الفصل 4 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الرابع 4 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
34
كلمة
1,614
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

في المساء، تجلس فرح مع والدتها. يخيل لمن يراهما أنهما يشاهدان التلفاز، لكن في الحقيقة كل منهما تفكر في أمر مختلف. فرح تفكر في عملها وما جرى به، وتفكر جدياً في ترك العمل. هي لا تحب المكان حتى وإن تم فصل مديرها الذي كان يسبب لها مصدر إزعاج كبير. ولكن إذا تركته، كيف ستعيش هي ووالدتها؟ كل هذا كان يدور في تفكير فرح.

أما والدتها، فكان يشغل بالها أمر ما حدث، أمر هام. تفكر هل تخبر به فرح أم لا. وإذا أخبرتها، ماذا سيكون رد فعلها؟ لا، لا، يجب ألا تعرف، ولكن هذه أمانة. أمل: إيه يا فروحتي، الفيلم مش عاجبك ولا إيه؟ فرح: ها، بتقولي حاجة يا ماما؟ أمل: ياااااه، ده أنت مش هنا خالص. مالك يا حبيبتي، فيك إيه؟ فرح: لا أبداً، سرحت شوية. أمل: خلينا نقفل التلفزيون الأول ونحكي مع بعض. قوليلي بقى سرحانة في إيه؟ فرح بتنهيدة: نفسي أعمل مشروع لوحدي.

أمل باستغراب: مشروع إيه ده؟ أول مرة أسمعك بتقولي كده. فرح: نفسي أبقى مصممة حفلات أفراح، أعياد ميلاد، سبوع، وكده يعني. أمل: وأنتِ من امتى وأنتِ ليكي في الحاجات دي؟ فرح: من ساعة ما اشتغلت في العلاقات العامة وبدأت أنسق للحفلات بتاعة الشركة، وأنا لقيت نفسي في المجال ده. أمل: طيب وإيه اللي يمنع إنك تعملي المشروع ده؟ أكيد بقى ليكي علاقات وخبرة في المجال ده.

فرح: من جهة علاقات وخبرة، بقى عندي علاقات كتير وبقى ليا صحاب ممكن يساعدوني في البداية. بس المشكلة في التمويل. أمل، وكأن الفرصة جاءت لها على طبق من ذهب حتى تتحدث معها في الموضوع الذي يؤرقها. أمل بتردد: طيب، واللي عنده حل للمشكلة دي. فرح باستغراب: إزاي؟ هو أنا مش عارفة ظروفنا عاملة إزاي؟ أوعي تقولي نبيع العربية. أمل: لا لا، مفيش بيع. فرح بنفاذ صبر: ماما ما تقولي بقى، ما بلاش الـ suspense ده.

أمل: بصي بقى، باباكي كلمني وحط في حسابك الوديعة اللي وعدنا بيها. فرح بثبات: وبعدين؟ أمل: هو عاوز يشوفك. فرح: ليه؟ أمل: هو إيه اللي ليه؟ أنتِ نسيتي إنك بنته وهو أبوكي ولا إيه؟ وحقه إنه يشوفك. فرح: من امتى؟ أمل: من امتى إيه؟ فرح بوجع: من امتى وأنا بنته وهو أبويا؟ عمري ما حسيتها منه. لو نسيت طريقة معاملته معايا ومعاكي زمان، إزاي هنسى اللي عمله دلوقتي؟ جاي عاوز إيه؟ يتأسف ويعتذر؟

خلاص، بلغيه إن أسفه مقبول، إنما مش عاوزة أشوفه. أمل بدموع: يا بنتي اسمعيه بس، شوفي هو عاوز إيه. فرح: لا أسمع ولا أشوف. أمل: طيب مش أنتِ لسه بتقولي إنك محتاجة فلوس عشان تمويل المشروع؟ خلاص، أهي الفلوس وصلت لعندك، مش محتاجة تشتغل عند حد خلاص. فرح: لو المشروع ده هو الحلم اللي أحقق بيه طموحاتي ومش هيتحقق إلا بفلوسه، مش عاوزة لا حلم ولا طموحات ولا مشروع. أنا هبني نفسي بنفسي.

قامت فرح وتركت أمها وحدها، حزينة وفرحة. حزينة على وجع ابنتها من والدها، وفرحة بها بسبب قوتها واعتمادها على نفسها. ماذا ستفعل؟ ستبلغ والدها برفضها لمقابلته. دخلت فرح غرفتها تشعر بغليان من والدها. لماذا عاد الآن وماذا يريد؟ وما نيته من إعطائها هذه الأموال؟ وماذا يريد من هذه المقابلة؟ أتذكرها الآن؟ ألم يخطر على باله كيف تعيش هي ووالدتها طوال التسعة أشهر الماضية لولا رحمة الله بهما؟ ألم يشتاق إليها؟

هي ابنته الوحيدة. دوماً كانت تسمع عن تعلق البنت بوالدها، وطالما استغربت لما لم تتعلق به مثل باقي البنات. لا، لن أقابله أبداً أبداً. لن أحتاج إليه ولن أمد يدي على هذه الأموال. سأكافح وأعمل حتى أحقق ذاتي. قطع هذا الفكر صوت هاتفها. إنها سمية، صديقتها. نفضت رأسها من هذه الأفكار وردت عليها، وكعادتها لم تظهر أي شيء. فرح: سمسمة حبيبتي وروحي وقلبي. سمية بضحك: أيوه يا بكاشة. اضحكي عليا بكلمتين.

فرح: طبعاً أضحك عليكي. ولو ما ضحكتش عليكي أضحك على مين؟ سمية بضحك: ماشي يا حبي. طمنيني عليكي، مختفية فين؟ فرح: الشغل وسنينه. سمية: لسه برده مديرك الرخم بيضايقك؟ فرح: لا بيضايقك مين؟ وحياتك ده أنا علّمت عليه حتة علامة، خليت وشه شوارع. سمية بضحك: إزاااااي؟ فرح: لا لا، بكرة نتقابل نتغدى واحكيلك. سمية: اخص عليكي يا بايخة. هفضل متعلقة كده لبكرة. فرح: والله هلكانة، هموت وأنام. خليكي صاحبة جدعة وسيبيني أنام.

سمية: أمري لله، هسيبك. فرح: حبيبتي والله. ظبطي مع البنات ونقضي اليوم مع بعض. سمية: أوووووك. سلام. فرح: سلام. نامت فرح سريعاً، فهذه عادتها عندما تشعر بالضيق والضغط العصبي يشتد عليها، تهرب بالنوم. في النادي. تجلس الفتيات ويضحكن بشكل هستيري. نهال: يالهوي عليكي يا فرح، عملتي كل ده لوحدك؟ فرح: طبعاااااا. لازم تخافوا مني بعد كده. سلمى: يا مرعب أنت. سمية: متخيلة منظر الراجل وهو مروح لمراته ومتبهدل؟ يا ترى هيقولها إيه؟

تضحك الفتيات بشدة على هذا الموقف. وبعد فترة من الهزار والضحك المتواصل. سلمى: و ناوية تعملي إيه دلوقتي يا فرح؟ فرح: مش طايقة الشركة والله، بس هعمل إيه؟ نهال: ليه مش طايقاها؟ ما خلاص الراجل الزفت ده مشي. فرح: ذكريات المكان بقت وحشة، بس هعمل إيه؟ مفيش مفر، لازم أكمل. مجبر أخاك لا بطل. سمية: أنا شفت عالنت إعلان شركة جديدة في التجمع، عاوزين موظفين في كل المجالات.

سرحت فرح قليلاً في كلام سمية، وبدأت تفكر جدياً في التقديم لهذا العمل. لن تخسر شيئاً، فهي محاولة. سمية: ها، رحتي فين؟ فرح: معاكوا. نهال: جربي، بس اوعي تسيبي الشغل إلا لو الشركة الجديدة وافقوا عليكي. فرح: أكيد. سلمى: هتبقى قريبة منك. يارب يقبلوكي يارب. فرح بتفكير: ربنا يقدم اللي فيه الخير. الكل: يارب. وبالفعل قدمت فرح أوراقها، ودعت الله كثيراً لكي تقبلها هذه الشركة. في الشركة.

حازم: كده باب التقديم اتقفل. كل واحد فينا هياخد قسمين ويختار الأفضل. فارس، هتاخد الحسابات و hr. فارس: تمام. حازم: وأنت يا كريم، هتاخد السكرتارية و العمال. كريم: أوك. حازم: وأنا هاخد الأمن و العلاقات العامة. بس عاوزين في أسرع وقت يا رجالة. وطبعاً عارفين في كل قسم محتاجين عدد الموظفين قد إيه. فارس: أكيد. ربنا ييسر الأمور علينا.

وبعد أسبوعين من الفرز والاختيار، تم اختيار مجموعة الموظفين، ووافق الكل على هذه المجموعة، وبالطبع كلهم رجال كما طلب حازم. في يوم المقابلة وإمضاء العقود. فارس: الناس كلها وصلت. أبدأ أدخلهم ولا إيه؟ حازم: آه يلا. وكمان بالمرة يمضوا العقود ونخلص عشان بدأ عالأسبوع الجاي إن شاء الله. فارس: تمام. هروح أدخل أول واحد. وبالفعل تمت المقابلات، والكل نجح، حيث تم اختيارهم بعناية شديدة.

حازم: أنا هستأذن يا جماعة عشان المعاد بتاع شركة الأمن. وكملوا أنتوا. عامة، كل اللي هيعملوا المقابلة أنا اللي مختارهم. خليهم يمضوا العقود على طول. فارس وكريم: أوك. وبعد فترة. كريم بإرهاق: فاضل قد إيه؟ فارس: واحد بس. هقوم أجيبه. خرج فارس منادياً: إسلام صالح فؤاد. دخل إسلام على كريم وفارس، وصدموا من هذا الشخص الذي دخل عليهم. فارس: أنتي مين حضرتك؟ (أنا موظفة العلاقات العامة الجديدة) كريم: إزاي؟؟؟!!!! إحنا اخترنا راجل.

الفتاة بضيق: لا حضرتك أنا بنت واسمي إسلام، بس ممكن تقولي يا فرح. 😳 إيه ده بقى؟ ده بقى ده؟ إيه لفة الدماغ دي؟ يا ترى حازم هيعمل إيه لما يعرف إنه اختار بنت مش راجل؟ فرحانة فيه أوووي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...