الفصل 16 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل السادس عشر 16 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
21
كلمة
1,907
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

ظل حازم في منزله لا يخرج ولا يذهب للعمل لمدة يومين. هو لا يخشى مواجهة فرح، إنما يريد أن يفكر فيما قالته. استغرب بشدة من حبها له. سأل نفسه أسئلة عديدة: لماذا تحبه؟ وكيف ومتى حدث كل ذلك؟ وإذا حدث وأحبتني، هل أنا أبادلها نفس الشعور؟ كل هذا التخبط كان عند حازم، لا يجد أي إجابات عنده. هو يعتبرها صديقته. أتضحك على نفسك يا حازم أم على من؟ أي صداقة التي تتحدث عنها؟ هل يوجد صداقة بين رجل وامرأة؟

بالطبع لا. وإذا وجدت هذه الصداقة، لن تكون اسما لعلاقتهما. يجلس حازم في حديقة منزله، ممددا ظهره على كنبته المفضلة، ناظرا للسماء. يفكر ويفكر. يستمع لأم كلثوم وهي تقول: وقابلتك أنت لقيتك بتغير كل حياتي ما أعرفش إزاي حبيتك ما أعرفش إزاي ياحياتي من همسة حب لقيتني باحب وأدوب في الحب و صبح وليل علي بابه فات من عمري سنين وسنين شفت كتير و قليل عاشقين اللي بيشكي حاله لحاله واللي بيبكي علي مواله أهل الحب صحيح مساكين

ياما الحب نده على قلبي ما ردش قلبي جوابي ياما الشوق حاول يحايلني وأقول له روح يا عذابي ياما عيون شاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عيونك أنت دول بس اللي خدوني وبحبك أمروني أمروني أحب لقيتني باحب وأدوب في الحب و صبح وليل على بابه. رأى صلاح والد حازم ولده على هذه الحالة. ابتسم فهو شاعر لولده. ذهب عنده لكي يتحدث معه قليلا. صلاح: عيون مين اللي شغلتك يا سي حازم؟ حازم: ههههه، مفيش يا حج اتفضل أقعد. صلاح: إيه الجو الرومانسي ده؟

حازم: مفيش رومانسية ولا حاجة، بس بفصل شوية. صلاح: لا بس في جديد عندك وأنا متأكد من كده. حازم: في جديد وفيه قديم في نفس الوقت. صلاح: فزورة دي؟ حازم: لا أبدأ، بس هبه رجعت تاني. صلاح: عاوزة إيه؟ حازم: بتقول ندمانة وعاوزاني أسامحها. صلاح: أكيد وراها حاجة. حازم: طبعا، عاوزة فلوس. صلاح: وأنت قلتلها إيه؟ حازم: طردتها. صلاح: خد حذرك منها، وربنا يبعد عنك الشر. حازم: يارب يا بابا. صلاح: بقالك زمان مقولتش بابا. حازم: آه فعلا.

صلاح: طيب ده القديم، إيه الجديد؟ حازم: قدامي فرصة للحياة من تاني، أو يمكن إني أرجع أعيش من تاني. صلاح: طالما الفرصة جت لك امسك فيها جامد طالما تستاهل. حازم: هي من جهة تستاهل فهي تستاهل. صلاح: خلاص اوعى تضيعها من إيدك، وحافظ عليها. حازم: بس خايف. صلاح: أكيد لازم تخاف، بس اوعى تخلي الخوف يسيطر عليك، فكر بعقلك الأول هيوصلك الصح. حازم: مش خايف لأحسن أقع تاني؟

صلاح: أبدأ، أنا واثق فيك، ولو شديت عليك زمان ده عشان توصل لمكانتك دي الوقت. حازم: ادعي لي كتير. صلاح: ربنا معاك إن شاء الله في كل خطوة في حياتك. قام حازم وقبل رأس والده وهو مقرر فعل شيء ما. عند فرح. تجلس فرح حزينة من غياب حازم، فهذا هو اليوم الثالث الذي يتغيب فيه. ترى هل تسرعت في التعبير عن مشاعري؟ هل تضايق؟ هل لا يشعر بأي شيء تجاهي؟

أنا لم أطلب منه أي شيء، وغير منتظرة منه أي خطوة، فقط كنت أريد أن أتحدث معه، فهو ليس بالنسبة لي شخص عادي. فرح: لا متسرعتش. دخل حازم عليها، ووجدها تتحدث مع نفسها بصوت عال كعادتها. ابتسم حازم على هيئتها وطريقتها، فهي مثل الأطفال بحق. حازم: برده مش هتبطلي عادتك دي؟ فرح: إيه ده؟ أنت جيت امتى؟ حازم: دلوقتي. فرح: حمد لله على سلامتك، كل دي غيبة. حازم: معلش، كان الحج محتاجني في شركته شوية. فرح: نورت الدنيا.

حازم: بنورك، تعالى بقى معايا نشوف ورانا إيه، كفاية عطلة. فرح: أووووك، يلا بينااااا. دخلت فرح مع حازم مكتبه يتابعان بعض الأعمال التي تعطلت بسبب غياب حازم. حازم: كده تمام كل حاجة خلصت، ولا في حاجة تانية؟ فرح: لا كله تمام.

حازم: طيب الحمد لله، اسمعيني بقى، الجمعة الجاية عيد ميلاد أروى، وأحمد عاوز يعملها مفاجأة. هو عاوز اليوم ده يبقى مميز أوى، عاوز كل حاجة مختلفة، عاوز يوم ميتنسيش، فأنا اقترحت عليه نحجز قاعة وأنت تظبطيها. فرح: أكيد طبعا، هعملها أحلى حاجة، أروى طيبة وتستاهل تفرح. حازم: أصل هو بيحبها أوى، ومشكلته إنه مش بيعرف يعبر عن حبه، عاوز بقى حاجة على ذوقك. فرح: متقلقش، أحلى حاجة لأحلى أروى. حازم: بس طبعا هي متعرفش حاجة. فرح: طبعا.

حازم: طبعا مامتك مش محتاجة عزومة وأنا هكلمها أعزمها. فرح: ربنا يخليك. حازم: طيب يلا روحي الوقت كفاية شغل النهاردة، والفترة اللي جايه تركيزك كله على الحفلة. فرح: حاضر. حازم: وحاجة أخيرة، بلاش يومها لبس توم وجيري بتاعك ده. فرح: برده يا حازم، أنا بلبس توم وجيري. حازم: آه، بصي في المرايا كده وأنت تعرفي. فرح: ماااااشي، هتشوف يومها.

ضحك حازم من قلبه عليها، فهو يجيد استفزازها حتى يحقق ما يريد، وهي تستجيب لهذا الاستفزاز بسرعة. يوم الحفلة. تجلس عائلة حازم بالكامل، وتجلس فرح ووالدتها أيضا. تألقت فرح كما وعدت حازم، فلـقد ارتدت فستانا باللون الأبيض ذات أكمام طويلة، كان قصيرا من الأمام وطويلا من الخلف، يزين خصرها بورد باللون البمبي، ووضعت من نفس الورد على شعرها الذي تركته منسدلا خلف ظهرها، كانت بحق مثل الأميرات.

تأخر حازم كثيرا، والكل انتابه القلق بسبب غيابه. وفجأة أغلقت أنوار القاعة، وفتحت إضاءة مسلطة على المسرح فقط، وظهر حازم وهو مرتدى بدلة باللون الرمادي الفاتح واضعا على صدره وردة باللون البمبي. تفاجأت فرح بهيئته الجذابة، وبدأ حازم في الحديث. حازم: في البداية بعتذر عن التأخير بس كنت بحط الوردة دي 😉، برحب بكل الموجودين عيلتي وحبايبي (و عند كلمة حبايبي نظر لفرح)

، النهاردة مناسبة مش عادية حبيت أحتفل بيها معاكوا، حبيت تشاركوني فرحتي. النهاردة بحتفل بيوم ميلاد قلبي، يوم ميلاد فرحتي، يوم ميلاد سعادتي، اليوم اللي مكنش على بالي أبدا إنه هيحصل. بحتفل بوجود إنسانة نورت لي حياتي، رجعتني تاني للحياة. أنا النهاردة هنا، واليوم ده ملكها هي وبس. أنا واقف هنا الوقت عشان أقولها كلمة واحدة.

ثم نزل من على المسرح، واتجه ناحية فرح، أمسك يدها وأوقفها، وقبل يدها برقة شديدة، ثم نظر داخل عيونها بعمق. حازم: بحبك يا فرحة قلبي.

احتضنها حازم بقوة، وهي أيضا غير مصدقة ما يقوله، لم تتوقع أبدا ما قاله. دفنت رأسها في عنقه، لفت يديها حول رقبته، وهو لف يديه حول خصرها. ظل على هذا الوضع فترة كبيرة، كأنهما خائفين أن يهربا من بعضهما البعض، لا تسمع لهما صوتا نهائيا، فقط يريد أن يشعرا بوجود الحب بينهما، يريد أن يتأكد كل من الآخر أنه حقيقة بالفعل وليس حلما.

على الجانب الآخر ترى عائلتهما تصفق بحرارة شديدة لهما، القلوب فرحة بشدة، والوجوه مبتسمة، والأعين دامعة. ابتعد حازم حتى يرى عيون فرح، تفاجأ من كمية الدموع، بالطبع هي دموع الفرحة، ولكن لا مجال الآن إلا للابتسامة والفرحة. حازم: ليه يا فرح الدموع دي؟ فرح: اتفاجأت أوى أوى. حازم: يعني مفاجأة حلوة؟ فرح: أحلى مفاجأة ممكن تحصل لي في حياتي. حازم: كل حاجة في حياتنا هتبقى حلوة طول ما أنت منورة حياتي وقاعدة جوه قلبي.

فرح: أنا مش عارفة أقولك إيه؟ مفيش كلام بعد اللي أنت قولته. حازم: متقوليش حاجة يا فرحة قلبي، كل حاجة باينة في عنيكي. فرح: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. حازم: ويخليك ليا يا فرحتي، بصي مامتي ومامتك بيعيطوا هناك زيك أهو ههههه حتى أروى ده أنتوا ستات غريبة.

جرت فرح على والدتها تحضنها بشدة وتشدد من احتضانها كأنها تؤكد كل منهما على عوض الله لهما على كل ما فات. أيضا ذهب حازم عند والدته التي بكت كأنها لم تبك من قبل، فهي تعلم كم عانى ابنها حتى وجد ضالته في فرح. ذهب حازم عند فرح. حازم: تسمحي لي بالرقصة دي؟ مسحت فرح دموعها وحركت رأسها بمعنى موافقة. رقص حازم وفرح وهما ينظران داخل عيون بعضهما البعض، لا يتحدث أي منهما، فقط العيون هي من تتحدث. يا فرحة في وقتها جت لي

يا بكره اللي مدد لي إيديه يا أحلى حاجة حصلت لي يا حب سنين حلمت ألاقيه حبيبتي وأنتي حوالي بعيش دنيا من الأحلام مليتى الدنيا حنيه وشيلتي الخوف من الأيام يا نسمة شوق في ليل محبة يا غنوة بتحلى حبه حبه يا حلم جميل مابيعديش بشوفك تحضنك عينيا يسلم قلبي مش إيديا وروحي تروح ماترجعليش حبيبتي افهمي إن أنتي بقيتي في حتة تانية خلاص بتوحشي عيني لو نمتى بشوفك غير عيون الناس وجوه القلب أنا راسمك ومن روحي عليكي بغير

وبفرح لما أقول اسمك عرفت أنا ليه بقوله كتير يا نسمة شوق في ليل محبة يا غنوة بتحلي حبه حبه يا حلم جميل مابيعديش بشوفك تحضنك عينيا يسلم قلبي مش إيديا وروحي تروح ماترجعليش

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...