في اليوم التالي، وبالتحديد الساعة الثالثة في كافيه... كانت سارة تجلس مع شاب وسيم لدرجة كبيرة، يتحدثان بجدية وهدوء. سارة: طيب تمام كده يا يوسف... هو ده اللي أنا عاوزاه. يوسف: أوكي يا سارة... أنتي تؤمري بس. سارة بابتسامة: ربنا يخليك يا يوسف... ها، هتقدر تخلصه إمتى؟ يوسف بتفكير: أممم، ممكن ثلاث أيام ويكون جاهز. سارة بفرحة: كده حلو أوي... بعد إذنك أنا بقى علشان اتأخرت، وبجد ميرسي ليك... مش عارفة أشكرك إزاي.
يوسف بابتسامة صافية: عيب يا بنتي تشكريني إيه... ده أنتِ زي أختي. ابتسمت سارة له ونهضت من مكانها للمغادرة، لكنها شعرت فجأة بدوار وكانت على وشك السقوط، ولكن يد يوسف كانت أسرع إليها وأمسكها وضمها إليه حتى لا تسقط. لم يدرك بأن هناك من ينظر لهم بغضب، ولم يحتمل أكثر وغادر سريعًا. حاول يوسف إفاقة سارة بكل الطرق، وأخيرًا استجابت له. يوسف وهو يربت على وجنتها بخفة: سارة... سارة فوقي. سارة وهي تفتح عينيها ببطء: آه، أنا فين؟
يوسف بتنهيدة: ها، أخيرًا فوقتي. نظرت له سارة باستغراب ثم لاحظت أنها بين يديه فابتعدت سريعًا. يوسف: أنا آسف... بس أنتي كنتي هتقعي. سارة بإحراج: ولا يهمك، شكرًا. يوسف: طيب أنتي كويسة؟ سارة: الحمد لله... بعد إذنك. ثم غادرت سريعًا. *** عاد آسر للمنزل وهو لا يصدق ما رآه... يشعر بأنه تائه كالطفل الصغير الذي تركت أمه يده وسط الزحام، لا يعرف طريق العودة. هل يمكن لسارة أن تخونه؟! لا لا يمكن، فهي صغيرته...
التي رباها على يديه، وحبيبته، وزوجته... لا يمكنها أن تفعل ذلك به... صعد إلى غرفته وظل يصرخ ويكسر كل ما تصل إليه يده، حتى تجمع كل من في المنزل أمام الغرفة وبدأ والداه بالطرق على الباب بقوة، ولكنه كالمغيب لا يشعر بهم... لا يرى أمامه سوى صورتها وهي بين يدي هذا الغريب. الدين وهو يطرق على الباب: آسر... آسر في إيه يا ابني، افتح. مرفت ببكاء: أتصرف يا عز... الواد هيضيع مننا... ثم بدأت بالطرق على الباب هي الأخرى.
مرفت: افتح يا ابني الله يخليك. *** عادت سارة إلى المنزل في نفس وقت عودة ياسين ودلفا معًا إلى الداخل... ثم سمعا أصواتًا كثيرة عالية. سارة باستغراب: إيه الصوت ده؟ ياسين: مش عارف... تعالي نشوف في إيه. ثم صعدا إلى الأعلى، وجدا عز الدين يطرق على باب غرفة آسر وسارة بقوة، ومرفت تبكي بجانبه، وصوت تحطيم يأتي من داخل الغرفة... فزعت سارة بشدة من هذا المنظر وركضت بسرعة باتجاههم. سارة بفزع: في إيه؟ مرفت ببكاء: مش عارفين...
آسر جه من بره وكان شكله متضايق أوي... ندهت عليه مردش، وبعديها سمعنا صوت تكسير... ومش راضي يفتح... أهئ أهئ. فزعت سارة بشدة ودب الرعب في أوصالها، واقتربت من الباب بسرعة وبدأت بالطرق عليه هي الأخرى لعله يفتح لها. أما ياسين فاقترب من والدته وحاول تهدئتها وهو من داخله يموت خوفًا على أخيه. ياسين: اهدي بس يا ماما... أكيد هو بخير... تلاقيه بس متعصب شوية وهيهدأ دلوقت ويفتح. سارة وهي تطرق على الباب: آسر... آسر حبيبي افتح لي.
بمجرد أن سمع آسر صوتها فتح الباب... صدم الجميع من مظهره، فكانت عينيه حمراء بشدة كأنها تنقط دمًا، وشعره مشعث، وملابسه غير مهندمة، ويده تنزف أثر تحطيمه لزجاج الغرفة بأكمله... ارتعبت سارة من مظهره وتقدمت اتجاهه بسرعة وأمسكت يده التي تنزف. سارة برعب: إيه اللي حصل يا آسر... إيدك بتنزف جامد... إحنا لازم نروح للدكتور. لم يرد عليه آسر بل لم يسمعها من الأساس، فكان ينظر لها بمشاعر مختلطة... حب وكره وغضب واحتقار وألم...
ولكنه أفاق سريعًا وأبعد يدها عنه وصفعها بقوة... صدم الجميع من فعلته... وسارة ظلت تنظر له بصدمة... اقترب آسر منها ثم أمسك ساعديها بقوة وأخذ يهزها بعنف. آسر بغضب وصوت عالٍ: ليه... ليه تعملي فيا كده؟ سارة بألم ودموع: آه... عملت إيه؟ آسر بسخرية: عملتي إيه؟ ... وبغضب وعصبية هادرة: شفتك في حضنه يا هانم... بتخونيني وتقولي عملت إيه؟ صدم الجميع بشدة وخصوصًا سارة التي تسمرت مكانها وقد ألجمتها الصدمة ولم تستطع النطق.
آسر بحزن وحسرة وهو يضغط على ساعديها: قولي لي ليه؟ سارة: ...........................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!