الفصل 23 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
24
كلمة
3,823
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

شــــــــــوف بقينا فين يا قلبي .. وهى راحت فينشــــــوف خدتنا لفين يا قلبي .. وشــــــــوف سابتنا فين في سكة زمان راجعين في سكة زمان .. في نفس المكان ضايعين في نفس المكان لا جراحنا بتهدي يا قلبي .. ولا بننســـى اللي كان يا قلبي بتصحي الطريق خطوينا وأنين السنين .. والسما بتبكي علينا والناي الحزين حتى نجوم ليالينا والقـــــمر غايب

يجلس حازم كعادته الأيام الماضية يفكر ماذا يفعل مع محبوبته، من أين يبدأ معها، وكيف سيداوي جرحها. شاهده حازم يجلس هكذا فذهبت عنده كي تخفف عنه قليلا. أروى: إيه يا حازم، نفس قعدة كل يوم. حازم: عمال أفكر ومش عارف أوصل لحل. أروى: ربنا يعينك عليها. حازم: صحيح قوليلي أنتوا مش بتتكلموا زي زمان ليه؟ أنت يعني ملكيش دخل باللي حصل.

أروى بحزن: لآخر وقت أنا كنت معاها مش سايباها في المستشفى، لا أنا ولا أحمد. حالتها كانت صعبة جداً، ومامتها طبعاً كانت هتموت عليها. في مرة الدكتور طلب يقعد معايا، كان بيحسبني أختها، وطلب مني يعرف اللي حصل. ولما عرف إني بنت عمك ومرات أخوك، طلب مني أبعد، لإن طول ما أنا قدامها هفكرها بيك وحالتها مش هتتحسن. حازم بحزن: طيب لما بقت كويسة مرجعتوش تتكلموا تاني ليه؟

أروى: لأ، رحت لها البيت كذا مرة، بس كانت مش بتتكلم لسه. وآخر مرة هي القطيعة بينا. حازم باستفهام: ليه، إيه اللي حصل؟ *** أروى بسعادة: حمد لله على السلامة يا فروحة، طنط لسه قايلالي إنك رجعتي تتكلمي تاني. فرح بجمود: الله يسلمك. أروى بإحراج: مش عاوزاكي تكوني زعلانة مني، والله أنا مش عارفة حازم...

فرح بمقاطعة: بقولك يا أروى لو سمحت، أنا مش عاوزة أسمع حاجة عن البني آدم ده. واتفضلي، ده مفتاح المكان اللي كان جايبه ليا، مش عاوزة منه حاجة. أحست أروى بإحراج كبير من هذه المقابلة، استأذنت وغادرت فوراً. *** أروى بحزن: ودي كانت آخر مرة. حتى استنيت منها لما تهدى تكلمني، لكن محصلش أي اتصال ما بينا. وأنا سبتها على راحتها، أنا عندي إحساس بالذنب رهيب من ناحيتها. حازم باستغراب: ليه، وأنت إيه دخلك بالموضوع أصلاً؟

أروى بتوتر: عشان أنا اللي قربتكم من بعض، وعملت عيد الميلاد بتاع الولاد حجة عشان تشوفها أطول وقت. حازم بضحك هستيري: بقى بتخططي يا أروى من ورايا ههههه، عاملة نفسك كرومبو. وطبعاً ماما كانت معاك في الخطة. أروى: مش بس ماما، ده أحمد كمان. حازم بتفاجؤ: ده انتوا عصابة بقى. أروى: اوعى تكون زعلان مني. حازم بابتسامة: أبداً، دي أحلى حاجة عملتيها. خلينا في المهم، هنعمل إيه مع فرح؟ "أقولك أنا تعمل إيه"

التفت حازم وأروى لمصدر الصوت، حيث وجداها ياسمين، وقد ظهرت عليها أعراض الحمل، فهي الآن في شهرها الخامس. بعد فترة من العلاج رزقها الله، ومنذ ذلك الحين وقد تبدلت تماماً، فهي تعامل الجميع بود ومحبة. ياسمين: أنا هقولك تعمل إيه. حازم بلهفة: بجد، قولى قولى. ياسمين: الأول أنت عملت إيه من ساعة مقابلتك ليها آخر مرة؟ قاعد زعلان وبتفكر، إنما مفيش خطوة عملتها. حازم: صح، بس المفروض أعمل إيه؟

ياسمين: كل مكان هي تبقى فيه لازم تبقى أنت قبله، لازم متبعدش لحظة عن عينيها. اشغلها دايماً، مرة تكلمها بحب، مرة تكلمها عادي، مرة ولا كأنك شايفها أصلاً. خليك بالنسبة ليها مش متوقع. حازم بإعجاب: إيه التفكير ده؟ مجاش على بالي أبداً. ياسمين: أبدأ من دلوقتي، مفيش وقت تضيعه. حازم: لما ترجع بقى من الغردقة، عندها event هناك بتاع وزارة التجارة والصناعة. ياسمين بترقب: والشركة بتاعتك مش معزومة على المؤتمر ده؟

حازم بغباء: آه طبعاً، ده إحنا بنحضره كل سنة. ياسمين: وأنت مش هتروح؟ حازم بعفوية: لا، كريم اللي بيروح كل مرة. ياسمين بانفعال: آآآه يا أروى، ابن عمك هيولدني قبل معادي. إيه يا عم، هي هناك وأنت هنا وشركتك رايحة وأنت هتبعت كريم. حازم: طيب أعمل إيه؟ ياسمين: والله ما هرد عليك، أنا قايمة. رحلت ياسمين مغتاظة بشدة من غباء حازم. حازم لأروى: هو في إيه؟ أنا قلت حاجة غلط؟ أروى: يالهوي يا حازم، كل ده مفهمتش. قوم حضر شنطتك وسافر.

حازم بتفهم أخيراً: آآآه، انتوا قصدكوا أروح لها هناك. أروى: الحمد لله إنك فهمت. حازم: بس لسه أسبوع على معاد المؤتمر. أروى بنفاذ صبر: يالهوووووووووووى.

وصل حازم الغردقة لبدء تنفيذ كلام ياسمين، فهي محقة بالفعل. يقف بعيداً يتابعها وهي تعمل. ابتسم لذكرى أول مرة يراها وهي تعمل، وكيف ضايقها بكلامه عندما تعبت. تذكرها عندما انتفضت عند سماع صوته ظناً منها أنها بمفردها. نعم، اختلفت عن ذي قبل. ملابسها التي دوماً كان يعشقها برغم أنه كان يسخر منها، ولكن كان يحب أن يستفزها. كل شيء تغير بها، وقفتها، طريقة كلامها، انفعالاتها. كل شيء قد تغير بالفعل.

تركت العمال يعملون بعد أن أعطتهم التعليمات الصارمة، وذهبت لكي تجلس على البحر. سرحت بخيالها قليلاً في ذكرياتها مع حازم، فمنذ تلك المقابلة وهي تفكر في كل كلمة قالها. *** يجلس حازم مع فرح لمناقشة بعض أمور العمل، ولكن حازم يبدو عليه التعب والإرهاق الشديد، غير منتبه لما يقال. فرح: مالك يا حازم؟ مش مركز ليه؟ حازم بتعب: عندي صداع جامد مش قادر. فرح بقلق: لا كده كتير، كل شوية صداع، وأنت مش عاوز تروح للدكتور.

حازم: أصل مش نايم كويس امبارح. فرح بانفعال: كل مرة بتقول حجة شكل، حرام عليك نفسك. أنا هحجزلك عند الدكتور ونروح مع بعض. حازم: خلاص والله، أوعدك هروح الأسبوع ده. *** ابتسمت ابتسامة مريرة على هذه الذكرى، فهو خدعها أنه ذهب للطبيب وقال له لا شيء، فقط مجرد إرهاق. فرح بصوت عالٍ نسبياً كعادتها: يا ريتك كنت عرفتني. أتى حازم من خلفها وقد سمعها. حازم بحب: كنت خايف عليك. تفاجأت فرح من وجوده خلفها ومن وجوده في المكان من الأساس.

فرح بتفاجؤ: أنت إيه اللي جابك هنا؟ حازم بابتسامة: أنت نسيتي إن الشركة بتحضر المؤتمر كل سنة ولا إيه؟ فرح: لسه بدري أصلاً. حازم بلؤم: قلت آجي أهدّي أعصابي شوية. نظرت له فرح بحدة ثم تركته ورحلت. ابتسم حازم على طريقتها، وجلس مكانها يتأمل جمال البحر، ويفكر في الخطوة التالية. في المساء

كان الفندق على موعد حفلة يومية، تقام كل ليلة. نزلت فرح لكي تحضرها، فهي تحب هذه النوعية من الحفلات، أو بمعنى أدق تريد أن تهرب ولو قليلاً من التفكير في حازم. كان حازم بالطبع يعرف أن فرح سوف تحضر هذه الحفلة، فهو أدرى الناس بكل ما تحبه فرح حتى وإن تغيرت بعض الطباع فيها. قرر أن لا يعطيها أي اهتمام هذه المرة بناءً على نصائح ياسمين.

نزل حازم وكما توقع وجدها. اختار طاولة بعيدة عنها، جلس وأعطاها ظهره. استغربت فرح من هذه الحركة، ولكن حاولت ألا تركز معه. ولكن حدث شيء جعل كل تركيزها معه. أتت فتاة جميلة ذات شعر أصفر، يبدو عليها أنها ليست مصرية. اقتربت من حازم وتعلقت في رقبته. سوزان: معقولة حازم صلاح. حازم بتفاجؤ: إيه المفاجأة الحلوة دي، وصلتي مصر امتى؟ سوزان: امبارح بالليل، كنت هكلمك وأنا نازلة القاهرة عشان أشوفك.

حازم: أنا اللي جيتلك أهو، طمنيني عليكي وعلى صحتك. سوزان: أنا مية مية، وأنت؟ حازم: الحمد لله. سوزان: احكي لي عملت إيه مع حبيبتك؟ (سوزان حسن، 30 سنة، مصرية ولكنها ولدت وعاشت في لندن، لا تنزل مصر إلا قليلاً. تعرف عليها حازم أثناء رحلة علاجه هناك، فهي كانت تتابع جلسات علاج طبيعي معه حيث كانت أصيبت في حادث كبير. أحبت حازم كثيراً لكن هو لم يبادلها نفس الشعور، فقلبه كان قد تركه في مصر، واتفقا على أن يصبحا أصدقاء فقط)

سوزان: يااااه، شكل دماغها ناشفة. حازم: جدااااا. سوزان: بس أحسن حاجة إنك جيت وراها هنا. حازم بتنهيدة: مفيش قدامي حل إلا كده. سوزان بفضول: هي فين، موجودة؟ حازم: آه، الترابيزة اللي في ورايا دي. سوزان: امممم، دي عينيها هتطلع علينا. حازم بفرحة: بجد؟؟؟ سوزان برفض: اوعى تبص عليها واتقل كده، وأنا هخليك تشوف بعينيك. إما خلتها تشد في شعرها وتقولك سامحتك مبقاش سوزان. حازم: هتعملي إيه يا مجنونة؟ سوزان: اصبر.

قامت سوزان وتوجهت ناحية المسرح، تحدثت مع الفرقة الموسيقية. عند فرح تجلس فرح متوترة بشدة، تشعر بغيظ شديد. لا، إنها غيرة ولكنك تكابري يا فرح. تركز بنظرها على حازم وعلى هذه الفتاة التي لا تعلم من أين أتت، كيف تتعلق برقبته هكذا؟ وكيف سمح لها بهذا؟ فشخصية حازم ليست هكذا؟

فرح لنفسها: والله عال أوي، عمال يقولي بحبك وسامحيني وهو هايص، آخر حاجة كنت أتوقعها. وأنا مالي ما يعمل اللي يعمله، إن شاء الله يبوسها أنا مليش دعوة بيه خلاص. أنا هقوم أحسن، هو المهدئ فين؟ تعبوا لي أعصابي 😤 ما إن همت أن تقوم حتى استوقفها صوت سوزان وهي تغني وترقص. ومما فاجأها أكثر أن حازم الوقور يرقص معها. نعم، حازم يرقص 💃 هو ده اللي كان ناقصني حلو وكاريزما وعاجبني قلبي شافه نطّ فجأة من مكانه وقام بايسني

أما عن إحساسي بيه، أحكي إيه أنا ولّا إيه مش مبالغة ومش بهزر، فين هلاقي كلام يعبر أما عن إحساسي بيه، أحكي إيه أنا ولّا إيه صعب جداً إني أقدر حبي ليه بحبة كلام روحي جريت ليه بسرعة، تقل إيه ده الحب صنعة! وسر عنصر المفاجأة، هز قلبه وقام حاضني أما عن إحساسي بيه، أحكي إيه أنا ولّا إيه مش مبالغة ومش بهزر، فين هلاقي كلام يعبر! أما عن إحساسي بيه، أحكي إيه أنا ولّا إيه صعب جداً إني أقدر حبي ليه بحبة كلام

خرجت فرح للخارج حتى تهدأ من نفسها. تفكر في حالتها، ولما تضايقت. دوماً تقول لنفسها أن حازم قد انتهى من حياتها، ولكن اليوم تأكدت أنه لم ينتهِ ومازال داخل أعماق قلبها. بدأ حديث بين عقلها الرافض له وبين قلبها العاشق له. العقل: شكلك نسيتي عمل فيك إيه؟ القلب: لا مش ناسية، بس ليه عذره. العقل: مهما كان السبب، كان لازم يقولك. القلب: ممكن يكون حسبها غلط، بس الأهم إنه كان نيته خير من ناحيتي. العقل: شكلك عاوز تسامح.

القلب: مش عارف. العقل: لا لازم تعرف. القلب: لسه شايلة ليه في قلبي حاجات حلوة كتير ومشاعر أحلى. العقل: بكرة تقابل حد يقدرك ويصونك. القلب: وأنا مش عاوز غيره. العقل: يبقى هنرجع نضعف تاني. القلب: طيب أعمل إيه؟ العقل: الصح إننا نبعد ونعيش زي ما إحنا عايشين. صمت القلب، فالعقل كلامه أقوى الآن عند فرح. خرج حازم وراءها يبحث عنها. لا ينكر أنه سعيد برؤيتها غيرة عليه، ولكنه خشي أن يكون قد جرحها مجدداً. حازم بحب: واقفة هنا ليه؟

فرح بحدة: عادي، براحتي ولا في مانع؟ حازم بابتسامة: ولا مانع ولا حاجة، أنا بطمن عليك. فرح: لا اطمن، وادخل كمل سهرتك. حازم بمكر: صوتها حلو بصراحة. فرح بغيظ: لا ده رقصك هو اللي حلو. ضحك حازم بصوت عالٍ، لم يقدر أن يتمالك نفسه أمام غيرتها، وطريقة ردودها. اغتاظت منه فرح بشدة وتركته وصعدت غرفتها. حازم لنفسه: لو اتغيرت على الدنيا كلها مش هتتغيري عليا، لسه برضه بعرف أستفزك. في الصباح

نزلت فرح متأخرة على موعد الإفطار، لم تجد مكاناً في المطعم لكي تجلس عليه. لاحظ حازم حيرتها، قام من مكانه بحجة إحضار أي مشروب. رأت فرح طاولة لا يجلس عليها أحد، ذهبت وجلست وبدأت تتناول طعامها. حازم بلا مبالاة: لو سمحت الترابيزة دي بتاعتي. رفعت فرح نظرها وهمت أن ترد عليه ولكنها تفاجأت عندما وجدته هو. حازم بتفاجؤ زائف: إيه ده، هو أنت يا فرح؟ يلا لينا نصيب نفطر مع بعض زي زمان.

المفاجأة أخرستها. همت أن تترك هذه الطاولة ولكن حازم أمسك يدها برقة ومنعها. حازم بهدوء: خليكي قاعدة كملي فطارك، مفيش مكان. وأوعدك مش هضايقك. صمتت فرح وبدأت في تناول طعامها في صمت. لاحظت أن حازم يتناول أقراص عديدة من الدواء. لا تنكر أنها شعرت بالشفقة نحوه. هي تعلم أنه ليس بكاذب ولكن لا تقدر أن تسامحه على وجع قلبها. قطع صمتهما رنين هاتف حازم. حازم بلؤم: أيوه يا حبيبتي. رفعت فرح حاجبيها بتفاجؤ، ونظرت له بغيظ وغيرة.

حازم بتجاهل: أنا كويس والله.. طمنيني عليكي.. كله عندك تمام.. طيب الحمد لله. نظر لفرح داخل عينيها، وغمز لها، وأخذ يلاعب لها حاجبيه. حازم: أنتي كمان وحشتيني.. آخر الأسبوع إن شاء الله.. مع السلامة يا قلبي. مازالت فرح على دهشتها، كيف يجرؤ أن يحدثها أمامي؟ هو يقصد أن يضايقني، نعم هو يتعمد ذلك. لا، هو يحبني أنا، ليس في قلبه غيري. وما الذي يضايقك يا فرح؟ أنتِ التي ترفضي حبه. نعم، أنا أرفضه رفضاً شديداً. في القاهرة

تجلس نبيلة مع زوجها صلاح على طاولة الطعام. نبيلة: تصدق حازم عمال يتكلم معايا بسهوكة كده ويا قلبي ويا حبيبتي. أول مرة يعمل كده. صلاح بضحك: تلاقي بس فرح قدامه وبيغيظها. نبيلة: معقول؟ صلاح: ملهاش تفسير إلا كده. نبيلة بدعاء: ربنا يهديك يا فرح يا بنت أمل يارب، وتحني على الواد. في الغردقة

تقف فرح تباشر عملها مع طاقم العمل الخاص بها. كانت مندمجة جداً في عملها. أتى من خلفها شخصاً تكرهه كرهاً شديداً. لم تتوقع أن تراه هنا، بل لم تتوقع أن تراه من الأساس في أي مكان. إنه أمجد، ذلك الشخص الذي دوماً يحاول أن يضايقها بالكلام والأفعال. أمجد: مفاجأة كبيرة إني أشوفك تاني. فرح بصدمة: أمجد. أمجد بسخافة: خلاص بقيت أمجد من غير مستر، ليك حق ما خلاص بقينا من أصحاب الشركات واسمنا كبر.

فرح بتماسك زائف: هو أنت خرجت من السجن امتى؟ أمجد بتمثيل: كنت مظلوم. فرح بسخرية: تسرق الشركة وتقول مظلوم، طيب تيجي إزاي؟ أمجد بسماجة: ورجعت تاني عشان أشوف الحبايب. فرح بقوة: أنا ملاحظة إن العلامة اللي أنا كنت عاملاها لك في وشك راحت، شكلها هترجع تاني بس المرة دي هتبقى علامة العمر كله. أمجد غامزاً: وماله، أي حاجة منك حلوة. سلام يا جميل.

تجلس فرح في غرفة شرفتها منتظرة منظر غروب الشمس. رن هاتف الغرفة، حيث كانت موظفة الاستقبال. فرح: ألو. الموظفة: مساء الخير يا فندم، بحب أعرف حضرتك إن في جولة بحرية هتبقى كمان نص ساعة لو تحبي تشاركينا. فرح بتفكير: امممم، أوك معاكوا. صعدت فرح المركب حتى تستمتع بهذه الجولة، فهي بحاجة إلى أن تصفي ذهنها. تفاجأت بأن لا يوجد أي شخص على سطح المركب، ولكنها لم تبالي. فالأفضل أن تكون بمفردها حتى تنعم ببعض الهدوء.

بدأت المركب في التحرك، وبعد فترة قليلة أتى لها عامل المركب وطلب منها أن تصعد على سطح المركب حتى تنعم بجمال منظر الغروب. وبالفعل صعدت، حيث كانت المفاجأة الكبرى وهو حازم. فرح بتفاجؤ: حازم!!! حازم بابتسامة عاشقة: أيوه يا فرحة قلبي.

نبض قلبها بقوة عندما سمعت منه هذه الكلمة. كم اشتاقت لهذه الكلمة منه. يالله، مازال قلبي ينبض لأجلك أنت. مازال يشعر بالحياة بالقرب منك. مازال ينتفض من مكانه بمجرد سماع صوتك أنت. لقد خان القلب اتفاق العقل. أي عقل يرفض هذا الحب؟ أي عقل يمكن أن ينتصر على القلب؟ نعم، لقد أوشك العقل على الاستسلام لرغبة القلب. قامت فرح من مكانها بصدمة. أمسكها حازم ومنعها. حازم: استنى، هتروحي فين؟ إحنا في عرض البحر.

فرح بعصبية: بتحطني قدام الأمر الواقع يا حازم، أنا محدش يجبرني على حاجة مش عاوزاها. حازم: أنت كدابة. فرح بصدمة: نعم!! حازم: آه كدابة، عينيك فضحتك. كل نظرة بتقولي إنك لسه بتحبيني، لا بتعشقيني. صح ولا لأ. انهارت قواها وجلست تستمع إليه. حازم: أنت آه زعلانة مني، وعندك حق، بس لسه بتحبيني. قادرة تنكري إنك غيرتي عليا لما لقيتيني برقص مع سوزان؟ تنكري إنك اتجننتي الصبح لما سمعتيني بقول لواحدة غيرك يا حبيبتي؟

تستمع له فرح بكل جوارحها مستسلمة لكل ما يقوله. هو عنده حق في كل كلمة يقولها. لا تقدر أن ترد عليه. تحاول أن تستجمع قواها ولكن لا تستطيع أمامه. أخذها بهدوء لكي ينعما برقصة هادئة معاً. ضمها بين أحضانه، قبل يديها ثم أمسكها برقته المعهودة. أما هي، فوضعت رأسها على قلبه، تشعر بنبضات قلبه، تشعر بكل دقة به وهي تؤكد على عشقه لها.

حازم: اديني فرصة أعوضك عن اللي فات. أنا قلبي كان بيتقطع أضعافك مليون مرة. أنا قمت من العملية مش بنادي إلا على اسمك أنت. طول العملية بحلم بيك وأنت مستنياني أرجع. فرح بحزن: ولما قمت من العملية ليه مبلغتنيش؟ حازم: لإني مكنتش عاوزك تشوفيني قاعد على كرسي متحرك، مش عاوز نظرتك ليا تتغير، مش عاوز أوجع قلبك عليا. يمكن أنا كنت غلط، بس كنت خايف أشوف في عينك نظرة شفقة. فرح باستغراب: شفقة!!

حازم بدموع: آه شفقة، كل اللي حواليا كنت صعبان عليهم، بس مكنتش هستحمل النظرة دي منك أنت. نظرت فرح له بدموع. لاحظ أنها قد لانت له ولو قليلاً. شدد من احتضانها. أغمضت فرح عيونها، ترى شلالاً من الدموع على خديها. إذا رأيتها تظن أنها تستمع بهذه اللحظة، ولكن داخل عقلها يوجد حوارات أخرى. فجأة انتفضت فرح من داخل أحضانه ودفعته بعيداً عنها. نظرت له نظرة رجاء. استغرب هو هذه النظرة.

فرح برجاء: أرجوك يا حازم، سيبني على راحتي. أنا بجد مش قادرة، بلاش ضغط عليا. حازم بتفاجؤ: يااااه يا فرح، كل الدموع دي عشان بضغط عليك. على العموم أنا آسف، وأوعدك إن المؤتمر ده آخر حاجة هتجمعنا سوا 💔

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...