مر شهر على ما حدث، وقد حدثت به بعض التغيرات. أسيل قد اعتذرت من فهد على ما قالته في ذلك اليوم، وهو سامحها وأصبح يعاملها بلطف، وهذا ما يخيفها. أعاد الخدم مرة أخرى إلى القصر، وبالطبع كانت انعام أولهم. تفاجأت انعام بوجود صافي في المنزل، وجمود أسيل وفهد تجاه بعضهما. أما لمار وسيف، فعلى نفس وضعهم، لم يتغير شيء. سيف يظل يحاول أن يراضيها، ولكنها لا تقبل أن تقابله أو حتى تجيب على مكالماته ورسائله، ولكنه لا يزال يحاول معها.
تلك الحرباء صافي لم تفعل أي شيء كما طلبت منها سوزي، فهي تنتظر اللحظة المناسبة حتى تضرب ضربتها القاضية. في منزل فهد، تستيقظ أسيل بنشاط وتأخذ حمامًا دافئًا وتهبط لأسفل لتناول إفطارها. وجدت أن فهد أيضًا جالس، وانعام تضع له الطعام. ما جعلها تستغرب هو عدم وجود صافي معه على طاولة السفرة. أسيل: صباح الخير. فهد: صباح النور... دادة انعام لو سمحتي حضري الفطار لأسيل. انعام: حاضر.
أسيل: مش قادرة أصدق فهد باشا بنفسه بيقول دادة، ولو سمحتي! لا دي القيامة هتقوم. فهد وهو ينظر في طبقه: لا لسه هتقوم، بس قيامتك انتي لو مسكتيش. مسمعش حسك بقى. أسيل: انت محدش يعرف يهزر معاك. فهد: لا. أسيل: ولا حتى يعصبك. فهد: لا... باستثنائك طبعاً يا فندم، انتي الوحيدة اللي قادرة تخليني أشيط مش أتعصب بس. أسيل بغرور: شكراً، ده أقل ما عندي. فهد بسخرية: وبترجعي تعيطي وتخافي بعد كده صح؟ أسيل بغيظ: مش بعيط على فكرة...
شفتي يا دادة بيغيظني إزاي؟ وأما أضربه دلوقتي. انعام بابتسامة: لا اضربيه براحتك ولا يهمك. أسيل وهي تخرج لسانها لفهد كالطفلة: طفلة. فهد: أوووي على فكرة. انعام وقد تركتهم: أنا عجباني كده، ملكش دعوة. على فكرة أنا رايحة النهارده مع لمار للمول عشان نجيب هدوم وحاجات كده للكلية. فهد: انتي بتعرفيني ولا بتاخدي إذني؟ أسيل: لا بعرفك. فهد: كان بودي والله أعاند معاكي، بس مش فاضي. على العموم روحي، وأنا هسيب لك العربية والحرس كمان.
أسيل: مش لازم، أنا هروح كده. فهد وهو يقف ويقفل أزرار بدلته: ده عشان سلامتك، أنا مضمنش. أه وكمان دي الكريدت كارد، هاتي اللي انتي عايزاه انتي ولمار كمان. أسيل بخجل منه: لا أنا معايا فلوس، شكراً. فهد: بالرغم من الطريقة اللي اتجوزنا بيها، إلا أنك مازلتي مراتي، وأي حاجة محتاجاها المفروض إني أوفرها لك وأجيبها لك. انتي مسؤولة مني، خدي يلا. ترك لها البطاقة وذهب.
ظلت هي تنظر في طيفه وقالت: انت حيرتني معاك يافهد، كلامك حاجة وتصرفاتك حاجة تانية خالص، مبقتش عارفة أصدق كلامك ولا أصدق تصرفاتك. صعدت لغرفتها، وأخذت حمامًا، وأبدلت ثيابها، وذهبت للمار. نزلت لمار وركبوا معًا. ذهبوا للمول حتى يشتروا ما ينقصهم من أغراض. لمار بتعب: أسيل تعالي نقعد في أي كافيه، مش قادرة تعبت. أسيل: وإيه الجديد؟ من امتى بننزل نجيب حاجة ومش بتتعب؟
لمار: يا شيخة حرام عليكي، بقالنا ساعتين بنلف على رجلينا، ده ساعة فرحك ملفناش كده منك لله. أسيل: انتي ليه محسساني إنه أنا بس اللي بجيب حاجات، ما انتي كمان بتجيبي. لمار: خلاص ياقلبي، أنا غلطانة. ممكن نقعد في أي داهية بقى. أسيل: ماشي... في كافيه قريب اهو، تعالي نقعد فيه. لمار: الله يكرمك يارب. ذهبوا للكافيه وجلسوا وطلبوا شيئًا ليشربوه، وصمتوا قليلاً. ثم قالت أسيل: هو سيف مكلمكيش؟
لمار ببرود: من ساعة آخر مرة، وهو قارفني على الواتساب. أسيل: اعملي بلوك. لمار: عملت، جالي ماسنجر. أسيل: بسيطة، بلوك تاني. لمار: عملت، جالي انستجرام. أسيل: بسيطة، بلوك تالت. لمار: عملت، جالي فون. أسيل وهي تحاول أن تمسك نفسها من الضحك: عادي، بلوك رابع. لمار بعصبية: عملت، بقي ينطلي في كل حتة، أخرجها لغاية ما اعتكفت في البيت خلااااااااااص. هنا انفجرت أسيل في الضحك، إلى أن جاء النادل بطلباتهم، فكتمت ضحكها.
وعندما رحل قالت: حرام عليكي بأمانة اللي عاملاه في الواد ده يا لمار، سامحيه بقى. لمار: أسيل، سيف مغلطش فيا أو حتى غلطه كان صغير عشان أسامحه بسهولة كده. سيف عايرني بعلاقة أمي وأبويا، وقال على أمي خطافة رجالة. تفتكري إزاي هقدر أعيش معاه؟ ويا ترى مع كل خناقة هيعمل كده ويجرحني بالشكل ده.
أسيل: أنا عارفة إنه حقك يا لمار، وكل اللي قولتيه صح مية في المية. بس كمان محدش فينا مبيغلطش، وسيف غلط. يمكن غلطته كبيرة، بس يستاهل فرصة تانية مش كده؟ لمار بتنهيدة: مش عارفة، أنا محتارة أوووي. حاسة إني فقدت ثقتي فيه، بقيت خايفة ليجي في يوم يقول الكلام ده تاني. أسيل: بسيطة، دي أنا هقولك تعملي إيه. بصي يا ستي، انتي لو كلمك تاني، تردي عليه وتقوليله إنك سامحتيه بس فقدتي ثقتك فيه، والكلمتين دول اشطة. لمار: اشطة، وبعدين؟
أسيل: وبعدين بقى تقولي له إنك مستعدة ترجعي تكلميه، بس كأصدقاء مش أكتر. اهو منها تربيه شوية، ومنها كمان تقدري ترجعي ثقتك فيه تاني. لمار باقتناع: فكرة حلوة. خلاص هعمل كده أما يكلمني. قوليلي بقى أخبارك إيه مع فهد؟ أنا بصراحة استغربت من الموقف اللي عمله مع سيف. أسيل: اومال لو عرفتي كمان اللي قاله بعد ما مشيتوا من عندنا. لمار: قال إيه؟ أسيل: بصي...
قصت عليها كل شيء حدث بعدما رحلت هي وعمار من عندهم. وزعل مني ساعتها، بس راضيته ومشّي الحال يعني. لمار باستغراب: الإله! وطالما هو طيب وجدع أوووي كده، ليه بيعمل فيكي كده؟ أسيل بتنهيدة: مش عارفة يا لمار، أنا تعبت واحترت معاه. كلامه معايا حاجة وتصرفاته حاجة تانية تمامًا، وخايفة أصدق تصرفاته يرجع يكسرني تاني. لمار بحزن على صديقتها: معلش حبيبتي، أكيد كل حاجة هتبقى أحسن صدقيني. أكملت
بمزاح حتى تجعلها تبتسم: وه هو الراجل اللي راح يجيب الحاجة بلعوه جوه ولا إيه؟ أسيل بضحك: انتي حولة يابنت، أمال إيه اللي شربتيه ده يحجة. لمار: إيه ده؟ صح، ما أخدتش بالي. بس سيبك إنتي، أيوه كده تبسمي والنبي. أسيل: ماشي يختي، يلا نحاسب ونروح نكمل. لمار: اشطة. انتهوا من لفهما، وبعدها رجعوا على منزل لمار، وبقت أسيل لفترة طويلة معهم.
أما على الجانب الآخر، في شركة فهد وبالتحديد في مكتبه، كان يجلس يعمل على بعض الملفات بتركيز، إلى أن قطع تركيزه صوت طرق على الباب. فأذن للطارق بالدخول. هدي: مستر فهد، مستر سيف ومعاه حد تاني عايزين يقابلوا حضرتك. فهد: ادخلهم. ابتسم فهد ابتسامة جانبية: طبعاً، ادخليهم. هدي: أمرك يا فندم. دخل سيف وفريد، فنظر لهم بابتسامة وقال: أهلاً وسهلاً، نورتوا الشركة والله. بس أنا زعلان منك يا سيف. سيف بسخرية: ليه يا خويا؟
فهد باستفزاز: يعني معقول الشركة شركتك وتستأذن عشان تدخل هنا؟ سيف ببرود ظاهري وابتسامة مستفزة أيضًا وهو يجلس على الكرسي: لا، أنا استأذنت عشان مش مكتبي، بس لو على مكتبي أنا هدخل وأقعد عليه عادي ومش هستنى إذن من حد. نظر له فهد بابتسامة، وبعدها نظر لفريد وقال: محدش سامعلك حس يا أستاذ فريد، خير؟ فريد وهو يجلس: لا، بس مستني تخلصوا مناقرة مع بعض. فهد: وأهي خلصت. ممكن أعرف سبب الزيارة؟
طبعاً سيف عادي أنه يكون هنا، لكن انت إيه السبب اللي يخليك تيجي؟ سيف: على أساس مش عارف حضرتك. فهد ببرود: لا، والله ما عندي فكرة. كان سيف على وشك الرد، ولكن قاطعه فريد قائلاً: خلاص يا سيف، مش مهم نعرفه إحنا. صافي يا فهد. فهد: مالها صافي؟ فريد: سلمهالي يا فهد. فهد: طب يرضيك واحدة تجيلي تتحامى فيا، وأنا أسيبها؟ ويارتني هسيبها، ده أنا هسلمها للي هي هاربة منه. سيف بغضب: فهد، انت هتستعبط؟
انت لو عليك أصلاً، فأنت تتمنى إنك ترميها برة، ده كمان تتمنى إنه إنت اللي تعذبها بالشكل ده وأفظع، مش تحميها. فهد بنبرة ذات مغزى: طب ما انت عارفني وحافظني أهو. سيف بعدم فهم: أيوه، فين المشكلة؟ وبعدين هي حاجة جديدة؟ فريد وقد فهم مقصد فهد: خلاص يا سيف، أنا فهمت فهد. طيب يا أستاذ فهد، هستأذن أنا بقى. فهد: مع السلامة. (أي يااض البرود والتناحة دي؟ سيف بعصبية: هتشلوني انتوا الاتنين ببرودكم ده، يخربيت كده.
فهد: على الأقل احنا أحسن من الناس العصبية المتهورة اللي بترمي أي كلام وخلاص من غير ما تعرف نتائج الكلام ده إيه، ولا إنت إيه رأيك؟ سيف وقد فهم قصده: فهمت. مش هتحشر تاني. فهد: جدع. سيف بغيظ: خدني معاك يا فريد. فريد: انت عندك شغل، اترزع بقى وشوف شغلك وحل عن سمايا، بقالي فترة مش عارف أنام بسببك يا أخي، يلعن أبو معرفتك في الأرض.
سيف: ما أنا قصدي خدني معاك من المكتب ده، مش من الشركة يا بني آدم، براس بغل. وبعدين انت عايز تخلص مني، مكنش العشم خالص كده، بعد ما تاخد اللي انت عايزه ترميني؟ تاخدني لحم وترميني عضم؟ أهئ أهئ أهئ. فهد بزعيق: برة انت وهو يا حيوان و... فريد/سيف: وجعتولي دماغي، عارفين عارفين. ضحكوا ثلاثتهم، وبعد فترة توقفوا عن الضحك ونظروا لبعضهم، ومن بعدها ذهب سيف وفريد وبقي فهد بمفرده.
فهد لنفسه: خلاص هانت، وكل حاجة هتبقى تمام وترجع زي الأول، بس استنوا عليا. أكمل عمله، وبعد فترة اتصل على أسيل فلم ترد عليه، فتسرب القلق إلى قلبه، فاتصل على الحارس الذي يرافقها. فرد عليه فورًا. الحارس: أفندم يا فهد بيه. فهد بقلق: المدام روحت ولا لسه؟ الحارس: لا لسه يا فندم، هي خلصت كل حاجة وراحت على بيت الآنسة لمار ولسه منزلتش. فهد بارتياح: بقالها قد إيه؟ الحارس: حوالي ساعتين يا فندم. فهد: تمام، اقفل انت.
أغلق الخط فورًا، وبداخله يشتعل من الغيظ بسبب أسيل، فهي لم ترد على مكالماته، وهذا جعله يقلق كثيرًا. انتهى من عمله وخرج ليذهب لها. وفيما هو خارج قال لهدي: هدي، الغي أي اجتماع تاني النهارده، أنا مش قادر خلاص، وخليه بكرة. هدي: تمام يا فندم، أصلًا مافيش اجتماعات تانية. فهد: تمام، كويس. تقدري تروحي بعد ما تخلصي شغلك. هدي: تمام يا فندم، شكراً لحضرتك.
أومأ لها برأسه وذهب في اتجاه منزل لمار. نصف ساعة وكان هناك. صعد للمنزل وطرق الباب، ففتحت له أسيل التي كانت تبتسم باتساع، ولكن اختفت تلك الابتسامة وحلت محلها الصدمة حين رأته أمامها. أسيل بصدمة: انت بتعمل إيه هنا؟ فهد وهو يرى فريدة تأتي من ورائهم فقال بابتسامة: طبعاً، انتي وحشتيني الشوية دول. أسيل بذهول: انت بتكلمني أنا يا فهد؟ فهد: أيوه يا قلب فهد. وأكمل
كلامه وهو يتجه لفريدة: بس الصراحة أنا جيت لـ فري حبيبتي عشان وحشاني. (جدعان مين ده؟ حد يقولي؟ فريدة بابتسامة: أهلاً يا حبيبي، تعال. فهد: إزيك يا فري؟ وحشاني والله جداً. فريدة: يا بكاش، وطالما وحشاك أوي كده، مش بتسأل عليا ليه؟ فهد: مشغول صدقيني، وبعدين ما أنا أهو، ده أنا فضيت نفسي مخصوص عشان أجي أشوفك. فريدة: لا بجد، تشوفني أنا ولا مراتك اللي مش قادر تقعد من غيرها ها؟ فهد: أومال صفصف فين؟ وحشاني برده، عن إذنك.
تركها وذهب، فضحكت عليه فريدة وقالت: مالك يا أسيل مبلمة كده ليه؟ خشي يلا واقفلي الباب. أسيل: حاضر. أغلقت الباب وذهبت تجلس معهم. فجلست بجانب لمار، فهمست لها لمار: هو جوزك ماله؟ هو تعبان؟ أسيل بهمس: مش عارفة، أومال لو سمعتي اللي قاله بره. لمار: سمعت يختي، وأنا وأمي وعمار مصدومين صدمة عمرنا، قسما بالله. معقول بيعمل كده عشان فري؟ أسيل: تقريبًا. لمار: ممكن ميكونش وحش فعلاً زي ما إحنا متخيلين. أسيل بحيرة: مش عارفة.
فهد: الاختين هناء وشرين عمالين يتهامسوا، وأنا قلقان الصراحة. لمار: حقك تقلق الصراحة. فهد بضحك: كنت عارف. طب تعالي عشان عايزك في كلمتين. عمار: عايزها في إيه يا... يا جوز أختي. فهد وهو يفهم مقصده: عايز أختي في حاجة خصوصي، يعم إنت مالك. فريدة: في إيه يا عمار؟ هو فهد غريب؟ صفاء: لا يا حبيبتي، عمار ميقصدش أكيد، هو بس حابب يعرف في إيه، ما إنتي عارفاه فضولي... مش كده يا عمار؟
عمار: أيوه فعلاً. على العموم اتفضل خدها أهي البلكونة، وابقي ارميها وريحنا بالمرة، حياة عيالك يا شيخ. فهد: اللي لسه مجبتهمش صح؟ عمار بضحك: الله ينور عليك يا أبو نسب. فهد: عونيا حاضر. وانتي يختي تعالي بدل ما انتي بلمة كده. أخذ لمار إلى البلكونة وقال: انتي عارفة أنا هتكلم في إيه صح؟ لمار: تقريبًا، بس عايزة أسمعها منك عشان أتأكد. فهد: ماشي يستي. سيف...
لمار: بص يا فهد، أنا مقدرة اللي عملته معايا يومها، وعارفة إنه مهما تعمل سيف صاحبك ومتحبش تشوفه موجوع وحزين، بس كمان قدر موقفي. تخيل لو حد عايرك بأصلك وفصلك، هتعمل إيه؟
فهد: أنا مقدر وعارف كل اللي بتقوليه، وأنا كمان معاكي، بس متنسيش إنك استفزتيه جامد يا جبارة، ده انتي هزقتيه في التليفون وقفلتي في وشه، وهو مكنش له ذنب ولا يعرف حاجة، وإنتي متأكدة من كده، ومع ذلك جالك لغاية البيت وطلب إيدك، واستحمل طول لسانك وإنك تطرديه من البيت أكتر من مرة. في الآخر مقدرش يستحمل وفلتت منه غصب عنه، هو أكيد مكنش يقصد. لمار: وتفتكر إن ده مبرر عشان يعايرني؟
قاطعها فهد قائلاً: لمار، سيف وقتها ما عايركيش بأهلك، هو كل اللي عمله إنه قال لو انتي هتعتبريه بني آدم زبالة عشان اللي عمله أنا في أسيل، ف لازم هو كمان يعتبرك واحدة مش كويسة بسبب اللي عملته مامتك زمان. لكن هو عمره ما اعتبرك كده، بالعكس دايمًا شايفك إنك أحسن واحدة في الكون وست البنات كلهم. لم ترد عليه،
فأكمل: على فكرة سيف عارف موضوع مامتك ده من زمان، بس عمره ما فتحه معاكي عشان عارف إنك هتتدمرى. فلو هو فعلاً وحش وخايفة فيما بعد يعايرك، كان عملها من زمان، لكن هو ما قالهاش. صحيح قالها، بس وقت غضب مش أكتر، زي ما انتي وقت غضبك بتطلعي كلام زي الزفت وتجرحي بيه اللي قدامك من غير قصد، هو كمان نفس الحكاية. وبعدين ما انتي ياما قولتي له كلام سم وهو بيسامحك عشان عارف إنك طيبة ومش قصدك، وكمان عملتيها قبل كده مع أسيل وسامحتك، ومعايا وسامحتك. ليه بقى مش عايزة تسامحي سيف؟
لمار: معاك حق يا فهد، أنا فهمت وفسرت على مزاجي، ومفهمتش سيف صح. بس أنا خايفة إنه بعدين لما يتعصب عليا يقول كده تاني، مهو بصراحة بالرغم من كل ده، غلطه ميتعداش كده وخلاص ولا إيه؟ فهد: معاكي حق طبعًا، بس برضه انتي عاقبتيه جامد أوووي، بقالك شهر مجرياه وراكي يحجة. وحابب أطمنك، فيما بعد سيف مستحيل يعمل كده تاني. انتي ماشوفتيش حالته لما دخلتي المستشفى. وبعدين يستي لو حصل، مع إنّي أشك، أنا هقفله وأجيب لك حقك، مرضيه.
لمار بابتسامة: مرضيه. فهد: طالما انت كويس أوي كده، ليه بتعمل مع أسيل اللي بتعمله ده؟ فهد بتنهيدة: لمار، انتي وباقي العيلة حاجة، وأسيل حاجة تانية، ده موضوع وده موضوع تاني خالص. لمار: إيه الفرق يا فهد؟ بجد أسيل. فهد مقاطعًا: لمار، أنا الموضوع ده مش هقبل فيه نقاش، بس أنا هقولك حاجة تطمنك، إنّي عمري ما هأذي أسيل أكتر من كده، اطمني على صاحبتك، طول ما هي مش بتنرفزني هتفضل كويسة. لمار بقلق: هو أنا كده المفروض أطمن؟
فهد بضحك: أيوه. أسيل: فري وصفصف بيقولوا لكوا يلا عشان ناكل. لمار: هو ده الكلام، أطير أنا. على فكرة جوزك عليه قدرة في الإنقاذ رهيييييييبة. ذهبت لمار وبقي فهد وأسيل، وكان فهد على وشك الخروج، ولكن أوقفته أسيل: فهد... انت قلت إيه للمار وقصدك إيه بالظبط من اللي قالته ده؟ فهد: ما فيش، عملت اللي انتي فشلتي فيه بقالك شهر. أسيل: قصدك إيه؟ فهد بغرور: أقنعتها إنها تسامح سيف وترجع له تاني. أسيل بصدمة: إييييييييييييييه؟
ده أنا بقالي شهر بحاول معاها ومافيش فايدة، وانهاردة بالعافية لغاية ما اقتنعت إنها ترد عليه بس مش تسامحه. وانت في عشر دقايق أقنعتها إنها ترجع له إزاي؟ فهد بنفس الغرور: دي قدرات خاصة، مش أي حد يقدر يبقى زيي. أسيل وهي ترفع عينيها بملل: اها، طب يلا عشان ناكل. فهد: ماشي، بس اعملي حسابك إنك هتتعاقبي لما نروح. أسيل: نعم؟ وده ليه إن شاء الله؟ فهد: عشان جيتي هنا من غير ما تقوليلي، وكمان رنيت عليكي وما ردتيش.
تركها وذهب، وظلت تنظر له في صدمة. وبعدها بلعت ريقها بخوف، وذهبت جلست معهم، وقضوا يومًا جميلًا، وبعدها أخذ فهد أسيل وعادوا إلى منزله. أما في منزل سيف، كان يحاول أن يتصل بلمار ولكن بلا فائدة، فاتصل بها من رقم آخر. لمار: الو. سيف: أخيرًا... لازم أتصل من رقم غريب يعني عشان تردي. لمار: نعم يا سيف. سيف: وحشتيني. لمار: متشوفش وحش. سيف بغيظ: وحياة خالتك ماشوفش وحش إزاي بس، وانتي بعيدة عني. والله يا لمار حياتي جحيم من غيرك.
لمار: سيف... كفاية محن، وحياة أبوك. سيف: يخربيت اللي يكلمك برومانسية ياشيخة. لمار: اخلص، عايز إيه؟ سيف: هو إيه اللي عايز إيه؟ ما انتي عارفة، عايزك تسامحيني. لمار بتنهيدة: وأنا سامحتك يا سيف، بس موعدكيش أرجع زي الأول. سيف بفرحة ولهفة: مش مهم، المهم إنك ترجعيلي تاني، وأنا أوعدك هخليكي تثقي فيا تاني وأكتر من الأول كمان. ياه يا لمار، انتي بجد مش متخيلة الشهر ده عدى عليا إزاي، أنا حاسس إن روحي ردتلي تاني.
لمار بابتسامة: بصراحة، الفضل كله يرجع لفهد. سيف باستغراب: فهد؟ إزاي؟ لمار: ماهو اللي أقنعني إني أسامحك ونفتح صفحة جديدة. سيف: أقنعك إزاي؟ ده أنا بقالي شهر بحاول معاكي ومش عارف. لمار: بص يا سيدي... قصت عليه الحوار الذي دار بينها وبين فهد. وساعتها حسيت إني فعلاً غلطت في حقك وقررت أسامحك ونبدأ من جديد مع بعض. سيف بصدمة: فهد قال كده فعلًا؟ لمار: أه. مالك مصدوم كده؟
سيف بتنهيدة: متوقعتش إنه يعمل كده، خصوصًا بعد اللي حصل مني. لمار باستغراب: ليه؟ إيه اللي عملته؟ سيف بتنهيدة: قصة طويلة. بصي... قص كل شيء عليها. بس هي دي كل الحكاية. لمار بصدمة: يعني انت كنت متفق مع اللي اسمه فريد ده ضد فهد من وراه؟ سيف: أيوه، بس واللهي كل حاجة كنا بنعملها عشانه. إحنا مستحيل نأذيه. لمار: طب يا سيف، ماتحكوله كل حاجة عشان سوء الفهم ده يتحل، ماينفعش كده خالص.
سيف: صعب، مستحيل يصدقنا، خصوصًا بعد ما عرف إننا كنا بنتفق عليه من وراه. لمار: معتقدش، لو كده فعلاً مكنش جه النهارده وحاول معايا بكل الطرق عشان أسامحك وأرجعلك. سيف بحيرة: واللهي ما أنا عارف. فهد مابقاش حد يعرف دماغه فيها إيه، أو بيفكر إزاي، وعايز إيه بالظبط. لمار: خلاص، ماتضايقش نفسك. سيب كل حاجة للوقت، وهي هتبقى تمام. سيف: تمام. روحي نامي عشان عندك جامعة بكرة الصبح. لمار بابتسامة: حاضر. تصبح على خير.
سيف بابتسامة أيضًا: وانتي من أهلي. ابتسمت بخجل ولم ترد، وأغلقت الهاتف، فأبتسم هو على خجلها وظل يفكر قليلاً في فهد، إلى أن تعب من التفكير ونام. أما عند فريد في ڤلته، كان يتصل بأحدهم وينتظر الرد، إلى أن جاء الرد من الطرف الآخر. "الو" فريد: الموضوع كده طال أوووي، أنا تعبت. "اطمن، خلاص كل حاجة قربت تخلص." فريد: أيوه، لغاية إمتى بالظبط؟ أنا مش مطمن، حاسس إن في حاجة هتحصل، وحاجة كبيرة كمان.
"قولتلك اطمن، كل حاجة تحت السيطرة، وكله ماشي حسب خطتنا. اطمن انت." فريد بتنهيدة: حاضر، هطمن. وربنا يستر. طب مش المفروض سيف يعرف بقى؟ إحنا هنحتاجه أكيد. "سيف متسرع و متهور." فريد: يعني مش هنعرفه حاجة؟ "أكيد هنعرفه، بس مش دلوقتي، في الوقت المناسب. مش عايزين كل حاجة تبوظ على آخر لحظة، فاهمني؟ فريد: فاهمك. سلام. "سلام." أغلق الخط مع ذلك المجهول، وظل يفكر بقلق فيما سيحدث،
فقال لنفسه: أنا مش مطمن وحاسس بحاجة غلط، ربنا يستر. وفعلاً كل حاجة تمشي تمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!