الفصل 1 | من 16 فصل

رواية القاسي و نور الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
34
كلمة
1,481
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

يقف “سيف محمد العادلي” أو بالمعنى الأصح عمدة بلده وحاميها، لا يعرف سوى العمل والجد في حياته. يمتلك ملامح وسيمة ساحرة جنونية وعيون كالصقر المتربص بفرائسه. كل شيء وأي شيء أسير تحت قبضته. لا يعرف للحب مكانًا، لا يسكن في قلبه سوى الكبرياء فقط. لن أنكر على أحد إن قلت إنه لم يذق حبًا ولم يفتح له بابًا، قارب على الانتهاء من عامه الثلاثين ولم يتزوج إلى الآن. لديه سطوة من المال ورجال وأراضٍ وأعمال وكل ما يملأ فؤاده العمل والتوسع.

سيف: اهنه ما يسكنش غريب، ولو كان حتى عابر سبيل. أنا الحكومة وأنا القانون. توتر الرجل الواقف أمامه واردف: أمرك يا جناب العمدة. يرجعوا تاني بس، شكلهم غلابة وصعبوا عليا وأنا عارف قلبك طيب. سيف بغضب: بقولك محدش يسكن أراضينا. تروح تمشيهم وتجيب لي شحاته صاحب البيت اللي هياجرهم مطرح من ورايا وكأني طيشة!

هدي نفسك يا عمدة، محصلش حاجة. وجينا نقولك أهنه وعمي شحاته كبير مقدرشي يجيلك ولا قدر يأجرهم لما نشوف رأيك إيه الأول يا حضرة العمدة. لم يزده هذا إلا غضبًا، فقبض على عصاه التي تعطيه هيبة ووقار وتحدث آمرًا: اللي جه يمشي أي يجيب ناس من مصر عندي في الصعيد زي ما جه يمشي ومش هعاقب شحاته، بس لو فكر يسكنهم، يحصلهم. البلد هنا بلدي وباسمي. خابر ياعزيز؟ خابر، خابر هقوله يمشيهم.

رقيقة جميلة، حنونة، عينان سوداء، ملامح بسيطة بلمسة ساحرة، تجلس بجانب والدها في بيت “شحاته عبد الله”. خالها، قد جاءوا من القاهرة بسبب ظروف خارج عن إرادتهم. والدها مصري الهوية ووالدتها من أصل الصعيد، ولأسباب ما قادتهم للاستقرار في عزبة سيف، وهذا الاسم الحقيقي لهذه البلد. شحاته بتوتر: نور يابتي، نورتي الصعيد والله. تسلم يا خالو، منور بأهله والله. ــــ والدك لي فترة تعبان، والله زعلت ع اللي حصل له.

الحمد لله يا خالو ع كل شيء. ــــ بكلمه مش بيرد! ماهو مش بيسمع والسماعة باظت، هبقى أكشف له وأشوف الدنيا. ــــ ربنا يعفو عنه يا بنتي. خالو أنا جيالك هنا عشان أنت ملاذي الوحيد، وأنا عارفة إن البيت التاني بتأجر فيه شقق وكده لأهالي. أنا جايه وهنعيش هنا وجايه أتاجر منك والفلوس معايا. ــــ مش موضوع فلوس يبنت اختي، كل الحكاية مش هقدر أسكنك هنا. ليه بقى؟ ــــ

عشان دي مش بلدي يا نور، ولا أنا ليا إني أتصرف من غير ما أرجع لسيدها. مش فاهمة يا خالو. ــــ اسم البلد إيه يا نور؟ اسمها عزبة سيف. ثواني يعني إيه هرجع القاهرة تاني؟ ــــ للأسف يا بت اختي! العمدة هنا له قانون صارم، محدش يسكن غريب، كلها أهالي في بعضها. اللي بيخرج مبيدخلش، حتى المرحومة والدتك كانت عارفة أكده وده مش من دلوقتي، ده من وقت جده وأبوه والعمده ماشي على نظامهم، لا يعكرها غريب واللي يخرج بيكون طرد للأبد.

خالي والنبي هبهدل بابا فين، مش قادرة أعيش في القاهرة مش قادرة والله أنا تعبت وكمان لسه بدرس وحاجة آخر تعب والايجار في مصر غلي عليا. شوف لي أي مكان وهو مش هيعرف. ــــ استغفله يعني، أنتِ عايزاني أغفل كبير البلد يا نور؟ هتحبي لي الأذية؟ لأ لا مش قصدي.. ثم أكملت وقد انساقت دموع عيناها:

بس ساعدني أنا مالييش ضهر ولا سند يا خالو إلا أنت بعد ربنا والله بابا هيقعد في الشقة وأنا هشتغل في البيت. أنا بشتغل أصلًا مع ماي واي يعني ع النت وكده، يعني مفيش داعي لخروجي إلا وقت الدراسة واحنا في إجازة أصلًا. ــــ طيب يا نور بالليل هاخدك البيت واللهي تنستري. أنا مالييش حيل للتعب. لا والله مفيش تعب متقلقش. **** ــــ جناب سيف بيه. فيه إيه يا وهدان؟ ــــ جنابك النهاردة ميعاد نزولك مصر. خابر. ــــ

وحاجة تاني، كان فيه عركة قبلي الترعة وسيرة جنابك جت كده. عقد جبينه بغضب واردف: جت كده كيف يا واكل ناس؟ تحدث بخوف وبدأ تعرقه جليًا على وجهه واردف الرجل: أبدا جنابك ده عيل سكران ميتخدش عليه. بتدافع عنه؟ نهار أبوك أسود أنت وهو. ــــ أبدا جنابك جينا نلحقه ونجبهولك غـ... غـز عوض بـ... ــــ طوي وفلق بره العزبة.

عاااال قوي وكمان غريب، لا وايه علم عليكم يا نطع منك ليه، وغريب ويعلم على رجالتى في عزبة سيف العادلي. الغي معاد مصر وأنا هتصرف معاكم ومع كل كلب غريب خطي عزبتي. **** أنهت “نور” تنظيف الأطباق في بيتها الصغير وأساسه القديم، ثم توجهت بكوب من الشاي لوالدها واطمأنت عليه. وبعد ذلك فتحت شباك غرفتها قليلًا وجدت الهدوء، لا أحد في الشارع. أهذا بفعل الشتاء يسكن الناس منازلهم أم ماذا؟

منطق غريب. الحياة هنا هادئة عكس صخب القاهرة. شتان بين هذا وذاك. أمسكت هاتفها وأغلقت النافذة. ولكن هناك قبضة اعتصرت فؤادها، فهمت بالاتصال بصديقتها شيماء. شيماء ازيك وحشاني والله. ــــ أنتِ أكتر ي نور. أخبارك إيه في الصعيد؟ خايفة هنا هدوء أوي وناس طيبة. ــــ الله يابنت الايه يامحظوظه، نفسي أعيش عندك. وأنتي قاعدة مع خالك ولا لوحدك؟ لا لوحدي. ــــ الله ع الروقان ي نور. اشقطيلك حد مز من هناك.

هو انتي فاكراني في تركيا ولا إيه؟ ــــ اه صح نسيت. دا مفيش حد عليه العين. ثم أنا احتمال مكملش هنا، ده أنا عندي نار القاهرة ولا جنة هنا يبنتي. أنا مكاني وخايفة! ــــ ليه كل ده؟ مش عارفة، أنا قاعدة هنا مستخبية أصلًا! وجاء الصباح وكل ما قاله لها خالها تناسته. ارتدت ملابسها وجمعت شعرها للخلف، ونزلت قاصدة السوق لتجلب ما نقص من المؤن. استغربت نظرات الناس المتربصة بغرابة لها. مين دي؟ ــــ معرفش والله، شكلها من البندر.

لأ انت مش شايف بتنقي طماطم. ــــ ايوة باينلها ساكنة هنا. دي ماشية بشعرها! ــــ وهو العمدة سيف عنده علم بكده ي دواهي يا ولاد؟ بس شايف زي القشطة كيف. شايف صوتها يا وله. ــــ شايف شايف. فلق بينا وهدان جاي يطقس أكيد. ***** بغضب اردف: حرمة بشعرها وبنطلون؟ ــــ أيوه يا جناب العمدة. دخلت كيف؟ مين هيا! مين أهلها؟ ــــ شكلها مش من أهنه واصل، شكلها بندريه. ليلتك سودة أنت وهيا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...