الفصل 39 | من 43 فصل

رواية القاسي و القوية الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم مريم هاني

المشاهدات
19
كلمة
3,024
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

بعد مرور سبع سنين...... في منزل صغير في حي من أحياء الإسكندرية، طفل ذو ست سنوات يجلس ويذاكر دروسه وتجلس معه سيدة في العقد السادس من عمرها. تدخل عليهم والدة الطفل. والدة الطفل بابتسامة: مساء الخير. الطفل بصرامة لا تتناسب مع سنه: اتأخرتي ليه يا أسيل كل ده؟ السيدة: يلهوي يا ابني كل يوم الموال ده. أسيل بابتسامة: معلش الشغل كان كتير النهارده. مالك بصرامة: آخر مرة ماشي. أسيل: حاضر، يلا فين حضن مامي بقى؟

مالك بجدية: لا مالكيش حضن النهارده. تركها ورحل لغرفته. السيدة: أي الواد ده، أنا مش عارفة طالع كده لمين. أسيل بحزن: أنا عارفة يا ماما منال. منال: معلش حبيبتي متزعليش منه، أهو عيل برضه. أسيل بابتسامة: أنا مش زعلانة منه خالص، بالعكس أنا زعلانة من نفسي، أنا فعلاً مقصرة معاه ومش بقعد معاه كتير. منال: يعني هو بمزاجك انتي، مهو عشان شغلك. أسيل بتنهيدة: ولو برضه، على العموم أنا هروح أراضيه. منال: روحي يا بنتي.

بالفعل ذهبت أسيل لابنها مالك، وجدته يجلس أمام كتبه ويذاكر دروسه، فجلست بجانبه. أسيل: مالك يا حبيبي، أنا عارفة إن اللي هقوله كبير عليك وممكن متفهموش، بس أنت لازم تعرف إن بسبب الشغل... لم تكمل بسبب مقاطعة

مالك والدموع تلمع بعينيه: لا أنا مش صغير وفاهم إن شغلك بيخليكي تتأخري، عارف إنه غصب عنك، بس أنا كمان غصب عني، انتي بتوحشيني وببقى عايز أقولك حاجات كتير بتحصل معايا في المدرسة ومش بعرف. حتى يوم إجازتك مش بعرف أتكلم معاكي عشان يا إما ببقى في المدرسة يا إما انتي بتبقي تعبانة فمش برضى أصدعك كمان بكلامي.

أسيل بدموع: يروحي انت حقك عليا، أوعى تقول كده تاني، انت عمرك ما تصدعني ولا تتعبني يا حبيبي، ووعد مني من هنا ورايح هخصص لك وقت ليك انت وبس، وأي رأيك نخرج بكرة كمان يا عم؟ مالك بفرحة طفل: بجد يا مامي؟ أسيل: بجد يا روح مامي. مالك ببراءة: طب والمدرسة؟ أسيل بهزار: يا عم بلا مدرسة بلا بتاع، مش مهم يوم يعني، الدنيا مش هتتهد. مالك بحنق: أومال لما بقولك هغيب بتزعقيلي ليه بقى الله!

وتقولي لازم تروحي الزفتة دي وتديني محاضرة طويلة عريضة في أهمية العلم، ما ترسي على بر متحيرنيش معاكي. أسيل: واد انت، انت طالع لمض كده لمين يخربيتك. مالك: هيكون لمين يعني، أكيد يا ليكي يا إما لحد كنتي بتتريقي عليه. هنا تذكرت أسيل أنها كانت دائمًا ما تتسخر على لمار بسبب طول لسانها، فقالت بحزن: معاك حق. مالك: مامي. أسيل بانتباه: أيوه يا حبيبي. مالك: إحنا هنروح فين بكرة؟ أسيل بابتسامة: أنت عايز تروح فين وأنا أوديك.

مالك بحنق: هكون عايز أروح فين يعني، أنا طفل برضو، أكيد عايز أروح المراجيح. أسيل بضحك: مراجيح؟ مش فاكر آخر مرة ساعة ما كنت هتموت من كتر الرعب. مالك بغضب: قلتلك مية مرة مش تتريقي عليا ها. أسيل بصرامة: وأنا قولت صوتك ميعلاش على مامي، فاهم ولا لأ. نظر لها بغضب ونام، ونظرت هي له بحزن وقالت في سرها: ولا مرة شوفته بس طالع شبهه في كل حاجة، حتى عصبيتك وغضبك، أعمل إيه بس يربى.

تذكرت أسيل يوم هروبها من فهد عندما استيقظت صباحًا وخرجت دون علم أحد وركبت القطار المتوجه للإسكندرية، وقابلت هناك السيدة منال، وكم كانت لطيفة وحنونة عليها مثل أمها، ومن وقتها وهي تعيش معها، ثم عرفت خبر حملها، وكم كانت سعيدة وحزينة في نفس الوقت، سعيدة لأنها ستصبح أم، وحزينة لأن ولدها الذي سيولد سيكون بلا أب، ولكنها لم تهتم وأزعمت أن تكون له الأم والأب في آن واحد. ***

أما في مكان آخر، نجد تلك السيدة تركض وراء طفلة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات. السيدة بغضب: نورسين تعالي هنا بقى، مينفعش كده. نورسين بشقاوة: نأة. السيدة: يا بنتي بقى، هديتي حيلي، مينفعش كده، يا سيييف تعال شوف بنتك. سيف وهو ينزل الدرج: في إيه بس يا ليمو، مالها بنتي عملت إيه؟ ماهي زي القمر أهي. لمار: قمر بالستر يا خويا، دي جرتني وراها الفيلا كلها عشان تاكل ومش راضية تاكل برضه.

سيف بهدوء: نورسين تعالي كلي يلا واسمعي كلمة مامي، متعذبيهاش. نورسين: نأه. لمار بغيظ: شوفت، أهو ده اللي طالع فيه من الصبح، نأه نأه، هي والحيوان التاني معاذ اللي فوق. معاذ: الله، ومعاذ عمل إيه دلوقتي يا ستي، انتي غريبة أوي كده ليه. لمار: شايف طول لسانه. سيف بصرامة كبيرة: اعتذر من مامي يا معاذ، وانتي يا نورسين اسمعي الكلام وتعالي كلي يلا. معاذ ونورسين بخبث: متأكد؟ سيف باستغراب: آه متأكد، يلا. معاذ ونورسين: طييييييب...

على فكرة بابي امبارح عاكس الميس في المدرسة لما راح يجيبنا. وركضوا من أمامهم. أما سيف فنظر في أثرهم بصدمة، لم يفق منها إلا من ضرب لمار له على ظهره. سيف: إيه يا حاجة انتي. لمار بدموع: انت بتخوني يا سيف. سيف بذهول من دموعها: أخونك إيه، انتي هبلة، انتي هتصدقي عيالك ولا إيه؟ طب استنوا عليا... معااااذ. أمسك سيف معاذ من قميصه من الخلف وأحضره من وراء الكنبة، فقال معاذ: مش أنا يا باشا، دي فكلة نورسين واللهي.

سيف بغضب: هي فين هي كمان؟ معاذ: أكيد لحقت فهد. *** أما في فيلا فهد، كان يجلس في مكتبه ويتابع أعماله حين شعر بشيء صغير يمسك بنطاله، فنظر لأسفل وجدها نورسين، فابتسم وأمسكها وأجلسها على رجله. فهد بابتسامة جميلة: امممممم، أهلاً أهلاً حبيبتي، بتعملي إيه هنا بقى؟ نورسين بهمس: هسسس، وطي صوتك، أنا مستخبية من صاحبك عشان هياكلني. فهد بضحك: وهو هياكلك ليه؟

نورسين بضحك: أصل أنا ومعاذ ضحكنا على مامي وقولنالها إنه عاكس الميس بتاعتنا امبارح لما جه ياخدنا من المدرسة. فهد بضحك شديد: انتوا شياطين. هنا دخل سيف فجأة: أيوه فعلاً، ودي أكتر من الكلب التاني، تعالي هنا يا بت انتي. نورسين وهي تخرج لسانها لسيف: نأه، أنا قاعدة مع فهد، تعالي انت خدني. سيف بغيظ: ماشي يا بنت لمار، خليكي في حجره. فهد وهو يحاول كتم ضحكته: خلاص يا سيف اهدى، مقلب وعدى مش حوار.

سيف بغضب: طبعًا جاي على هواك الموضوع عشان انت عارف إنهم بيردوا اللي كنت بعمله معاك. فهد بضحك: الصراحة آه، ومش انت بس، انت ولمار. سيف: أنا ماشي سلام. نورسين بدموع وهي تجري لسيف: بابي بابي، مش تزعل، أنا آسفة ومش هعمل كده تاني. سيف بابتسامة: أنا لا يمكن أزعل منك أبدًا يا قلبي، يلا بقى روحي لمامي عشان زمانها شايطة. نورسين بضحك: أيوه، وبتقول ماااااااشي يا سيييييف. سيف بضحك: بالظبط، يلا روحي. ذهبت نورسين،

فقال سيف: يلا عشان اتأخرنا على الشغل وفريد زمانه متعفرت. فهد: لا، النهارده هنخرج كلنا عشان أنا وعدت العيال إننا نخرج كلنا النهارده. سيف براحة: ولاهي خدمتني، خديهم بقى وروح. فهد: خمس دقايق وتكون قدامي جاهز. سيف بحنق: طيب، قولي صحيح هو فريد جاي كمان ولا هيروح الشغل؟ فهد: بقولك وعدت العيال وكلنا رايحين، يبقى أكيد هو كمان جاي معاه هدي وابنه مراد. سيف: يا أخي ابنه مراد ده مش نازلي من زور، مش عارف لي.

فهد بضحك: عشان مالي دماغ بنتك وانت بتغير منه. سيف بحنق: متفكرنيش يا جدع، مسيطر عليها بطريقة رهيبة، مش معقول. فهد بابتسامة: عيال يا سيف، متاخدش في بالك. سيف: مهو اللي غايظني إن ده عيل. فهد: طب خلاص بقى، يلا روح اجهز عشان نلحق اليوم من أوله. سيف: طب قولي هنروح فين؟ فهد: لا دي مفاجأة. *** أما في الإسكندرية، وتحديدًا في شقة أسيل، كان مالك يحاول مصالحة أمه لما فعله أمس. مالك: يا مامي آسف، مش هعمل كده تاني صدقيني.

أسيل: لا يا مالك، عشان دي مش أول مرة، وكل مرة بتقول كده وبترجع تغلط نفس الغلط. مالك بدموع تظهر فقط لأمه: يا مامي خلاص صدقيني، مقدرش على زعلك أبدًا. رق قلب أسيل له، فقالت: إحنا مش قلنا مفيش رجالة بتعيط قدام حد، انت بتعيط ليه بقى؟ مالك: عشان انتي مش حد، انتي ماما، يعني أعطيط قدامك عادي وبراحتي. أسيل بابتسامة: ماشي يا سيدي براحتك، ممكن بقى نغير هدومنا عشان نتفسح. مالك بفرح: يعني خلاص انتي مش زعلانة مني؟

أسيل: لا يا روحي، يلا بقى نغير. مالك: طب وتيتا مش هتيجي معانا؟ أسيل: لا تيتا عندها مشوار مهم فمش هتعرف تيجي معانا، يلا بقى عشان نلحق اليوم من أوله. مالك بحماس: يلا. وبالفعل ذهبوا إلى الملاهي، وظلوا يلعبون كثيرًا، فهم لعبوا جميع الألعاب الموجودة. أسيل بتعب: مالك يا حبيبي خليك هنا متتحركش، هروح أجيب آيس كريم لينا احنا الاتنين وأجي، ماشي؟ مالك: حاضر.

وبالفعل ذهبت أسيل لتجلب الآيس كريم، ولكن مالك لم يظل بمكانه لأنه رأى مجموعة أولاد يضربون طفل صغير، فذهب لعندهم ووجد... *** قبل هذا بساعتين، كان فهد وسيف وفريد يقفون أمام سيارتهم منتظرين الأطفال وأمهاتهم. سيف بحنق: يا أخي أنا مش عارف هما بيطلعوا كده ليه. فريد: أنا شخصياً مراتي تتأخر براحتها، وعلى راحة راحة راحة راحتها كمان. سيف بضيق لفهد: مش قولتلك متجبهوش معانا، ده بقي منحنح من ساعة ما عرف هدي...

الله يسامحك لولا إنك جبته الشركة وعينت هدي سكرتيرته كان زمانه لسه عانس. فهد بابتسامة: صحيح، مين كان يصدق إنك تحب هدي. فريد بابتسامة عاشقة: ولا أنا كنت أتوقع أصلًا إني ممكن أحب في يوم من الأيام، بس لما شفت هدي غيرت كل حاجة وتجاوزت كل توقعاتي. سيف بتريقة: تيرارارارارا....... إيه يا عم روميو، روحت في أنهي داهية. فريد: أنت الله يكون في عون مراتك واللهي. لمار: معاك حق واللهي يا فريد. سيف: أوبااااااا إيه المزة دي.

لمار بخجل: عيب يا سيف كده، الولاد. معاذ بغمزة: عادي يا ليمو، كأننا مش موجودين. فريد: أنت يا واد نسخة من أبوك كده ليه. معاذ: مش أحسن ما أبقى ملزق زي ابنك. مراد: قلت مية مرة متغلطش، أنا ساكت لك عشان خاطر نوري مش أكتر. معاذ: فهد هضربه واللهي. فهد ببرود: سيف خد مراتك واركب عربيتك، وأنت يا فريد شرحه، وأنا هاخد العيال معايا. هدي: بس هيتعبوك كده يا فهد، دول عفاريت. فهد بابتسامة: لا مش هيتعبوني، مش كده يا ولاد.

قبل أن يكمل كلامه، كانوا ثلاثتهم في السيارة، فضحكوا جميعًا عليهم، فهم يحبوا فهد كثيرًا. بأخذ كل واحد زوجته وذهبوا وراء فهد، إلى أن وجدوا نفسهم بالإسكندرية. نورسين: هيييييييييييي، أنا بحب الإسكندرية أوووي. فهد وهو يقبلها من خدها: عارف عشان كده جبتكوا هنا يا قلبي. معاذ: طب يا فهد، إحنا عايزين نروح المراجيح الأول. فهد: وأنا موافق يا سيدي، يلا نروح على هناك. فريد: طب مش نرتاح شوية.

مراد: لا ارتاح أنت، شكل العضمة كبرت يا والدي. سيف بضحك: ههههههههه، أول مرة تقول حاجة تدخل مزاجي يا واد يا مراد. فريد بصدمة: يخربيتك يا سيف، بهت على ابني. فهد: خلاص بقى منكم ليه، يلا بينا عشان نودي معاذ بيه ومراد بيه المراجيح. وبالفعل ذهبوا لهناك، وطلب معاذ ومراد ونورسين أن يلعبوا وحدهم في الحديقة، فوافقوا ولكن بشرط أن يظلوا قريبين منهم. وهم يلعبون الكرة، ضرب معاذ أحد الأطفال بالكرة. الطفل1: أنت أعمى مش تفتح.

معاذ: مكنتش أقصد، أنا آسف. الطفل1: أعمل بيها إيه آسف دي. مراد: خلاص هو مكنش يقصد واعتذرلك، في إيه. الطفل2: لا، لازم يتضرب. وفجأة قام الطفل بدفع معاذ فوقع على الأرض وبكى، فشعر بأحد يمسكه بالطف يوقفه. مالك: في إيه، مالكوا بيه وبتضربوه ليه. الطفل1: مالك اطلع أنت من هنا. مالك: يعني إيه اطلع منها يا كريم، في إيه. الطفل2: الواد ده ضرب كريم بالكورة، ينفع كده. نورسين: لا، معاذ ضربه بس من غير ما يقصد واللهي، وكمان اعتذر منه.

مالك: يعني اعتذر أهو، أومال إيه...... شوف أنت، لو حد جه جمبهم تاني أنا اللي هقفلكوا..... يلا بقى من هنا، مش عايز أشوفكم. بالفعل ذهبوا الأطفال، وبقي أربعتهم سويًا، فقال معاذ: أنا متشكر أوي على اللي عملته معايا. مالك: أنا معملتش حاجة، بس أنت لازم تدافع عن نفسك ومتعيطش قدام أي حد عشان أنت راجل. مراد: متشكرين ليك. نورسين ببراءة: أنت اسمك إيه. مالك: اسمي مالك. نورسين: الله، اسمك حلو أوي وكمان أنت أمور أوي.

مراد بغضب: نورسين، عيب كده. نورسين بغضب: يوووووووووه بقى....... معاذ، مش مالك شبه فهد أوي، تحسه أخوه التوأم. معاذ: فعلاً. هنا أتت أسيل تجري: مالك، أنت كنت فين، قلقتني عليك. مالك: آسف يا ماما، بس شفت كريم بيضرب ولد فجيت أساعده. أسيل: أنتوا فين يا ماما يا حبايبي. هنا أتت لمار والكل: أنتوا كنتوا فين، رعبتونا عليكم. معاذ: في شوية عيال ضربوني، بس مالك أنقذني منهم. نورسين: فهد يا فهد، مالك ده شبهك أوي. فهد: مين مالك ده.

مراد: أهو. وبالفعل أشار مراد على مالك، فعندما نظروا صدموا جميعًا مما رأوا، فهم قد رأوا أسيل وبجانبها طفل صورة مصغرة من فهد. فهد بصدمة: أسيل. أسيل بخوف: ففهد. في هذه اللحظة، نسي فهد ما فعلته وهروبها منه، واحتضنها فورًا، ولكن شعر بضربه على قدمه، فنظر لصاحب الضربة، وجده مالك ينظر له بغضب جحيمي. مالك بغضب: ابعد عن أمي. فهد بغضب لأسيل: ده ابني صح...... وأكيد طبعًا ميعرفش إني أبوه، عشان كده بيكلمني ويبص لي كده.

مالك ببرود يماثل برود فهد: لا، عارف إنك أبويا وبرضه بكلمك كده عادي. سيف بضحك: أنا كده اتأكدت إن ده ابن فهد 😂. فريد: طب يا جماعة، مينفعش نتكلم هنا، خلونا نتكلم في البيت أحسن، يلا بينا. وبالفعل ذهبوا جميعًا لفيلا فهد، وجلسوا فترة صامتين، لا أحد يعرف بماذا يبدأ الحديث، إلى أن قطع هذا الصمت معاذ. معاذ: جري إيه يا جماعة، إيه الميتم ده. مراد: اخرس يا ابني بقى، مش شايف الجو مكهرب إزاي، إيه مش بتفهم.

نورسين: وهو من إمتى بيفهم. أسيل: هما دول أطفال بجد. معاذ بغمزة: أيوه يا عسل أنت. نظرت له أسيل بصدمة، وكان فهد على وشك الرد، ولكن أسكته رد مالك: لو خايف على عينك ولسانك، لمهم أحسن لك، فاهم...... وعلى فكرة، أنا ضربتي مش زي ضربة كريم، أنا ضربتي للقبر. نظروا له جميعًا بصدمة، حتى فهد، لكن نظرته كانت ما بين الصدمة والفخر أيضًا. أسيل: مالك، عيب كده. مالك: بقولك إيه، أنا اتخنقت، يلا بينا نمشي نروح بيتنا.

فهد: بس ده بيتك يا مالك. مالك: لا، أنا مش متعود على البيت ده. فهد بحنان: طب ما أنت هتتعود عليه واحدة واحدة، ولا أنت مش بتحب بابي وفاكره راجل وحش..... ونظر لأسيل نظرة اتهام، قابلتها ببرود. مالك: لا، ماما كانت دائمًا بتقولي إن أحسن واحد في الدنيا، ودايمًا كانت بتوريني صورك، بس كانت دائمًا تقولي إنك مسافر وهي مش عارفة هترجع إمتى.....

كنت على طول نفسي يكون عندي بابا زي بقيت العيال، بس كمان كنت بقول إن ماما هي بابا برضه، أنت ليه كنت مسافر كل ده. فهد بندم: أنا آسف يا حبيبي، معدتش أسيبك وأسافر تاني خالص. مالك بفرحة: بجد مش هتسافر تاني. فهد بابتسامة: آه، مش هسافر تاني وعمري ما هسيبك تاني في حياتي. مالك: وعد. فهد: وعد........ ودلوقتي روح العب مع عيال عمك يلا. مراد بغيرة: بس ملكش دعوة بنوري، فاهم. مالك: اطمن، مش عايز ألعب معاكوا أصلًا.

فريد بصرامة: مراد، عيب كده، اعتذر من مالك يلا. مالك: لا يا عمو، مش لازم يعتذر، وأنا فعلًا مكنتش هلعب معاهم، لأني مش بحب ألعب مع حد، أنا هروح أقعد في الجنينة برا. وتركهم ورحل، ونظرت أسيل لابنها بحزن، فقالت هدي لمراد: مراد حبيبي، مينفعش كده، أنت غلطت، روح يلا صالح مالك ده، ده بقى أخوك زي معاذ بالظبط، يلا. مراد بضيق: لا، مش هصالحه. معاذ: خلاص، هروحله أنا......... تعالي يا نورسين معايا. مراد: أنت واخد نورسين معاك ليه.

معاذ: عشان نصالح مالك أخونا، عايز تيجي تعالي، مش عايز خلاص، براحتك. مراد بحنق: جاي جاي. ورحلوا الأطفال، فقال فهد لأسيل: أظن لازم نتكلم، ولا إيه. أسيل ببرود: إيه. فهد بنفس البرود: جاتك القوة يا حياتي. أسيل بعصبية: ماتلم نفسك يا جدع أنت الله. فهد بخبث: يعني لسه بتتعصبي أهو، أومال كنتي لبسالي قناع البرود ليه، على فكرة مش لايق عليكي الجو ده أبدًاااااااا. أسيل: أنت عايز إيه.

فهد: عايز أفهم إيه اللي حصل بالظبط وإيه اللي بيحصل. أسيل: واللهي أنا مش شايفة في حاجة غريبة أو مش مفهومة....... مش فاهمة بقى أنت عايز تفهم إيه. فهد بعصبية: أسيل، أنت عايزة تجننيني ولا إييييي.... يعني إيه أصحى الصبح ملاقيش ليكِ أثر في البيت كله وأفضل أدور عليكي سبع سنين وأنا مش لاقياكي، ولما ألاقيكي أكتشف إنك خلفتي مني وأنا معرفش حاجة عن الموضوع، معرفش حاجة عن ابني.... إزاي قدرتي تعملي كده....

إزاي قدرتي تحرمي أب من ابنه.... ده ابني وليا فيه زي مالك بالظبط. أسيل بسخرية: ابنك؟! ويا ترى بقى أنت متأكد إنه ابنك ولا ناوي تشك فيا زي ما عملت قبل كده...... كنت متوقع مني إيه بعد كل اللي عملته معايا هااا؟! متوقع إني أنسى وأكمل معاك عادي...... يا أستاذ، أنت دمرتني حرفيًا وخلّيت حياتي جحيم، أنت مسبتش أي حاجة ليك جوايا تشفع لك عندي وتخليني أكمل معاك حتى لو مجرد رد جميل...... تقدر تقولي أنت عملتلي إيه يخليني أكمل معاك؟!

ولا أي حاجة.... ضحكت عليا وفهمتني إنك بتحبني وعملت من مشاعري لعبة رخيصة...... خليت أحلى يوم في حياة أي بنت أسود يوم في حياتي كلها...... مسكت قلبي وكسرته ميت حتة يوم الفرح، يوم ما بينتلي حقيقتك، حقيقتك اللي أنا من الأول كنت عارفاها وشاكة إن فيه حاجة غلط، بس بكدب نفسي، بكدب نفسي لما كنت بشوف عنيك ولمعتها لما كنت تكلمني وتشوفني.....

ومع ذلك قولت خلاص معلش وهتنازل وهكمل معاك، تقوم حضرتك تشك فيا وتعمل اللي عملته، وختمتها خالص إنك كنت السبب في موت أمي اللي هي أنا كنت عايشة عشانها أساسًا، واللي وافقت على لعبتك الرخيصة برضه عشانها...... عارفة إن مش أنت اللي بعت الصور، لكن الصور اتبعتت بسببك أنت.... أنت دخلتني أنا وأمي في لعبة وصراع ملناش أي دخل بيه، وكان جزائي منك إيه بعد كل ده؟!

ولا أي حاجة، مأخدتش منك غير وجع القلب والذل والقهر على أمي اللي سابتني بسببك أنت.... أنت الوحيد المسئول عن كل اللي أنا وصلتله النهاردة..... وبعد كل ده جيت تقولي ابني ومش عارف..... مالك ده ابني أنا بس، أنا اللي حملت فيه وربيته وشيلت مسئوليته لوحدي.

فهد بهدوء وألم: أنا عارف إن كل اللي قولتيه صح ومعاكي كل الحق في اللي هتقوليه وتعمليه، بس صدقيني، أنا وقتها مكنتش أنا عارف عايز إيه بالظبط، كنت ملغبط ومش قادر أحدد مشاعري تجاهك، كنت مابين نارين....... نار إني عايز أكسرك عشان أنا مفيش حد يقف قصادي زي ما عملتي، ونار حبي ليكي....... صدقيني يا أسيل، أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك، ويعلم ربنا إني كنت بحب ماما فريدة زي أمي تمام، وصدقيني موتها كسرني زي ما كسرِك بالظبط....

أسيل، وحياة أغلى حاجة عندك، خلينا نعيش سوا أنا وإنتي وابننا. أسيل بعند: ابنننننييييييي؟! مالك ابني أنا بس. فهد بغضب: ابنك وحدك إزاي يعني إيه خلفتيه لوحدك؟! أسيل بثقة: أيوه. فهد بسخرية: ده اللي هو إزاي بتتكاثري ذاتيًا حضرتك (أوباااا😂) أسيل بحرج: أنت قليل الأدب على فكرة. لمار: وأقسم بالله أنتوا الاتنين ماشفتوا بربع جنيه تربية على نشر الغسيل المعفن ده قدامنا، ماتتهدوا بقى الله.........

أسيل، على فكرة إحنا كلنا عرفنا اللي فهد عمله معاكي وخلّاكِ مصرة على الطلاق قبل ما تهربي، وكلنا اتخانقنا معاه وغلطناه..... بس لما شوفناه بيدور عليكي إزاي وخوفه عليكي، اتأكدنا إنه بيحبك فعلًا، واديناله فرصة تانية، أنتِ كمان لازم تديله فرصة، ده بقاله سبع سنين بيدور عليكي وعمره ما يأس إنه يلاقيكي. أسيل: ولو ده برضه ميغفرلوش اللي عمله. لمار: بصراحة، معاها حق. فهد بغيظ: ما أنتِ كنتي ماشية كويس يبت أنتِ......

سكت مراتك يا سيف أحسن لك. سيف بضحك: لو عرفت تسكتها أنت. هدي: يا جماعة فعلًا مينفعش كده، لازم نتكلم بهدوء وعقل..... وأنتي يا أسيل، مفيش حاجة اسمها مالك ابنك لوحدك، لأ هو ابن فهد كمان، وأنتي نفسك يعيش مع أبوه، وإلا مكنتيش حكيتيله حاجة عن فهد.... وأنت يا فهد، اتكلم بهدوء وبراحة، أنت أصلًا اللي غلطان ولازم تراضيها. فريد بغمزة: يسلملي العاقل 😉. سيف وهو يضربه: يا أخي، خف محن بقى، أنت في إيه ولا إيه.

فريد: وأنت مضايق ليه، ماتعمل زيي يا جدع.... لمي جوزك يا لمار. لمار: اسكت بقى، جايب لي الكلام دايما كده. سيف بغمزة: أنت تؤمر يا عسل 😉 (السناجل منورين يا حبايبي 🙂) فهد بضيق: بس أنتوا التلاتة صدعتوني...... بصي يا أسيل، تعالي نبدأ مع بعض من جديد، وصدقيني هعوضك عن كل اللي فات، ومن هنا ورايح مش هكون غير سبب سعادتك وبس. وقبل ما تقولي أي حاجة، عايزك تفكري في مالك. هو من حقه يعيش وسط أمه وأبوه زي بقية الأطفال.

اسيل بتفكير: أنا موافقة، بس بشرط. فهد باستغراب: شرط إيه؟ اسيل بخبث: بما إننا هنبدأ من جديد، هنتعامل مع بعض على إننا لسة مخطوبين ولسة في مرحلة حلاوة البدايات. فهد بصدمة: بدايات إيه ياروح أمك! إحنا في النهايات، ده إحنا بينا عيال. إنتِ إتهبلتي؟ اسيل بعند: ولا هي هو ده اللي عندي. فريد: خلاص عديها واسمع الكلام، إحنا مصدقنا إنها وافقت ترجع. سيف: أيوه يا عم اخلص، دي إجازة مهببة على دماغكوا.

فهد بضيق: حاضر، هسمع الكلام. أما نشوف آخرتها... مااااااااااااااالك! مالك: نعم. فهد: يلا يا حبيبي عشان هنروح أنا وأنت ومامي نجيب هدومكوا ونعيش هنا سوا. مالك بفرحة: يعني خلاص هنعيش كلنا سوا؟ فهد بابتسامة: أيوه يا حبيبي. مالك: يسسسس... بس أنا سمعت ماما وهي بتقولك إنكم هتبقوا مخطوبين. فهد: لا يا حبيبي، دي لعبة بس مش أكتر. مالك: خلاص، وأنا هلعب دور الأب وتيجي تطلب إيديها مني. فهد بصدمة: نععععععععم! يعين أمك!

مالك بصرامة لا تليق بسنه: ده اللي عندي يا ولدي. اسيل، يلا قدامي على البيت لغاية ما يجي بليل يتقدملك. أنا معنديش بنات تقابل عرسانها قبل الفتحة. يلا بينا. وبالفعل أخذ مالك اسيل وسط ضحكات الجميع الهستيرية وصدمة وغيظ فهد من ذاك الطفل ووالدته، الذين سيتسببون له بصدمة في يوم ما بالتأكيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...