بعدما أخذت الشرطة سوزي وصافي وشكري، جلس الجميع صامتين. قطع هذا الصمت صوت فوزي. فوزي: طب يا جماعة، أنا هستأذن عشان عندي شغل. فهد: اتفضل يا أستاذ فوزي، ومتشكر أوي على اللي عملته معايا. فوزي: متقولش كده يا فهد، أبوك كان صاحب عمري وعمري ما كنت هسيب حقه يروح هدر. ابتسم له فهد ولم ينطق. أكمل فوزي: على العموم، أنا همشي دلوقتي، وأنت منين ما تفضى تعالالي المكتب عشان نخلص إجراءات الميراث. فهد: تمام، هشوف. فوزي: تمام، سلام.
رحل فوزي وظل الباقي جالسين. فقالت أسيل: فهد، أنا كنت عايزة أقولك على حاجة. فهد: اتفضلي. أسيل: أعتقد دلوقتي كل حاجة بقت تمام وما فيش مشاكل، صح؟ فهد: صح. أسيل: يبقى يا ريت إحنا كمان نحل مشكلتنا. فهد بعدم فهم: مشكلة إيه؟ أسيل: فهد، أنت عارف إني عايزة أطلق وأبعد عنك وأشوف حياتي اللي أنت دمرتها دي. تحولت عين فهد لكتلتين من الجمر. لو كانت النظرات تقتل لكانت أسيل وقعت ميتة في الحال.
فهد بعصبية وغضب: أنا قلت تلات آلاف مرة، ما فيش زفت طلاااااااق. أنتِ إيه، مبتفهميش؟ طلاق مش هطلق يا أسيل. أسيل بتحدي: تمام، وأنا بقى هرفع قضية خلع. شهق الجميع بصدمة. فقال فهد بتحدي: أعلى ما في خيلك اركبيه. أنتِ عارفة كويس إنك لو رفعتي القضية دي، أنا هكسبها حتى لو كانت في صالحك. وتركها ورحل. فكان سيذهب ورائه سيف،
ولكن أوقفه فريد بقوله: استنى يا سيف، أنا هروح وراه. أنت مش هتعرف مكانه. خليك أنت، حاول تعقل المجنونة اللي واقفة دي. كانت أسيل ستهُم بالرد عليه، ولكنه تركها ورحل. فقالت لسيف: هو إزاي يكلمني كده؟ طب والله لأخلي فهد يهزأه. ابتسم سيف. فقالت بغيظ: بتضحك على إيه أنت كمان؟ سيف بابتسامة: بضحك عليكي طبعاً. منين عايزة تتطلقي من فهد، ومنين دلوقتي معتبراه حماكي وهو اللي بيجيب لك حقك وبتتحامي فيه. لم ترد عليه.
أكمل هو: أسيل، أنا معاكي إن فهد غلط معاكي، وكل اللي عمله وقال في حقك غلط. بس كمان في حاجة لازم تكوني متأكدة منها، إنه بيحبك أوي. صدقيني. أسيل بغضب: بيحب مين؟ أنت بتهزر يا سيف. حد بيحب حد يعمل فيه كده؟ سيف: أيوه يا أسيل، فهد لما بيحب بيعمل كده. عارف ليه؟
لأنه ما كانش عايز يحب. هو بنسباله الحب ضعف. منتظرة إيه من واحد أبوه اتجوز على أمه اللي هي حب عمره، واللي اتجوزها دي كانت واحدة زبالة أصلاً. وبعدها يروح يخطب وتطلع أزبل وأسوأ من مرات أبوه. اتجوز واحدة وهمته إنها بتحبه، ولما مرضيش ياخد حاجة من فلوس أبوه، على طول بصت لصاحبه اللي أغنى منه، واتطلقت منه واتجوزته. أسيل: طب أنا ذنبي إيه في كل ده؟ أنا ما عملتلوش حاجة، ليه ياخدني بذنبهم؟
سيف: عارف إنه مش ذنبك، وإنك مالكيش يد في اللي حصل. وأنا حاولت أفهمه، بس هو ما كانش بيسمع. كان لسه قدامه مشكلة مرات أبوه وطلاقته كانوا لسه مؤثرين فيه. لمار: وبعدين يا أسيل، متنكريش إننا لما اتعاملنا معاه فعلاً كان إنسان كويس. المشكلة بس كانت معاملته معاكي. حتى سبب المعاملة دي إنه كان بيحبك وبيحاول يبعد عنك عشان ميضعفش.
صفاء: شوفي يا أسيل، أنتِ عارفة إني معاكي في موضوع الطلاق. لأن حتى لو كلام سيف ولمار صح، ده ميغفرلوش اللي عمله. بس أنتِ غلطتي لما طلبتي الطلاق في الوقت ده. أسيل باستغراب: نعم؟ غلطت؟
صفاء: أه غلطتي. مهما كانت المشاكل اللي بينكم، بس في النهاية هو جوزك. ولازم تقفي جنبه في أي مشكلة يواجهها. وهو دلوقتي مدمر. اللي شافه وعرفه ما كانش سهل. موت أبوه وأمه، وحقيقة موتهم، ده غير صاحب عمره اللي ظلمه وكان دايماً بيحاول يدمره. وكمان سيف اللي كان ممكن يخسره في لحظة. وموت مامتك اللي حملناه كلنا مسئوليته، وأنتِ أولنا. وبعد كل ده، حضرتك جاية تطلبي منه الطلاق عشان تكسري ضهره خالص، صح؟
متستغربيش كده. أيوه، تكسريه. هو كان متوقع إنك أول واحدة تقفي جنبه وتواسيه، بس أنتِ معملتيش كده. بالعكس، أنتِ طلبتي الطلاق، طلبتي تبعدي في أكتر وقت هو محتاجك فيه. ظلت أسيل تنظر لهم بصدمة ولا تنطق بحرف. فقال سيف: شوفي يا أسيل، أنا هاخد طنط ولمار وأروحهم. وأنتِ اقعدي وفكري براحتك لغاية ما فهد يرجع. وأياً كان قرارك، أنا هبقى معاكي. يلا يا جماعة. بالفعل ذهبوا ثلاثتهم. وبقيت أسيل تفكر فيما قالوه وماذا تفعل في هذا الوضع.
*** أما عند فهد، وصل لمكان خالٍ وظل جالسًا لفترة. إلى أن شعر بيد أحدهم تربت على كتفه. فعرف على الفور من هو. فهد: فريد، لو سمحت امشي دلوقتي. أنا عايز أكون لوحدي. فريد وهو يجلس بجانبه: عادي، اعتبرني مش موجود وأنا مش هتكلم خالص. بس مش هسيبك وحدك. صمت فهد قليلاً. ثم قال: تفتكر أنا وحش أوي كده لدرجة إن ما فيش حد بحبه بيفضل معايا؟ فريد: أنت مش وحش يا فهد. وكل اللي بيحبوك جنبك. محدش سابك.
فهد بغضب: لا، كل اللي بحبهم سابوني. أبويا وأمي و... وأسيل كمان عايزة تسيبني. فريد: طب وأنا وسيف برضه سيبناك يا فهد؟ فهد: فريد، أنت عارف إن مش ده قصدي. فريد: عارف يا فهد. بص، أنت مشكلتك فيك أنت، مش في اللي حواليك. فهد باستغراب: فيا أنا؟
فريد بتأكيد: أيوه، فيك أنت. متستغربش كده. مشكلتك إنك عنيد أوي، وصوتك من دماغك دايماً. وبتحكم على اللي أنت شايفه وبس. زي مثلاً، زي موضوعي أنا وأنت. أنا مش هلوم عليك، لأن لو أي حد كان مكانك كان هيعمل زيك أكتر. بس الكلام ده في وقتها. لكن بعدها، لو كنت قعدت لوحدك وفكرت بهدوء، كنت هتعرف إني مستحيل أعمل حاجة زي كده. وأكيد في حاجة غلط في الموضوع. أما بقى بخصوص أسيل، أنا مش لاقي مبرر واحد للي عملته فيها. وماتقوليش بقى عشان اتحدتني والكلام العبيط ده، لأنه لو حقيقة، كنت قدرت إنك تزلها وتكسر مناخيرها من غير جواز ولا اللي حصل ده كله.
فهد بتهرب: أنت عارف إن موضوع الجواز ده عشان خاطر الوصية. فريد بصدمة: بجد؟ مش مصدق. أنت لسه لغاية دلوقتي بتكابر. ثم أكمل بغضب: وصية إيه وزفت إيه؟ أنت بتضحك على مين بالظبط؟ ما كلنا عرفنا إنك عرفت في نفس اليوم بتاع الوصية كل حاجة، وإن كل ده كان خدعة مش أكتر عشان تتجوز وتخلف ويبقى لك عيلة. أنا أقولك ليه أنت عملت معاها كده؟
عملت كده لأنك حبيتها. أيوه، حبيتها ومش عايز تعترف. خايف لتحب وتضعف ويحصل معاك زي ما حصل قبل كده. أنت خوفت لتطلع زي سوزي وصافي، بس أنت نسيت إن زي ما في ستات زبالة، في ستات تانية كويسين ونضاف وما فيش أحسن منهم في أخلاقهم، زي مامتك وأسيل منهم. أنت عايزها معاك وفي نفس الوقت تثبت لنفسك إن ما فيش واحدة تقدر تحرك قلب فهد، مش كده؟
عشان كده اتجوزتها، أهو تفضل جنبك وفي نفس الوقت تكسرها عشان تثبت لنفسك إنها مش فارقة معاك، ومش دي اللي تحرك قلبك وتغيرك، مش كده يا صاحبي؟ فهد بغضب: بس يا فريد، أنا مش عايز أسمع حاجة تاني. اتفضل، سيبني لوحدي.
فريد بإصرار: لا، مش همشي ومش هبطل كلام. أنت لازم تسمع وتفوق بقى. مينفعش تفضل عامل في نفسك كده. أنا مش هسمح لك تدمر حياتك وأنا واقف أتفرج عليك زي المرة اللي فاتت. أنا ساعة صافي ما كنتش حاببها، بس معلش، هو حر ودي حياته. لكن المرة دي لأ، مش هكرر غلطتي تاني. لأن المرة دي لو أسيل راحت منك، أنت بجد هتكون خسرت جوهرة ومش هتعرف تلاقي زيها. فهد: خلاص، براحتك. خليك واقف هنا، وأنا اللي همشي.
بالفعل تركه وركب سيارته وذهب. ولم يسمع نداءات فريد. الذي قال فور مغادرته: غبي، وهيضيع كل حاجة من بين إيديه. ذهب ورائه ولكنه لم يلحقه. فذهب لبيته فوراً، وجد سيف ينتظره. سيف: فهد؟ فريد: لا، معرفش راح فين أساساً. سيف: اومال إيه؟ هروح أنا وأنا عارف مكانه. فريد بضيق: افهم يا غبي، أنا روحتله فعلاً. ولاقيته. المشكلة إنه بعد ما اتكلمنا، هو اتضايق ومشي، وأنا ملحقتوش. سيف: ليه؟ إيه اللي اتكلمتوا فيه وضايقه للدرجة دي؟
قص له فريد ما حدث. فقال سيف: أنا مش عارف دماغه ناشفة كده ليه؟ وبعدين ما خلاص كل حاجة اتكشفت. إيه اللي مانعه بقى يعيش حياته بشكل طبيعي؟ مش فاهم، هيستفاد إيه باللي بيعمله ده؟ فريد: اللي شافه وعرفوا النهارده ما كانش سهل. وبرضه اللي زاد وغطى خالص طلب أسيل للطلاق. فهد حاسس إن محدش بيحبه والكل بيكره. على فكرة، فهد بالرغم من القوة اللي هو فيها، إلا إنه خايف جداً. فهد خايف يرجع تاني يعيش لوحده ويرجع وحيد.
سيف بحزن على صديق عمره: طيب ما هو اللي عامل كده في نفسه. إزاي يعني أسيل هتقبل تعيش معاه بعد كل اللي عمله فيها؟ فريد: على فكرة، الموضوع ده فيه حاجة غلط. سيف باستغراب: إزاي؟
فريد بتفكير: أنت قولتلي قبل كده إن لمار أقنعت أسيل بأنها تدي فرصة تانية لفهد، وأسيل اقتنعت بالفعل. كانت هتعمل كده تاني يوم على طول، يوم تعب مامتها. كلنا شفنا إنهم مش طبيعيين. ومن شوية، هي طلبت الطلاق. يبقى إيه اللي يخليها تطلب الطلاق إذا كانت هي أصلاً عندها استعداد تنسى كل اللي عمله وتكمل معاه. سيف: تقصد إنه حصل حاجة تاني خلت أسيل تطلب الطلاق؟
فريد: أكيد طبعاً. وأكيد كمان حصلت حاجة كبيرة تخليها مصرة أوي كده على الطلاق. صمتوا قليلاً. ثم قال سيف فجأة: يكونش لما الصور اتبعتت لفهد، اتنرفز وغار واتعصب عليها وعملها حاجة خليتها تكون مصرة على الطلاق؟ فريد: أكيد بس... لم يكمل كلامه، وفتح عينيه على وسعهما. وأكمل بصدمة: داهية! لو يكون عمل اللي في بالي ده، لو صح، يبقى انسى إنهم يرجعوا أصلاً. سيف بعدم فهم: قصدك إيه؟ مش فاهم.
فريد: هقولك بس لما أتأكد الأول. المهم، أنا طالع أنام. اليوم كان متعب. لو عايز تبات هنا، بات. سيف: طب وفهد؟ فريد: اطمن، فهد مش عيل صغير. هو بس تلاقيه راح مكان من الأماكن بتوعه يهدي شوية. سيف: تمام، هروح أنا. سلام. فريد: سلام. *** عند أسيل، كانت تجلس تنتظر فهد. فهو قد تأخر كثيراً، وهذه ليست عادته. ظلت هكذا إلى أن سمعت صوت سيارته. تطلعت من شرفتها فوجدته ينزل من سيارته وهو يترنح. من الواضح أنه أسرف في الشرب كثيراً.
فهَرعت لأسفل. أسيل بفزع: إيه ده يا فهد؟ مالك؟ فهد بسكر: أنتِ لسه ما مشيتيش ليه؟ يلا روحي، امشي. مش أنتِ كمان عايزة تسبيني؟ روحي يلا. أسيل بهدوء: طب تعالي بس أطلعك أوضتك الأول، عشان باين عليك تقلت في الشرب جامد. وبالفعل أصعدته إلى غرفته وقامت بنزع جاكيت بدلته وحذائه، وهمت بالرحيل. ولكنه أمسك بيدها وأوقعها فوقه. فكانت قريبة منه لدرجة الهلاك. أسيل بتوتر: إنت بتعمل إيه؟ سيبني خليني أقوم. فهد بدون وعي: ليه؟
أسيل بعدم فهم: ليه إيه؟ فهد بحزن وضعف: ليه عايزة تسيبيني أنتِ كمان؟ أنا بجد محتاجك جنبي. أنا اتعودت إني أكون أنا القاسي، وأنتِ الرقيقة الحنينة. ليه بقى في أكتر وقت محتاج فيه حنيتك، تبقي قاسية عليا؟
أسيل بدموع: أنت السبب. أنت اللي خليتني كده. ده ذنبك أنت، مش ذنبي أنا. أنت كسرتني ووجعتني أوي يا فهد. كل مرة كنت بقول فيها خلاص هنسى ونبدأ مع بعض من جديد، تيجي أنت وتهد كل ده بكلمة أو تصرف بسيط. بعد كل ده، وعايزني أبقى حنينة معاك وقت ما احتاجتني؟ طب أنت ليه ما كنتش حنين معايا؟ فهد: أنتِ عارفة اللي مريت بيه. أسيل: مش ذنبي. اللي أنت مريت بيه ده مالكيش يد فيه عشان تحاسبني عليه. فهد بندم: أنا آسف. حقك عليا.
وقام بتقبيل رأسها، ثم خدها، وأخيراً شفتيها. فشعرت هي بصدمة، ولكن استسلمت له وبادلته قبلته. فجننته هي بحركتها تلك. فهد وهو ينظر لعينيها: أسيل، لو مش عايزة، أنا مش هجبرك تاني. نظرت له أسيل بخجل، وهي تعني أنها موافقة. فأبتسم هو، وعاد ليقبلها مرة أخرى، وتاها معاً في عالمهما الخاص. في الصباح، استيقظ فهد وهو يشعر بصداع يكاد يفتك برأسه، ولا يتذكر شيئاً مما حدث. ولكن بدأت الصورة تضح له شيئاً فشيئاً، إلى أن تذكر كل شيء.
فهد بصدمة: معقول أسيل سامحتني وهتكمل معايا... ثم أكمل بفرحة وحب: صدقيني، هعوضك عن كل اللي شوفتيه في حياتك بسببي.
قام وخرج من غرفته، وذهب لأسفل ليبحث عنها في أرجاء المنزل، ولكن لم يكن أحد موجود، فاستغرب قليلاً. ثم صعد إلى الغرف في الطابق العلوي، ولم يجدها أيضاً، فدب الرعب في أوصاله. وبعدها تذكر أنه لم يبحث عنها في غرفتها، فذهب لهناك. وكانت صدمته، وجد خزانتها فارغة تماماً، ولا يوجد شيء من أغراضها. ولاحظ رسالة على الطاولة، فأخذها فوراً. وكان محتواها:
فهد، أنا مشيت ومش هرجع تاني. ياريت متدورش عليا، لأنك مش هتلاقيني. يمكن تكون بتفكر دلوقتي إني خدعتك وغشيتك بسبب اللي حصل امبارح، بس حقيقي أنا مش قادرة أكمل. مش هقدر أكمل معاك وأنا لسة منستش اللي حصل واللي عملته فيا. أرجوك يا فهد انساني. فهد وقد احمرت عيناه غضباً: ماشي يا أسيل. أنتي اللي حكمتي على نفسك. وحياتي عندك، لأجيبك وأعرفك عقاب اللي عملتيه ده، وأدفعك تمنه غااالي أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!