الفصل 21 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
27
كلمة
2,254
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أفاق حازم مرهقًا بشدة من العملية. لا يستطيع التحدث من شدة تعبه، ولكن الطبيب طمأنهم أنه تأثر بكمية البنج التي تناولها. أما عن الحركة، فكما توقع الطبيب، حازم لا يشعر بقدميه، ولن يستطيع المشي مرة أخرى إلا بالمواظبة على جلسات العلاج الطبيعي مع العلاج النفسي. صلاح: مالك يا حازم؟ شكلك متضايق. مش تحمد ربنا على اللي إحنا وصلنا له. حازم بتعب: ألف حمد وشكر طبعًا. صلاح: الدكتور بيقول دي معجزة. ربنا كريم ورحيم بينا قوي.

حازم بابتسامة: كله بفضل دعواتك ليّ. صلاح: كله بفضل ربنا. حازم: ونعم بالله. عاوزين نكلم ماما نطمنها إني عملت العملية. صلاح: حاضر. في القاهرة، في فيلا حازم. نبيلة بلهفة: أيوه يا صلاح، طمني على حازم. أوعى تقول إنه دخل العملية من غير ما يكلمني. ده بقاله يومين مسمعتش صوته. أوعى يكون تعبان. صلاح: اصبري يا نبيلة، حازم أهو وزي الفل، وعمل العملية ونجحت الحمد لله. نبيلة بصراخ: إييييه؟ عمل العملية؟ إمتى وإزاي؟ طيب هو، هو كويس؟

طيب أسمع صوته. صلاح مهدئًا: اهدّي بالله عليك، أهو جنبي وهو اللي طلب نكلمك. معاك أهو. حازم بوهن: أيوه يا ماما. نبيلة ببكاء: حازم، ابني، حبيبي. لم تستطع الحديث وأخذت تبكي وتبكي حتى أتى على صوتها كل من في المنزل. تجمع حولها الجميع بخوف وذعر. علي بخوف: في إيه يا ماما؟ نبيلة ببكاء: حازم، حازم، العملية، العملية. لم يفهم منها علي شيئًا. أخذ الهاتف منها حتى يعرف ماذا حدث. علي بترقب: ألو، مين؟ حازم عامل إيه يا حبيبي؟

إيه بتقول إيه؟ بجد... طيب طمني عليك... أنا مش مصدق نفسي... ألف حمد وشكر ليك يا رب... طيب ارتاح... ارتاح أنت... أنا على أول طيارة وجايلك... مفيش نقاش... اقفل أنت وارتاح. أغلق علي الخط، واحتضن والدته، وأخذت تبكي بين أحضانه. الجميع يبكي فرحًا على نجاة حازم، داعين الله أن يتم شفاؤه على خير. نبيلة: أنا جاية معاك. علي بحنان: مش هقدر أقولك لأ.

سافر الجميع: نبيلة وعلي وفارس وكريم إلى لندن. لم تقدر أروى على السفر بسبب أولادها. أما ياسمين، فطلب منها علي أن تظل مع أروى. كانت هذه الزيارة نقطة تحول كبيرة في حالة حازم النفسية. شعر بحب الجميع، ورأى السعادة داخل عيونهم. هذه الفرحة أعطته دافعًا كبيرًا على مواصلة العلاج. برغم تعبه الشديد، إلا أنه أصر على المواصلة. يجلس حازم مع أصدقائه فارس وكريم يتناقشون في أمور عدة في العمل.

فارس: ارحم نفسك بقى واطمن، الشغل كله تمام. كريم: ولا أنت مش واثق فينا. حازم بابتسامة: لأ إزاي، ده أنا من غيركوا مكنتش عرفت أعمل الشركة، ولا قدرت أوقفها على رجليها. كريم: يبقى تطمن وترتاح عشان صحتك. حازم بتردد: فارس، مفيش أخبار عن فرح؟ فارس بمشاكسة: قول كده من الأول، عمال تلف وتدور عشان تسأل عليها. حازم: اخلص وقول أخبارها إيه؟ فارس: زي الفل، اشترت محل، وبدأت تشتغل، والكل يشكر في شغلها قوي، اسمها بيكبر بسرعة.

حازم بمرارة: ربنا يوفقها. أي حاجة تحتاجها ساعدها يا فارس، بس طبعًا من بعيد لبعيد. فارس: أكيد يا صاحبي. كريم: اتشطر أنت بس وخف بسرعة عشان ترجع لها تاني. حازم: تفتكر هينفع؟؟ كريم: أكيد، لما تعرف أسبابك هتسامحك، خلي عندك أمل. حازم: إن شاء الله. كريم: لو تحب تنزل مصر وتكمل علاجك هناك، إحنا ممكن نشوف أحسن مكان ونحجز لك فيه. حازم برفض: لأ، أنا مش راجع مصر إلا لما أقف على رجلي تاني.

استقر صلاح ونبيلة في لندن، حيث رفضا العودة وترك حازم بمفرده أثناء مواصلة العلاج. أما أحمد وعلي، فرجعا مرة أخرى لمتابعة أعمالهما. ولكن كانا يزوران حازم باستمرار. ونفس الحال مع كريم وفارس، كان يسافر كلا منهما بمفرده والآخر يبقى لمتابعة أعمال الشركة.

تحسنت حالة حازم الصحية، ولكن ببطء شديد. ولكن الشيء المطمئن أن هناك تحسن حتى وإن كان بطيئًا. يواظب دوماً على جلسات العلاج الطبيعي. كانت مرهقة جدًا، ولكن إرادته وإصراره على العودة مجددًا كانت أقوى من أي شيء.

أما عند فرح، نجدها تحقق نجاحًا كبيرًا بسبب مهارتها وإصرارها على النجاح حتى تثبت للكل أنها أقوى من أي شيء. بدأ مشروعها يكبر ويكبر، واسمها بدأ يلمع في عالم سيدات الأعمال. لم تفكر مطلقًا في يوم أن تسأل عن حازم أو تتابع أخباره. كل ما يهمها عملها. فهي مثلما قالت لوالدتها، أن حازم بالنسبة لها صفحة وقطعتها من كتاب حياتها. بالطبع أنت كاذبة يا فرح. بعد مرور عام ونصف.

تهبط طائرة آتية من لندن على أرض مطار القاهرة. ينظر من شباكها شاب وسيم، على وجهه ابتسامة اشتياق لكل قطعة من أرض الوطن. اشتياق لكل الأشخاص الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم. يشع من عينيه بريق أمل على الحياة مجددًا مع من يحب. تتسع ابتسامته كلما أوشكت الطائرة على الوقوف. "حمد الله عالسلامة يا حازم." قطع تفكيره وتأمله صوت والده. حازم بابتسامة واسعة: الله يسلم حضرتك. نبيلة: نورت الدنيا يا حبيبي.

حازم بحب: بنورك يا ست الكل. تعبتكوا معايا الفترة اللي فاتت. صلاح: انسى بقى اللي فات، وفكر في اللي جاي. نبيلة: كل اللي جاي حلو إن شاء الله. حازم بأمل: ياااارب. تفاجأ حازم بعدم وجود إخوته وأصدقائه في استقباله. ولكن لا يهم، يكفي تعبهم معه الفترة الماضية. فحازم بعد تجربة مرضه تغير كثيرًا، ولا مجال الآن للحزن. فطبيبه أوصاه على ضرورة الحالة النفسية له. في فيلا حازم.

دخل حازم ووالده ووالدته الفيلا وكلهم اشتياق لها. ولكن اشتياق حازم مختلف، فهو توقع أنه لن يعود لها مرة أخرى. دخل حازم وتفاجأ بوجود الجميع في انتظاره. إخوته وزوجاتهم وأقاربه وأصدقائه وكل محبيه. كان الجميع في حالة فرحة كبيرة لعودته سالمًا مرة أخرى. كانت لحظات سعيدة عليه. كان يبحث بعينيه عنها، لعله يجدها بين هذا الجمع. ولكن كيف لها أن تأتي هنا وهي غاضبة منه بل كارهة له؟

الآن أمامي مهمة كبيرة لاستعادتها مرة أخرى داخل أحضان قلبي.

أما عند فرح، نجدها أصبحت شخصية أخرى مختلفة تمامًا عن ذي قبل، شخصية جادة جدًا، لا تقبل الهزار من أي شخص مهما كان قربه منها. أصبحت حادة الطباع، الكل يهابها. متفانية جدًا في عملها، حتى ملامحها صارمة. اختلفت تمامًا حتى في مظهرها وملابسها، حيث تخلت عن ملابس الأطفال مثلما كان يقول حازم والتي كان يعشقها مثلما كان يقول. أصبحت كلاسيكية أكثر. أظهرت بهذه الملابس جانبًا جديدًا من شخصيتها الحادة. عندما ترى فرح، كأنك رأيت حازم القاسي، فقد دخلت داخل شخصيته.

أما في عملها، فقد أصبحت شركتها من أوائل الشركات في هذا المجال. نعم شركة، فقد تحول المكان الصغير إلى شركة كبيرة، يعمل بها الكثير والكثير. أما هي، فمجرد متابعة على هذه الأعمال. لا تجد مناسبة كبرى ولا حدث على مستوى عالٍ إلا وتجد اسم فرح مزينًا عليه. في شركة الفرحة. تجلس فرح على طاولة الاجتماعات، تناقش مع مهندسي الديكور بعض الاستعدادات لحفلة كبرى على مستوى عالٍ في الدولة.

فرح بجدية: الحمد لله تم اختيار الشركة لتنفيذ تصميم لمؤتمر الدولة للتجارة والصناعة في الغردقة. الحدث كبير ومهم، والكل بيتابع المؤتمر ده. لازم أفكارنا تبقى مختلفة وعلى مستوى الحدث. إن شاء الله أنا اللي هنفذ بنفسي التصميمات دي، بس أكيد اللي عنده فكرة مختلفة يعرضها عليّ. سمية باستغراب: من زمان ما عملتيش حاجة بنفسك. فرح: الحدث كبير، وطالبيني بالاسم. سمية: يا عم الكبير.

نظرت لها فرح بحدة أسكتتها، فهي لا تقبل مثل هذا الكلام من أي شخص حتى لو صديقتها. عاد حازم لمتابعة عمله مرة أخرى. اشتاق لشركته وعمله ومكتبه وللموظفين ولكل شيء. كان الجميع يعلم بموعد عودته، فنظموا له حفلة بسيطة تعبيرًا عن فرحتهم. حازم شاكرًا: أنا متشكر جدًا على المقابلة الجميلة دي. أنا شايف وشوش كتيرة جديدة، أهلاً بيكم. معلش بقى متأخرة. إن شاء الله نفضل كده أسرة واحدة. مرة تانية شكرًا ليكوا.

ذهب الجميع على مكاتبهم، وظل كريم وفارس معه، يطلعانه على كل مستجدات الشركة. حازم: كفاية كده النهاردة. كريم بقلق: إيه تعبان ولا حاجة؟ حازم: لأ متقلقش، بخير، بس بحاول ألتزم بتعليمات الدكتور. مفيش إرهاق، مفيش توتر، مفيش زعل. فارس: ده أنت مذاكر كويس. حازم بضحك: الحاجة نبيلة ماشية ورايا في البيت تسمع ليّ. ضحك الجميع على أفعال والدة حازم، فالقلق ما زال داخل قلبها حتى بعد شفاء حازم. شرد حازم قليلاً. كريم: بتفكر في إيه؟

فارس بمشاكسة: سؤالك غلط، المفروض تسأله بتفكر في مين؟ حازم بتنهيدة: فعلاً، بفكر فيها. كريم: أنا مستغرب، أنت لحد دلوقتي ما رحتش لها ليه؟ حازم: خايف من مقابلتها. فارس: ليك حق تخاف، دي بقت غول في كل حاجة، شغل وطباع، محدش بيعرف يتكلم معاها. عارف بقت بتفكرني بيك قبل ما تعرفها. حازم: دي حتى بطلت تكلم أروى. كريم: اللي حصل مش قليل. حازم: أكيد. فارس: يعني مش هتروح تشوفها؟ حازم بقوة: لأ طبعًا، أنا رايح بكرة وربنا يستر.

في شركة الفرحة. تنزل فرح من سيارتها بشموخ. ركبت المصعد، وذهبت ناحية مكتبها. دخلت، ولكن أوقفتها رائحة تعرفها جيدًا. أحست بتوتر عندما استنشقتها. وقفت مكانها للحظات. أحست بدوار خفيف. استغربت سكرتيرتها من وقفتها هذه. منى: صباح الخير مس فرح، في حاجة؟ حضرتك مش هتدخلي المكتب ولا إيه؟ فرح بتوتر: هو في حد كان هنا؟ منى باستغراب: آه، في أستاذ جوه مستني حضرتك بقاله ساعة. أحست بانقباضة داخل قلبها. فرح بترقب: مين ده؟

منى: مش راضي يقول اسمه. هزت فرح رأسها ولم تعقب، واستعدت للدخول، فقلبها يقول أنه هو. وقفت فرح خلف الباب تستجمع قوتها. أغمضت عيونها بقوة، ثم فتحتهما بقوة أكبر، ناظرة أمامها بحدة تستعد لهذه المواجهة. فتحت الباب بهدوء شديد ولم تدخل. وجدته، نعم هو، بكامل هيئته وطلته التي تخطفها دومًا كلما وقع نظرها عليه. زادت ضربات قلبها، علا صدرها وهبط من شدة التنفس.

كان يقف يعطيها ظهره. التفت لها ببطء شديد يترقب نظرة عينيها، يترقب لردة فعلها. نظر داخل عينيها بحنان واشتياق شديد. قابلته هي بنظرة باردة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...