يُعانقها بشدة، أنفاسه اختلطت بعبقها. لا يعلم لماذا، لماذا لم يكن هكذا؟ ضائع في قلبه. أجل، ضائع في قلبه. ووجد أنه لم ير أمامه إلا العناق. رغم أنهم لا يعرفون بعضهم جيدًا، ولكن هو يعرف قلبه، يعلمه، يعلم مشاعره وما بها وما بداخلها. كتلة لها سلبت أنفاسه، جعلت لديه حنيناً للعناق داخل عالم أحضانها. "شايف يا ولد، مش ده العمدة؟ "أستخبى يا عم، ملناش دعوة." "ملناش كيف، عامل فيها الشيخ وهو لاففها حرام، وحضن البندرية."
"يا عم أمشي، مالكش دعوة، أنت شكلك هتودينا في داهية." "أمشي إيه، ده أنا صورته وهفرج البلد كلها عليه، هنزله على جروب البلد، فضيحة العمدة، هعمل صفحة مزيفة وأنزلها." "اسمع، أنا ماليش دعوة بحديثك ده، أنا ماشي." "في داهية يا عم، هو أنا قلت لك اقعد." سحبت نفسها منه، ومن ثم بصقت على وجهه. اشتعلت وجنتاها بالحمرة، مكسوة بالخجل، وأردفت قانطة منه: "إيه اللي عملته ده يا متخلف؟ أنت واعي؟ أنت عملت إيه؟ أنت فاكرني جارية عندك؟
"لسه كنتي مبسوطة، شرف ليكي ده." "شرف ليا؟ يا عديم الدين، يا اللي عامل نفسك تقي. شرف إيه ده اللي يخليك تحضن بنت بالشكل ده؟ آه، ما أنت عمدة وشكلك مقضيها." بدأ متاثرًا للحق، وظهر الإحراج على وجهه. "أنا آسف ليكي، تقدري تتفضلي." بدت قانطة مغتاظة. "هو إيه اللي أنت بتقوله ده؟ إيه آسف دي؟ هو أنت خبطت فيا؟ أنت حضنتني يا بابا؟ "يعني أنتي عاوزة إيه دلوقتي؟ قلت لك آسف، معرفش عملت كده كيف؟ "المفروض أصدقك؟
يعني أنت متحرش وأنا لازم أشتكيك للحكومة؟ قهقه ضاحكًا. "اعملي اللي انتي عاوزاه، سلام يا كتكوته." تنحى مغادرًا، ولكن كلمة واحدة أوقفته. "عارفة إني ضعيفة، وأنت ليك صيت، عشان كده هشتكيك لربنا، هو بيسمع من الكل." شعر بالحزن بقلبه وروحه معًا، فادار وجهه مجددًا.
"طيب صلي على النبي كده، أولاً أنا آسف ليكي، معرفش كيف عملت كده، ومش عشان لبسك، أنا عملت كده. أنا حتى مش عارف أرتب كلامي، مش عارف أرتب حاجة. واللي عاوزاه هعملهولك، اللي تطلبيه يعني." "آما أنت حيوان بصحيح، وكمان بتساومني؟ أنت فاكرني بنت ليل زي اللي بيمشوا معاهم؟ "يا ستي ربنا يسامحك، أنا عمري ما لمست بنت ولا ستي أصلاً. لكن نهايته اللي عندك اعمليه، أنا ماشي." ***
عصم المساء. أما هي فآخر يوم لها بهذه البلد. أما هو فيجلس أمام حاسوبه وقد تلاشى تركيزه تمامًا، كأنه لم ير شيئًا. حتى سمع طرقات متتالية على باب غرفته. فدخل وهدان وقد بدأ قلقًا للغاية، مضطرب الوجه. "إيه يا وهدان؟ "مصيبة جنابك، مصيبة وأعرة قوي." "أنت هتنقطني بالكلام؟ ماتقول فيه إيه." "خد شوف أكده."
مد هاتفه، فرأى الآخر مقطعًا له وهو يعانق نور. وهناك العديد من التعليقات الساخطة حول العمدة الماجن، بين مدافع ومعارض، ومنصف ومشكل. الجميع على لسان واحد: "العمدة وخطيئته ومجونه." لم تتضح ملامح الفتاة جيدًا، ولكنه ثار وغضب، بدأ ساخطًا. "شوف لي مين ماسك الجروب ده وهاتهولي." "حاضر جنابك." "استنى، وقبل كل ده، تاخد الرجالة على بيت شحاتة تجيب لي بنت آخته اللي جت هنا قبل سابق، تجيبها لي قبل أي حاجة بسرعة، مفيش وقت."
"حاضر جنابك." *** دخلت والدته عليه وبوجه بشوش، أردفت: "إيه ده يا سيف؟ أنا شايفه مأذون داخل، أنت هتكتب على إيه النهارده؟ طيب ليه مقلتش؟ بس يلا مش مهم، أهم حاجة هتكتبوا الكتاب." لم يجيبها. ثوانٍ ودخلت نور، وعلى وجهها ملامح الغضب. لسحبها من البيت كالدجاجة. وفي ذلك الوقت نزلت آية من الأعلى أيضًا، وعلى وجهها ملامح الاستفهام، وأردفت: "مين دي يا سيف؟ لم يجيبها، فأجابتها والدته:
"سيبك من مين دي يا آية، فيه خبر حلو، سيف هيكتب كتابك النهارده." أُهلت بالفرح وأردفت بسعادة: "صحيح يا سيف؟ لم يعد لديه عقل الآن، ولم يجيب كلاهما الآن، فقط انتشل نور من يدها ودخل بها غرفة المكتب وسط سخطها ونفورها. بينما والدته ارتسمت الدهشة والحيرة على وجهها، وآية قبضت يدها بغيظ دفين. *** "إيه اللي عملته ده؟ وإيه ده؟ إيه جاب صوري الشخصية وبطاقتي هنا؟ "مش ده المهم." "نعم؟ هو إيه اللي مش مهم ده؟ إيه جاب حاجتي هنا؟
رفع أمام أنظارها مقطعًا وهو يعانقها، فاضطرب قلبها بعنف. "منك لله! إيه ده؟ يا دي الفضيحة! منك لله! عملت لك إيه! "أنتي مش مستوعبة إني أنا اللي في كارثة أكبر منك." "كارثة إيه؟ أنت راجل وأنا بنت، وزمان الناس هتمسخرني. حكم ومواعظ، وأنا مش بنت شمال، الجامعة كلها هتتنمر عليا." دموعها تنهمر بشدة وجسدها يرتعش. وهذا مس قلبه. "ممكن تهدي، مفيش حاجة من ده كله هتحصل." "ماهو حصل خلاص، وفضيحتتي هتبقى بجلاجل."
"مش هيحصل، لآني هتجوزك، أنقذك وأنقذ... سمعتك، ومتقلقيش، مش هقعدلك فترة وهطلقك." "بس أنا مش موافقة! إيه اللي أنت بتقوله ده؟ كلام ميدخلش العقل." "عندك حل تاني؟ ثم إنه مش هيدوم، لآني هخطب وأتجوز بنت عمي القمر اللي شفتيها دي." "كله بسببك، إيه اللي خلاك تحضني؟ ليه عملت كده؟ "يلا مفيش وقت، قولتي إيه؟ "يعني هقول إيه؟ مفيش حل غير الزفت الجواز ده؟ "للأسف." ***
دخل من باب آخر مؤدي إلى الغرفة الأخرى حتى لا يمر على والدته وآية مجددًا ويطرحوا التساؤلات. كل شيء انتهى بهدوء، وتم كتب الكتاب، وأصبحت زوجته رسميًا. "ألف مبروك يا نور." "ودلوقتي أنا عاوزة أروح." تغيرت ملامحه فورًا للغضب. "تروحي؟ ولازمته إيه عاد كل اللي عملناه ده؟ "طيب أنا هسافر بكرة." "مفيش سفر، ووالدك هييجي بكرة عندك، متقلقيش." "هو إيه أصله ده؟ أنت فاكر إني مراتك بجد؟ "أيوه، أنتي مراتي، ودلوقتي تعالي أعرفك على أهلي."
"أنا مش عاوزة أعرف حد، ومن فضلك راعي إن حياتي اتقلبت في نص يوم، الضهر شفتك، الليل اتجوزتك، ده كلام ولا في الروايات." "واقع وحصل خلاص، وبقيتي مراتي، واللي كان كان، أنا زعلان أكتر منك." "مش باين عليك يعني، باين أنك عادي، ولا هامك، وكمان بتتشرط عليا؟ *** "إيه يا سيف؟ مين المؤرفة دي اللي تبقى مراتك؟ تبقى مين دي أصلًا؟
أردفت بها آية بغضب، مما أثار غضب نور وهمت بالرد عليها، لكنها للحق تراجعت حينما رأت نظرات سيف المخدرة لها. فخافت وتراجعت. "دي مراتي، مرات العمدة، فاهمة؟ وكلمة تاني منك ليها، مش هيحصل طيب أبدًا، فهمتي؟ ثم عاودها مرة أخرى بغضب. "بقول فهمتي؟ بخوف أردفت: "فهمت. بس أنا... أنت ليه كسرتني كده؟ من إمتى بتخلي بوعدك؟ *** "وأنا من إمتى خليت بوعدي؟ متقلقيش، هتجوزك."
لم تحبه، ولكنها شعرت بنيران الغيرة تتاكل بداخلها من والدته ومنها ومنه في آن واحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!