فهد: إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ حسام: في إيه يا فهد بيه؟ كنت بتكلم مع أسيل شوية. فهد: أسيل كده من غير ألقاب؟ واضح إن بينكم معرفة قديمة، لأ وقوية كمان. بس حتى لو ده فعلاً، ميهمنيش. أصلاً الكلام ده مش هنا في الشركة، الكلام ده يبقى بره. أسيل: فهد بيه، أنا آسفة لحضرتك جداً، بس أصلاً ما بينا معرفة ولا حاجة. كل الموضوع إن أستاذ حسام معايا في الجامعة مش أكتر، وأنا قولته إنه يمشي، بس هو مرديش. أنا أصلاً مش حابة وجوده. فهد
ببعض الفرحة لا يعرف سببها: تمام يا أسيل. أظن إنك سمعتيها بتقول إنها مش حابة وجودك هنا. اتفضل بقى من غير مطرود. وإذا شفتك بتتعرض لها تاني، مش هتقدر تتخيل ممكن يحصلك إيه. حسام: وإنت مالك أصلاً؟ هي تخصك في إيه؟ فهد وكأن
بركان نار انفجر في عينيه: وإنت مال أهلك. وبعدين هي لازم تكون تخصني. طب أه تخصني. وأي واحد في الشركة دي، من أصغر عامل لأكبر موظف، كلهم يخصوني وتحت حمايتي. وأي حد يفكر مجرد تفكير بس يتعرض لهم، يبقى بيواجهني أنا. ودلوقتي لو خايف على حياتك وعيونك، وكمان عايز الصفقة دي تكمل، غور من وشي. نظر له حسام بغضب، وبعدها نظر لأسيل وغادر. بينما أسيل كانت في موقف لا تحسد عليه، فـ حسام وضعها بموقف حرج جداً.
انتبهت على صوت فهد وهو يقول لها أن تلحقه على مكتبه في داخل مكتبه. فهد: هو متعود يتعرضلك كده؟ أسيل: إحم، لأ يا فندم. وهو أول مرة يتكلم معايا بالجرأة دي. أصلاً دايماً كلامه معايا في حدود الدراسة وبس. فهد: تمام. إذا اتعرضلك مرة تانية، قوليلي. أسيل بابتسامة: حاضر يا فندم. وكمان شكراً على اللي حضرتك عملته بره. فهد وهو يحاول إظهار عدم المبالاة: أنا معملتش حاجة. وزي ما قلت، كل اللي في الشركة يخصوني.
أسيل بغيظ منه: تمام يا فندم. بس برضه كان لازم إني أشكرك. عن إذنك. وخرجت من مكتبه، بينما هو ظل ساكناً. كل هذا كان تحت نظرات سيف لهم. فقال له بعدما خرجت: قولي يا فهد، إيه اللي خلاك تتضايق أوي كده لما سمعته بيتكلم معاها؟ فهد: ما أنا قولت السبب بره. سيف: بس الكلام ده مش صح يا فهد. إنت على حسب شخصيتك اللي أنا أعرفها، لو كانت واحدة تانية في الموقف ده، كنت هتطردها من غير ما تفكر حتى ولا تسأل ولا تزعق زي ما عملت.
فهد: لأ، أصل أنا لاحظت إنه من ساعة ما دخلنا الاجتماع وهو عينه عليها، وكان باين عليها إنها متضايقة من كده. سيف بخبث: لأ بجد صدقتك أنا كده. فهد: خلصنا يا سيف. في إيه؟ وأنا هكذب لي يعني؟ سيف: إنت أدرى مني بالموضوع ده. على العموم، أنا رايح مكتبي. سلام يا كبير. وذهب وعلى وجهه ابتسامة، بينما فهد ظل يفكر في كلام سيف. إلا أن نفض تلك الأفكار من رأسه وصب تركيزه على عمله فقط. *** أما عند أسيل، فـ
عندما خرجت من مكتبه: بني آدم قليل الذوق. أنا أشكرك وهو يقول لي معملتش حاجة. وبلابلا بلابلا. قلة ذوق. هو أنا مالي أصلاً؟ شاغلة نفسي لي؟ ما يولع الله. وجلست تكمل عملها إلى أن جاء وقت الغداء. فجلست تتحدث مع صديقتها لمار على الهاتف. لمار: أسيل، أخبارك إيه؟ أسيل: تمام، أهو ماشي الحال. لمار: مالك يا أسيل؟ باين عليكي متضايقة. هو دراكولا عملك حاجة تاني؟ أسيل: لأ، مش هو المرة دي. لمار باستغراب: مش هو؟ اومال مين؟
معتقدش إن حد يقدر يعملك أو يعمل لغيرك حاجة في الشركة، لأن على حسب كلامك كلهم بيخافوا منها. أسيل: مهو مش من الشركة أصلاً. لمار بضيق: يوووه. وهو إنتي هتنقطيني؟ ما تخلصي وتقولي فوازير رمضان اللي إحنا فيها دي. أسيل بتنهيدة: ده حسام. وعشان متقوليش مين حسام اللي هو معانا في الكلية، طلعت شركة باباه هتعمل صفقة مع شركة دراكولا. لمار بتفاجؤ: بجد؟ بتهزري؟ طب إيه اللي حصل أساساً؟ أسيل: بصي يا ستي... وقصت عليها كل شيء حدث.
لمار: بأمانة، حسام ده بني آدم براس بغل. أسيل بضحك: فعلاً والله. بقولك إيه س... وقاطعها صوت رنة هاتف مكتبها. فقالت للمار: بقولك يا لولو، أكلمك بعدين. لمار: أشطا، يلا باي. أسيل: باي. واغلق الهاتف مع لمار وردت على هاتف مكتبها، فكان فهد هو المتصل. فهد: أسيل، هاتلي قهوة مظبوط. أسيل: حاضر يا فهد بيه. وطلبت عم سعيد. جه بس كان باين عليه تعبان. فسألته: مالك يا عم سعيد؟ في إيه؟
سعيد: مفيش حاجة يا أستاذة. شوية تعب وهيروحوا. قوللي كنتي عايزة إيه وأنا هعملهولك. أسيل: لأ لأ، مافيش داعي. خليك انت مرتاح. أنا هعمل اللي أنا عايزه. سعيد: بس يا بنتي... أسيل: لأ بس ولا حاجة. أنا هروح أعمل أنا. وبالفعل ذهبت هي لكي تحضر القهوة وذهبت لكي تعطيها إياه. طرقت الباب، فسمعت صوته الرجولي يأذن لها بالدخول، فدخلت المكتب. أسيل: القهوة يا فندم. فهد باستغراب: إنتي جايبة القهوة بنفسك ليه؟ وفين عم سعيد؟
أسيل: هو المفروض إني مجبش القهوة لحضرتك؟ فهد: أولاً، ده مش رد على سؤالي. ثانياً، لأ طبعاً. عادي إن سكرتيرتي تجيب لي القهوة، بس اللي مش عادي إنك إنتي بنفسك تجيبيها. ثالثاً بقى، لولا إني عارفك كويس، كنت قولت إنك بتتلككي عشان تقربي مني. أسيل بغضب: نعم؟ إيه اللي إنت بتقوله ده؟ الكلام ده في أحلامك وبس. فهد: صوتك يوطى وإنتي بتكلميني، مفهوم؟
ده أولاً. ثانياً، أنا قولت لولا إني عارفك، يعني أنا عارف إنك مش قصدك كده. ياريت تفهمي كلامك قبل الهجوم ده، تمام؟ ثالثاً بقى، إنتي مجاوبتيش عليا ليه؟ سعيد مجابش هو القهوة؟ أسيل: لأنه تعبان شوية ومش قادر يتحرك. فهد وهو يرتشف من القهوة: أعتقد إن القهوة دي مش عمايل سعيد، صح؟ أسيل: بصراحة، أنا اللي عملتها مش عم سعيد. فهد: اطلعِ اندهيلي سعيد. أسيل: بس يا... فهد بعصبية: في إيه يا أسيل؟
أنا قولت اندهيه. ولا عشان رديتي عليا مرة وأنا سكت؟ ورديت عليكي هتسوقي فيها؟ متنسيش إني المدير بتاعك. واتفضلي يلا روحي اندهيلي سعيد يلااااا. أسيل بضيق: حاضر. وخرجت حتى تنده على سعيد. وأتى هو إلى فهد ودخلت معه أسيل، فقال لها فهد: اتفضلي إنتي بره يا أسيل. ترددت أسيل في الخروج، فهي تعلم إذا تركت سعيد بمفرده مع الفهد، لن يرحمه.
فقالت: ااا يافندم، في ملف مهم مع حضرتك وأنا كنت المفروض آخده أراجعه. هراجعه هنا يا فندم لأنه مش هياخد وقت. فهد وهو يعرف ما يدور في عقلها: لأ، مافيش ملفات ولا حاجة. واتفضلي قولت بره، كملي شغلك. أسيل وهي تنظر لعم سعيد بنظرة حزن: حاضر. وتركت غرفة المكتب وذهبت. *** أما عند فهد، فكان سعيد يرتعش من الخوف. ولاحظ فهد عليه هذا. ولكن قبل أن يتكلم،
قال سعيد: أنا آسف والله يا فهد بيه. أنا عارف إني قصرت، بس أقسم بالله إني تعبان. وأوعدك مش هتتكرر تاني. فهد بهدوء: اهدى يا عم سعيد. أنا مش هرفدك ولا حاجة. أنا بس جبته هنا عشان أتكلم معاك. عم سعيد وكأنه سُكب عليه دلو ماء بارد في الشتاء القارس. لاحظ فهد صدمته، فأبتسم بداخله وقال: في إيه يا عم سعيد؟ إنت شفت شبح ورايا ولا إيه؟ على العموم، إنت تقدر تاخد إجازة أسبوع ومرتبك شغال عادي وتقدر ترجع شغلك وقت ما تحب.
سعيد: شششكراً يا فهد بيه. أنا مش عارف أقولك إيه. فهد: متقولش حاجة. بس كمان متقولش لحد على اللي حصل دلوقتي، مفهوم؟ سعيد: حاضر يا فهد بيه. عن إذنك. اكتفى فهد بالإشارة له، فهمها حدث هو المغرور المتكبر. حتى إذا فعل شيئاً جيداً. عندما خرج سعيد من مكتبه، نظر فهد لفنجان القهوة وشرد قليلاً، لأنه حقاً أعجبه مذاق هذه القهوة. فقرر أن يتصل بأسيل حتى تصنع له قهوة أخرى. فأتصل بها على هاتف مكتبها: أسيل، اعمليلي فنجان قهوة تاني.
أسيل: تمام. وذهبت حتى تصنع له القهوة. ثوانٍ وطرقت باب مكتبه، فأذن لها بالدخول. فدلفت هي وكانت تنظر له باستحقار شديد. ولاحظ هو ذلك، لكن لم يهتم. وضعت القهوة وجاءت حتى تخرج من المكتب، أوقفها هو قائلاً: استني عندك. أنا قولتلك تمشي. أذنتلك بدها. أسيل: بس أنا معنديش حاجة أعملها هنا. فهد: ومين قالك كده بقى إن شاء الله؟ أنا اللي أقول إذا كان فيه حاجة تعمليها أو لا، يا هانم. خدي الملفات دي كلها تتراجع وتسلميهالي قبل ما تمشي.
أسيل باندهاش: نععععععععم؟ لي؟ عم ده أنا لو ساحر مش هعرف أعملها! فهد بعصبية مصطنعة وهو يحاول أن يكتم ضحكته: في إيه يا آنسة؟ ده شغل وإنتي لازم تعمليه. يلا اتفضلي من هنا واعملي اللي قولته لك عليها. أسيل بغيظ وغل: ماشية يا عم. قال طاردني من الجنة يا أخي. اوعى كده. ربنا على الظالم والمفترى يارب. وامسكت الملفات وصارت تكلمهم قائلة: تعالوا إنتوا كمان. كانت ناقصاكوا هي. إنتوا كبار كده ليه؟ يلهوووووي. ده إنتوا أتقل مني.
ما إن خرجت حتى انفجر فهد على منظرها وهي حاملة الملفات، وأيضاً تعبيرات وجهها التي تشبه الأطفال. ظل شارد بها قليلاً إلى أن انتبه لنفسه قائلاً: إيه اللي أنا بعمله ده؟ فوق يا فهد. إنت محرمتش؟ ماتخليهاش تضحك عليك. ارجع لفهد السيوفي اللي كل الناس بتخاف منه. وانكب على عمله ما يقارب ساعتين إلى أن سمع طرق على باب مكتبه، فأذن للطارق بالدلوف. فكان سيف. سيف: أخبارك يا كبير؟
فهد: كلمة كمان وهقولك بره. ومش بس كده، لا وكمان هديك علقة محترمة عشان شكلك بقيت تحب تطرد كتير، صح؟ سيف: بصراحة، أه. وأنا اكتسبت مناعة وتناحة. مبقاش يفرق معايا لا طرد ولا شتيمة ولا إهانة. 😁 فهد: قول، جايلى ليه عايز؟ سيف: مافيش. كنت جايلك عشان موضوع المناقصة. عايز أتكلم معاك في شوية حاجات كده. فهد: اتفضل، قول.
سيف: إحنا طبعاً قدمنا على المناقصة، بس الشروط والفلوس كتير أوي. وإنت كده بتخاطر. إنت لو خسرتها، هتعلن إفلاسك. لازم تفهم ده كويس. فهد ببرود: خلصت اللي عندك؟ كان سيف على وشك التحدث، لكن قاطعه فهد قائلاً: بص بقى، عشان متفتحش الموضوع ده تاني. أنا هخش المناقصة دي وهكسبها. لأن أنا لحد النهاردة مافيش مناقصة واحدة خسرتها ومش هخسر دي. وبعدين يا سيف، أنا مش عيل. أنا فهد السيوفي.
سيف: أحياناً الغرور بيكون السبب في دمارنا، يا فهد السيوفي. ولا إيه رأيك؟ فهد بابتسامة جانبية: إنت صح. بس لي تسميه غرور؟ دي اسمها ثقة بالنفس وذكاء. سيف وهو يهم بالخروج: حتى الثقة الزايدة بتدمرنا. وآه حاجة كمان، الذكي فيه الأذكى منه، يا فهد. ولا إيه؟ فهد: ده على أساس إنك متعرفنيش، صح؟ سيف: أنا قولت اللي عندي. عن إذنك. وخرج سيف تاركاً فهد في بحر أفكاره. فقرر أن يذهب إلى البيت حتى يرتاح قليلاً. فـ عندما خرج وجد... ***
عند أسيل، كانت تعمل على الملفات وهي تشعر بألم في أنحاء جسدها بالكامل. إلى أن خرج سيف من عند فهد وقد لاحظ تعبها هذا، فسألها: مالك يا أسيل؟ أسيل: مفيش حاجة يا فندم. شوية إرهاق بس من الشغل مش أكتر. سيف: طبعاً لازم تكوني حاسة بإرهاق. إيه كمية الملفات دي يا بنتي؟ أسيل بغيظ: أعمل إيه؟ منه لله دراكولا اللي جوا ده هو اللي اداني كل الملفات دي وقال إيه لازم تخلصيهم بسرعة قبل ما تروحي. (قالتها بصوت وطريقة مضحكة)
فضحك سيف عليها كثيراً: يخربيتك يا أسيل! يلهوي لو سمعك دراكولا أقصد فهد. أسيل وقد انتبهت لما قالته: احييييه! أنا قولت إيه؟ والنبي ما تقوله حاجة. ده ولية مكسورة الجناح أقسم بالله. انفجر سيف ضاحكاً عليها: لأ بجد إنتي مش معقولة. وأثناء ضحكهم، كان فهد خرج من مكتبه ورأى هذا الموقف واستشاط غضباً فقال: إيه ده؟ ده مكان شغل ولا ضحك وهزار؟ إنت يا أستاذ والهانم كمان. سيف بخبث: الله، إيه في إيه يا فهد؟
أسيل كانت تعبانة من الشغل الكتير ده عشان كده قولت أفُك عنها شوية. فهد بغضب: لأ يا أخويا، ملكش دعوة. ومتفكش عنها ولا حاجة. خليك في شغلك. وإنتي كمان اتفضلي روحي وكملي بكرة. مش عايز دلع. أسيل بغيظ: الله! وأنا مالي؟ إنتوا تتخانقوا ويطلع فوق نفوخي أنا يعني؟ أووووف. قالتها وهي تنفخ خديها وتتدبدب في الأرض كالاطفال. فـ نادى عليها سيف: استني يا طفلة. إنتي تعالي أوصلك، الوقت اتأخر.
قالها وهو ينظر لفهد الذي كان يستشيط بطرف عينيه. كانت أسيل ستهم بالرفض، لكن قاطعها فهد: لت، خليك إنت. إنت عندك شغل. إنما أنا كنت مروّح. تعالي أوصلك في طريقي. أسيل: لأ شكراً. أنا هروح لوحدي. هوقف تاكسي وأمشي. عن إذنكم، سلام.
ومشيت أسيل. بينما فهد نظر لسيف نظرة تحمل بطياتها الكثير من التهديد والوعيد. وبينما أسيل كانت توقف تاكسي، كان فهد خلفها بالسيارة. ظل يمشي ورائها إلى أن وصلت بيتها. هو لا يعرف لماذا فعل ذلك، ولكن شيئاً بداخله أراد ذلك. عندما وصلت وصعدت بيتها، ذهب هو. بينما هي دلفت إلى المنزل وجدت أمها نائمة. فحمدت الله لأنها كانت ستلاحظ عليها التعب وتقول لها لا تذهب إلى العمل. بدلت ملابسها وتوضأت وأدت فرضها وذهبت في سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!