في صباح يوم جديد تستيقظ بطلتنا أسيل وتذهب لكي تأخذ حمامًا دافئًا. توضأت وأدت فرضها وارتدت ملابسها المكونة من فستان واسع من اللون البني وبه حزام من الوسط من نفس اللون وطرحة وكوتشي من اللون الكشمير. خرجت من غرفتها وجدت لمار وفريدة جالسين على السفرة فقالت: خيانة يا خونة بتاكلوا من غيري. فريدة: بسم الله الرحمن الرحيم، يخربيتك خضتيني. لمار: الله يخربيتك قطعتيلي الخلف يا شيخة. أسيل: إيه إيه في إيه، انتوا شفتوا عفريت.
لمار بهزار: العن وحياتك يا قلبي. أسيل: هاهاها خفة يابنت انتي، اصلا عندنا ليه هتروحي امتى، احنا خلفناكي ونسيناكي يعني. لمار: شايفة بنتك يا طنط، وبعدين أنا قاعدة مع فري حبيبتي مالكيش دعوة. فريدة: متزعليش يا روحي انتي بس يابنت يا أسيل مالكيش دعوة بيها دي سكرتي دي. أسيل بغيرة مصطنعة: يا سلام وأنا يا فري. فريدة بضحك: ههههه انتي حلوتي ودنيتي يا عمري. لمار: أبغى أبكي بس أنا أصلاً بني آدم فرفوش نيهاها.
أسيل بملل لفريدة: مش قولتيلي نطردها. فريدة: تصدقي معاكي حق، يلا نطردها هههه. لمار: نعععععم لااااممكن أبداً، لازم أقعد عشان عريس الغفلة. أسيل باستغراب: وانتي مالك بيه، المفروض تقولي هقعد عشان أجهزك وكده. لمار: لا طبعاً الهبل ده زمان، إنما دلوقتي صاحبة العروسة تطفش العرسان على طول. فريدة: لا بجد. لمار: طبعاً يا طنط، اومال أسيبه ياخدها مني، نيڤر دي حبيبتي دي. ونطت على أسيل وظلت تقبلها من خدها وظلت فريدة تضحك عليهم.
أسيل بضيق: خلاص اوعي اوعي أبو معرفتك يا شيخة، ده انتي اللي هيتجوزك أمه داعية عليه. لمار بغرور مصطنع: فششر، ده هتبقى داعية عليه ليل نهار، وانتي صادقة. فريدة: اقعدي يبنتي افطري انتي وهي وكفاية بقى. أسيل: لا يا ماما بالهنا انتوا، أنا رايحة الشغل. فريدة بجدية: لا طبعاً ماينفعش، انتي ناسيه إن مديرك اللي انتي رايحة شركته أصلاً جاي يتقدملك انهاردة، المفروض أصلاً لغاية ما تتم كل حاجة ماتروحيش الشغل من أساسه.
أسيل بإقناع: يا حبيبتي أنا عارفة كل ده بس صدقيني انهاردة لازم أروح لأن فيه اجتماع مهم جداً ولازم أكون موجودة لأن كل حاجة متعلقة بالاجتماع معايا وأنا اللي أعرفها، فمقدرش ما أروحش. فريدة برفض: ولو يا أسيل برضه مينفعش، وبعدين إحنا عندنا حاجات كتير المفروض نعملها وإنتي كمان لازم تجهزي نفسك.
لمار: طب بصي يا طنط، أنا عندي حل حلو، إيه رأيك أسيل دلوقتي تروح عشان الاجتماع، وبعد الاجتماع ما يخلص تيجي على هنا، وهو أكيد مش هيمانع صح يا أسيل. أسيل: أه بالظبط مش هيمانع خااالص. فريدة بقلة حيلة: ماشي يا أسيل روحي بس بعد كدة مفيش شغل خالص مفهوم لغاية ما تتجوزوا. أسيل: حاضر يا ماما، يلا بااااي. فريدة/لمار: باااي حبيبتي. وذهبت أسيل إلى شركتها ودلفت إلى مكتبها ولم تجد فهد فهو لم يأتي بعد، فظلت تعمل إلى أن يأتي.
أما عند فهد، استيقظ من نومه بنشاط على غير العادي، أخذ حمامًا وارتدى ملابسه المكونة من بدلة سوداء وقميص أبيض وكراڤت سوداء وحذاء من نفس اللون. ونثر عطره واتجه إلى أسفل، وجد سيف وسوزي جالسين على السفرة يتناولون إفطارهم. سيف: صباح الخير يا فهد، تعالى افطر يلا. فهد: لا ياسيف أنا ماليش نفس أفطر، خلص انت فطار وتعالى على الشركة، أنا هسبقك على هناك. سيف: ماشي أنا مش هتأخر عليك. أومأ له فهد وكان على وشك الخروج
ولكن أوقفه صوت سوزي قائلة: انت هتروح تتقدم للبنت بتاعتك دي انهاردة الساعة كام. استغرب فهد وسيف من سؤالها فرد عليها فهد قائلاً: أولاً ماسمهاش البنت بتاعتك دي، مرات فهد السيوفي، ولما تيجي تتكلمي عنها تتكلمي باحترام فاهمة؟ ثم انتي بتسألي ليه انتي مالك أروح امتى. سوزي بابتسامة خبيثة: الله يافهد مش لازم أجي معاكوا وأشوف عروستك بنفسي. فهد: وانتي تيجي تشوفيها بصفتك إيه ممكن أفهم. سوزي: بصفتي مرات باباك وف مقام مامتك طبعاً.
فهد ببرود
عكس النار اللي بدأ بداخله: أولاً ماتجيبيش سيرة أمي على لسانك القذر ده، أظن قولت الكلام ده قبل كده، ثانياً انتي مش ف مقام أمي وعمرك ما هتقدري تاخدي مكانها، ثالثاً انتي مرات أبويا الله يرحمه بقى، يعني خلاص انتي مالكيش أي علاقة بيا، أنا سايبك تقعدي ف البيت ده بمزاجي وشفقة مني مش أكتر بعد ما بقى مالكيش مكان تروحي فيه صح ولا غلط، ولا تكوني فاكرة إني مش عارف حاجة عنك، لا أنا عارف كل حاجة عنك من ساعة ما بابا مات وحضرتك سبتي البلد، فياريت ماتلعبيش معايا تاني ولو لمحت خيالك بس هناك، انتي مش عارفة هعمل فيكي إيه.
وتركها ورحل، بينما هي كانت تشتعل غيظًا وخوفًا أيضًا وبان هذا على ملامحها بوضوح حيث اصفر وجهها، فهي تعلم أنه لا يهدد فقط. سيف: طالما بتخافي منه أوي كده بتعملي أسد ليه. سوزي: أنا مش فاهمة قصدك، هخاف منه ليه يعني. سيف بابتسامة سخرية: والله انتي أدرى تخافي منه ليه، بس نصيحة خليكي بعيدة عن الفهد، سلام. وتركها ورحل هو أيضاً، تركها تشتعل غيظًا وحقدًا.
أما فهد، ركب سيارته وتوجه إلى الشركة، وعند وصوله أسرع إلى مكتبه أو بالمعنى الأصح إلى مكتب أسيل، فكلماتها منذ أمس ترن بعقله، وعند وصوله وجدها تعمل على الملفات أمامها ولم تنتبه لوجوده. فهد: لو أعرف إن الشغل مش هيخليكي تاخدي بالك مني كده مكنتش خليت شغل المكتب كله عليكي. أسيل بخضة وتوتر: ااانت ججيت اامتى بالظبط. فهد بابتسامة تخطف الأنفاس: مش من بدري من شوية بس. أسيل وعيونها بالأرض: اهاا معلش مأخدتش بالي.
فهد: اللي يشوفك انهاردة ميشوفكيش امبارح وإنتي بتتكلمي معايا ف التليفون. أسيل بتذكر: ااه ااه صح بخصوص الموضوع ده، كنت حابة أوضح أنا اتكلمت كده ليه. فهد: مستني التوضيح لأن أنا نفسي عايز أعرف. أسيل: ف الحقيقة حسيت من طريقة كلامك إن فيه حد جنبك وإنت بتحاول تبين إنك يعني ببتتتحححبببني ووكده، عشان كده كملت ف التمثيلية دي، خوفت لأخرب الدنيا ولا حاجة. فهد بابتسامة أكبر: واضح إنك ذكية أوووى يا أسيل.
أسيل بابتسامة هادئة: بيقولوا. فهد بضحك: هههه لا ده بجد مش هزار على فكرة، على العموم أنا داخل المكتب دلوقتي، جهزلي ملف الاجتماع واعمليلي قهوة. أسيل: حاضر ثواني هطلب..... قاطعها فهد: قولت اعمليلي قهوة يعني انتي اللي تعمليها مفهوم. وتركها ودلف مكتبه، وبمجرد دخوله مكتبه ظل شارد بها وبجمالها وبرائتها إلى أن دلفت. أما أسيل، ف الخارج كانت واقفة
مذهولة من تغيره المفاجئ: أقسم بالله عنده انفصام في الشخصية أو مجنون، ماهو ده مش تصرفات واحد عاقل أبداً، أنا هروح أعمله القهوة وخلاص، فاكرني القهوجي بتاع أهله أنا أصلك. وذهبت حضرت له القهوة وأحضرت الملف، طرقت الباب عدة طرقات خفيفة فسمعت صوته يأذن لها بالدخول، فدخلت مكتبه. أسيل: اتفضل يافهد بيه القهوة والملف. فهد: تمام يا أسيل شكراً. أسيل بذهول: نععععععم. فهد باستغراب: في إيه مالك.
أسيل: لا مافيش، باين إني سمعت حاجة غلط. هنا فهد فهم أنها تتحدث عن شكره لها، فأبتسم وقال: واضح إني كنت قليل الذوق أوي لدرجة إنك مش مصدقة إن شكرتك دلوقتي. أسيل: بصراحة فعلاً... اوووبس، آسفة والله مقصدش، بس فعلاً انت كنت عديم الذوق أصلاً... يلهوي عليا أنا بهبب الدنيا أكتر، أنا همشي أحسن. كانت ستخرج ولكنها توقفت بسبب الذي أمسكها من يديها، التفتت له رأته يضحك بشدة.
فهد بضحك: ههههههه إيه يبنتي ده، ههههههه أول مرة أضحك كده من قلبي بجد، هههههههه. أسيل بدون انتباه: تدوم الضحكة على وشك دايماً. فهد بخبث: واضح إن في ناس هنا معجبة بضحكتي أوي صح يا أسيل. أسيل بخجل: اححم، لا أصل دي أول مرة تضحك كده. فهد: تعرفي إني ماشوفتش أحلى منك في حياتي ولا هشوف حتى، أسيل انتي خليتيني شبه المسحور ومش قادر أشوف غيرك قدامي، انتي عملتي فيا إيه. أسيل فقط مصدومة وتنظر له بزهول فقط، أما هو فقد تاه
بجمال عينيها وأكمل كلامه: تعرفي عينك، أنا ماشوفتش ف جمالها، فيها شيء غريب بيجذبني ليها بشكل مش طبيعي، بجد مش لاقي كلام أوصفهم بيه. أسيل وقد أصبح وشها يشبه حبة الطماطم: هو ممكن تبعد شوية عشان حاسة إني مش عارفة أتنفس، ممكن تبعد شوية. انفجر فهد ضاحكًا: هههه، بقى أنا عمال أقولك كلام رومانسي وإنتي تقوليلي ابعد ومش عارفة تتنفسي، ماشي يستي اديني بعدت أهو عشان ما أخنوقكيش. أسيل بتسرع: لا لا والله مش خانقني بالعكس...
انتبهت أسيل لكلامها ولعنت نفسها على تسرعها. فهد بخبث: بالعكس، كملي كلامك. أسيل: اااا هو يعني أصل المفروض... بص، أنا لازم أمشي دلوقتي، عن إذنك كدة. خرجت مسرعة من مكتبه، أما هو فظل يضحك عليها فقط. وعند خروجها تنفست الصعداء. أسيل: لالا كدة كتير عليا والله، هو إيه اللي حصله بالظبط؟ وأنا كمان مالي؟ أيوه، لا ماينفعش كدة، لازم أتحكم في نفسي شوية، وكمان هوقفه عند حده بعد كدة. أيوه، هو ده اللي هيحصل، بس كدة.
في هذا الوقت كان سيف دلف: يبنتي حرام عليكي، ما فيش مرة أدخل عليكي ألاقيكي عاقلة، لازم تكلمي نفسك على طول كدة. أسيل بتنهيدة: والله دخولي لمستشفى المجانين على إيد دراكولا اللي جوة ده مش هيرتاح غير لما يجنني ويجبلي جلطة في مرة بسبب تصرفاته دي. سيف: أنا ملاحظ إن كلامك اليومين دول على فهد، بس إيه، الصنارة غمزت ولا إيه؟
أسيل بجدية: لا طبعاً، أنا مش بفكر في الحب والحاجات دي خالص، كل الحكاية إن تصرفات فهد بيه متغيرة معايا مش أكتر، وأعتقد إن ده بسبب الاتفاق اللي بينا، أكيد حضرتك عارف صح؟
سيف: عارف يا أسيل، بس حابب أقولك إن الحب عمره ما كان بإيد الإنسان، لو كان كل واحد بيتحكم في قلبه مكنش فيه ناس اتعذبت بسبب الحب، لكن الحب بيجي فجأة ويدخل قلبك من غير استئذان، عشان كدة لو ربنا رايد إنك انتي وفهد تكونوا سوا، لو حصل أي حاجة ومهما حاولتوا انتوا الاتنين، في الآخر مصيركوا هيكون سوا برضه. عن إذنك. تركها ودلف إلى فهد، بينما هي ظلت تفكر في كلام سيف. هل صحيح ما قاله؟ هل من الممكن أن تحب هذا القاسي المغرور؟
ولكن هو لم يعد هكذا حقاً، بل أصبح لطيفاً وطيباً، ليس بارداً وقاسياً. هل ممكن حقاً أن يكون أحبها؟ والأفظع، هل أحبته حقاً؟ إلى هذه الفكرة لم تحتمل هذا ونفضت تلك الأفكار من رأسها. دلف سيف إلى فهد دون استئذان، فقال الآخر: زريبة، هي داخل من غير ما تخبط. سيف: يعم خلي البساط أحمدي، ده أنا زي أخوك حتى. فهد: طب قول لي جاي لي دلوقتي. سيف: ما فيش، قولت نتناقش قبل الاجتماع.
فهد: الحاجة الوحيدة اللي بتعجبني فيك هي إنك بتفهمني من غير ما أتكلم. سيف: طبعاً يا كبير، ده انت صاحب عمري. بس قول لي، انت عامل إيه في أسيل؟ البت اتجننت. فهد باستغراب: مالها؟ في إيه؟ سيف بضحك: دخلت عليها المكتب لقيتها بتكلم نفسها، وكمان وشها ألوان. هو في إيه؟ فهد بابتسامة عند تذكره ما حصل: ما فيش حاجة. سيف باستغراب: لالا، ما فيش حاجة إيه؟ قول لي بسرعة، إيه سر الابتسامة دي؟ هاااا. فهد: بعدين طيب، خلينا في الشغل دلوقتي.
سيف: ماشي، بس هتحكي لي هااا. فهد: ماشي، بس يلا خلينا في الشغل. سيف: اشطا. وظلوا يعملون قليلاً إلى أن جاء وقت الاجتماع، فخرج الاثنان من المكتب. فهد: أسيل، يلا على الاجتماع. أسيل بجدية: تمام يا فندم، اتفضل حضرتك، أنا وراك. فهد باستغراب من أسيل: سيف، اسبقنا انت دلوقتي. سيف: ماشي، هسبقكم أنا. رحل سيف وتركهم وحدهم، فتحدث فهد قائلاً: مالك يا أسيل؟ في حاجة؟
أسيل: لا أبداً، ما فيش، بس ده وقت شغل، فأنا كدة وقت الشغل، أظن ده مش جديد. فهد بغضب: أسيل، لو اللي قولته جوا ضايقك، قول لي وأنا وعد مني مش هقول كدة تاني، ولا هعمل أي تصرف ما يعجبكيش، مع إنّي شايف إن اللي قولته جوة مش عيب، أنا بس كنت بعبر عن اللي جوايا ناحيتك والمشاعر لا عيب ولا حرام، ومع ذلك لو ضايقك كلامي مش هقوله تاني، بس لو سمحتي بلاش المعاملة دي، ممكن؟
أسيل وقد أحست أنها بالغت قليلاً: حضرتك، أنا مقصدش أضايقك، أنا بس ملخبطة شوية. فهد بهدوء: طب اعتبريني ما قولتش أي حاجة خالص، تمام؟ وانتي ممكن تروحي بعد الاجتماع. أسيل: شكراً، وأنا فعلاً كنت هطلب كدة عشان ماما مأكدة عليا أرجع بدري. فهد بابتسامة: كنت متوقع كدة من مامتك، على العموم روحي عادي، حتى كمان عشان تجهزي للعريس اللي جايلك ده، حتى بيقولوا عليه قمر. 😉 خجلت أسيل: تاني برضه.
فهد بضحك: هههه، خلاص خلاص، يخربيت كسوفك، يلا على الاجتماع، آخرتينا يا هانم. ضحكت أسيل وذهبوا هما الاثنين إلى قاعة الاجتماعات، وعندما دلفوا وجدوا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!