الفصل 6 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل السادس 6 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
21
كلمة
1,514
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، نهض الجميع مبكرًا كعادة عائلة حازم. هبط حازم لتناول الإفطار معهم، ووجد والده على رأس المائدة، وعلى يمينه والدته، وبجانبها أحمد وزوجته أروى. حازم: صباح الخير عليكم. الجميع: صباح النور. نبيلة: اقعد يلا يا حازم، مستنينك. توجه حازم نحو والده وقبّل رأسه ويديه. حازم معتذرًا: سامحني يا حج، أنا آسف، مكنش قصدي أنفعل في وجودك، حقك عليا. صلاح: خلاص يا حازم، محصلش حاجة. حازم: يعني مش زعلان مني.

نبيلة متدخلة: لا يا حبيبي، مش زعلان، هو يقدر يزعل من حد منكم، ده أنتوا روحه. صلاح مشاكسًا: خلاص يعني أنتِ قررتِ بالنيابة عني إني مزعلش، طيب يا ستي نبيلة، أنا زعلان بقى. نبيلة بدلع: قلبك طيب يا حج. ضحك الجميع على هذا الثنائي، فكلما تقدما في العمر زاد حبهما. حازم: أقوم أنا على شغلي. أحمد: وأنا كمان، إلا صحيح، هو علي ناوي يرجع من السفر إمتى؟ نبيلة: نهاية الأسبوع إن شاء الله. أحمد: يوصلوا بالسلامة، يلا سلام عليكم.

الجميع: وعليكم السلام. صلاح: ها يا أروى، ساكتة ليه؟ أروى: أبدا يا عمي، بس بفكر في حاجة كده. صلاح: خير، أوعى الواد أحمد يكون مزعلك. نبيلة: هو فيه زي أحمد؟ ده بيحبها وبيموت فيها. صلاح: يا ستي، بطلي تطبيل لعيالك بقى، سيبها تتكلم. أروى بضحك: ماما عندها حق، مفيش زي أحمد. صلاح: طيب، في إيه؟ أروى: أصل الحكاية بتاعة حازم دي شاغلة بالي من امبارح. صلاح: هي صدفة غريبة فعلاً.

أروى: مش مسألة صدفة، دي ترتيب من عند ربنا، والبنت دي هتغير من حازم ومن تفكيره. نبيلة بفرحة: إزاي ها، إزاي؟ أروى: بصي يا ماما... صلاح مقاطعًا: يالهوي عليكم يا ستات، أنا هقوم أحسن. نبيلة: احكي، قوليلى هتغيره إزاي؟ *** وصلت فرح عند الشركة ووقفت تركن سيارتها. قطع حازم بسيارته عليها حتى يركن هو، فاغتاظت فرح منه بشدة واضطرت أن تركن بعيدًا. أما هو فلم يعطِ لها أي اهتمام من الأساس. فرح محدثة نفسها: ده أنت معندكش ذوق خالص.

دخلت فرح الشركة لتستلم عملها، وبدأت في التعرف على زملائها، واندَمَجت سريعًا مع الكل، فهي شخصية مرحة واجتماعية. تقف فرح مع مجموعة من زملائها الجدد. يوسف: بس الشركة اللي كنت فيها دي شركة كبيرة أوي، إيه اللي خلاكي تسيبيها؟ فرح: مكنتش مرتاحة، والشركة هنا قريبة من بيتي، بس قول لي، أنا شايفة إن الموظفين هنا كلهم رجالة، هي إيه شركة للرجال فقط؟

ضحك الكل بشدة على خفة دم فرح. وأثناء هذا الضحك، كان حازم يمر على الموظفين ليتابع أحوال أول يوم في العمل. لاحظ حازم هذا التجمع وصوت الضحك كان عاليًا، واقترب منهم. حازم: أقدر أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ لم يرد أحد عليه، إلا فرح التي قطعت هذا الصمت. فرح: كنا بنضحك، أكيد واضح ليك يعني. استغرب حازم من جرأتها، وتحرك نحوها واقترب منها ونظر داخل عينيها بحدة أربكتها. حازم: مين حضرتك؟

همت فرح أن ترد عليه إلا أنه لم يعطها فرصة للرد. حازم: آه، أستاذ إسلام، صح؟ فرح بانفعال: اسمي فرح، وبعدين مين أنت عشان تكلمنا كده أصلاً؟ يوسف مهدئًا: اهدى يا فرح، ده مستر حازم صاحب الشركة. نظر حازم لها نظرة ترقب لردة فعلها، فهو توقع أنها سوف تخاف منه ومن مكانته، ولكنها فاجأته. فرح بقوة: وإيه يعني صاحب الشركة؟ حضرتك تلوم علينا لو معطلين الشغل، إنما إحنا أول يوم ومفيش شغل لسه، وبقالنا ساعة مستنيين اجتماعنا معاك.

تفاجأ حازم من جرأتها، وهم أن يرد عليها ولكن أوقفه كريم وأخذه بعيدًا. كريم: ما تهدى يا حازم، مش من أول يوم خناقات. حازم: أنت شايفها بترد عليا إزاي؟ كريم: بس هي عندها حق. حازم: نعم، عندها حق إزاي؟ كريم: يا حازم، إحنا لسه أول يوم، بلاش شدة كده، الناس هتخاف منك وتكره المكان. حازم: ما أنا عايز أكرهها في المكان. كريم: يا أخي حرام عليك، أنا سألت عليها في الشركة اللي كانت شغالة فيها وكانت ممتازة، خسارة كبيرة تضيعها مننا.

حازم: ولا خسارة ولا حاجة، وبعدين أنت معايا ولا معاها؟ كريم: مع مصلحة الشركة، وبعدين هنضيع وقتنا في كلام ملوش فايدة، يلا على الاجتماع. *** في غرفة الاجتماعات، حاول حازم تجنب النظر لفرح، لكن رغماً عنه ينظر لها وهي أيضاً تنظر له بعيون حادة. استغرب منها بشدة، لطالما خافت منه النساء ومن قسوته معهن، أما هذه الفتاة فلا تهابه. حاول على قدر الإمكان تجاهل هذه النظرات، وبدأ في توجيه الكلام للموظفين الجدد.

حازم بجدية: سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. حازم: في البداية أحب أعرفكم بنفسي، أنا حازم صلاح الدين مدير الشركة، والأستاذ كريم والأستاذ فارس شركائي في الشركة. كل واحد من حضراتكم قدامه ملف عليه اسمه، كل ملف فيه اختصاص حضراتكم بالتفصيل، وكل شيء هتحتاجوه تبلغوني بيه. عايز الشركة تبدأ كبيرة، ومش هتبدأ كبيرة إلا بيكم. بحب الالتزام والدقة، مش بحب الاستهتار والدلع.

ومع الجملة الأخيرة، وجه نظراته ناحية فرح، فابتسمت له بسماجة. أخذ حازم يشرح سياسة الشركة وطبيعة العمل، وتحدث معه كريم وفارس. أنهى حازم الاجتماع بعد أن وضع الخطوط العريضة للعمل وأساسيات التعامل في الفترة القادمة. سمح لهم بالمغادرة إلى مكاتبهم إلا أنه نادى على فرح. حازم: أستاذة إسلام، استني عايزك. شعرت فرح بالغيظ الشديد منه لأنه يتعمد مضايقتها، فنظرت له ولم تتحدث. حازم: عايزك تنظمي حفلة للتعريف بالشركة.

أمسكت فرح ورقة وقلم لتدون ما يطلبه منها. فرح: تمام، تحب الحفلة يكون فيها إيه؟ حازم بسخرية: هو إيه اللي يكون فيها إيه؟ هو أنا بطلب منك تحضري لي الغدا؟ اغتاظت فرح بشدة منه على هذه السخرية، خصوصاً عندما لمحت كريم وفارس يضحكان، فقررت أن ترد له هذه السخرية.

فرح بقوة: لا غدا ولا عشا. واضح إن حضرتك لسه جديد في موضوع الإدارة، فسؤالي صعب عليك. أنا أقصد الحفلة كبيرة ولا صغيرة، شكل القاعة اللي هتتعمل فيها الحفلة، مكان القاعة، فقرات الحفلة، أسماء الناس اللي تحبهم يحضروا، وأسماء الناس اللي مش عايزهم يحضروا، كده يعني. حازم بضيق: هبعتلك التفاصيل على الميل. فرح: وأنا هبعتلك احتياجاتي من العمال والماتيريالز على الميل.

لم يرد حازم عليها، واكتفى بالإشارة لها بأن تغادر، وتظاهر بالانشغال بقراءة ملف أمامه. خرجت فرح وهي مغتاظة جداً من طريقة كلامه معها. فرح وهي تحدث نفسها بصوت عالٍ: أنا يكلمني كده؟ هو فاكر نفسه إيه؟ هو فاكرني شغالة عنده؟ إيه اللي بقوله ده؟ ما أنا شغالة عنده، بس برضه مش معنى إن شغالة عنده إنه يكلمني كده. طيب هتشوف مني وش يا حازم يا صلاح، بس اصبر عليا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...