في هذا الصباح تستيقظ لمار وتجد نفسها في حضن والدتها. ظلت تتأملها وتحمد ربها على وجودها في حياتها. حاولت أن تقوم ولكن لم تستطع، فشعرت بها صفاء. صفاء: أي يا حبيبتي عايزة حاجة؟ لمار: لا بس كنت عايزة أقعد. صفاء وهي تقوم وتعتدل لمار: قومي يا قلبي اقعدي. لمار: صحّي البغل ده عشان نمشي، فريدة زمانها جاية. عمار: البغل صحي يا أختي خلاص من غير شتيمة. هروح آخد إذن الخروج من الدكتور لغاية ما تلبسي يا عجلة.
لمار بغضب: اخرس قال عجلة قال، ده عوووود فيرنسااااوي يلا. صفاء: طب يلا خلصوا خناق خلونا نروح. عمار: اشطا. أنا رايح للدكتور. صفاء: ماشي. وأنتي يلا خليني أساعدك عشان تغيري. لمار: اشطا يا سيد المعلمين. صفاء بقرف: مخلفة سواق توكتوك. لمار بابتسامة واسعة: شالله يخليكي، ده شرف ووسام على كتافي ولاهي.
هزت صفاء رأسها بيأس وساعدتها حتى تبدل ثيابها. وأخذ عمار إذن خروج من الدكتور وذهبوا للمنزل ولم يجدوا فريدة، فعلموا أنها لم تصل بعد. صفاء: الحمدلله فريدة لسة مجتش. عمار: استني دقيقة هتلاقيها بترن. وبالفعل رن جرس المنزل، فقالت لمار بهزار: مكشوف عنك الحجاب يا ولا ولا إيه؟ عمار وهو يذهب ليفتح الباب: أومااااال، عيب عليكي. وعندما فتح الباب اختفت ابتسامته وتحولت ملامحه للغضب وقال: سيف! أنت إيه اللي جابك هنا؟
أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني. سيف: يا عمار لو سمحت اسمعني واديني فرصة واحدة. عمار: فرصة إيه وزفت إيه؟ امشِ من هنا. صفاء: استني يا عمار خليه يدخل. عمار بغيظ: اتفضل خش. صفاء: عايز إيه يا سيف؟ أعتقد بعد اللي أنت عملته مش صاحبك، لأني مش هحاسبك على تصرفات صاحبك طبعاً. مبقاش ليك حق تيجي هنا أو تتكلم مع أي واحد فينا. سيف: أنا بس كنت عايز أتكلم مع لمار.
لمار: مبقاش في حاجة نتكلم فيها يا أستاذ سيف. أنا مقدرش أبقى على علاقة مع واحد اتكلم عن أمي بالسوء وقال عليها خطافة رجالة. ايا كان اللي هي عملته، أنت ملكش الحق إنك تتكلم عليها أو تتهمها بأي شيء. أنت متعرفش عنها حاجة ولا تعرف الظروف اللي خلتها تقبل بالوضع ده. سيف بحزن وندم: يا لمار أنا..... لمار بمقاطعة: أنت إيه بس؟
أنت مش هتقدر تعرف الكلمة اللي قولتها دي عملت فيا إيه. وبعدين أنت من دلوقتي بتعايرني بأمي لمجرد إنك فقدت أعصابك في أول خناقة وقصاد أهلي كمان. أومال بعدين لما نتخانق ونبقى وحدنا هتعمل إيه؟ هتضربني وتهيني بقى؟ عشان كده حتى لو كان في أمل إننا نبقى سوا، أنت قطعته بإيدك. سيف بخوف: يعني إيه؟
لمار بجمود: يعني لو كان ممكن أتغاضى عن اللي عمله فهد في أسيل، فبعد اللي عملته ده مستحيل خلاص. أنا مش هكمل مع واحد جه في يوم وعايرني بأمي. لو سمحت انهي المهزلة دي واعتبرني معدتش على حياتك أساساً. عن إذنك. ودخلت غرفتها، فقالت صفاء: أذن إنك سمعت لمار قالت إيه. سيف بندم ووجع قلب: بس أنا ولاهي مكنتش أقصد كل ده. أنا بحبها جداً ومقدرش أعيش من غيرها، صدقيني.
صفاء بهدوء: بس أنت وقت عصبيتك بتنسى حبك، والدليل على كده اللي حصل امبارح. عمار بهدوء أيضاً لأنه رأى حالة سيف كم هي صعبة: سيف، يمكن اللي حصل ده أحسن ليكم انتوا الاتنين، وانتوا متنفعوش لبعض. ولمار كمان هتبقى أحسن كده. فلو بتحبها فعلاً سيبها براحتها ومتضغطش عليها. سيف: خلاص طالما ده هيريحها، أنا هبعد عنها تمام. عن إذنكم. ورحل من المكان، فقال عمار: تفتكري كده خلاص؟
صفاء: لو ملهمش نصيب سوا فخلاص خلصت كده. المهم دلوقتي أنا هاخد لمار وأوديها قبر مامتها، وأنت لو فريدة جت قولها إني قلت للمار على كل حاجة وأخدتها عشان تشوف قبر مامتها وتزورها. عمار: حاضر. وبالفعل صفاء أخذت لمار لترى قبر أمها. وعندما جاءت فريدة أخبرها عمار كما أخبرته صفاء، فحزنت على حالة لمار وذهبت لغرفتها لتنال قسطاً من الراحة. ***
أما عند أسيل، استيقظت وفعلت روتينها اليومي وجهزت الإفطار كما اعتادت، وجلست هي وفهد وصافي يتناولون الإفطار. ولكنها كانت شاردة ولا تأكل. لقد كانت قلقة على لمار، فهي تتصل بها منذ الأمس ولكنها لم تجيبها. وقد لاحظ شرودها فهد. فهد: مالك يا أسيل مش بتاكلي ليه؟ أسيل بانتباه: عادي، ماليش نفس. فهد وهو يتناول إفطاره: لو قلقانة على لمار، أحب أقولك اطمني، هي خرجت من المستشفى النهاردة الصبح.
أسيل بصدمة: هي لمار كانت في المستشفى أصلاً؟ فهد باستغراب: أنتي متعرفيش؟ دي من امبارح في المستشفى. أسيل بخوف: لا معرفش، أنا بحاول أكلمها من امبارح ومش بترد عليا. أنا عايزة أروح لها دلوقتي. فهد: كلي فطارك الأول، هما خرجوا أساساً. لغاية ما تاكلي وتلبسي يكونوا رجعوا. أسيل: ماليش نفس، أنا هطلع ألبس. فهد بنرفزة: وأنا قولت اقعدي كلي. صافي: براحة شوية يا حبيبي عليها، ماهي قلقانة على صاحبتها.
أسيل: ملكيش دعوة انتي واطلعي منها. صافي: يكون أحسن برضه. انتي حرة. فهد: أسيل، أنا قولت اقعدي كلي، وبعدها هوديكي هناك. أنا مقولتش مش هوديكي، بس كلي الأول.
أومأت أسيل برأسها وأكلت بعض اللقيمات، وبعدها أصرت أن تقوم وتستعد للذهاب. ولم يعترض فهد على ذلك، وقام هو أيضاً ليستعد. وبالفعل استعدوا وذهبوا لمنزل لمار. صعدوا للمنزل ودقوا الجرس، ففتح لهم عمار. وعندما رأى فهد اغتاظ ونظر له نظرة غضب. وفهد يعرف سبب هذه النظرة ولكنه لم يبالي. أما أسيل فلم تنتبه لكل هذا. أسيل بخوف: لمار مالها يا عمار؟ إيه اللي حصل خلاها تدخل المستشفى؟
عمار بتهدئة: اهدى اهدى، لمار كويسة. خشي بس الأول، مينفعش الوقفة دي. ووجه حديثه لفهد ببرود: اتفضل يا أستاذ فهد انت كمان. فهد ببرود أكبر: متشكر لذوق حضرتك. دلفوا هما الاثنان، وكانت فريدة تجلس في الصالة أيضاً. فجريت عليها أسيل واحتضنتها. فريدة: ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ أسيل: سيبك مني يا ماما وقوليلي لمار حصلها إيه خلاها تخش مستشفى وتبيت فيها كمان. فريدة باستغراب: انتوا سيف محكلكوش؟
أسيل باستغراب أيضاً: وهو سيف ماله بالموضوع أصلاً؟ فريدة: ماله إزاي؟ ده كان هنا ساعة اللي حصل. هو إزاي محكلكوش عن اللي حصل؟ فهد: أكيد طنط صفاء وعمار نبهوا عليه ميقولناش عشان منقلقش، مش كده يا عمار؟ عمار بضيق: آه صح. ماشاء الله عليك ذكي أوي. فهد بابتسامة سمجة: متشكر يا عمار، دي شهادة أعتز بيها الصراحة. نظر له بضيق، فقالت أسيل: كده برضه يا عمار؟ يعني لو مكنش فهد عرف مكنتوش هتقولولي طبعاً، مش كده؟
فريدة: إذا كانوا مقالوليش أنا اللي عايشة معاهم، هيقولولك انتي برضه. فهد: طب خلاص مش مهم ده دلوقتي يا جماعة، إحنا عايزين نعرف إيه اللي حصل بالظبط. فريدة بحزن: صفاء قالت للمار إنها مش بنتها وبنت ضرتها. أسيل بصدمة: إيييه؟ إزاي طنط صفاء تقول كده؟
فريدة: دي الحقيقة فعلاً. لمار مش بنتها. صفاء أصلاً مبتخلفش. اللي حصل إنه من زمان أبو لمار اتجوز على صفاء بسبب زن أمه عليه وإنها عايزة تشوف عياله، فاتجوز في السر عشان ميخسرش صفاء لأنه كان بيحبها. بس أم لمار ماتت وهي بتولدها. ساعتها مكنش قدام أبو لمار غير إنه يجيبها لصفاء عشان تربيها. ساعتها طبعاً ثارت عليه، لكن لما شافت لمار وبعد ما جوزها اتراجاها كتير، وافقت تكمل معاه وتربي لمار. فلما لمار عرفت كل ده، انهارت وخدوها على المستشفى.
أسيل بدموع: يا حبيبتي لمار، إزاي قدرت تستحمل كل ده لوحدها؟ إزاي ماتكلمنيش يا عمار وتقولي ها؟ عمار بحزن: أنا مكنتش في وعيي أصلاً يا أسيل. كان كل اللي في دماغي إني أنقذها. ولما اطمنا عليها محبيناش نقلقك. فهد: لحظة، في حاجة أنا مش فاهمها. ليه دلوقتي بالذات طنط صفاء حكت للمار على كل حاجة؟ عمار بغيظ: بسبب صاحبك الحمار. أسيل باستغراب: سيف؟ ليه هو سيف ماله؟ فريدة: أصل سيف جه واتقدم للمار، عشان كده صفاء حكت كل حاجة للمار.
لم يقتنع فهد بهذا الكلام، ولكن أسيل اقتنعت وقالت: طب هي فين دلوقتي؟ عمار: خالتي خدتها عشان تزور قبر والدتها. أومأت أسيل وصمتوا قليلاً، وظلوا جالسين منتظرين عودتهم. *** أما في المقابر، كانت تجلس صفاء ولمار أمام قبر والدتها. فقالت صفاء: أنا هسيبك شوية وراجعة، ماشي. ابتسمت لها لمار وأومأت برأسها، فرحلت صفاء وبقيت لمار تنظر للقبر لمدة دقيقة، ثم قالت: ماما...
أنا مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه. أنا أصلاً معرفش عنك حاجات كتير. بس متقلقيش، ماما صفاء قالتلي إنك كنتي طيبة أووووي وكمان حكتلي عنك شوية صغيرين كده. ابتسمت وأكملت: كان نفسي أشوفك أووووي، بس اطمني، ماما صفاء قالتلي إن بابا كان سايب صور ليكي معاه عشان لما أكبر يوريهالي، ولما بابا مات احتفظت هي بكل ده. هو انتي بتزعلي لما بقولها ماما؟
أصلها هي اللي ربتني وكبرتني وكانت بتعاملني زي بنتها بالظبط. صحيح كانت بتتغابى عليا سيكا، بس حقها الصراحة. بس انتي أكيد مش هتزعلي لأنك طيبة وغلبانة زيي بالظبط، صح؟ ضحكت بخفة ثم قالت بخجل: بقولك، انتي سمعتيني امبارح وأنا بقول عليكي خطافة رجالة، صح؟ أنا آسفة أوووي، حقك عليا، بس انتي لازم تعذريني، انتي لو مكاني هتعملي إيه.
أكملت بدموع: أنا نفسي أحضنك أوووي ونفسي أحس بيكي. صحيح ماما صفاء مقصرتش معايا في حاجة، بس برضه كان نفسي تكوني معايا. صفاء: ومين قال إنها مش معاكي؟ هي معاكي على طول ودايماً جنبك وعمرها ما سابتك. عارفة يا لمار لما كنت بقسى عليكي وبعاملك وحش، عارفة السبب كان إيه؟ لمار: إيه؟ صفاء: كنت خايفة منك. نظرت لها باستغراب،
فأكملت: أيوه، متستغربيش كده. كنت خايفة لما تعرفي الحقيقة وإني مش أمك تسبيني وتمشي، وساعتها مكنتش هقدر أتحمل ده يا بنتي. لمار بذهول: انتي إزاي تفكري كده؟ انتي أمي اللي مقدرش أعيش من غيرها. انتي اللي ربتيني وكبرتيني وسهرتي عليا. إزاي أقدر أسيبك ها؟ ارتمت لمار في حضن صفاء وظلت تبكي، فقالت صفاء حتى تلطف من الجو قليلاً: طلعتي بتعرفي تقولي كلام حلو أهو يا مضروبة، مش دبش بس. لمار بضحك: عدي الجمايل بقى.
صفاء: ماشي يا ستي متشكرين. لمار: سيد، عيب ماتقولش كده، ده إحنا أهل يا جدع. صفاء: يلا يا بنت الكلب قدامي خلينا نروح، ولا حابة تقعدي شوية كمان معاهم. لمار بهزار: لا ياختي، هتلبس، يلا بينا. صفاء بضحك: يلا. لمار: سلام يا ماما وعد، هاجي أزورك على طول. باي يا بابا. ورحلوا هما الاثنان عائدين لمنزلهم، وعندما دلفوا بمجرد دخول لمار وجدت من ترمي بحضنها وتبكي.
أسيل ببكاء: لمار حبيبتي، حقك عليا عشان مكنتش معاكي في ظرف زي ده يا حبيبتي، حقك عليا. لمار باختناق: قسماً بالله كفك انتي عليا عشان تعبت. أوعي يخربيتك هرجع المستشفى بسببك تاني. انتوا بتضحكوا على إيه انتوا كمان؟ وانت يا عم فهد حوش مراتك، هموت، كتك الارف، انت كمان. فهد بضحك: الله وأنا مالي يا لمبي. ورعدين أنا مصدقت إنها لقت حاجة تمسك فيها، خليها معاكي شوية. أسيل وهي تبتعد عن لمار: قصدك إيه بقى إنك قرفاك في عيشتك مثلاً؟
فهد: خاااالص، وأنا أقدر أقول غير كده. الحقي الحقي، لمار داخلة أوضتها، أكيد مضايقة منك. أسيل: أيوه صح. أكملت بكاء وأخذتها في حضنها مرة أخرى. ليمو يقلبي حقك عليا يروحي انتي عاملة إيه دلوقتي. لمار بغضب: أنا راجعة المستشفى تاني، يا ريت تكوني مبسوطة. يخربيييييييييتك يا فهد أنت ومراتك في وقت واحد يا بعيد.
انفجروا ضاحكين عليهم لدرجة إن عيونهم قد ادمعت من كثرة الضحك. وبعد قليل من الوقت، ذهبت لمار وأسيل إلى الشرفة لكي يتحدثون. أسيل: أنا كنت فاكرة إني هلاقيكي مكتئبة وكده. لمار بهزار: ما أنا كنت مكتئبة فعلاً، بس إمبارح. أنتِ عارفة إني كائن فرفوش مش بعرف أكتئب. أسيل: لا يا شيخة اتكلمي جد بقى.
لمار بجدية: صدقيني، أنا فعلاً كنت مكتئبة إمبارح من أول ما عرفت لغاية ما فوقت في المستشفى. بس لما ماما حكتلي كل حاجة، شوفت إني ما فيش حاجة تزعل أو تضايق. اللي عمله أبويا وأمي الله يرحمها مكنش غلط، هما اتجوزوا على سنة الله ورسوله. يمكن الغلطة كانت إنها في السر، ودي كان عشان بابا خايف يخسر صفصف. وبصراحة حقها إنها تسيبه، بس كمان كان لازم تتأكد إنه بيحبها هي بس وتقدر موقفه.
أسيل: متعرفيش يا لمار لو كان قالها وهي وافقت كان الوضع هيبقى عامل إزاي. أعتقد إن اللي حصل هو كان الصح. لمار بتنهيدة: ولاهي ما عارفة كان إيه الصح وإيه الغلط. بس اللي متأكدة منه إن السبب هي جدتي. كان لازم تتقبل قضاء ربنا وتحترم رغبة أبويا في إنه مش عايز يتجوز على صفصف. أسيل بتنهيدة أيضاً: مش مهم، اللي حصل حصل. المهم هنفرح بيكي أنتِ وسيف إمتى. نظرت لها لمار باستغراب، وبعدها فهمت إن عمار لم يحكي كل شيء بسبب فريدة،
فقالت: انتي مش عارفة حاجة، أكيد عمار محكاش كل حاجة عشان فري. أسيل بعدم فهم: مالها فري؟ أنا مش فاهمة. لمار: هحكيلك. قصت عليها كل شيء. أسيل بصدمة: سيف عمل كده إزاي؟ أنا مش قادرة أصدق. أكملت بتوتر: بس يا لمار انتي كمان استفزتيه و... قاطعتها لمار: وإيه يا أسيل؟
كان لازم يراعي حالتي. أنا اللي قولته مكنش من فراغ. وبعدين أما في أول خناقة وأنا في وسط عيلتي وأخويا واقف وفي قلبي بيتي كمان، وعايرني بحاجة أنا ماليش ذنب فيها، وكمان قال على أمي إنها خطافة رجالة من غير ما يعرفها ولا يعرف حاجة عنها أصلاً. أومال لما نتجوز هيعمل إيه؟ هيضربني ويهني؟ ما هو ده اللي ناقص. فهد بغضب: يعني سيف هو السبب في حالتك دي مش كده؟ لمار ببرود: وانت يخصك في إيه؟
كان على وشك الرد عليه، ولكنهم سمعوا صوت صراخ عمار فجروا عليه، فوجدوه ممسك بسيف من تلابيب قميصه. عمار بغضب: انت إزاي تتجرأ وتيجي هنا هاااا؟ سيف بحزن: يا عمار لو سمحت اديني فرصة واحدة من فضلك. عمار: ده انت بجح بشكل. أنا عمري ماشوفت شخص في بجاحتك يا أخي. فريدة: في إيه يا عمار لي ماسكه كده؟ عمار: عشان هو السبب في حالة لمار أصلاً. فريدة: إزاي وهو ماله؟
هنا تدخل فهد بسرعة: عمار قصده إنه لو مكنش اتقدم للمار مكنتش عرفت بالشكل ده. عمار اهدى وتعالي معايا انت وسيف يلا. سيف: فهد خليك برة القصة دي انت فاهم. عمار أنا كل اللي عايزه إني أتكلم مع لمار شوية من فضلك. فهد بنظرة تحذيرية: سيييييييف أنا قولت يلا. ولمار كمان هتيجي معانا يلا. صفاء: طب ماتخليكوا هنا يبني واتكلموا. فهد: مينفعش يطنط. عمار مش هادي والناس هتبتدي تتلم وكده غلط. فريدة: فهد معاه حق يا صفاء. خليهم يروحوا هما.
صفاء: ماشي. أسيل: أنا جاية معاكوا عشان أفضل مع لمار. أومأ لها فهد وذهبوا جميعاً لمنزل فهد. يتحدثون به كما قال فهد، ولكن بمجرد دخولهم، أنهال عليه فهد بالضربات واللكمات. فهد بغضب: مكنتش اتخيل في يوم إنك بالحقارة دي. لكمة. دايماً تقولي كدة غلط يا فهد وده مش صح يا فهد. لكمة. واللي انت عملته ده إيه هااا؟ كان صح أوووي في نظرك يعني. وبعدين افرض إن طنط فريدة كمان كانت هناك كان هيبقى الوضع إيه هاااا؟
سيف بغضب: بقولك إيه، الوضع ده انت السبب فيه من الأول أصلاً. اللي حصل ده كان بسببك انت. فهد: يسلام هترمي الحق عليا. لي هو أنا اللي قولتك متتحكمش في أعصابك واغلط في الإنسانة اللي بتحبها. متحملنيش مسؤولية غضبك وعدم تحكمك في انفعالاتك فاهم. عمار: كفاية كده. أستاذ سيف إيه المطلوب دلوقتي؟ سيف: أنا عايز بس أتكلم مع لمار. عمار: هتقولها إيه يعني؟ سيف بسرعة: هعتذر منها لغاية ما تسامحني.
فهد: ماشي اتفضل اركع على رجلك قصادها واعتذر منها. ولو سامحتك أنا بنفسي هجوزهالك. إنما لو ماسمحتكش أنا بنفسي اللي هقف في وشك ومش هخليك تقرب منها. أسيل بتوتر: بس يا فهد. قاطعتها لمار: مش لازم يركع مينفعش. فهد: اللي يغلط في أم من غير ما يعرف عنها حاجة وأشك في كده أساساً بالشكل ده يبقى يستاهل أكتر من كده. لمار: يمكن معاك حق بس مش للدرجة. عمار: لمار معاها حق يا فهد. فهد: خلاص اتفضل اعتذر.
سيف: لمار عشان خاطري سامحيني. أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا فعلاً بحبك. أبوس إيدك بلاش تبعدي عني. لمار: أنا مبعدتش، انت اللي بعدتني عنك بتصرفك بتاع إمبارح. وهرجع أقولها تاني إن كان فيه أمل إننا نكون سوا بعد اللي عميله لهد ف أسيل، فبعد اللي انت عملته إمبارح ده بقي من عاشر المستحيلات يا أستاذ سيف. سيف: ده آخر كلام عندك يا لمار. لمار: آه. سيف: ماشي، بس أنا بقي مش هسيبك بسهولة.
فهد: سيف من النهارده كلامك معايا أنا. انت فاهم؟ وزي ما قولت لمار تنساها تماماً. سيف: فهد انت عارف إن أنا مش هبعد عنها. ولا أنا خايف منك. وإن كنت سكتلك دلوقتي ف عشان أنا فعلاً غلطان. أنا ماشي، بس زي ما قولت أنا مش هسيبك يا لمار. ورحل سيف. وبقي عمار وفهد وأسيل.
فنطق عمار: يلا بينا يا لمار. بالمناسبة يا أستاذ فهد أنا بشكرك على اللي عملته معانا دلوقتي، مع إن مش عارف سببه. بس مش معنى كده إنني هنسى اللي عملته ف أسيل. وأنا هعرف إزاي أخدها منك. نظر له فهد ببرود ولم يرد عليه. فخرج عمار. وقالت لمار لأسيل: أنا ماشية وهبقى أكلمك وأطمن عليكي ماشي. ولو عاوزيني في أي حاجة ابقي قوليلي. أسيل: ماشي.
رحلت لمار أيضاً. ووصلت هي وعمار إلى المنزل وحكوا لهم ما حدث، ولكن بالطبع لم يحكوا كل شيء بسبب فريدة. وبعدها دلف كل واحد منهم إلى غرفته لينام. أما عند أسيل وفهد، فعندما رحلوا، قالت أسيل: انت عملت كده لي مع سيف؟ فهد: لأنه غلط في حق لمار. وكمان محسبش حساب إن ممكن تكون والدتك موجودة. وساعتها لو عرفت كان ممكن يجرالها حاجة مش كده. أسيل بسخرية: على أساس يهمك أمرهم أوي. لو كان يهمك أمرهم مكنتش عملت فيا كده وتهددني بيهم.
فهد ببرود ظاهري
عكس النار التي بداخله: أولاً أنا مأذيتش ولا واحد فيهم. أنا كان هدفي هو انتي وبس. وإني أردلك القلم عشرة. لكن لو زي ما بتقولي إن مش هاممني أمرهم مكنتش اهتم بمامتك اللي اعتبرتني ابنها ولا بصحتها. ولا اهتم بلمار اللي اعتبرتني أخوها. يمكن أكون وحش وأبشع إنسان شوفتيه في حياتك. بس ده للي يتحداني ويقف في وشي زي ما انتي عملتي كده. لكن عيلتك مقدرش آذي حد منهم وخصوصاً مامتك. لأنها حسستني فعلاً إنها أمي. حسستني بحنان ودفء الأم اللي افتقدته من سنين. أسيل انتي متعرفنيش كويس عشان تحكمي إني وحش في كل حاجة. لو اتهاماتك خلصت، أنا طالع أنام.
وبالفعل تركها ورحل لغرفته. تركتها تؤنب نفسها ما قالته للتو. وبالآخر صعدت لغرفتها وأدت فرضها وغطت في سبات عميق بعدما تعبت من كثرة التفكير في فهد. وحال فهد لم يختلف عنها كثيراً. ظل يفكر في حاله ولما قال كل هذه المبررات. ولما أحس بسكين يغرز في قلبه عندما قالت له هذه الكلمات. إلى أن غط في سبات عميق أيضاً، منتظرين يوم جديد مليء بالأحداث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!