في صباح يوم جديد، استيقظت بطلتنا ووجدت نفسها نائمة على الأرض. تذكرت ما حدث الليلة الماضية وحزنت. خرجت من غرفتها ووجدت لمار وفريدة نائمين، فذهبت إلى لمار. أسيل: أنا عارفة إني كنت قاسية عليكي جامد، وعارفة كمان إن اللي قولته جرحك أوي، بس صدقيني غصب عني، ده لمصلحتك. مينفعش تفضلي كده، لازم ترجعي زي ما كنتي، ليمو البنت الرقيقة الجميلة. فريدة: بس طريقتك كانت صعبة وقاسية أوي يا أسيل.
أسيل: عارفة يماما، بس ده لمصلحتها. عشان تخفي من مرضك لازم تستحملي الدوا المر. فريدة: بس يا أسيل… قاطعتها أسيل: ماما لو سمحتي، أنا عارفة انتي بتحبي لمار قد إيه ومش هاين عليكي تشوفيها زعلانة، وكمان متخاصمين سوا. أكيد أنا كمان مش حابة كده، بس ده هو الصح. لمار لو محدش خد منها موقف عمرها ما هترجع زي الأول. فريدة: وإنتي فاكرة إن الموضوع سهل يا أسيل؟ منين ما تحب ترجع زي الأول هترجع؟
يعني إنتي عارفة اللي هي مرت بيه كان صعب إزاي، مش كده؟ أسيل: عارفة يا ماما، بس هي حتى مش بتحاول. هي خلاص قررت إن حياتها تبقى كده، حتى لو ده غلط وهيضرها. هي مش هاممها، عارفة لي؟ لأنها متأكدة مهما عملت هنستحملها ونقف جمبها. وده أكيد طبعًا، بس هي لو فضلت متأكدة من كده عمرها ما هترجع لمار اللي نعرفها. ولو سمحتي كفاية كده يا ماما، تعالي يلا ندخلها تنام جوه. فريدة: أمري لله، اتفضلي يلا ندخلها.
حملوها ووضعوها في السرير، وهموا بالخروج من الغرفة، ولكن أوقفهم صوت لمار التي استيقظت. لمار: أسيل استني لحظة. أسيل بتجاهل: ماما أنا رايحة أحضر الفطار، عن إذنك. لمار: أسيل استنى، أنا عايزة أتكلم معاكي. أسيل: وأنا مش عايزة أتكلم معاكي يا لمار. وبعدين أنا ما يرضنيش إنك تتكلمي مع واحدة إنتي ماتهميهاش ولا تفرق معاها، حتى مش كده. عن إذنكوا. خرجت من الغرفة وانفجرت في البكاء، ولمار لم تكن أفضل منها لأنها ظلت تبكي أيضًا.
لمار: والله يا طنط ما كان قصدي كل ده يحصل. إنتي مش قولتي امبارح إنها مش زعلانة؟ أومال بتعاملني كده ليه؟ ليه بتعاقبني على غلطة أنا مش قاصداها؟ فريدة: بس يا لمار، إنتي عارفة إنها مش بتعاقبك على الغلط ده، مش كده؟ لمار: عارفة، بس أنا مش هقدر فعلاً أتغير. فريدة: ومين قال إنك هتتغيري؟ بالعكس، إنتي هترجعي زي الأول. اللي إنتي فيه ده هو التغير أصلاً. لمار: بس مش هقدر، ده صعب.
أسيل: مفيش حاجة صعبة طول ما إحنا معاكي. وبعدين لمار اللي أعرفها ما عندهاش حاجة اسمها صعب، مش كده؟ أنا صحبتي قوية وتقدر تتغلب على كل حاجة. لمار: يعني لو عملت كده هتصالحيني؟ أسيل: لمار، أنا مش عايزة إنتي تعملي كده عشاني. أنا عايزة إنتي تعملي كده عشان نفسك. ويستى لو إدتينى وعد دلوقتي إنك هتتغيري فعلاً، أنا هسامحك. ها، إيه رأيك؟ لمار بفرحة: بجد يا أسيل؟ يعني خلاص مش زعلانة؟ أسيل: لما تديني وعد الأول. ها؟ فين؟
لمار بسرعة: وعد، وعد، وعد إني هتغير وهرجع زي ما كنت، وهحاول ماكونش مدب تاني. أسيل بابتسامة: هي دي بنوتي الشطورة؟ هاتى حضن. لمار: مع إني مش بحب حكاية بنوتي دي، بس يلا، هاتى حضن وخلاص. أسيل: طبعًا بنوتي، وبعدين ده أنا أكبر منك. لمار وهي تخرج من حضن أسيل: إييييييييه؟ هما كلهم شهرين عمري، يعني مش حاجة. أسيل: ولو برضه أكبر منك. لمار: خلاص يا طنط، إنتي حرة. أسيل: لماااار هغلط فيكي. لمار: ولا تقدرى.
فريدة: وبعدين انتوا الاتنين؟ وفين الفطار؟ صح يا أستاذة أسيل؟ هااا؟ أسيل: على السفرة والله يا ماما. لمار: إيه ده؟ إنتي لحقتي تعملي الفطار؟ أسيل: لا، ماهو حاجة بسيطة، بيض وجبنة عشان الصحة. فريدة/لمار بغيظ: ربنا على المفترى والجبار والظالم. أسيل بضحك: ههههههههه، بخربيت الحب ياشيخة. وفجأة سمعوا صوت جرس الباب، فذهبت فريدة حتى تفتح الباب، وعندما فتحته وجدت…
عند فهد، استيقظ وأخذ حمامًا وارتدى ملابسه وساعته الفخمة، ونثر عطره الرائع، وتوجه إلى أسفل. وجد سيف يجلس ويتناول فطوره. فهد: يبني إنت ما فيش مرة تستناني أبدًا. سيف: لا يا عم، مش بلحق أفطر. لما بتقعد معايا بتبقى متسرع. أنا بصحى بدري بسببك أصلًا عشان أعرف آكل براحتي. فهد: أنا بس نفسي أفهم الأكل ده كله بيروح فين؟ إنت ولا باين عليك أساسًا. سيف: بسم الله ماشاء الله، أعطيله خمسة في أي يجدع. إنت هتقر ولا إيه؟
وبعدين الأكل ده كله بيروح في المرمطة اللي بتطرمطها لي في الشغل، ها؟ عرفت ولا لسه؟ فهد: والله ماسمعتش كويس، إنت بتقول حاجة زي مش عاجبك الشغل مثلًا؟ سيف: لا طبعًا، مقدرش. أنا كنت بقول يلا أفطر عشان نروح للمار. فهد بخبث: قولت لمين؟ لمار؟! سيف بتوتر: مش إنت قولت امبارح إنك هتروح؟
فهد: أيوه، بس أنا قولت هروح لأسيل، مش لمار. وقولت لو إنت حابب تيجي تعتذر، تعالى. ماقولتش أنا لا للمار ولا لغيرها. واضح إنه إنت اللي بتفكر فيها زيادة. سيف بتبرير: لا، مش الفكرة، بس الموضوع إنه المشكلة بتاعة امبارح كبرت أوي، وأكيد هي مضايقة. وأنا حاسس إني السبب، عشان لو مكنتش رديت عليها، مكنش كل ده حصل أصلًا. فهد: يسلم، ودة من أمتى إنشاء الله؟ ما إنت امبارح كنت مصمم إنك مغلطتش ولا حاجة، وكنت رافض إنك تعتذر كمان.
سيف: امبارح كنت متعصب ومش شايف قدامي، إنما لما هديت، اكتشفت فعلاً إني لازم أعتذر لها. فهد: أصلًا لازم إنتوا الاتنين تعتذروا لبعض، بس إنتوا دماغكوا أنشف من الحجر نفسه. سيف بسخرية: شوف مين بيتكلم. اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكش لما كنت بتغلط مع أسيل. على الأقل أنا لما بهدى بعرف إني غلطان وبعترف وأعتذر. أما إنت بتفضل مصر على موقفك، واللي هو إن فهد السيوفي مبيغلطش، مش كده؟
فهد: الكلام ده كان زمان، إنما دلوقتي خلاص. وعلى فكرة، إنت هتشتغل إضافي الأسبوع كله. سيف بصدمة: نعم؟ ودة ليه إنشاء الله؟ فهد ببرود: عشان الطريقة اللي اتكلمت بيها معايا. أنا حذرتك أكتر من مرة وما بتسمعش الكلام. اشرب بقى. سيف بخبث: يعني لو أسيل مكاني كنت هتعمل كده برضه؟ فهد بنفس البرود: بقوا أسبوعين. ولو نطقت بحرف واحد تاني، هخليهم شهر كامل. واتفضل قوم يلا عشان نلحق نروح لهم، وبعدها نطلع على الشركة.
وذهب فهد تاركًا سيف في صدمته، وقال بعد أن تأكد من خروج فهد: ربنا على الظالم وعلى المفترى. فهد من الخارج: بقوا شهر يا سيف، ويلا عشان متأخرش. سيف وهو يمثل البكاء: يحرق أبو سيف على اللي جابو سيف. جاى يا عم، جاى. ذهبوا إلى منزل أسيل ورنوا جرس المنزل، ففتحت لهم فريدة ورحبت بهم كثيرًا. فريدة: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. فهد: إزي حضرتك يماما؟ أخبارك إيه؟ فريدة بابتسامة: الحمد لله يا حبيبي، إنت عامل إيه؟
فهد: الحمد لله بخير. بصراحة، كنت حابب أشوف أسيل، وكمان سيف جاي يشوف لمار عشان عايز يقولها. فريدة: حاضر، ثواني بس هقولهم إنكم هنا ويجهزوا وييجوا على طول. سيف: براحتهم يا طنط، عادي. أومأت له فريدة بابتسامة، ودلفت حتى تخبر الفتيات أنهم بالخارج وينتظرونهم. فريدة: يبنات، فهد وسيف برة وعايزين يقابلوكوا، يلا البسوا واخرجوا قابلوهم. لمار: كويس إنهم جم عشان أنا كمان عايزاهم. أسيل بشك: ناوي على إيه يا صحبتي؟ هااا؟
لمار: ما يبقاش ظنك وحش، أنا مش هعمل حاجة، ما تخافيش. فريدة: خلاص بقى انتوا الاتنين، كفاية رغي والبسوا، هما مستنين برة، انجزوا. لمار بهزار: الله مالك بس يا فري؟ مانتأخر براحتنا، مش بناويت. أسيل: معاكي حق. فريدة بغيظ: أنا هخرج من هنا أحسن ما يجلي الضغط، مش هيبقى ضغط وقلب كمان. غوروا من وشي. لمار بضحك: هههههه، أمك دي بتحترمنا أوي الصراحة. أسيل بضحك أيضًا: طبعًا يبنتي، مش باين ولا إيه؟
يلا بقى نجهز عشان عيب نتأخر عليهم ونسيبهم مستنيين بره. لمار: إشي، يلا بينا. خرجت فريدة من الغرفة، وقدمت لفهد وسيف ضيافة، فقال فهد: ما كانش له لزوم تتعب نفسك على فكرة. سيف: فعلًا، إحنا مش غرب يعني عشان تتعب نفسك كده. فريدة بابتسامة: ما فيش تعب ولا حاجة. وبعدين إنتوا تعبكم راحة، يعلم ربنا أنا بحبكم وبعزكم إزاي، يمكن أكتر من لمار وأسيل كمان. جاء صوت لمار المرح: خيااااااااااانة! شايفة أمك يا أسيل؟
بايعانا بكلمتين حلوين إزاي. أسيل بتمثيل: اااااااه، قلبي الصغير لا يحتمل. أمي وجوزي في الصالون كمان؟ لا مش قادرة أستحمل. ضحكوا الثلاثة عليهم كثيرًا، حتى قالت فريدة: هو مينفعش تخشوا من غير الهيصة والهبل ده كله؟ سيف: طبعًا مينفعش، ميبقوش هما. لم ترد لمار، بينما أسيل قالت: الله ينور عليك، بتفهم. سيف: تشكرى يا أخت. فريدة سمعت صوت هاتفها يرن: طب أنا هقوم أشوف مين على التليفون، وإنتوا خدوا راحتكم.
ذهبت فريدة، وظلوا الأربعة صامتين، إلا أن لمار كسرت حاجز الصمت هذا بقولها: احم، طب أنا كنت حابة أقول حاجة. انتبهوا لها جميعًا، فأكملت بخجل: أنا آسفة جدًا على اللي عملته امبارح. أنا مكسوفة جدًا من نفسي، وخصوصًا منك يا أستاذ فهد. أنا بجد مش عارفة قولت كده إزاي، ارجوك تسامحني. فهد بابتسامة جميلة: ولا يهمك يا لمار، محصلش حاجة. ويا ريت تعتبرني أخوكي الكبير من انهاردة، ده بعد إذنك طبعًا. لمار بابتسامة: يشرفني طبعًا.
اكتفى فهد بابتسامة لها، أما سيف فقال: احم، آنسة لمار، كنت… قاطعته لمار: لحظة بس، قبل ما تتكلم. أنا كنت حابة أعتذر منك، لأني فعلًا كنت قليلة الذوق جدًا مع حضرتك. سيف: لا، ولا يهمك. أنا كمان آسف على اللي حصل امبارح، مكنش ينفع أرد عليكي وإنتي متعصبة. لمار ببرود: عادي، محصلش حاجة. ده كان رد فعل طبيعي منك. لاحظ فهد أن سيف يريد التحدث مع لمار وحدهم، فقال لأسيل: أسيل، لو سمحتي، كنت عايزك في موضوع كده، ممكن؟
أسيل: آه طبعًا، اتفضل في البلكونة. فهد: تمام، عن إذنكوا. وذهبوا إلى البلكونة، وتركوا لمار وسيف وحدهم… عند فريدة، كانت تتحدث مع صفاء في الهاتف، فهي كانت المتصل. فريدة: يا صفاء، اهدى بقى، مش معقول العصبية اللي إنتي فيها دي، هيجرالك حاجة. صفاء بعصبية: عايزاني أهدى إزاي؟ إنتي إزاي ماتقوليليش على موضوع زي ده يا فريدة؟ والجزمة التانية إزاي ماتكلمنيش وتحكي لي؟
فريدة بهدوء: حبيبتي، اهدى. الموضوع كله حصل امبارح فجأة، ولمار كانت منهارة ونامت. وأنا بهديها، وساعتها الوقت كان متأخر، وأنا كمان نمت من تعبي. وانهاردة الصبح يدوب أول ما صحوا اتصالحوا، وكنت لسه هكلمك عشان أحكيلك، لاقيت سيف وفهد جم. صفاء: هما عندك دلوقتي؟ فريدة: أيوه عندي، تقريبًا جايين عشان سيف يعتذر للمار. صفاء: تقريبًا إزاي؟ إنتي مش كنتي قاعدة معاهم؟
فريدة: ما إنتي رنيتي عليا قبل ما يتكلموا ولا ينطقوا بحرف حتى. أعمل إيه؟ هنا تدخل عمار، وهو سمع كل شيء لأن صفاء كانت فاتحة الاسبيكر: لا، ماتعمليش حاجة يا فري. لمار هتقوم بالواجب. وأنا كمان جاي. فريدة: عمار، بلاش تسرع. لمار مش مستحملة. وبعدين قصدك إيه بأن لمار هتقوم بالواجب؟ على وعدت أسيل إنها مش هتعمل مشاكل انهاردة معاهم.
عمار: ما تخافيش يافري، مش ده اللي أقصدوا. لمار فعلاً مش هتعمل مشاكل، وأنا مش جاي عشان أتخانق معاها ولا حاجة، بس عايز أكلمها كلمتين على رواقة كده. صفاء: وأنا كمان هاجي معاك، لازم أشوفها. فريدة: خلاص، تعالوا انتوا الاتنين. منها نتكلم ونحل كل حاجة، وبالمرة كمان نتجمع كلنا، بقالنا فترة مانتجمعش سوا. صفاء: خلاص، إشطا. عمار بزهول: إشطا؟! إنتي متأكدة إنك أم؟ إنتي؟ يلهوي عليا! ده أنا على كده أروح أد ف ن نفسي بصبارة أحسن.
فريدة بضحك: هههههه، الله يخيبك إنت وهي. يلا، أنا هقفل، سلام. عمار/صفاء: سلام. كانت ستذهب إليهم، ولكن تراجعت عن هذه الخطوة وقالت: لا، خليهم مع بعض شوية لوحدهم عشان ياخدوا راحتهم في الكلام ويتصافوا. عند فهد وأسيل، عندما ذهبوا للشرفة، ظلوا صامتين قليلاً، إلا أن نطقت أسيل وكسرت حاجز الصمت هذا. أسيل: إنت ليه جبتنا هنا؟ أنا عارفة إنك كنت قاصد. فهد بابتسامة: طالما إنتي ذكية أوي كده، اعرفي لوحدك بقى.
أسيل: امممم، أنا عارفة على فكرة السبب، بس حابة أسمعه منك إنت، وكمان عشان أتأكد من اللي بفكر فيه. فهد: وإيه بقى اللي بتفكري فيه؟ ممكن أعرف؟ أسيل: لا، مش ممكن. فهد: خلاص، وأنا مش هقول أنا كمان. أسيل وهي تلوى شفتيها لأسفل كالاطفال: يووه، فهد بليز بليز بليز، يلاااا بقى. فهد بضحك: ههههههه، شبه الأطفال أوي على فكرة. أسيل: أنا مششششش طففففففلة! ويلا قول بقى.
فهد: حاضر يا طفلة. أنا كنت قاصد نسيبهم سوا عشان يتكلموا على راحتهم ويحلوا المشاكل اللي بينهم. خلاص كده، ارتحتي؟ أسيل بزعل: إيه ده؟ هو ده السبب بس؟ فهد: اومال إنتي كنتي فاكرة إيه بالظبط؟ أسيل: أنا كنت فاكرة إن سيف معجب بلمار، وهو كان حابب إنه يقعد معاها لوحدهم، وإنت فهمت كده عشان كده خلتنا نقوم ونسيبهم لوحدهم. فهد بكذب: لا، أنا معرفش حاجة زي كده الصراحة. أسيل بشك: فهد، إنت بتكدب. فهد: دي تاني مرة تشكي فيا، ملاحظة.
أسيل: أيوه، بس المرة دي أنا معايا حق، عشان إنت عارف كل حاجة، صح ولا لا؟ فهد: أيوه عارف يا أسيل، ارتحتي؟ أسيل: بجد؟ طب قول لي اللي أنا بفكر فيه ده صح ولا غلط؟ فهد وهو يمثل التفكير: وإيه هستفاد إيه بقى؟ أسيل بسرعة: هعملك أي حاجة إنت عايزها. فهد بخبث: أي حاجة؟ أي حاجة؟ أسيل: آه، صدقني. فهد بابتسامة خبيثة: بس افتكري إنك وعدتيني أهو. أسيل بشك وخوف: ماشي، مع إني مش مرتحالك الصراحة.
فهد بضحك: ههههههه، لا ما تخافيش. على العموم، أنا مش هطلب منك دلوقتي، خليها في الوقت المناسب. أسيل ببعض الاطمئنان: تمام، قول لي بقى يلا. فهد: بصي، أنا متأكد إن سيف حب لمار جدًا جدًا، وهو كمان عارف ده، بس بيكابر ويعاند مع نفسه ومش عايز يعترف بده. أسيل: ياريت بجد يكون بيحبها ويعترف لنفسه وليها كمان. فهد باستغراب: وإنت مالك حابة إنهم يكونوا سوا أوي كده ليه؟
أسيل بحزن على صديقتها: لمار شافت كتير أوي يا فهد، وهو ده سبب الحالة اللي هي فيها دي. لمار مكنتش كده، دي كانت رقيقة جدًا، يمكن أرق مني، كانت البسكوتة بتاعتنا، بس اللي حصل بعد كawi هو اللي خلاها زي ما إنت شايف كده. فهد: وهو حصلها إيه أصلًا؟ أسيل: آسفة، بس مقدرش أحكيلك، لأن دي حاجة تخص لمار وبس. إنت ممكن تسألها، ولو هي حابة تحكي، تحكي براحتها، لكن أنا مينفعش أطلع أسرارها بره.
فهد بابتسامة ساحرة: تعرفي إنك عليتي في نظري أكتر وحبيتك أكتر بكتير كمان. لم ترد عليه أسيل، لأنها كانت شاردة في ابتسامته. فلاحظ هو شرودها هذا فقال: أسيل، مالك سرحانة في إيه؟ أسيل بسرحان: في ابتسامتك. بجد حلوة جدًا، وما فيش أحلى منها. حتى ابتسامتي اللي بتقول عليها إنها تسحر، ما تجيش حاجة جنب ابتسامتك إنت، ولا حتى ربعها. فهد بهزار: لا، ده إنتي طلعتي مش سهلة يابت، وبتتحمرشي بيا؟ والله لأقول لماما فريدة تعلمك الأدب.
أسيل بضحك: ههههههه، وأنا هقولها إنه إنت كمان بتتحمرش بيا لما بنخرج. فهد: بتتحمرش؟ إيه اللفظ ده؟ أسيل: يبني، دي لغة خاصة، إيش فهمك إنت؟ فهد: عندك حق، أنا مفهمش في العك ده فعلًا. أسيل بملل: عشان إنت ممل ومش فرفوش زيي طبعًا. فهد وهو يشدها من خصرها، وقد أصبح صدرها مقابل لصدره ووجهها مقابل وجه: أنا يمكن مش فرفوش، بس أعجبك أوي في حاجات تانية. أسيل بتوتر: آه، ما هو باين أهو، مش شاطر غير في قلة الأدب، صح؟ مش كده؟
فهد بخبث: إنتي دماغك راحت فين؟ أنا كنت أقصد الرومانسية… واكمل بهزار... واضح انه مش أنا اللي قليل الأدب مش كده. أسيل بخجل: إنت رخـم على فكرة، وأوعى بقى بدل ما أصوت وألم الناس عليك. فهد بلامبالاة: اعمليها عادي. أسيل بصدمة: إنت مش هامك؟ فهد بنفس اللامبالاة: لا، لأني ماسك مراتي مش حد غريب. ولو ندهتي حد أو صوتي هتلاقيني مسكتك بطريقتي، ومعتقدش إنك هتحبيها خالص. أسيل بعدم فهم: وإيه هي الطريقة دي؟ أنا ما فهمتش.
نظر فهد لشفاهها بخبث مطولاً، ففهمت هي على الفور ووضعت يدها على فمها بسرعة وهي تفتح عينيها على مصراعيهما من الصدمة. فهد بخبث: ها، هتصوتي؟ سمعيني صوتك. هزت رأسها دليل على الرفض، فأكمل بابتسامة: شطورة يقلبي، يلا بقى ندخل عشان طولنا أوي. وتركها ودخل للصالون، أما هي فظلت واقفة لبعض الوقت تستوعب ما قاله هذا المجنون من وجهة نظرها، وبعدها فاقت لنفسها ودلفت أيضاً للداخل. *** أما عند لمار وسيف، فالوضع كان متوتراً جداً،
إلى أن قال سيف: لمار، كنت حابب أتكلم معاكي في موضوع كده. لمار: اتفضل. سيف: احم، كنت حابب أقولك تعالي ننسى كل الخلافات اللي بينا دي، وأي حاجة حصلت بينا قبل كده، ونفتح صفحة جديدة سوا ونبقى أصحاب لو حابة يعني.
لمار ببرود: كويس إنك فتحت الموضوع. شوف يا أستاذ سيف، أولاً كده أنا مش بصاحب ولا حابة حتى إني أصاحب. ثانياً، إحنا لا هنفتح ولا نقفل صفحة، إحنا هنقفل الكشكول كله مرة واحدة. ومن هنا ورايح أنا مش عايزة أتكلم معاك ولا عايزاك تتكلم معايا. اعتبر إنك ما شفتنيش ولا تعرفني، وإن شفتني صدفة حتى، اعمل نفسك مش شايفني وأنا كمان هعمل كده. ويا ريت ما يكونش فيه بينا احتكاك بعد كده. سيف بصدمة: طب وليه كل ده؟
أنا اعتذرتلك وإنتي قولتي إنك خلاص مش زعلانة، ولا كنتي بتكذبي؟ لمار ببرود: لا خالص، ما كنتش بكذب ولا حاجة. أنا فعلاً مش زعلانة، وأنا قلتلك إنه ما كانش لازم تعتذر، لأن أصلاً أنا اللي غلطت مش إنت. سيف بنرفزة بسبب برودها: اومال فيه إيه بقى؟
لمار: فيه إن إحنا الاتنين مستحيل نشوف بعض وما نتخانقش سوا. وبما إني صاحبة أسيل ومش أي صاحبة، أنا صاحبة عمرها، وإنت كمان نفس الحكاية بالنسبة لفهد، فأي خناقة بينا هتبقى في وشهم هما. وأنا مش حابة إني أسبب لأسيل مشاكل وأحرجها مع فهد، كفاية أوي اللي حصل امبارح. سيف بهدوء: طب وإنتي إيه اللي مخليكي متأكدة إننا هنتخانق دايماً؟ مش يمكن...
لمار بمقاطعة: ما فيش يمكن. أنا مش هخاطر عشان احتمال ضعيف جداً. لو سمحت ياريت تحترم قراري. سيف: تمام، ده قرارك وإنتي حرة فيه. اتعاملي معايا على إنك ما تعرفينيش براحتك، بس إنتي كمان ما تقدريش تجبريني إني أتعامل معاكي بنفس المعاملة. أنا هعاملك زي ما أنا عايز. هنا دخل فهد وأسيل واستمعوا لآخر جزء، فقال فهد: بس إنت لازم تحترم رأيها يا أستاذ سيف. سيف بضيق: فهد، لو سمحت ماتدخلش في الموضوع ده.
فهد وهو يقف أمام لمار: لا أدخل. أنا لسه قايلها، اعتبريني أخوها، وأنا مش هشوفك بتضايقي أختي واقف أتفرج. سيف، إنت عارفني كويس، ف انهي الموضوع ده. أسيل: اهدوا يا جماعة، مش كده. وإنتي يا لمار، إيه اللي حصل خلاكي تقولي كده؟
لمار: أسيل، أنا ما عملتش حاجة. كل اللي قولته إن أنا مش حابة يكون بينا احتكاك خالص، لأن كل ما بنتقابل بتحصل مشكلة بينا وكده مش هنخلص. وإصلاً، في الطبيعي ما فيش بينا احتكاك غير السلام ولو ممكن كلمتين وخلاص. أنا مش فاهمة هو مضايق من إيه. سيف: مضايق لأن حتى السلام والكلمتين دول عايزة تمنعيهم. لمار: أعتقد إنه ما يفرقش في حاجة على فكرة. فهد: أنا شايف إن لمار معاها حق...
وبعدين إنت مش قلت إنها مش فارقة معاك، مالك بقى محموق لي؟ نظر له سيف بغضب: ماشي، أنا هعمل اللي إنتي عايزاه. عن إذنكم أنا ماشي. هنا جاءت فريدة: إيه يا سيف، رايح فين؟ سيف: رايح الشركة. عن إذنك يا طنط. فهد: خدني معاك أنا كمان. فريدة بصرامة: طب اقعد أنت وهو، ما فيش مرواح في حتة. إحنا هنقضي اليوم سوا، وصفاء وعمار جايين كمان. سيف: معلش يا طنط، اعذريني مش هينفع. فهد: فعلاً، عندنا شغل كتير أوي في الشركة ولازم يخلص النهاردة.
فريدة بخبث: ماشي، تقدروا تمشوا، بس الفرح هيتأجل شهر. فهد: اقعد يا سيف، ما فيش شغل متأخر ولا حاجة، إحنا فاضيين النهاردة. تعالى اقعد جنبي. سيف بضحك: ههههههه، وأنا مالي يا عم؟ هو فرحي أنا ولا إيه؟ ده فرحك إنت، يعني إنت اللي تقعد. فريدة: لا، إنتوا الاتنين. لو ما قعدتوش هيتأجل شهرين. فهد بغضب: عارف لو ما قعدتش يا زفت، هضاعف شغلك لمدة تلات شهور مش تلات أسابيع. سيف بصدمة: ربنا ينتقم منك. اديني اترزعت أهو.
ضحكوا جميعاً عليه، وبعدها سمعوا صوت الباب. كانت أسيل ستفتح، ولكن فهد قال: اقعدي يا ماما، رايحة فين؟ أنا هفتح. لمار بهزار: لا، راجل يولا. ضحك عليها وذهب ليفتح الباب، ورحب بصفاء وعمار وأدخلهم للشقة. عمار: آآآه، خلاص لقيتوا حد تاني غيري يفتح الباب؟ ما كانش العشم، لااااا. فهد: معلش بقى، خلاص راحت عليك. عمار بتكبر مصطنع: فشـ... أنا لسه بفتح الباب برضه، بس عند صفصف مش كده؟
لمار بضحك: ههههههه، والله دي الحاجة الوحيدة اللي مخليني أستحملك عندنا في البيت، إنك البواب بتفتح دايماً وأنا أقعد. عمار بغيظ: صفاء، سكّتي بنتك بدل ما أنزل فيها ضرب. اديني بقولك أهو. صفاء: اولعوا في بعض، ماليش دعوة. فريدة: تعالي معايا المطبخ يا صفاء، وإنتوا كمان تعالوا. أسيل: ماما، ما تفككِ مننا والنبي. فريدة: تعالي يا بنت الجزمة قدامي، وإنتي كمان. لمار: جاية جاية، والله من غير شتيمة بس.
فهد: ما تسيبي أسيل يا ماما، عايزها في موضوع مهم. سيف بغمزة: هو إنت مواضيعك مش بتخلص؟ مش كنتوا جوه في البلكونة من شوية بتتكلموا في نفس الموضوع؟ فريدة بضحك: ههههههههه، صاحبك فتن عليك، يبقى ما فيش مواضيع ولا غيره، قدامي يا أسيل. فهد: طب أجي أساعدكم أنا. سيف بخبث: ياسلام، من امتى بقى ده؟ إنت متعرفش تسلق بيضة لوحدك أصلاً. عمار بضحك: ههههههههه، فهد، ماتحاولش. صاحبك مقفلها عليك زي الدومينو، ومع الأسف هتقعد وشك في وشنا خلاص.
فهد بغيظ: أمري لله، أما أوريك يا سيف الكلب. ذهبوا الفتيات للمطبخ، ولكن عمار أمسك لمار وقال: ليا كلام معاكي بس لما نبقى لوحدنا هااا.
أومأت له، وذهب كل هذا تحت نظرات الغضب من سيف والخبث من فهد، الذي لم يتحدث. جهزت السيدات الطعام ووضعوه على السفرة. تناولوا الطعام وقضوا اليوم كله سوياً بين ضحك ومرح، بين الكل وخصوصاً لمار وعمار. انتهى اليوم وذهب كل واحد إلى بيته، وغط في سبات عميق، منتظرين يوماً جديداً مليئاً بالأمل والأحداث الشيقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!