في صباح يوم جديد مليء بالمفاجآت، استيقظت أسيل وبداخلها شعور غريب، ولكنها تجاهلت هذا الشعور واستعدت لتبدأ يومها. توضأت وأدت فرضها ودعت الله أن يوفقها اليوم وتقبل بالوظيفة. انتهت من صلاتها وذهبت لأمها، ألقت عليها تحية الصباح. أسيل: صباح الفل والياسمين على عيونك يا فري. فريدة: صباح الفل. خير، شكلك رايقة ومبسوطة.
أسيل بفرحة: بصراحة آه يا ماما، عشان رايحة أقدم على الوظيفة اللي قلت لك عليها امبارح. ادعي لي يا ماما إنهم يقبلوني. فريدة: إن شاء الله يا حبيبتي يقبلوكي. أسيل بأمل: يارب يا ماما يارب. فريدة: طب يلا عشان تفطري وتلحقي جامعتك. أسيل: ماشي. وتناولت فطورها مع والدتها وذهبت إلى جامعتها. وجدت صديقتها لمار تنتظرها كالعادة، فذهبت إليها. لمار: تنحسدي يعني، متأخرتيش النهاردة. أسيل: أي خدمة، عدى الجمايل.
لمار بغيظ: باردة، أقسم بالله. أسيل بضحك: عارفة عارفة. المهم يلا نحضر المحاضرة عشان بعدها هنروح نقدم على الوظيفة. لمار: تمام، يلا. وذهبوا حتى يحضروا محاضرتهم. *** أما في قصر السيوفي، كان فهد قد استيقظ وارتدى ملابسه واستعد للذهاب إلى شركته. دادة أنعام: فهد بيه، أحضر لك الفطار ولا زي العادة مش هتفطر؟ فهد بضيق: تاني يا دادة بيه، أنا مش قولتلك ماتقوليهاش تاني. دادة أنعام: معلش، سيبني على راحتي، أنا مرتاحة كده.
فهد: خلاص براحتك. وآه معلش، حضري لي الفطار، أنا هفطر هنا النهاردة. دادة أنعام: حاضر، ثواني والفطار يكون جاهز. فهد: تمام، شكراً يا دادة. فابتسمت له الدادة أنعام وذهبت حتى تجهز له الفطار. تناول فطوره وذهب إلى الشركة. عندما وصل للشركة، دخل بهيبته التي تسلب الأنفاس وأيضًا تدب الرعب في النفوس. لم يعرهم انتباهًا وذهب لمكتبه. عندما دلف، لم يجد سكرتيرة، فزفر بضيق ودلف إلى مكتبه. دقائق واتى إليه صديقه سيف.
سيف: صباح الخير يا فهد. فهد: صباح الخير. قول لي، اتصلت بشركة يونيك وقولت لهم على ميعاد الاجتماع؟ سيف: آه اتصلت بيهم وقولت لهم والدنيا تمام. وهييجوا الأسبوع الجاي زي ما اتفقنا عشان نتمم كل حاجة في العقود. فهد: تمام. قول لي، لسه ما لقيتش سكرتيرة؟ سيف بتنهيدة: والله يا فهد، لسه ما فيش حد مناسب، بس أهو لسه بنشوف. النهاردة المفروض واحدة هتيجي تقدم، هعمل معاها الإنترفيو وأشوف. ولا تحب تعمله أنت؟
فهد: لا، اعمله أنت. بس زي ما قولت لك، مش عايزها زي اللي قبلها، عايزها تبقى محترمة، مش عايز قرف أنا. سيف بضحك: بقى حد يقول على النعمة قرف؟ طب وربنا أنت كافر وملحد. فهد بضيق من صديقه: أنت واحد زبالة ورمرام. أنا مش زيك يا حيوان، وأنت عارف. سيف: في إيه يا عم، خلتني ابن كلب في لحظة. أنا بحب أعاكس، بس أنت عارف. فهد: طب يلا يا أخويا على شغلك. سيف: كل حاجة شغل شغل، في حاجات تانية مهمة في الحياة.
فهد بزعيق: على شغلك يا حيواااااااااااااان. فر سيف هارباً من فهد، بينما فهد فقد بدأ بالعمل على بعض الصفقات وانهمك في العمل. *** عند أسيل ولمار في الجامعة، كانوا قد انتهوا من محاضرتهم ولم يتبقَ سوى محاضرة واحدة. أسيل: أوف، أنا لازم أروح الإنترفيو دلوقتي، ولسه فاضل محاضرة، أعمل إيه؟ لمار: عادي يا بنتي روحي أنتِ، وأنا هحضرها وأكتبها وأديها لك. أسيل: إيه ده، يعني مش هتيجي معايا؟ لأ، أنا عايزاكي تيجي معايا.
لمار: طب بصي، أنا هحضر المحاضرة، ولما أخلص هجيلك على طول. إنما مينفعش نضيع المحاضرة إحنا الاتنين. أسيل بخيبة أمل: خلاص ماشي، خلصي وتعالي لي. لمار بحزن: معلش يا أسيل، بس أنتِ عارفة المحاضرة دي مهمة قد إيه، وإلا كنت أكيد جيت معاكي. أسيل بابتسامة: خلاص يا حبيبتي، ولا يهمك، ما فيش مشكلة. أنا هروح الشركة وأنتِ خلصي وتعالي. لمار بابتسامة هي الأخرى: ماشي يا قلبي، ربنا معاكي، وإن شاء الله يقبلوكي يا روحي.
أسيل: يارب يا لمار، يلا باي. لمار: باي. وذهبت أسيل إلى الشركة. عندما وصلت، انتابتها رهبة من منظر الشركة، فهي كانت ضخمة للغاية. هي كانت تعلم أنها لابد أن تكون ضخمة لأنها من أكبر الشركات في الشرق الأوسط، ولكنها لم تكن تتوقع أن تكون بهذه الضخامة. وكانت على وشك التراجع، ولكنها تذكرت والدتها وكم هي بحاجة إلى المال من أجل عملية والدتها، فشجعت نفسها قائلة: يلا يا أسيل، لازم تدخلي عشان مامتك، أيوه لازم، أنا هخش.
وبالفعل دلفت إلى الشركة وذهبت إلى مكتب الاستقبال. أسيل: لو سمحتي، أنا كنت جاية أقدم في الوظيفة اللي انتوا أعلنتوا عنها. نظرت لها الموظفة من فوق لتحت، حيث كانت ترتدي أسيل فستان باللون الوردي طويل وواسع إلى حد ما، وحزام من الوسط، وطرحة من نفس لون الفستان، وكوتشي أبيض وشنطة من نفس اللون، قائلة لها: اتفضلي، اطلعي الدور الرابع عند مكتب سيف بيه. أسيل: تمام، شكراً. وذهبت بالفعل لمكتب سيف، وعندما دلفت،
قابلت السكرتيرة وقالت لها: لو سمحتي، أنا كنت جاية عشان الوظيفة اللي أعلنتوا عنها. السكرتيرة: آه، مش أنتِ اللي اتصلتي واديتك معاد؟ أسيل: أيوه بالظبط، أنا. السكرتيرة: تمام، اتفضلي حضرتك، انتظري هنا لغاية ما أبلغ سيف بيه. أسيل: تمام، شكراً. وذهبت السكرتيرة. ثوانٍ وخرجت من عنده قائلة لأسيل: اتفضلي يا آنسة، سيف بيه مستنيكي جوة. أسيل بابتسامة هادئة: شكراً. السكرتيرة بابتسامة أيضًا: العفو، اتفضلي.
دلفت أسيل إلى مكتب سيف وهي متوترة كثيرًا، وقد لاحظ سيف هذا من سكوتها وملامح وجهها، فحاول أن يخفف من توترها قليلًا. سيف: اتفضلي يا آنسة، اقعدي. أسيل بتوتر: شششكراً. سيف بمرح حتى ينسيها توترها: مالك متوترة كده ليه؟ أنا مش بأكل ولا إيه؟ (متهزرش تاني يا سيف) أسيل بقوة وثقة على عكس الخوف والتوتر الذي بداخلها، فهي تكره أن تبدو ضعيفة أمام أحد: أنا مش متوترة ولا حاجة يا فندم.
سيف بضحك: مهو باين فعلاً. على العموم، وريني السي في بتاعك. أسيل ببعض من الاحراج: اتفضل، أهو. أخذ سيف السي في منها وقد انبهر بها، فهي بالرغم من أنها محترمة ومتدينة كما هو باين، أيضًا مجتهدة، فهي معها كورسات كثيرة وأيضًا في كلية الهندسة، الفقرة الثالثة، وحاصلة على امتياز في السنتين. سيف بانبهار: ما شاء الله يا آنسة أسيل، بجد السي في بتاعك رائع. أسيل بفرحة: شكراً جداً يا فندم.
سيف: أنا بتكلم جد، وكمان اللغات اللي معاكي هتنفعنا قوي. أنتِ كده اتقبلتي في الوظيفة خلاص. أسيل بفرحة أكبر: بجد؟ يعني خلاص هشتغل هنا؟ سيف بابتسامة على ردة فعلها: أيوه يا آنسة أسيل، هتشتغلي هنا معانا، أنتِ تستاهلي فعلاً الوظيفة دي. أسيل بخجل من ردة فعلها: احم احم، شكراً يا فندم. وهبدأ امتى بالظبط؟
سيف: من بكرة إن شاء الله. بس لازم تعرفي إن المواعيد هنا مقدسة، يعني معادك سبعة، لو جيتي سبعة ودقيقة، فأنتِ مطرودة تمام. وكمان لازم تعرفي إن فهد بيه صاحب الشركة صارم جدًا وبيكره الأخطاء كره العمى، عشان كده حاولي تتجنبي الأخطاء تمام. أسيل وقد شعرت ببعض الرهبة، ولكن حاولت اخفاء ذلك: تمام، هحاول أعمل زي ما قولت بالظبط. سيف: أنا مش بقولك كده عشان أخوفك، أنا بقولك كده عشان تنتبهي مش أكتر.
(كل ده ومش عايز تخوفها، ده أنت رعبتها يا جدع) أسيل ببعض القوة حتى تداري خوفها: تمام يا فندم، بس أنا أصلاً مخوفتش، لأن ما فيش حاجة أخاف منها. سيف بابتسامة: تمام يا آنسة أسيل، اتفضلي عشان تمضي العقد. أسيل: تمام، عن إذنك. سيف: اتفضلي. ذهبت أسيل إلى سكرتيرة سيف، وقالت لها إن الأستاذ سيف قد قال لها أن تذهب وتمضي عقد التوظيف. فأخذتها السكرتيرة إلى محامي الشركة، ومضت معه العقد، وعرفت مواعيد العمل في الشركة.
حين انتهت، خرجت من الشركة. وعند خروجها، وجدت صديقتها تنتظرها، فذهبت إليها قائلة بفرحة: لمار، أنا فكرت إنك مش هتعرفي تيجي. لمار: عيب عليكِ، وهو معقول أسيبك برضه. أسيل بحب: بجد بجد، أنا بموت فيكي. لمار بحب هي الأخرى: وأنا كمان يا روحي. المهم، قول لي، عملتي إيه؟ أسيل بفرحة: الحمد لله، اتقبلت في الشغل وهبدأ من بكرة إن شاء الله. لمار بفرحة من أجل صديقتها: بجد؟ ألف مليون مبروك يا عمري. أسيل: الله يبارك فيكي يا قلبي.
لمار: لاااااااا، الكلام ده مينفعش، لازم ولابد احتفال. أسيل: ماشي يا ستي، بس هنحتفل إزاي؟ لمار: أنا عازماكي على شاورما هوهو، أي أي عسسسسسل. أسيل: يلا يا ستي، أهو اللي يجي منك أحسن منك. لمار: تصدقي أنا غلطانة؟ طب مش عازماكي على حاجة. أسيل بخبث: أحسن، مش عايزة منك حاجة، بس لما تيجي عندي مش هخلي ماما تعمل لك المحشي اللي بتحبيه. لمار: يوووووووه عليكِ، ده أنا بهزر معاكي يا سوسو، أنتِ الواحد ما يعرفش يهزر معاكي خالص.
أسيل بسخرية: أيوه كده، جيب ورا، بني آدمة همها على بطنها. لمار: لا، مش الفكرة بس، محشي طنط لا يعلى عليه بصراحة. أسيل: طب يلا ياختي عشان نلحق هوهو بتاعك ده، وبعدين نروح. لمار: أشطا، يلا بينا. *** أما في الشركة، عند فهد، عندما ذهبت أسيل من عند سيف، ذهب إلى فهد حتى يبلغه بالأمر. سيف: يا مساء الأنوار يا كبير. فهد: خلص يا سيف، أنا مش فاضي للهزار البايخ والفاضي بتاعك ده.
سيف: أعوذ بالله يا أخي، أنا مش عارف أنا مستحملك إزاي والله. المفروض آخد جايزة أوسكار إني مستحملك لغاية دلوقتي. فهد ببرود: هتقول جاي ليه ولا أخليك تقول أنا. سيف: خلاص يا عم، هقول. لقيت لك سكرتيرة وزي ما أنت عايزها بالظبط. فهد بانتباه: طب كويس. هي فين؟ سيف: لا، ما أنا قولتلها إنها هتبدأ من بكرة. فهد بضيق: ليه كده يا سيف؟ أنت مش عارف إني محتاجها ضروري عشان مواعيدي اللي بايظة دي.
سيف: عادي يا فهد، مفرقتش النهاردة من بكرة. فهد: معاك حق. خلاص سيبك، وتعالى نتكلم في الشغل، في مناقصة مهمة لازم نتناقش فيها. سيف بانتباه وجدية: إيه هي؟ قول. وظلوا يتحدثون عن العمل إلى أن تعب سيف كثيرًا. سيف بإرهاق: اااااه، خلاص يا فهد، مش قادر نكمل بكرة. أنا هلكت بجد. فهد بإرهاق هو الآخر: وأنا كمان تعبت، خلاص نكمل بكرة. يلا بينا نمشي. سيف: تمام، يلا بينا. وذهب كل واحد إلى منزله.
وصل فهد إلى قصره، فاستقبلته دادة أنعام بابتسامة. دادة أنعام: حمدلله على سلامتك يا ابني. أحضر لك العشا؟ فهد بابتسامة: الله يسلمك يا دادة. لا شكراً، أنا هلكان وعايز أنام، مش هقدر آكل. دادة أنعام: بس يا ابني، مينفعش تنام من غير ما تاكل. فهد: بجد مش قادر، هموت وأنام. دادة أنعام: خلاص يا ابني، براحتك. روح نام، تصبح على خير. فهد: وأنتِ من أهله.
وصعد إلى غرفته، وأخذ حمامًا، وبدل ملابسه إلى ملابس بيتية مريحة، وذهب في سبات عميق. *** أما عند أسيل، فعندما انتهت هي ولمار من فسحتهم، ذهبت كل واحدة إلى منزلها. وعندما وصلت أسيل إلى منزلها، ظلت تنادي على أمها كالعادة. أسيل: ماااااامااااااااا، يا فرييييييييييي، يا مااااااماااااااا. فريدة: نفسي مرة تخشي البت من غير مزيكة حصبالله بتاعتك دي. أسيل بضحك: مقدرش يا فري، لو حصلت، ما بقاش أنا. فريدة: طب في إيه؟ كنتي بتجعري ليه؟
أسيل: قبلوني في الوظيفة يا ماما، وهبدأ من بكرة. فريدة: طب مش هيأثر على دراستك ده يا أسيل؟ أسيل: لا يا ماما، ما تخافيش، أنا هعرف أوفق بين الاتنين كويس قوي. فريدة: خلاص يا بنتي، اللي تشوفيه. استنى هجيب لك الأكل عشان تتعشي. أسيل: خليكي أنتِ مرتاحة، أنا هجيب الأكل.
وحضرت أسيل الطعام وتناولت العشاء مع والدتها، وبعدها ذهبت إلى غرفتها، بدلت ثيابها، وأدت فرضها، وذهبت في سبات عميق، تنتظر يومًا مليئًا بالأحداث والمفاجآت. فماذا سيحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!