في صباح يوم جديد على أبطالنا، تستيقظ لمار من نومها وتؤدي فرضها. تقرر الاتصال بأسيل، وظلت تتصل بها ولكنها لم ترد عليها، فتسرب القلق إليها ودب الرعب في أوصالها من أن يكون فهد قد فعل لها شيئًا خطيرًا. في النهاية، قررت أن تذهب إليها وتطمئن عليها. فيما هي هكذا، دلف عليها عمار. عمار: لمار قومي عشان تفطحي يلا. لمار: لا مش هاكل، تعالي معايا يلا. عمار بأستغراب: على فين العزم؟ لمار: عند أسيل، عايزة أروح لها.
عمار بصدمة: الله يخربيتك وبيت دماغك يا أختي، اتهدي واقعدي بقى. تروحي فين؟ مش كنا لسه عندها امبارح؟ انتي أي حمارة. لمار بحنق: أووووووف، بقولك هتيجي معايا، اشطا؟ مش هتيجي يبقى أحسن، هروح لوحدي. عمار بغضب: لمار اتكلمي عدل. لأ ومش رايح، وانتي كمان مش رايحة في حتة وهتترزعي هنا. أسيل دلوقتي بقت متجوزة وليها بيتها وجوزها، مينفعش كل يوم والتاني تنطيلهم كده. اترزعي واعقلي بقى.
وتركها ورحل، وظلت هي تفكر ماذا يجب أن تفعل. عمار لا يعرف شيئًا ولهذا هو يتصرف هكذا، وهي لا تستطيع إخباره بما حدث حتى لا يذهب لفهد ويفتعل مشكلة معه. وهنا تذكرت أنها أخبرت سيف بأنها عرفت كل شيء. لمار بصدمة: ينهار أسود، أكيد سيف قال لفهد إني عرفت كل حاجة. أنا كده اتأكدت إن أسيل فيها حاجة، لازم أروح لها بسرعة. خرجت من غرفتها، وجدت صفاء وعمار فقط يجلسون على طاولة السفرة يتناولون الإفطار. لمار بأستغراب: أومال فين فري؟
صفاء: راحت تزور واحدة قريبتها وهتبات عندها النهاردة. تعالي افطري يلا. لمار: لا أنا هروح لأسيل. عمار: برضه، انتي أي مبتفهميش؟ قولتلك لا يعني لا. لمار بغضب: عمار ملكش دعوة، انت مش عارف حاجة. اوعي كده. صفاء بزعيق: انتي اتجننتي؟ إزاي تكلمي أخوكي كده؟ اعتذري منه يلا، وهو عنده حق، مينفعش تروحي لأسيل دلوقتي.
كانت على وشك الرد، ولكن قاطعهم صوت طرقات على باب المنزل. فتح عمار الباب ووجد سيف أمامه ومعه علبة شوكولاتة وباقة ورود. نظر له عمار قليلًا بأستغراب. سيف بهزار: إيه يا عم، انت هتفضل سايبني واقف على الباب كده؟ عمار بأنتباه: آه معلش، اتفضل ادخل. دلف للداخل، وعندما رأته لمار نظرت له ببرود، أما صفاء فقد رحبت به كثيرًا. صفاء: إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟ سيف بأبتسامة: الحمد لله كويس. انتي أخبارك حضرتك إيه؟
صفاء: بخير يا حبيبي الحمد لله. سيف: احمم... عاملة إيه يا لمار؟ لمار ببرود: ما أنا كويسة قدامك أهو. أنا داخلة جوة. سيف: لا لحظة واحدة. عمار، أنا طالب إيد لمار منك بما إنك أخوها الكبير. عمار: اخييييييرا ياشيخ، حرام عليك. ده إحنا فقدنا الأمل منك. أنا عن نفسي معنديش مانع، بس كمان رأي خالتي أهم. ها يا خالتي، رأيك إيه؟ صفاء: طبعًا موافقة، بس الرأي رأي العروسة. ها يا لمار، رأيك إيه؟ لمار: مش موافقة. هنا صدم الكل صدمة كبيرة،
فقال سيف: ليه مش موافقة؟ لمار: انت عارف وأنا عارفة يا أستاذ سيف، فمن الأفضل تنسحب بهدوء بدل ما نعمل مشكلة على الفاضي. سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه: لمار أنا قولتلك إني ماليش ذنب في اللي حصل، أنا مكنتش أعرف حاجة. لمار: وأنا قولتلك ميهمنيش الكلام ده. عمار: ممكن تفهميني أنا؟ طب إيه اللي حصل هااا؟ لمار: محصلش حاجة يا عمار. أستاذ سيف لو سمحت اتفضل.
عمار بغضب: لأ سيف مش هيتفضل، وإيه رأيك بقى هتتجوزيه غصب عنك ورجلك فوق رقبتك طالما مش عايزة تقوليلي فيه إيه، يبقى أنا كمان هعمل اللي عاوزه. صفاء: براحة يا عمار مش كده. سيف: عمار اهدي شوية. عمار: أهدي إيه؟ انت مش شايفها بتعمل إيه؟ ده محدش مالي عينها أساسًا. سيف: ولو دي برضه أختك ومينفعش... قاطعته لمار صارخة: انت بتدخل ليه بيني وبين أخويا؟ هو حر يعمل اللي عايزة. انت بتدخل ليه؟
لو سمحت اطلع برة، انت لو آخر واحد في الدنيا مستحيل أتجوزك. برررررررة. هنا فقد سيف أعصابه: ليه؟ أنا مالي؟ عملت إيه عشان كل ده؟ لمار: عملت أو لا ميهمنيش، بس صاحبك عمل. مستحيل أتجوز واحد صاحبه اتجوز أختي عشان ينتقم منها ويذلها، وكمان معيش معاها طليقته وعاملها خدامة ليهم. هنا نظر لها صفاء وعمار بصدمة، أما سيف فتكلم وهو قد فقد سيطرته بالكامل ولم يعِ ما يتفوه به: طب أنا مالي؟ بتاخديني بذنبه ليه؟
قولتلك إني مكنتش أعرف حاجة واتخانقت معاه امبارح على اللي عمله. ولو على كلامك ده أنا المفروض مقربش منك أساسًا، إذا كانت واحدة أمها خطافة رجالة يبقى بنتها إيه؟ هنا ضربه عمار بالقلم على وجه، فأحمرت عيناه من الغضب وقال عمار: احترم نفسك وانت بتتكلم على خالتي. لمار: عمار طلعه بره الحيوان ده، إزاي تتكلم كده على ماما؟ سيف بغضب أعمى: دي مش أمك أساسًا، دي مرات أبوك. انتي أمك ماتت وهي بتولدك وأبوك جابك ليها عشان تربيكي.
لكمه عمار لكمه قوية طرحته أرضًا، أما لمار فكانت تقف مصدومة فقط. وبعدها نظرت لصفاء وقالت: الكلام اللي بيقوله ده غلط، مش كده؟ ردي عليا، قوليلي إنه غلط. عمار بغضب: أكيد طبعًا غلط، انتي هتصدقي الحيوان ده؟ انتي أختي وبنت خالتي، فاهمة؟ لمار بشك: وخايف كده ليه طالما هو بيكدب؟ سيف: عشان كلامي صح وهو عارف كده كويس وميقدرش ينكر ده. عمار: اخرس انت ومتتكلمش تاني واطلع بره. لمار صدقيني هو بيكدب، صدقيني.
لمار: ماما ردي عليا، اللي بيقوله ده حقيقي. أكملت بصراخ: رديييييي عليااااااا الكلام دة صح؟ صفاء بصراخ: أيوه أيوه صح، انتي مش بنتي أنا. أكملت ببكاء: لكن صدقيني حبيتك جدًا كأنك بنتي اللي خلفتها. لمار ببكاء: لالالا الكلام ده مش حقيقي، أنا بنتك. إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ صفاء: أيوه انتي بنتي وهتفضلي كده. عمار: لمار اعتبري إنك مسمعتيش حاجة، انتي بنت خالتي.
لمار بانهيار: لاااااا، انتوا كدابين، أنا مش بنت خالتك وانتِ مش أمي، أنا أمي واحدة خطافة رجالة زي ما سيف ما قال. ظلت تصرخ وتبكي إلى أن أغمي عليها. جريوا جميعهم عليها، ولكن عمار أوقف سيف وقال له: متقربش منها وامشي من هنا. سيف: مش همشي. صفاء بصراخ: إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ يلا بسرعة خلينا ناخدها المستشفى بسرعة.
حملها عمار ونزل وضعها في الخلف مع صفاء وانطلق هو إلى المستشفى، وورائه سيف بسيارته. وعند وصولهم إلى المستشفى أخذها الممرضون ودلف الدكتور لها لكي يفحصها. وبعد مرور عدة دقائق خرج من عندها، فهرولوا إليه. صفاء بقلق: طمني يا دكتور، بنتي مالها؟ الدكتور: اطمني، هي بس جالها انهيار عصبي. أنا اديتها حقنة مهدئة وشوية وهتفوق وهتبقى كويسة. عن إذنكم. وتركهم ورحل، وظلت صفاء تبكي على حال ابنتها. حاول سيف أن يهدئها قليلًا.
سيف بحزن: اهدي يا طنط، الدكتور طمنا وهي هتبقى كويسة. عمار: امشي من هنا، مش عاوز أشوف وشك تاني. ولو لمحتك قريب من لمار تاني مش هيحصلك طيب. وصاحبك التاني، أنا هاخد أختي التانية منه، بس يستنى عليا. سيف: يا عمار اسمعني أنا... عمار بغضب وزعيق: انت واحد حيوان وعديم الدم والمشاعر، إزاي تعمل كده في لمار هااا؟ أنا ماسك نفسي عنك بالعافية. امشي من قداااامي حااالاااا، انت فاهم؟ سيف: يا عمار...
قاطعه بلكمة قوية وأمسكه من تلابيب قميصه وأخرجه من المستشفى كلها وقال: لو لمحت خيالك بس معدي من هنا مش هيحصلك طيب. وتركه ورحل، أما سيف فركب سيارته وغادر المكان، وظل يسب ويشتم نفسه ويلعن غباءه على ما قاله وما سببه للمار. ف عمار على حق، هو السبب فيما حصل للمار الآن. أما عند أسيل، استيقظت ووجدت نفسها في غرفتها ونائمة على سريرها. أسيل بأستغراب: أنا جيت هنا إزاي؟ فهد: تفتكري إزاي؟
أسيل بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، هما بيطلعوا امتى؟ فهد بضحك: هههههههه، على أساس إني عفريت يعني. أسيل ببرود: كان هيبقى أرحم صدقني. نظر لها برفع حاجب وظل يقترب منها إلى أن أصبح ملاصقًا لها تقريبًا، ونظر بداخل عينيها نظرة عميقة وقال: أنا آسف. أسيل بصدمة: انت قولت إيه؟ فهد وقد رجع لبروده: أنا نازل، يلا عشان تحضريلي الفطار. وتركها ورحل،
أما هي فقالت: طب وأقسم بالله انفصام في الشخصية مافيهاش كلام أبدًا دي. أما أقوم أنزل أعمل الأكل بدل ما يتحول تاني، أنا خلاص مابقاش فيا حيل أصلًا. قامت وتوجهت للأسفل لتحضر الإفطار، فوجدت صافي جالسة مع فهد وشبه ملاصقة له، فأغتاظت كثيرًا ودخلت للمطبخ. أسيل بغضب: ماشي يا ست زفتة انتي، أما أوريكوا انتوا وهو مابقاش أنا أسيل. حضرت الطعام ووضعته، وبعدها قدمت الأكل على السفرة. صافي بتكبر: كل ده بتعملي في الأكل؟ إيه مشلولة؟
أسيل ببرود: اللي مشلول فعلًا هو اللي مستني حد يعمله أكله. صافي بغضب: قصدك إن أنا وفهد مشلولين؟ أسيل: لا طبعًا، فهد مش مشلول، هو راجل وعادي نعمل له الأكل. لكن انتي اللي مشلولة لأنك مش بتشتغلي ولا بتعملي حاجة، وكمان مستنية اللي يخدمك. ده مش ناقص غير إننا نأكلك في بوقك كمان. صافي بإغاظة: لا المهمة دي لفهد حبيبي، هو اللي بيأكلني، مش كده يا فهد برضه؟ فهد: لسه فاكرين إني قاعد جنبكم؟
اترزعوا انتوا الاتنين خلينا ناكل. دي بقت عيشة تزهق. أسيل وهي تجلس: آه والله يا جدع، الواحد مابقاش يعرف يرتاح في أم البيت ده خالص. يخربيت الجواز وسنينه. فهد بخبث وهو يقترب منها: بس لما يبقى من قمر زي كده يبقى مفيش أحلى من كده أبدًا. أسيل بتوهان: هااا؟ فهد بضحك: هههههههه، اقفلي بوقك ده وكلي. صافي بغيظ: أنا طالعة أوضتي. فهد ببرود: اقعدي افطري. صافي: مش عايزة. فهد بعصبية: قولت اقعدي يلا.
جلست صافي، وجلست أسيل أيضًا بخوف، وبدأت تتناول طعامها. وظل فهد يضحك عليها وصافي تشتعل من الغيظ. وفيما هم يتناولون الإفطار، جاء حارس فهد وتحدث بهمس بجانب أذنه. فهد: خليه يدخل. أومأ الحارس وذهب، بينما قالت صافي: مين ده يا فهد؟ فهد: ده فريد. صافي بتوتر: فـ فريد؟ طب اطلع أنا. فهد: لا، هو عرف خلاص إنك هنا وعشان كده جه. أسيل مش محتاج أقولك إني مش عايز أسمع نفسك غير لما أقولك.
أسيل بأبتسامة سمجة: وأنا مش محتاجة أقولك إني مش هعمل اللي بتقول عليه طبعًا يا فهديييي. فهد بهزار: لا ده انتي تعملي اللي انتي عايزاه بقى. ضحكت أسيل وقالت: وه؟ (بالنسبة للأخ اللي جه بره إيه النظام؟ صافي: على فكرة فريد واقف بره هااا. فهد: عارف. على فكرة. تعالي معايا يلا. خرج فهد لغرف الصالون دون الاستماع لردها، وخرجت أسيل أيضًا، فالفضول سيأكلها تود أن تعرف ما الذي سيحدث. فهد: أهلاً أهلاً فريد باشا، إيه سر الزيارة دي؟
فريد بسخرية: هعمل نفسي مصدق. انت عارف أنا جاي هنا ليه مش كده؟ ف ياريت تديهالي من غير مشاكل. فهد: مين؟ أنا مش فاهم قصدك. فريد: فهـهههههد، انت عارف قصدي مين الحرباية اللي واقفة وراك دي. فهد: اااه قصدك صافي. كان على عيني والله يا فريد بس مش هينفع. صافي هنا في حمايتي ويستحيل أسيبهالك. فريد: واضح إنها رجعت تلعب ف عقلك مش كده. وجه حديثه لأسيل: انتي إزاي موافقة على الوضع ده هااا؟ أسيل ببرود: خليك ف حالك.
كتم فهد ضحكته بصعوبة وقال: فريد كلامك معايا أنا مش مع أسيل. خرجها برة الليلة دي. فريد: معاك حق، هي ملهاش دعوة. هات بقى صافي بدل ما آخدها منك عن طريق الشرطة. تمسكت صافي بذراع فهد بخوف مصطنع وقالت: فهد متسبنيش، أنا خايفة منه. كور فهد قبضته غضبًا من فعلتها تلك، فقال فهد: اهدي، متخافيش. تقدر تقولي إزاي هتعمل كده؟ فريد: بسيطة، بلاغ صغير إنها سرقتني، وببلاغتي أجيبها في ثانية. فهد بسخرية: لا يا شيخ، أنت ناسي أنت بتكلم مين؟
أنا فهد يا شاطر. إذا كنت أنت ليك نفوذ، فأكيد أنا ليا نفوذ أكتر وأكبر. فريد: بس ملكش سلطة على الإعلام. اللي لو شم خبر هتبقى تريند، مش بس حديث البلد كلها، وأنت حبايبك كتير في السوق، وماهيصدقوا طبعًا. فهد: تفتكر إني مقدرش على مشكلة هبلة زي كده؟ فريد، أنا عارف إنك مش هتعمل كده، لأنك عارف ومتأكد إني هقدر أطلع منها بسهولة. على العكس، ممكن ألبسك أنت في الموضوع ده، بمعنى هقلب الترابيزة عليك.
اقترب منه وقال: بلاش تلعب معايا، عشان أنت مش قدي، مفهووووم؟ ودلوقتي ممكن تمشي، الزيارة انتهت. فريد: ماشي يا فهد، أنا همشي. بس نصيحة، خلي بالك من مراتك اليومين دول. وذهب من أمامه. أما فهد، فعينيه احمرت من الغضب، ونظر لأسيل التي نظرت له بخوف. أسيل: أقسم بالله ما أعرفه، حتى ولا ليا دعوة بيه. يا باشا، عن إذنك، هطلع أنا. كانت ستهرب منه، ولكنه
أمسكها من قفاها وقال: أقسم على قسمك يا أسيل، لو عرفت إنك خرجتي ولا رحتي في أي حتة من غير ما تقوليلي، لهيبقى يوم أسود على دماغك ودماغ اللي خلفوكي كلهم، فااااهمة؟ أسيل بابتسامة كالبالهاء: فاهمة يعمري، وهو ده معقول برضه أخرج من غير ما أقولك يا بعلي؟ بس سيبني الله يخليك، برستيجي بقى في الأرض قصاد عكرة هانم، يرضيك يا باشا؟ ضحك فهد عليها: هههههه، طب امشي من وشي يا أم برستيج، امشي يلاااا. أسيل وهي تعدل لقايا
الوهمية وترفع رأسها لفوق: اوكيييييي. ابتسم فهد على تصرفها هذا، وبعدها وجه نظره لصافي وقال: أظن دلوقتي عرفتي إن فريد بيحوم حواليكي وعايز يجيبك. قوليلي بقى هو مصر أوووي كده ليه على إنه ياخدك؟ صافي بتوتر: أكيد خايف أقولك على اللي بيعمله هو وسيف. فهد: وهو فريد أهبل ولا حاجة؟ هو عارف ومتأكد إذا جه هنا، هعرف إن سيف هو اللي قاله، وساعتها هعرف كل حاجة. معنى كده إنه مش خايف ومستبيع بقى وعايزك عشان حاجة تانية.
صافي بتوتر أكبر: معرفش، أنا أعرف منين يعني؟ نظر لها فهد نظرة أربكتها وقال: همشي معاكي للآخر، بس لو مجتيش من نفسك وقولتي كل حاجة، عقابك هيبقى كبير أوي ومش هتقدري تستحمليه، لا أنتِ ولا سوزي هانم، لأن أكيد هي كمان ليها يد في الموضوع ده. وتركها ورحل. تتخبط في أفكارها، صعدت لغرفتها واتصلت بسوزي لكي تخبرها ما حدث وماذا يجب أن تفعل. سوزي: إيه المصيبة اللي حدفتك عليا النهاردة؟ صافي بخوف: الحقي يا خالتو، فريد عرف إني هنا وجه.
سوزي بصدمة: نهارك أسود! إيه اللي حصل؟ صافي: بصي، فريد جه وقال... قصت كل شيء... وأنتِ عارفة فهد مبيرجعش في كلامه. سوزي: اسمعي كده، لازم ننفذ الخطة اللي اتفقنا عليها بسرعة. صافي: مش هعرف، فهد عمال يقرب من أسيل وشكله حبها فعلاً. سوزي بتفكير: طب اسمعي، هدي اللعب شوية يومين كده، وبعدها تضربي ضربتك اللي تخليهم مش طايقين بعض. صافي بعدم فهم: وإيه هي الضربة دي؟ سوزي: لما يجي وقتها هبقى أقولك... يلا سلام. صافي: سلام.
وأغلقوا مع بعضهم، وظلت كل واحدة تفكر بدماغها الشيطانية. *** أما عند أسيل، فكانت تفكر في تغير فهد المفاجئ. فعندما تغير معها هكذا من قبل، حدث كل هذا معها. هي لا تستطيع فيما يفكر، ولكن تستطيع عدم تصديقه وتجنبه مهما حدث ومهما قال. وبعدها أمسكت هاتفها، وجدت لمار متصلة بها كثيراً، فاتصلت بها عدة مرات ولكنها لم ترد عليها. أسيل: أكيد مضايقة ومش عايزة ترد، هبقى أتصل بيها بليل أصالحها. ربنا يستر من لسانها...
طب دلوقتي الدراسة هتبدأ وأنا آخر سنة، لازم أحضر. هعمل إيه بقى؟ لازم أتكلم معاه. ياترى هيطلب إيه؟ آخر مرة خلاني الخدامة بتاعة أهله، المرة دي هيعمل إيه؟ فهد: هقطع لسانك الطويل ده. أسيل بخضة: أنت دخلت إمتى وإزاي تدخل من غير ما تخبط؟ فهد: أنا خبطت، بس أنتِ اللي مسمعتيش... ثانياً، دخلت من أول ما الدراسة بدأت. أسيل بتوتر: طب رأيك إيه؟ فهد: رأيي معروف، مش موافق طبعاً... أنزلت رأسها بحزن، فأكمل: إلا إذا...
تحدثت أسيل بأمل: أقول اللي أنت عايزه وأنا هنفذه. فهد: بس يمكن متحبيش اللي هقوله. أسيل: لا طبعاً، وأنت بتقول حاجة وحشة أصلاً؟ قول قول، ربنا يهديك عليا، قول وسمعني يا ولدي. فهد بابتسامة: ماشي يا أمي... من هنا ورايح تقعدي بشعرك وفي بيت عادي، مش إسدال. أسيل وقد تحولت: نعععععععععععم؟ أنت قليل الأدب على فكرة. فهد برفع حاجب: إيه قلة الأدب في شعرك؟ هاااا... وبعدين أنتِ حرة، بلاش تنفذي اللي قولته، بس كمان مافيش جامعة.
أسيل بغضب: أنت مش ملاحظ إنك بتلوي دراعي يا أستاذ فهد؟ فهد: أبداً... أنا بحط قدامك اختيارات وأنتِ اختاري براحتك. أسيل بسخرية: يسلاااام، دة إيه الاختيارات دي؟ يا إما أقعد قدامك بالشكل اللي أنت عايزه، يا إما تدمر مستقبلي زي ما دمرت حياتي، مش كده؟ فهد ببرود: أنا قولت اللي عندي، وأنتِ حرة، اختاري اللي عايزاه. أسيل: خلاص موافقة... لكن بشرط. استغرب فهد وقال: إيه هو؟
أسيل: مش هعمل اللي أنت عايزه ده غير لما الدراسة تبدأ، وأنزل كمان. أنا مضمنكش أصلاً. فهد ببرود: فكرك لو عايزك بشعرك عادي ومنزلكيش برضه مقدرش أعملها؟ بلاش تلعبي معايا يا صغننة، لو عايز أقعدك وأخليكي تعملي اللي عايزاه، هعملها عادي. ومع ذلك، هسيبك براحتك، اعملي اللي يريحك. أسيل بسخرية: متشكرين لكرم أخلاق سيادتك. فهد باستفزاز: لا العفو. وتركها ورحل. فقالت بحنق: بارد وغلس ومستفز. أما أتصل بالمار تاني، يمكن ترد ولا حاجة...
اتصلت بها، ولكنها لم ترد عليها أيضاً. وبعدين معاها بقى دي كمان، مش عايزة ترد لي؟ هحاول أتصل بيها بليل أو بكرة. *** أما عند فريد، فعندما وصل منزله، وجد سيف جالساً ويبدو على وجهه الحزن والكآبة. فريد بقلق: مالك يا سيف؟ إيه اللي حصل؟ سيف بحزن: لمار في المستشفى بسببي. فريد بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ إيه اللي حصل؟ قص عليه سيف كل شيء، فأنفجر فريد به بغضب وقال: أنت واحد متخلف وحيوان! إزاي تعمل كده؟ أنت إيه معندكش دم؟
سيف بتبرير: والله ما كان قصدي يا فريد، أنا اتعصبت جامد ومعرفتش أنا بقول إيه. فريد: يسلاااام، أعصابك تفلت تقوم عامل كده في البت؟ الله يحرقك يا بعيد! هلاقيها منك ولا من سي زفت فهد التاني؟ انتوا الاتنين عايزين الولعة بجاز. سيف: عملت إيه مع فهد النهاردة؟ فريد: ولا أي حاجة، صاحبك متمسك بيها أوي وبيحميها جامد. سيف بحيرة: أنا مش فاهم فهد بيعمل كل ده ليه؟ هتجنن بجد. فريد: بس في حاجة غريبة حصلت. سيف بانتباه: إيه هي؟
فريد: فهد طول عمره لما بيكون مضايق من شخص، والشخص ده يلزق فيه أكتر أو يعمل أي حاجة تضايقه، بيكور إيده بغضب. سيف: وإيه المشكلة يعني؟ مش فاهم. أنت هتدرس ردود أفعال جسمه؟ اخلص يا عم، إحنا مش دكاترة نفسيين يا أبو عمو. فريد ببرود: ممكن تخرس عشان أكمل كلامي. سيف: اتفضل كمل. فريد: صافي لما حضنته عشان تتحامى فيه، كور إيده بغضب. معنى كده إنه مش طايقها ولا طايق حركتها دي، وبيمثل.
سيف: طب لو فعلاً مش طايقها، مقعدها في بيته ومع مراته ليه؟ وكمان بيحميها منك؟ واتخانق معايا ومفرقش معاه حاجة، حتى لو كان بيخطط لحاجة، كان قالي عشان أساعده، لكن ده مقاليش حاجة خااااالص. فريد بانزعاج: بتزعق لي طيب؟ ودني اتخرمت. سيف: عااا، تعبت وزهقت من صاحبك ده. فريد: أقسم بالله أنا اتخنقت منكم انتوا الاتنين. صحاب تجيب غير وجع القلب. سيف: وه. فريد: اخرس أنت...
المهم إننا عرفنا إن فهد مش طايق صافي تماماً، وفي دماغه حاجة، بس إيه هي بقى دي اللي هحاول أعرفها دلوقتي. سيف: طيب حاول أنت، وأنا هروح أنام. فريد باستغراب: تنام فين؟ سيف: هنام عندك هنا عشان مش قادر أروح. فريد: وحياة خالتك سسسف، أنت عارف مبحبكش تنام معايا في البيت. اطلع برة يلاااا. سيف: يجدع، أنا مش عارف أنت مش بتطيقني ليه؟ ما أنا بنام عند فهد مش بيتكلم.
فريد: لأنك متقدرش تعمل حاجة عند فهد، لكن هنا بتفضل تخبط وترزع بليل في المطبخ ومش بعرف أنام. سيف: أنت أوضتك فين والمطبخ فين عشان تتضايق؟ فريد: أنت عارف إن أوضتي فوقه، وأساساً نومي خفيف مش زيك خنزير. سيف: خلاص يعم، متزعلش. فريد: أخيراً. سيف: أنا طالع أنام. فريد: أنت هتطلع تنام فعلاً ولا تطمن على لمار بالتليفون؟ سيف: شيء ميخصكش يا فريد.
فريد: أنا عارف إنك بتحاول تتماسك قدامي، بس أنا بقولك ماتبقاش زي فهد وتداري وجعك وضعفك حتى على أقرب الناس ليك. هي دي كانت مشكلة فهد من زمان، وبص وصل لفين. وأنت شكلك هتبقى زيه... وأكمل بنبرة مازحة: وهتقرفني أنت كمان، وأنا خلاص مابقاش فيا حيل، أنا خلاص تعبت يا عم. سيف بابتسامة: متقلقش، محدش يقدر يوصل لفهد أصلاً. فريد: في دي معاك حق فعلاً... اطلع نام يلا، وبكرة يحلها الحلال، اطمن.
أومأ سيف برأسه وصعد للأعلى، وتنهد فريد بأسى على أصدقائه، وصعد هو الآخر لغرفته. *** أما عند لمار، ففي المستشفى، كانت مازالت غائبة عن الوعي بفعل المهدئ، وبجانبها عمار وصفاء. صفاء بقلق: عمار، هي لسة ما فاقتش ليه؟ طولت أوي. عمار: اهدي يا خالتو، ده أحسن ليها. صفاء: هي أسيل اتصلت تاني من ساعة آخر مرة؟ عمار: عمالة تتصل أهي ومش عارف أرد...
لو رديت هتسأل عليها، وأنا مافيش في دماغي ولا عذر ومش عارف أفكر، وفي نفس الوقت عايز أطمن عليها بعد اللي قالته لمار ده، قلقان جداً عليها. صفاء: والله يا ابني منا عارفة أقولك إيه. وكمان فريدة لما ترجع هتفضل تسأل إيه اللي حصل، ومش هنعرف نجاوبها عشان سيرة أسيل واللي حاصلها. لازم تيجي وتعرف، وساعتها هتتعب.
عمار بكره وغيظ: كل ده بسبب لهد وسيف. من ساعة مادخلوا حياتنا، وهي مقلوبة فوقاني تحتاني والمشاكل مش عايزة تسيبنا في حالنا أبداً. هنا سمعوا صوت لمار، التي بدأت أن تفيق. فجرى عمار لينادي الدكتور المسؤول عن حالة لمار، وقد جاء على الفور. قام بفحصها وتأكد أنها بخير وعلى ما يرام. الدكتور: هي دلوقتي بقت أحسن وكويسة، بس محتاجة للراحة والهدوء. عمار: تمام يا دكتور... هو ممكن نمشي؟
الدكتور: مش دلوقتي، يعني ممكن بكرة تقدر تطلع من هنا. عمار: شكراً يا دكتور. الدكتور: العفو... عن إذنكم. عمار: كده يا ليمو؟ تخضينا عليكي. صفاء: وقعتي قلبي في رجلي يا بنتي، حرام عليكي. لمار: حقك عليا يا ما... قصدي يا طنط. صفاء بذهول وصدمة: طنط؟ طنط إيه يا لمار؟ أنتِ بنتي وأنا أمك، أنتِ قوليلي ماما. لمار بدموع: لا، أنتِ مش أمي. أنا بس صعبت عليكي، فـ أخدتيني عشان تربيني. عمار بغضب: لمار، أنتِ اتجننتي؟
لولا إنك تعبانة كنت اديتك قلم يعدلك ويخليكي تعرفي تتكلمي عدل. صفاء بهدوء: عمار، اطلع برة. سيبني معاها شوية. عمار: حاضر. خرج عمار من الغرفة، وجلست بجانب لمار، وأخذتها في حضنها، فبكت لمار كالطفل الصغير الذي تاه من أمه وقد وجدها. لمار: حقك عليا... شهقة... أنا آسفة... شهقة... أنا مش عارفة قولت كده إزاي... شهقة... بس أنا مصدومة. صفاء
بحنان وهي تربت على ظهرها: اهدّي اهدّي، أنا مش زعلانة منك، أنتِ بنتي وأنا يستحيل أزعل منك أبداً. لمار: طب ممكن تحكيلي كل حاجة؟ وياترى الست اللي ولدتني دي فعلاً خطفت جوزك منك؟ صفاء: أولاً اسمها أمي وأبويا، مش الست اللي ولدتني. وجوزك...
ثانياً أمك مش خطافة رجالة ولا حاجة. الموضوع كله إنّي لما اتجوزت أبوكي، فضلنا تلات سنين مش بنخلف. ولما كشفنا، طلع عندي مشكلة في الرحم ومش هعرف أخلف. فستك أم أبوكي فضلت تزن عليه عشان يتجوز، وهو كان بيرفض دايماً. بس لما زهق، اتجوز مامتك في السر عشان خاطر ميجرحش مشاعري. وقال لمامتك إنه مستحيل يعلن الجواز ده لأنه ميقدرش يجرحني. وهي وافقت على الوضع ده لأنها كانت وحيدة ومعندهاش أهل. وهي بتخلفك ماتت. ساعتها هو جابك ليا وحكالي كل حاجة. طبعاً أنا زعلت وغضبت جامد وطلبت الطلاق،
بس هو رفض وقالي: (Flash Back) بابا لمار: يا صفاء، صدقيني مش هقدر أطلقك. صفاء: يسلاااام، مش هتقدر تطلقني، لكن تقدر تتجوز عليا، مش كده يا حسن؟ أنا مستحيل أقبل كده، طلقني. حسن: صفاء، صدقيني أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. أنا بس اتجوزت بسبب زن أمي عليا كل شوية، وأنا خبيت عليكي عشان مجرحكيش. صفاء: طب ما أنا قولتلك اتجوز وطلقني.
حسن: مقدرش، بقولك أنتِ روحي وحياتي. صحيح جوازنا كان جواز صالونات، لكن حبيتك. طب بلاش، عشان خاطري، عشان خاطر البت المسكينة دي، حتى شوفي هي شبهك إزاي. لإنّي طول ما أنا كنت معاها مكنتش بشوف غيرك أنتِ. نظرت لها صفاء ورق قلبها لهذه الطفلة الجميلة، فقالت: ماشي يا حسن، موافقة عشان خاطر البنت بس، لكن مش عارفة هسامحك ولا لأ. حسن بابتسامة: كفاية عليا إنك تبقي جمبي ومعايا يا صفايا. (Back)
صفاء: وبعدها بسنتين أبوكي تعب وجاله لوكيميا زيك كده، بس هو كان مرحلة متأخرة. وقبل ما يموت، وصاني عليكي وطلب مني إنّي أسامحه. ولأنّي أنا كمان كنت بحبه، سامحته. أنا كنت مسامحاه من قبلها بكتير، بس مكنتش بقول. لكن صدقيني، أبوكي عمره ما عاملني وحش، ولا عامل مامتك وحش، ولا ظلم واحدة فينا. بالعكس، كان شايلني على راسه من فوق. ومامتك كمان كانت ست الستات ومافيش منها. أنا كنت بطلب من أبوكي يحكيلي عنها عشان لما يجي الوقت المناسب أحكيلك أنتِ كمان عنها. أنتِ لازم تفتخري بأمك، يمكن غلطتها الوحيدة إنها اتجوزت في السر، لكن كان غصب عنها، هي مكنش ليها حد وكانت طيبة أووووي وغلبانة.
صفاء ببكاء: طب هي مدفونة فين؟ أنا عايزة أروح لها لو مش هتضايقي. صفاء بابتسامة: لأ يا حبيبتي، مش هضايق. أنا أصلاً كنت ناوية أقولك وأوديكي هناك، لكن لما يجي وقتها. بس مش مشكلة. هنا دخل عمار وقال بهزار: إيه ده، خيانة! خالتي وبنت خالتي في حضن بعض ومن غيري. وذهب إليهم وقام باحتضانهم هما الاثنين، فقالت لمار بهزار: يا أخي، أوعى وأنت قد البغل كده، خنقتنا. عمار: لأ، كده هي بقت كويسة خلاص.
صفاء بضحك: ههههههه، طب يلا أوعى من هنا عشان هنمشي الصبح بدري قبل ما فريدة ترجع. عمار: أشطا، أنا هنام على الكنبة، وأنتِ يا صفاء نامي على السرير اللي جمبها ده. لمار: لأ، صفصف هتنام جمبي هنا. عمار: خلاص، وأنا هنام على السرير. ونام الجميع منتظرين يوم جديد لا يعرف أحد ما قد يحدث فيه لكل واحد منهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!