه يسامحني. باقي التعاملات مع المحامي، وهو هايتصرف. بتوقيعه وتوقيع الشهود."
انتهى المحامي ونظر إليهم الجميع صامتاً، وكأن على رؤوسهم الطير. فقال مكملاً: "أظن كدة الكلام واضح." نهض سعد وقال: "ياللا بينا على بيتنا يا جماعة." نهضوا جميعهم وهم صامتون وانصرفوا. سليم: "قوم يا أحمد خد اخواتك واطلعوا فوق." أحمد: "بس ياعمي، هي سبب اللي حصلنا كله." سليم بحزم: "سمعت أنا قولت إيه؟ أبوك وأمك ماتوا، ومرات أبوك في السجن. ذنبها إيه؟ مين دلوقتي موجود هنا بيراعيكم؟
لما كنت عند أعمامك وقت ما أبوك كان بالمستشفى، أنت جيت حكيتلي إنهم كانوا متضايقين من وجودك. لينا كلام تاني بكرة. أخواتك ناموا وتعبوا، وأغلبهم ناموا معيطين بسبب إنك بتسمع لأعمامك. اتفضل طلع إخواتك فوق، وخلي الستات اللي سارة شغلتهم هنا يحضرولكم الأكل." سارة: "لمياء اطلعي على شقتي وارتاحي. أنا ليا كلام مع الأستاذ ومع سليمان." انصرف أولاد نصر ولمياء. قالت سارة: "أنا ليه حاسة إن في كلام تاني عندك يا أستاذ؟ المحامي:
"فعلاً، في جواب باسمك يا مدام سارة، وباسمك يا سليم. وبعد ما تقروه، هاستنى منكم زيارة بمكتبي. البقاء لله، استأذنكم." بعد انصرافه، قال سليم وهو ينهض: "أنا رايح أبأت في فندق قريب." سارة: "لا، خد ده مفتاح بيتي. أنت عارفه. أنا عملت شقة للضيوف، تقدر تقعد فيها. وأنا هاتصل بالحارس عشان يدخلك." اتصلت سارة بالحارس وأخبرته بقدوم سليم. سليم: "شكراً يا سارة. شدي حيلك. أنا آسف على كل اللي حصل." سارة:
"مش ذنبك. انت هاتقرأ الجواب امتى؟ سليم: "مش عارف. وإنتي؟ سارة: "مرهقة ومش عارفة." سليم: "أوك. أنا هامشي، بس هو في حاجة بكلام المحامي تخصنا سوا، ولما نقراه هنعرفها." انصرف سليم. وقبل أن ينطلق بسيارته، جاءه اتصال تليفوني من إخوته جعله يعود إليهم، ويجلس معهم ليستمع إليهم وهو بحالة صدمة مما قالوه عن سارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!