استيقظت أسيل من نومها وجدت نفسها في غرفة غير غرفتها، فأستغربت كثيراً، ولكن سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس. Flash Back عاد أسيل وفهد إلى المنزل، وكانت أسيل على وشك الصعود إلى غرفتها، ولكن أوقفها صوت فهد. فهد: رايحة فين؟ أسيل: رايحة أوضتي، هروح فين يعني؟ فهد: لا، مفيش أوضتك النهاردة. أسيل بأستغراب: يعني إيه مش فاهمة؟ فهد: انتي نسيتي إني هعاقبك عشان مردتيش عليا، وكمان روحتي لبيت لمار من غير ما تقوليلي.
نظرت له أسيل بصدمة، فهي كانت تعتقد أنه يمزح فقط، ولكن اتضح أن هذا الأمر حقيقي، فقالت: أنت كنت بتتكلم بجد؟ فهد ببرود: طبعاً، وأنا من إمتى بهزر معاكي أصلاً. وعقابك إنك هتنامي النهاردة عندي في الأوضة. أسيل بصدمة: مستحييييييييييييييييل، ده أنت نجوم السما أقرب لك من اللي أنت بتقوله ده. شوف أما أقولك، ماتنساش إن الجوازة دي على ورق بس ومش حقيقي، يعني أروح وأجي وأخرج وأطلع برااااااحتي وبراحة راحتي كمان، أنت فااااهم.
فهد: أنتي قد كلامك ده. أسيل: قده ونص وتلت أرباع كمان. فهد: تمام. قدامك حلين مالهمش تالت، يا إما تطلعي دلوقتي بمزاجك، يا إما هشيلك وأطلعك برضه الأوضة، ففي الحالتين هتطلعي، يبقى تطلعي بمزاجك وبكرامتك أحسن، تمام. أسيل بتهكم: متقدرش تعملها على فكرة. جرت من أمامه، ولكنه كان أسرع منها وأمسكها من ذراعها. فهد: معقول هتهربي مني أنا؟ أنتي هبلة يا ماما. نظرت له بابتسامة بلهاء: تصدق إنك اسم على مسمى، إيه السرعة دي يا جدع.
ابتسم عليها وقال: شوفتي بقا. وقام بحملها على كتفه وصعد بها السلم. أسيل: أنت يا بني آدم نزلني، أنت اتجننت عشان تشلني كده، إيه فاكرني شوال بطاطس ولا إيه أنت. لم تكمل كلامها لأنه ضربها، ففتحت عينها على مصراعيهما: أنت اتجننت إزاي تعمل كده. فهد: كلمة كمان وهعمل تصرف مش لطيف ومش هيعجبك على الإطلاق، مفهوووووم. صمتت ولم تفتح فمها، وبالفعل وصل لغرفته وألقاها على السرير وأغلق الباب بالمفتاح. أسيل: أنت بتقفل الباب بالمفتاح ليه؟
لم يرد عليها واقترب منها إلى أن أصبح وجهه مقابل وجهها مباشرة، وقال بنبرة تحذيرية: اسمعي بقي عشان أنا زهقت من تصرفات العيال بتاعتك دي. الباب اتأفل بالمفتاح ومش هتعرفي تخرجي من هنا، إلا إذا نطيتي من الشباك، حتى دي مش هتعرفي تعمليها لأني قافله برضه، فاهدي بقي كده وركزي. هدخل آخد شاور وأجي. بالفعل ذهب ليأخذ حماماً، وخرج بعد مدة فوجدها نائمة مكانها، فأبتسم عليها وارتدى ملابسه ونام بجانبها. Back
أسيل بغيظ: الحيوان الزبالة، بس أما أشوفه. هنا خرج فهد من حمامه وهو يرتدي فقط بنطاله وبقي عاري الصدر، وكان يجفف شعره بمنشفة صغيرة. فهد بابتسامة: صباحية مباركة يا عروسة. أسيل بصدمة: نععععععععععم، أنت خرفت يلا، والله أجيبك نصين، أنت بتقول إيه يا نهار أسود، يا فضيحتي يلاهوي عليا، والله لأقتلك وأخلص منك يا ابن السيوفي يا سافل يا قليل الأدب.
انفجر فهد في الضحك عليها: منظرك مسخرة بجد، مش قادر هههههههههههه. أنتِ هبلة يبت أنتِ ولا إيه. أنتِ مراتي يا متخلفة. أسيل بدموع: يعني أنت فعلاً عملت كده. عندما رأى دموعها رق قلبه لها ولم يتمالك، فاقترب منها وكور وجهها بيده ثم قال: لا اطمني، أنا معملتش حاجة ومستحيل إني أعمل كده غير بموافقتك أنتِ. يمكن أنا في نظرك شخص قاسي ومن غير قلب ومعنديش رحمة، بس متوصلش بيا لكده. أسيل: يعني أنت معملتش فيا حاجة. هز رأسه بمعنى لا،
فأبعدت يده عن وجهها وقالت: الحمدلله، وقعت قلبي في صوابع رجلي يا شيخ، أوعى من وشي كده. نظر لها فهد بذهول ثم قال: بقي كده. أسيل بتحدي: وأبو كده كمان. فهد: تمام، من النهاردة مفيش نوم في أوضتك، هتنامي هنا على طول. اقترب منها. و وريني بقي قوتك وتحديكي ده هيكمل إزاي. أسيل بخجل وهي تنظر للأرض: طططب، رروح استر نفسك بس الأول. فهد بخبث: أستر نفسي ليه يعني. أسيل بخجل أكبر: عشان عيب تقف قصادي كده.
فهد: أنا واقف قصاد مراتي، مش حد غريب يعني. أسيل وهي على وشك البكاء من فرط خجلها: لو سمحت روح البس بقي، وكمان هتتأخر على الشركة. فهد: خلاص خلاص، متعيطيش بس. ثم أكمل بنبرة حنونة: أنا هلبس وأنزل لتحت، وأنتي خدي دش والبسي وانزلي افطري، وما تروحيش الجامعة غير لما تقوليلي الأول. أسيل: حاضر. بس هدومي مش هنا. فهد: أنا خليتهم يجبوهالك النهاردة وحطوهالك في الدولاب. يلا روحي.
وبالفعل ذهبت لتأخذ حمامها، أما هو فنزل إلى مكتبه لكي ينهي بعض أعماله. *** أما في غرفة صافي، كانت تتكلم مع سوزي ويخططون لتنفيذ هدفهم. سوزي: فهمتي هتعملي إيه ولا هتعكّي الدنيا؟ صافي: لا فهمت خلاص. سلام بقى، أنا هنزل لفهد عشان ننفذ اللي اتفقنا عليه. سوزي: ماشي، سلام. أغلقت الهاتف ونزلت لأسفل تسأل على فهد، فأخبرها إحدى الخادمات أنه في مكتبه، فذهبت إليه وطرقت الباب فأذن لها. صافي: صباح الخير.
تفاجأ فهد أنها صافي، فهو كان يعتقد أن الطارق أسيل، ولكنه لم يظهر ذلك وقال ببرود: صباح النور. خير. صافي بدلع وهي تجلس في حضنه: إيه طريقتك دي يا حبيبي، وحشتني وجيت أشوفك، فيها إيه دي. كان فهد على وشك الرد، ولكن قاطعه دخول أسيل المفاجئ، والتي صدمت من هذا المنظر. أسيل بخجل وارتباك: ااانا اسسسفة، كنت فاكراك وحدك. أنا بس جيت أقولك إني رايحة الجامعة زي ما قولتلي، عن إذنكوا. وخرجت تركض، فحاول فهد اللحاق بها، ولكن
أوقفته صافي ممسكة بيده: استني يا فهد، رايح فين. فهد بعيون كالجحيم: سيبي إيدي أحسن لك، وحسابك معايا بعدين، أنتِ فاهمة. صافي بسخرية: قلبك عليها أوي وخايف على مشاعرها. أومال أنت جبتني هنا من الأول ليه، مش عشان تذلها وتقهرها برضه. أكملت وهي تقترب منه بطريقة مقززة: فهد، أنا بجد بحبك أووووي، أنت... لم تكمل كلامها، لأن فهد أمسكها من شعرها بقوة لدرجة أنها
شعرت أنه كاد أن يقتلعه: اسمعي أما أقولك، عشان أنا خلاص جبت آخري منك ومش طايقك ولا طايق تصرفاتك دي. أنتِ هنا أقل من أقل حد في القصر ده، أنتِ هنا عشان عايز كده وسامح بكده، ده أولاً. ثانياً، وده الأهم، علاقتي أنا وأسيل، أنتِ مالكيش علاقة بيها تماماً. أسيل دي ستك وتاج راسك. وبالنسبة للتمثيلية اللي جبتك عشانها، فأنتي اللي عليكي إنك تنفذيها وبس، وأنتي ساكتة، فاهمة؟
أي حاجة تانية تحصل، متتدخليش فيها ولا ليكي دعوة أصلاً. وأوعي من وشي بقى، جتك الارف. أنهى كلامه ونظر لها بازدراء وخرج مسرعاً خلف أسيل، أما صافي فظلت واقفة مكانها تنظر في طيفه بغل وحقد. صافي بغل: ماشي يا فهد، أنا هوريك. أما خليتك تيجي لحد عندي تتوسللي واركعلك، مبقاش أنا صافي. بس استني عليا شوية، هانت خلاص.
ظلت تفتش في المكتب عن غرض معين، لأن فهد خرج دون أن يغلق مكتبه. ظلت تبحث إلى أن وجدت ما يلزمها، أخذته ووضعت مكانه شيئاً آخر. صعدت لغرفتها، أخفت الشيء الذي أخذته، وبعدها اتصلت على أحد. صافي: ها، عملت اللي قولتلك عليه. الشخص: أيوه يا هانم، كله تمام. صافي: تمام، نفذ باقي اللي اتفقنا عليه، بس بكرة، أنت فاهم. الشخص: أمرك يا هانم. طب والخطة التانية، أخليها بكرة برضه. صافي بابتسامة خبيثة: لااااا، دي تتنفذ النهاردة.
الشخص: تحت أمرك يا هانم. سلام. صافي: سلام. أغلقت معه الهاتف وهي تبتسم بشر: خلاص، قربت أوووي من اللي أنا عايزاه. *** أما على الجانب الآخر، ركض فهد للخارج حتى يلحق بأسيل، ولكنه لم يجدها. فهد: أسيل هانم خرجت. الحارس: أيوه يا فهد بيه، ركبت العربية مع السواق وراحت على الجامعة، هي قالت إن حضرتك عارف. فهد: أيوه أنا عارف، بس حبيت أتأكد وأطمن عليها. خلاص كمل شغلك أنت.
دلف لمكتبه بعصبية، فلم يجد صافي به، استغرب قليلاً ولكنه لم يهتم، وقام بجمع أغراضه وذهب للشركة وصعد لمكتبه فوراً. ظل يعمل إلى أن سمع طرقاً على الباب، فأذن للطارق بالدخول. هدي: مستر فهد، في ظرف جه لحضرتك. فهد باستغراب: مين اللي بعته؟ هدي: معرفش يا فندم، بس هو سابه مع الأمن وأكد إن حضرتك تستلمه بنفسك. فهد باستغراب: سابه مع الأمن. طب خلاص، سبيه وروحي أنتِ كملي شغلك. هدي: تمام يا فندم.
تركت الظرف له وخرجت تكمل عملها، أما هو فلم يهتم كثيراً وقال إنه سيرى ما به عندما ينتهي من عمله. ظل يعمل لفترة إلى أن دلف سيف. سيف ببرود: الورق ده محتاج إمضتك. فهد: طب اقعد يا سيف. سيف: لا معلش، أصلي ورايا شغل ولازم أخلصه. فهد بسخرية: لا يشيخ، عليا أنا. طب اقعد طيب. سيف: فهد، قولتلك... قاطعه فهد بصرامة: قولتلك اقعد، بدل ما أقسم بالله لأبوظ موضوعك أنت ولمار، وأنت عارف إني أقدر أعملها. سيف وهو يجلس: كنت عايزني في إيه.
ابتسم فهد على صديقه وقال: تعجبني. كنت عايز أعرف هتفضل زعلان مني لمتى يا صاحبي. سيف: أنا مش زعلان منك يا فهد، ولا حاجة. فهد بملل: انجز يا سيف، مبحبش كده، وأنت عارف. لو مش زعلان فعلاً، أومال بتعاملني بالشكل ده ليه.
سيف: يعني مش عارف يا فهد ليه. خلاص، أنا هقولك. أولاً، ضحكت على أسيل وعملت اللي عملته، وده خلى لمار تكرهني وتفتكر إني متفق معاك. ثانياً، أجلك لغاية البيت عشان أنقذ أسيل منك، تضربني وتهني قصاد الحرباية صافي. ثالثاً، أحاول أصالح لمار، تقوم واخدني بيتك وتفضل تضرب فيا، وبدل ما تهدّي الدنيا، تقوم مشعللها، وكمان تجبرني أبعد عنها.
فهد: أولاً، أكيد مش هسيبك تاخد مراتي قدامي وأسكت، مش كيس جوافة أنا. وبعدين أنا لما بتعصب مش بشوف قدامي، وأنت عارف. ثانياً، أنا خليتك تبعد عن لمار عشان أربيك وأخليك تتعلم تتحكم في أعصابك، مش أكتر. سيف بسخرية: شوف مين بيتكلم.
فهد: أنا اللي بتكلم، بس معتقدش إنك حابب تكون زيي، ولا إيه. وبعدين أنت ليك عين تزعل بعد ما عرفت إنك كنت بتتفق مع فريد عليا، وأعتقد إنك عارف إني أنا وفريد بينا مصانع الحداد ومش بنطيق بعض، وكمان أنت وفريد عرفتوا إن صافي عندي. سيف: أيوه يا فهد، عرفنا، بس كنا خايفين نواجهك، لتكون صافي لعبت في دماغك وفهمتك إننا كنا بنتفق عليك عشان نضرك، مع إننا كنا طول الوقت في ضهرك وبنحاول نساعدك. فهد: وليه مجتش تقولي.
سيف: تفتكر كنت هتصدقني؟ يعم ده أنت سيرة فريد بتيجي قدامك بتتعرف. فهد: شوف يا سيف، علاقتك بفريد مقدرش أدخل فيها وأقولك اقطع علاقتك معاه، لكن بالنسبة ليا أنا، مستحيل أرجع أصفّي للبني آدم ده تاني، واثق فيه. سيف: صدقني يا فهد، فريد عمل كده لأسباب معينة، مش بمزاجه. فهد: وإيه هي الأسباب دي. سيف: مقدرش أقولك. فهد: يبقى خلاص، أنا هعرفها لوحدي، بس لغاية ما أعرفها، أنا مش هسمح إن الشخص ده يقرب مني، فاهم ولا لأ.
سيف بحزن: براحتك يا فهد. أكمل بابتسامة امتنان: صحيح، متشكر على اللي عملته معايا. فهد باستغراب: عملت إيه. سيف: لما كلمت لمار امبارح عشان تسامحني، أنت بجد مش متخيل حجم الخدمة اللي قدمتهالي دي يا فهد، أنت رجعتلي روحي. أنا كنت بموت من غيرها. فهد بابتسامة: عارف يا سيف، عارف. المهم بقي تحافظ عليها، لأن المرة دي أنا اللي هقفلك، أنت فاهم، بس ساعتها أبقى قابلني لو عرفت تشوف طيفها حتى.
سيف: متقلقش، في عنيا. إلا صحيح، إيه الظرف ده. فهد: معرفش، ده هدي جابته وقالت إن حد اداه للأمن وأكد عليه يدهولي أنا شخصياً. استنى هفتحه وأشوف فيه إيه. فتحه فهد، وجد به بعض الصور، وعندما رآها أظلمت عيناه وصارت بلون الدم، وكان حقاً منظره يرعب ويرتعد له أعق الرجال. سيف بخوف من منظره: فيه إيه يا فهد. ولكنه لم يرد عليه بل قام مسرعًا تاركًا المكتب بالشركة بأكملها وذهب للمنزل.
أما سيف حاول اللحاق به ولكنه لم يستطع ويظل يتصل عليه ولكن تليفونه مغلق. سيف بخوف: ربنا يستر وما يعملش حاجة غلط. أنا مش عارف هو شاف إيه بالظبط، بس الواضح إنها حاجة زي الزفت. قبلها ببعض دقائق. أما على الجانب الآخر، كانت تجلس أسيل ولمار معًا في كافتيريا الجامعة وكانت لمار تواسي أسيل. لمار: خلاص يا أسيل، اهدي بقي وفكي. أسيل بغضب: أهدي إيه وزفت إيه على دماغك ودماغ عيلته نفر نفر. لمار: الله وأنا مالي يلمبي.
أسيل: اخرسي خالص. وأكملت بغيظ: بقي أنا أخش عليه المكتب عشان أقوله إني رايحة الجامعة زي ما قال، ألاقي عكرة هانم قاعدة على حجره وعمالة تدلع عليه دلع بايخ زيها. لا وهو كمان قاعد ساكت ومبسوط بروح خالته. بس الحق مش عليه، الحق عليا أنا إزاي أسمع كلامه وأعدي عليه قبل ما أجي المخروبة دي وهو ما له من الأساس، هو ما له بدي أفهم. أنا اللي غلطانة صح، ما تردي صح ولا لأ؟ لمار بخضة: أيوه فعلًا هو ملوش دعوة.
أسيل: لا الغلط مش عليا، الغلط عليه هو. سايبها طايحة في البيت كأنه بيت أبوها ومش حاططلها حدود. ماتردي عليا. لمار بغضب: بت انتي اكتمي بقي، فرجتي علينا الجامعة كلها. اهدي واخرسي واسمعيني هقولك إيه. انتي اللي غلطانة عشان سايبلها جوزك وبيتك تعمل اللي هي عايزاه وانتي كأنك ضيفة مش هي. أسيل: ما انتي عارفة اللي فيها يا لمار.
لمار: بصرف النظر عن اللي حصل، هو اتغير معاكي أهو وبقى بيقرب منك وبيحاول يكون لطيف معاكي. والدليل على كده إنه نزلِك الجامعة وبيعاملك كويس في البيت ومبقاش يغلط معاكي حتى بالكلام. وبعدين اللي عمله امبارح لما خلاكي تنامي معاه غصب عنك أكبر دليل إنه بيحبك يتهبل وعايزك جنبه، بس غروره وكبرياؤه مانعينه من كده. شطارتك انتي بقى إنك تكسري غروره ده وتخليه يعترف. أسيل بحيرة: فكرك كده؟
لمار: وأبو كده كمان. بقولك أنا هروح أجيب لنا حاجة نشربها وأيجي. أسيل: اشطا. ذهبت لمار وبقيت أسيل تفكر في كلام لمار، هل تنفذه أم لا؟
فهي بالنسبة لها كرامتها فوق كل شيء، وهو قد فعل جميع ما يهين كرامتها وكبرياؤها. ولكن لمار محقة، فهو قد تغير بالفعل وأصبح أكثر لطفًا. ولكن من قبل قد فعل نفس الشيء واتضح أنها كانت مجرد كذبة فقط ليستطيع الانتقام منها ليس إلا. بالاخير قررت أن تنفذ كلام لمار، هي لن تخسر شيئًا، وبالأخير هذا زوجها وهي تعشقه لحد النخاع حتى بعد ما فعله بها. لاحظت أن لمار تأخرت فذهبت حتى ترى لما تأخرت كل هذا. وفيما هي ذاهبة لها قد التوت قدماها وكانت ستقع لولا اليد التي أمسكت بها. لقد كان حسام هو من أمسك بها، ولكن كانوا شبه في أحضان بعضهما. فتَحنت أسيل قليلًا وابتعدت عنه، ولكن لم تلاحظ هذا الذي صورهم.
أسيل بحرج: شكرًا. حسام: العفو على إيه. المهم انتي كويسة بس؟ أسيل: آه الحمد لله كويسة. حسام بحزن بان في عيونه: صحيح نسيت أبارك لك على جوازك، ألف مبروك. أسيل وهي تنظر للأرض: الله يبارك فيك، عقبالك. حسام بابتسامة حزينة: متشكر. المهم انتي مبسوطة في جوازك من فهد وعارفة تتأقلمي معاه؟ أسيل: آه مبسوطة جدًا. فهد مش مديني فرصة إني أزعل أصلًا، ربنا يخليه لي.
حسام بكسرة: ربنا يخليكوا لبعض وأتمنى إن حياتك كلها تبقى سعيدة، انتي تستحقي كده فعلًا. أسيل بابتسامة لطيفة: مشكورة جدًا. عن إذنك بقى عشان أشوف لمار وكمان وقفتنا دي متنفعش خالص. حسام بسرعة: آه طبعًا اتفضلي. رحلت أسيل من أمامه وذهبت للمار فوجدتها قادمة وحاملة بيدها المشروبات. أسيل: إيه يبنتي كل التأخير ده؟ لمار بتأفف: أعمل إيه يعني، كان زحمة موووت. بس قوليلي أنا شوفتك واقفة مع حسام، هو في إيه؟
أسيل بهزار: يخربيتك عينك جابت كل ده. لمار بجدية: أسيل مش وقت هزار، أنا بتكلم جد. كنتوا واقفين مع بعض ليه؟ أسيل: ولا حاجة. أنا كنت رايحة لك ورجلي فلتت وكنت هقع وهو كان قريب مني فلحقني قبل ما أقع وفضل يسأل عني وعن حياتي مع فهد واتمنالي السعادة وخلاص. لمار: ماشي. طب بقولك هنكمل قعدتنا ولا نروح؟ أسيل: لا هروح عشان تعبانة وكمان عايزة ألحق أنفذ تعليماتك يا هانم. لمار بفرحة
لدرجة إنها رمت ما بيدها: بجد يعني اقتنعتي باللي قولتهولك خلاص؟ أسيل بصدمة: يخربيتك إيه اللي هببتيه ده؟ انتي مجنونة يبت. لمار: يختي فكك. يعني دي أول مرة تعرفي مثلًا. قوليلي بس اقتنعتي خلاص. أسيل: يعني يا بني آدمة براس جموسة لو مكنتش اقتنعت هنفذ اللي قولتي عليه ليييييييييييه. يلا باي عايزة ألحق أروح قبل ما فهد يجي. لمار بغمزة: أيوه يعم الله يسهلو. يلا روحي.
ضحكت أسيل على جنان رفيقتها وذهبت للمنزل. أما لمار فذهبت لمنزلها ولكن تضايقت عندما لم يحدثها سيف للاطمئنان عليها كما وعدها وتوعدت له بالكثير. أما عند فهد، وصل لمنزله وعندما سأل عنها علم أنها مازالت بالجامعة فظل ينتظرها إلى أن تأتي. وعندما وصلت تفاجأت به. أسيل: انت رجعت بدري انهاردة يعني؟ فهد بهدوء: اتضايقتي ولا إيه؟ أسيل: لا وهتضايق لي؟ الفكرة بس إن ده مش معاد رجوعك، فاستغربت مش أكتر. فهد بغموض: ولسة هتستغربي أكتر.
أسيل بعدم فهم: قصدك إيه؟ فهد: هتعرفي دلوقتي. أكمل بصوت عالٍ: انعااااام. جاءت انعام بسرعة: أيوه يفهد، في حاجة ولا إيه؟ فهد ببرود: لا ما فيش، بس اتفضلي انتي وكل الخدم خدوا بقيت اليوم إجازة. انعام باستغراب: لي يفهد، في حاجة؟ فهد بغضب وصراخ لأول مرة على انعام مما أصابها بالدهشة هي وأسيل: في إيه يا انعام؟ أنا مش عايز حد هنا في البيت دلوقتي، أنا حر ولا انتي لازم تعرفي كل حاجة بتحصل ولا إيه يعني؟
انعام بحزن: لا العفو يفهد بيه. أنا آسفة يفندم، همشي أنا وكل الخدم حالًا. وبالفعل رحلت انعام وجميع الخدم. فقالت أسيل: لي يفهد تكلمت دادة انعام بالشكل ده؟ هي عملت إيه لكل ده يعني؟ ما إن أنهت حديثها حتى هوت على وجهها صفعة مدوية جعلتها تنبطح أرضًا. فتحت عينيها بصدمة وغضب كبير من فعلته تلك. أسيل بغضب: إيه اللي انت عملته ده؟ انت اتجننت.
فهد بغضب وغل: أيوه اتجننت. اتجننت لما افتكرتك واحدة محترمة ومتربية، بس الحقيقة انتي بني آدمة زبالة ورخيصة و... أسيل وهي تنهض وتتكلم بغضب: الزم حدودك واتكلم كويس. إيه اللي انت بتقوله ده؟ انت فاكر إن كل الناس زيك ولا إيه؟ أنا محترمة ومتربية غصبًا عنك ومتقدرش تقول غير كده كمان. هوت صفعة أخرى على وجهها: يسلم، محترمة ومتربية؟ اومال إيه الصور دي يا محترمة يا متربية ها؟
ألقى بوجهها بعض الصور التي تشملها هي وحسام عندما كانت ستقع وهو أمسكها، فأنصدمت هي. فهد بسخرية: إيه يا هانم؟ مالك مصدومة كده لي؟ ما تتكلمي ولا القطة أكلت لسانك؟ الصور دي حقيقية ولا متفبركة؟ أسيل وهي ما تزال على صدمتها: لا حقيقية بس... لم يعطها فرصة لتكمل حديثها وأمسكها من حجابها بقوة حتى كاد شعرها يقتلع في يده: كمان بتعترفي! أنا مشوفتش بجاحة كده في حياتي. أسيل بألم: انت فاهم غلط، اديني فرصة أشرح لك.
فهد بغضب وغيرة: تشرحي؟ انتي بنفسك قولتي إن الصور دي حقيقة. بس أنا بقى هعرفك إزاي تعملي كده وتعمليني طرطور يا هانم. جرجرها من شعرها لأعلى في غرفته وكان كل هذا يحدث أمام أعين صافي التي تبتسم بخبث. أما فهد فأدخل أسيل إلى غرفته وألقاها أرضًا وأغلق الباب بالمفتاح وعاد لها وقام بصفعها عدة صفعات متتالية. أسيل بغضب: تعرف أنت أكتر واحد جبان شوفته في حياتي وغير كده انت مش راجل. فهد بعيون غاضبة: أنا إيه؟
قامت أسيل وقالت بتحدي: اننننتتتت مشششش راااااااجل وحسام أحسن وأرجل منك. أنا دلوقتي بندم ألف مرة إني رفضته ووافقت على واحد حقير وزبالة زيك ملوش علاقة بالرجولة. ولو عاد بيا الزمن مرة تانية واتحطيت في مقارنة بينك وبينه مستحيل إني أختارك وهختار حسام. اسودت عيناه من الغضب والغيرة وأصبح لونها قاتمًا مما أخاف أسيل كثيرًا. فأقترب منها وقال بنبرة
هادئة ولكنها تبث الرعب: تماااااااام وأنا بقى هوريك أنا مش راجل إزاي وهوريك عقاب اللي قولتي ده إيه عشان تعرفي تاني بعد كده. ظل يقترب منها وهي ترجع للخلف إلى أن اصطدمت بالحائط وهو أمامها. وفجأة مزق ثيابها فصرخت هي برعب وتفاجأ من فعلته تلك. أسيل برعب: انت إيه اللي عملته ده؟ انت مجنون... انت أكيد مش طبيعي على فكرة. فهد بغضب وغيرة عمياء: أيوه اتجننت وهوريك الجنان على أصوله دلوقتي.
وقام بإمساكها وألقاها على السرير وهو فوقها، بينما هي تنظر له برعب وتتجاهله أن لا يفعل ذلك ولكنه لم يبالي. فكلماتها تتردد في أذنه فتزيد من غضبه وحدته معها وسط بكائها وصراخها إلى أن انقطعت أحبالها الصوتية. وها هي قد فقدت أعز ما تملك. فهل يا ترى سوف تسامحه على فعلته تلك وستجد له أعذار مثل كل مرة أم تلك ستكون نهاية علاقتها معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!