والدته تنظر له بدهشة، والاخرى لا تقل عنها، بينما الارتباك بدأ ع وجه نور جليًا. الان فقط ظهر وجهه الآخر، منتهي القساوة. نظرت والدته له فوجدت جمود وبرود ع وجهه. "عاوز تطلعني من الثرايا يا سيف؟ ببرود مماثل لبرود القطب الجنوبي أردف: "ده أنتم كنتم هتطلعوني من خلجاتي، لكل فعل رد فعل، ده رد فعلي عشان تعرفوا مين سيف باشا." "أنا كده معرفتش سيف ولدي، أنا عرفت الشيطان، أنت مش ولدي أنت شيطان، لا أنا ولا قلبي راضيين عليك."
ثم نظرة ببغض وحقد تجاه نور، وكل ده عشان السنيورة اللي دخلتهالنا الدار؟ اللي معرفش هببت معاها ايه قبل الجواز، خلاك تتجوزها بالسرعه دي، وتبقيها عليا وعلي بنت عمك، اخص ع ربايتي فيك." حك ذقنه قليلا وبنفس البرود.
"بلاش تغيير الاتجاه، بلاش تغيير الحوار، مراتي خط احمر طالما في حالها، مش إهانة، ولا هتُهان بيها، ولا هسمح لحد يهينها، طالما معملتش حاجة. هي مراتي، حطتلي مخدر عشان أغتصبها، فربك من فوق بقي عدلها، مجتش في اللي عاوزها وعاوز يوقعني، ويلبسني فيه، وأكون انا السيئ اللي في كل القصة دي. عارفه دي عملت ايه؟ ضربتها، ع أساس أنا اللي عملت كده، والنهاردة كدبة جديدة، اني هتك عرضها، وإني الوحش مدمر أفئدة العذاري. ليه كل ده؟
ليه كل التحوير ده؟ من الأول خالص، قولتلكم هتجوزها، ليه بترسموا وتخططوا؟ ليه استفدتوا ايه؟ غير إنكم دلوقتي في نظري ولا شيئ، أنتم ساقطين من نظري. أمي تقعد، بس البنت دي، البنت دي لا لحمي ولا دمي، دي دم إبليس، مش عاوز أشوفها هنا، مش قابلها، هي مجرد دنيئة ورخيصة." هنا تدخلت نور بتعاطف: "خلاص ياسيف علشان خاطري، أنا مسامحاها والله، أنت كمان سامحها، وعفا الله عما سلف." هنا تبادلت نظرات آية ووالدته، فماثلت نظرات إبليس.
"وأنتي مالك ايه علاقتك، هو كان حد اشتكالك، عيلة ومع بعضها، ايه يدخلك مابينا، مناخيرك خليها في وشك، ابن عمي وبيربيني، بيتكلم هو ووالدته، تدخلي نفسك لي يا مستفزة." "آيييييييه" نطقها سيف بغضب. "تعتذري لنور فورًا." "مش هعتذر علشان أنا مش غلطانة." "غصب عنك هتعذري، مش علشان غلطانة لأ علشان قليلة الرباية ووقحة." تقدمت منها ومعالم القنوط والحقد اردفت. "أنا اسفه." "حصل خير!
لم يخرج أحد من الثرايا، ولكن الحقد أيضاً تزايد بداخلهما، حتى كاد أن يسحق قلبيهما. يارب. أما سيف صعد هو ونور لجناحهما. وقفت بتوتر وقد شاهدته يخلع عبائته الصعيدية، وجهه بدأ تائها. لم تدخل غرفتها الداخلية بل ظلت في غرفته، بينما هو دخل غرفة الملابس الخاصة به وارتدي تي شيرت قطني بني اللون وبنطال قطني كاتم اللون. كان رائعًا وسيما جميلا للحد الذي لا حد له. حينما خرج وجدها تجلس وامامها شاي وبعض الكعك. أفرغت الشاي في الأكواب.
استغربها. لم يتحدث معها. عقله مشغول بكل ما يحدث له من تقلبات في الفترة الأخيرة. "أنا جبتلك شاي وحاجة خفيفة، ممكن تشرب معايا؟ بسمتها رقيقة صغيرة بدت ع ملامح بسيطة لوجه رائع. تلقائيًا ارتسمت بسمة صغيرة ع شفته. مدت يدها له بكوب من الشاي الساخن. حينما جلس أمامها. أخذه منها وحمحم. "تسلم يدك." "تسلم الله يحفظك." "أحسن شاي شربته في حياتي ده على فكرة." بدت خجولة رغم أنها كلمات عادية. "شكراً ع المجاملة الذوق دي."
"لأ دي مش مجاملة، هو بالفعل قمر أوي." نظرت له باستغراب. "هو ايه ده؟ ببسمة أردف. "الشاي، مالك فيه ايه؟ ارتسم الجد ع وجهه حينما قال. "نور." "أنا آسف ع اللي حصل مني امبارح، او بالاحرى، اسف ع الطريقة، اللي مش فاكرها اصلا." "على فكرة قد ما كنت مش مسامحاك، قد ما أنا مسامحاك، أنت مش ليك ذنب ياسيف، إن بعد الظن إثم. سيف بجد أنت طيب، وموقفك اللي حصل تحت ده مش هنساه، برغم إننا مسيرنا الطلاق."
تجاهل كلمتها الأخيرة وتظاهر بإنه عادي. ولكنه أكمل. "من حق أي راجل أن يصون مراته طالما ع حق. مش يعملها إهانة لأي حد يا نور." لم تستوعب ما ستقوله. "عاوزة أحضنك، ممكن؟ ظهر الاندهاش ع وجهه. "عاوزة أحضنك ياسيف، ممكن؟ أنتشلـها بين أحضانه واطبق ذراعيه عليها وهي بالمثل كالغارق الذي وجد سبيلا للنجاة. فرت دموعها، حتى دخلت بين أحضانه في نوبة بكاء هستيري. بينما هو ربت ع ظهرها بلطف، وقبل أعلى رأسها.
لكن مهلا، ازداد بكاؤها بدرجة غير طبيعية. حتى أخذه القلق، فنظر لوجهه ووجده غارق في الدموع. حالتها غير طبيعية. احتضنها مرة أخرى مردفًا بصوت حنون عذب قلق. "نوري أهدي." قبل وجنتيها بلطف، رتب ع ظهرها بحنان بالغ، كأنه يبلها. "نوري، أنتي كويسة دلوقتي؟ استرخي جسدها بين ضلوعه. الان فقط وقعت في نوم عميق بين أحضانه. فحملها نحو سريره، ومازل يحتضنها، ويرتب شعرها، ويقبل أعلى رأسها بحنان بالغ. لقد وقع كلاهما في شيء لا يعرفانه.
"لقد وقعا في الحب." أنت لا تعي ما ذنبي؟ وما جنيت؟
لم أبع الحب يومًا بالخبز، لست بتلك الدونية، فلو كنت لطيفًا محبًا مشاعرك، كقصر بناه عمالقة، لست أنا لم أبع الحب بالخبز، تبًا لكولقلبي وتبًا لمن أحب أولئك الأوغاد الذين سلبوا أبي من بين أحضاني، وجعلوني متشردة القلب، متسكعة في الإجرام. أعطاني الله هذا الوجه الملائكي هبة منه عما قسيته في حياتي، من تمرد وشر دفين، خلف هذا القناع المزيف، أو لربما لم يكن هكذا، لو كان أتيح له حياة أفضل. الان فقط، أنا عقل إبليسي، يخطط ويدمر، حتى ولو حرقت أصابعي، لا يهم، فقد مات القلب قبل كل شيء. لم يعز قلبي علي، أيعز أي شيء آخر.
ارتدت ليلي ملابسها الرائعة فبدت كالنجم الساطع، تغيير كلي في شكلها ومظهرها بالملابس الراقية. "أيوة يا هانم عاوزة مين؟ أقولك اتفضلي اشربي الشاي معانا جوه، ولو إن المكان مش قد المقام." ارتفعت ضحكاتها مما أدى لاستغراب الأخرى. "الضحكة المايعة دي أنا عرفاها كويس، أكدب ودني؟ "لا متكدبيش، ده أنا ليلي ياما." "وعاملة في نفسك ليه كده ونضفتي، ده أنا معرفتكيش." "ده لزوم الشغل، هخرب كل حاجة ع راس بكر." "هتفرطي في شرفك؟
هخليكي تحصلي أبوكي." "عيب يا ست الكل، دي مش سكتنا." دخلت النايت ليلا وجدته يجلس ع البار يتجرع الخمر، كإنه ماء الحياة، بينما نظرت للجميع باشمئزاز. لهاته الدرجة تملكتهم الخلاعة، يصرفون ويشربون، وتلك النساء تبيع الهوى، وأجسادهم لا يسترها سوى ما يعريها. أما ليلي، تقدمت منه حتى جلست بجواره. نظر لها بغرابة، ثم تجاهلها، وأخذ يتجرع الخمر مرة أخرى. "عاوزاك." نظر لها بقرف. "عاوزاني؟ لا أنا بقرف، شوفي لك زبون غيري."
"نطلع من هنا الأول وهقولك أنا عاوزاك في ايه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!