الفصل 11 | من 16 فصل

رواية القاسي و نور الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سنسن ضاحي

المشاهدات
27
كلمة
1,648
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تملك الغضب منها، بينما بدت ساخطة قانطة. لاحظ هذا، لم يبالي بتلك النيران التي تتاكل بداخلها. حتماً ستصير رماداً لو اقترب الوقت أو لم يقترب. لاحظت آية رد الفعل والملامح المغتاظة، فشعرت بالبهجة تكن بداخلها، خاصةً مع حديثه الداعم لها. فبدت مبتهجة مسرورة، منفردة السرور، مفعمة بالابتهاج أيضاً. أحست نور بإنها انتصرت عليها، فشعرت بالاغتياظ منها ومنه، ومنه بالاخص.

ودت كتم ملامحها اللعينة، لربما كشفت ما بداخلها من اغتياظ على وجهها. ودت لو لم تبالي به وبهم، أوغاد حمقى. لكن طبيعتها بكونها أنثى وهذا زوجها، منعتها من هذا، منعتها من كتمان ما بداخلها. "ايه اللي بتقوله ده؟ تتجوز مين أومال أنا أبقى إيه؟ نظر لها ببرود وببسمة سمجة أراحت قلب الأخيرة. "هو إيه انتي تبقي إيه دي؟ أنتي مراتي، وأنا هنا راجل البيت وعمدة البلد." "مانا عارفة ده كله مش محتاجة تعريف يعني، بسألك هتتجوز مين؟

وكمان هتتجوز عليا دي." وأشارت لها بسخرية ممتزجة بالغيرة في آن واحد. بينما آية ظهرت غاضبة أيضاً. فلم يسعه الأمر إلا أن: "اتعودي تكوني محترمة، وتتكلمي بأدب وذوق. آية دي تبقى خطيبتي، وأنا أقول اللي يعجبني، مش محتاج منك رأي عشان تقولي أو تفرضي. أنتي زيي زي الكرسي اللي هناك ده وعياله. ولا تكونيش فاكراني جوز الست، لا فوقي. شوية حاجات تفهميهم وفي ودنك حلق تعلقيهم. ملكيش رأي، رأي ملكيش. زي الكنبة في البيت تعيش."

كلامه استفزها، وأخرج آخر ذرة عقل بداخلها. مستفز، أحمق، قاسي، على عهد أجداده. "أنت بتقول لمين الكلام ده؟ "الكلام ده ليكي ولا أي مخلوق، فاهمة. واللبس المايع ده، تنسيه. تلبسي لبس إسلامي، أقولك تتنقبي، حلو النقاب. وحتى الثريا تحت تنزليها بحجاب مفهوم." باندفاع وانفجار، وبدت متأثرة معقدة الوجه بكلامه، احمر وجهها غضباً، بينما الأخيرة تنظر باستمتاع ممزوج بالغيرة أيضاً لتدخله في نظام ملابسها. "ثانياً مين قالك هغير لبسي؟

مين اداك الحق تتحكم فيا أصلاً؟ أنت مين عشان تأمر وتتآمر؟ مين أنت عايزة أفهم. وكمان فاكرني هسمعلك وهنفذ كلامك؟ وهتحجب عشان حضرتك عاوزني أتحجب؟ يعني خوف منك؟ أديني حكم ومواعظ بالمرة. وعلمني أركان الإسلام، آه مانا مش عارفة ربي بقى، فعرفهولي أنت، بحكم إنك معاك رخصة اسمها جوزي وكده يعني، صح؟

لم يرق له كلامها، شعر بالنفور منها. الآن فقط لام اندفاعها. لابد إنها ممن الذين يساوون المرأة بالرجل في كل شيء، يطيحون بالأعراف والقوانين والدين والعرف عرض الحائط. أولئك الذين تستفزه أفعالهم، داعمون لهراءات مبتذلة، مخببين المرأة على زوجها، والفتاة على والدها. شعر الآن أنه وقع في فخ ومازق. لقد نفر من أولئك النسوة ومن منظماتهم التي عجت كل مكان في وقت قصير. "أنتي من الحريم اياها؟ يبقى هتطلقي."

عقدت حاجبيها وأردفت محاولة الاستفهام. "حريم اياها؟ إيه مش فاهمة؟ وعلى الطلاق ما كدة كدة هنطلق." "الحريم المايعة الفيمينست اللي لا يعرفوا لا دين ولا أدب." "الله دي أحلوت أوي. أنت ذكوري؟ طلعت راجل ذكوري عايز تضطهد حقوق المرأة وتكون أي وسيلة غير إنها إنسانة. هو فيه منك لدلوقتي؟

أنا افتكرت إنكم ولعتوا بجاز. لأ وكمان جاي تقولي أتحجبي وفاكرني لعبة عاوز تحركها بمزاجك. واعملي ومتعمليش، وامشي ومتمشيش. أمشي على هواك. اللي أنت عاوزه أعمله عشان حضرتك تتبسط وترتاح، وتشعر إنك كملت النقص اللي جواك. أيوه أنا فيمنست وهفضل على مبادئي هفضل كده طول عمري. بس مش معنى كده أني كافرة، ومش بصلي ولا أصوم. لا كل الحكاية ربنا خلق لي عقل وقلب، فبعمل اللي مقتنعة بيه، مش اللي أنت مقتنع بيه."

زادت دهشة كلاهما، سيف وآية. الأولى شعرت ببراكين الغضب في عيناه وشعرت بالسرور. الآن فقط الحرب. كلاهما مختلفان كفرق السماء والأرض، تباعد وتضاد. ملامحه كانت تشع غضباً وعقله يدفعه أن يقوم الآن ليضرب بها حتى تعدل عن هذا وذاك التفكير العقلاني المدمر.

"أنتي مش هتقعدي على ذمتي بس طول ما انتي في بيتي كلامي يتنفذ. اعتبريني ذكوري، أي حاجة في بالك اعتبريني. أنا وهتتحجبي وهتطلقي. لأن انتي وراكي مصايب. حاسك ملحدة من العيال اللي بتاخدها موضة، اللي بيسايروا أي تيار على أساس يدعوا العمق، وهم أزبل ناس على وجه البشرية." استغربت حديثه بالاول يتكلم بشيء من العلم، ولكنها تذكرت إنه خريج كلية الهندسة. كان ذلك في بطاقته الشخصية.

"والله يا بشمهندس دي كمان حقوق ناس، مالكش علاقة سواء ملحدين أو كفار، مانت مش هتمشي الكون على مزاجك. فخليك في حالك. ربنا هو اللي بيحاسب." ***

يتجول بسيارته في ضواحي المدينة، شارد العقل، حزين الفؤاد. أشباح الماضي تطارده. توقف وآخرج سيجار، أشعله بتوتر، يفكر فقط كيف يرجعها له مجدداً. دائماً كان يفكر بها، لم ينساها، ولم يحب سواها، مفضلته. يحتفظ برسائلها القديمة، التي باتت كبيت مهجور، كقلبه. جيد أن المرء يحب، فيشعر إنه مازال على قيد الحياة. حتى في الفراق يبدو الحب لذيذاً، حتى ولو كان مؤلماً.

لكن لربما يقوده حبه يوماً لشيء أشبه بالجنون. فما زالت في أحلامه. كان يرى طليقته هي. لم يعد عقله يستوعب غيابها، حتى ولو مر ألف عام. حاول بكر بالبداية تجاهلها، حاول تجاهلها وإمحاء التعلق. فما شاء الله أن يتعلق بها أكثر فأكثر. مقابلتها ولقائها لم يمحوا حزنه، بل زاد تعلقه أيضاً. يعلم بأنها حمقاء مندفع، متعبة، ولكننه يحبها ويعلم بأنها طيبة القلب، بسيطة النفس. لو لم تكن كذلك لغيره، فهو يراها بعينه وعين المحب. فلتر، ما زال على تفكيره حتى استوعب نهاية سيجارته فالقاها بدون مبالاة. وفي قرارة نفسه كرر التفكير بجنون. هذه المرة، سيأخذها عنوة إلى حضنه وبيته. سيقتلع كل ما يقف في سبيل سعادته، حتى لو كانت هي.

*** في غرفة أنيقة جميلة بداخل جناحه الخاص، ولكنها منفصلة. أمسكت هاتفها بغضب. "أيوه يا شيماء!! "إيه فيه كل ده مختفية ومتأخرة؟ "أنا اتجوزت ياشيماء. اتجوزت النهاردة. وفي اتنين هييجوا ياخدوا بابا. لو تقدري تجيلي معاه هكون ممتنة ليكي." لم تستوعب صديقتها ما تقوله، لابد إنها جُنت أو فقدت عقلها وخبّلت. "نعم يا أختي اتجوزتي؟ انتي رايحة جنازة ولا جوازة؟

"مفيش منه الكلام ده. أنا اتجوزت بني آدم غبي غباء، وشهر وهطلق. الظروف حتمت عليا اتجوزه." "ظروف؟! انتي بتقولي إيه يا بني آدمة انتي. أقفللي يا نور أنا مش في حالك." لم يطرق الباب، دلف بدون استئذان. وحينها اشتعل وجهها غضباً. "أنت يابني آدم انت إيه جابك هنااااا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...