ظهر على معالم وجهها الزهول كأنها صعقت للتو بما سيفعل. لتلك الدرجة... لا يوجد لديه ضمير... لتلك الدرجة هو شيطان متمرد... لماذا كل هذا... لماذا هو هكذا لعين... لعين بحق كل شيء... لعين لهاته الدرجة... لماذا يفعل هكذا... لاحظت آية زهولها، فبدت مرتاحة لهذا. بدت أيضاً تتصنع عين الجرو، ولكن... المكر ظهر جلياً على ملامحها حينما أردفت: "هقوله إزاي... هيعرف كيف... أنا اتدمرت... مكنتش أتوقع إن سيف، سيف ابن عمي يعمل فيا كده...
هو كأنه صابر على جوازنا بالعافية... كان دايماً يبصلي بصة متريحش... عمري ما ارتحت لنظراته... ولما أتجوزك... معلش يعني قولت أهو بيفك عن نفسه شوية... مكنتش أعرف كل ده... ليه حصل معايا ومعاكي... مش قادرة أقول ربنا ينتقم منه... ولا هقدر أسكت... لازم أتكلم." نظرت لها نور باستفهام، وأردفت مستفسرة: "غريبة، مكنش في منك أي مقاومة يعني... وشك منور كده مفيهوش خربوش واحد؟ ولا حتى ريحة البرفيوم بتاع سيف؟ وبتقولي كل ده حصل امبارح؟
وعاوزاني أساعدك؟ "وأشمعنا النهاردة بالذات؟ طيب ليه مش اتجوزك إنتِ؟ طالما بيحبك... ماهو إنتِ قدامه طول الوقت، بنت عمه وبيحبك زي ما بتقولي... يعني مفيش عقبات في طريقكم... اسمعي يا آية... أنا بردو بحب المسلسلات الهندي الحمضانة دي... كان على عيني أفتح بوقي لكلامك من الزهول... بس أخاف... أخاف تدخلي في دبانة... وأنا بصراحة بقرف... بقرف أوي يعني... بلاش تيجي تتذاكي عليا وتبدأي شغل المحن ده." "عشان عرفاه...
ده إنتي لو سيف كان عمل فيكي حاجة... كنتي هتسكتي وتيجي تقوليلي أنا." "أنا بيني وبينه آه مفيش عمار... لكنه جوزي." "وحطي ألف خط تحت كلمة جوزي... وميخصكيش اللي بينا." "مالكيش علاقة بده كله... وأنا بحترمه... وبلاش المسلسلات والحوارات دي... فكك منها والنبي... مش هتأكل معايا." بدأ الريب والحقد والغضب والخبث، كل هذا ظاهراً على الأخرى. "لأ بس هو حصل كده فعلاً... أنا مش بكذب." قاطعتها قائلة: "لا بتكذبي، كدابة وكل كلامك كذب."
ارتفع صوت الأخرى قليلاً: "إنتي بس مش عاوزة تصدقي ودي حاجة ترجعلك... إنما هو عمل فيا كده." "خلاص ياشاطرة، عين الحق قوية... قوليله بنفسك." "الموضوع مش مستاهل إنك تخبي... روحي قوليله... يبنتي ده عين الحق قوية أوي... أو بلغي عنه طالما آذاكي كده." "لكن فيلمك الحمضان ده ميخشش عليا يروح قلبي... بلاش تتذاكي عليا... عشان هتتعبي." *** أمام شركة "سيف"، تقف فتاة وسيدة في عمرها الخمسون. بملامح ناصحة: "بصي يا ليلي...
الشركة دي فيها الراجل ابن الكلب اللي قتل أبوكي زمان... يتمك وأرملني... وجريت عليكي... وإنتي أهو خدتي الدبلوم... وتقدري تجيبي حقنا." عيناها الزرقاوتين رائعتين، جميلتين، متناسقة القامة. ولكن ملامحها الهادئة لا تخفي كونها فتاة متمردة. تنفست. "ليلي": "على فكرة أنا مش عاجبني حوار خبطي بالعربية ده... أفرض رجلي اتكسرت ولا روحت فيها؟
بدأ الضيق على وجه والدتها جلياً، ومن ثم نغزتها في ذراعها، فتأفأت الأخرى وظهر الضيق على ملامحها. ولكن... تحدثت والدتها بغلظة وخشونة وتحذير: "هيجرالك إيه يعني... ما إنتي بتنشلي في عز الضهر... مش هتقدري تتجنبي الخبطة... إحنا حرامية آه... بس أصحاب عين... بكر ده علم علينا لما قتل أبوكي وعمرك تلات سنين... ده قتل ناس ياما." تحدثت الفتاة بزهق: "بس حوار عؤ ده... أنا خايفة عين البوليس تتفتح علينا... وبعدين ده شركة واصلة أوي...
يعني أكيد اللي فيها مش أي كلام... لو اتمسكنا هنتعمل بوفتيك." "أنا معاكي ياما، أنا مش هسيب حق أبويا سيد الرجالة وهجيب حقه... بس سبيني استمخمخ كده." "وأشوف حوار بدل حوار كسر الرجل ولا الرقبة ده." "قصدك إيه يابنت... قولي ياموكوسة... إيه اللي في دماغك السو دي؟ ظهر الاهتمام والحماس بنبرتها: "هنصب عليه... هضيع كل ما يملك... كل قرش عمله هخليه شحات." بدأ الغيظ مرة أخرى على وجه والدتها، وسحبتها من يدها بعيداً خلف شجرة،
وبفحيح نهرتها بضيق: "إنتي عارفة يامخمودة "بكر" الزفت ده شغال في إيه ومسنود بمين؟ هتنصبي على أكبر نصاب؟ ببرود أردفت: "عارفة ياما... ماهو إحنا في القار بردو بس على أقل عموم... كل شنب وليه مقص... بردو ياما تفكير خبط العربية ده حوار فاكس وقديم وهيخرج منه زي الشعرة كده، هيسلك منه بسهولة." "سبيني أفكر في سكة تانية أدخله منها." *** "هنشوف ياموكوسة... بس لازم أبرد ناري منه... اللي قتل جوزي ويتمك لازم أشوفه مزلول." ***
دخل "سيف" الثرايا في المساء، وجد والدته تجلس كـ المنكوبة، وأيضاً آية بملامح ضائقة حزينة، منكوبة أيضاً. "في إيه... مالكم قاعدين كده... في حاجة ياك؟ وقفت والدته، نظرت له بغيظ، ثم لطمته على خده. حينما استوعب ذلك، كانت نظراته أكثر شراسة. كلاهما ارتعبا في ذلك الوقت، حتى والدته تراجعت. أما آية فقد انتفض قلبها. وكل هذا كان تزامن مع نزول نور، التي زهلت هي الأخرى. "إيه اللي عملتيه ده... إيه اللي عملتيه ده."
توترت وخرجت نبرتها مهزوزة: "إنت فاكر إنك هتكبر عليا ياك ياسيف... عملت في البنت كده ليه؟ هنا استوعب إنها تقصد ما حدث بينه وبين نور، فردف ببرود: "مراتي... مراتي... وده شيء ميخصكيش... ده بينا... مالكيش تدخلي... نور مراتي وأنا هعرف أراضيها كيف." "مراتك إيه وأنا مالي ومال الشحاتة دي... أنا على بنت عمك... بنت عمك إيه اللي ضيعت شرفها... وصل بيك الحال إنك تغتصبها؟ تغتصب بنت عمك؟ ما أنا ياما قولتلك اتجوزها... حصل ولا لأ...
قولتلك كده ولا لأ... ليه تعمل كل ده في الدرا... تضيعها ليه؟ أما هو فقد زهل حتى إنه لم يستطع التحدث مرة أخرى. بينما نور اقتربت منه ورتبت على كتفيه بهدوء، فنظر لها ببرود مرة أخرى. صدمته، وأي صدمة... اقترب من "آية" وأردف: "أنا عملت فيكي إيه؟ انطقي." ملامحه شرسة متوحشة... أمسك كتفيها، بينما توترت "آية" ووالدته في آن واحد. فردفت والدته بشر: "سيبها... إنت كمان ضيعتها وبترفع صوتك عليها؟ نظر للأخرى بغيظ أيضاً:
"مسمعش صوتك يامي مفهوم." ووجه أنظاره لآية مرة أخرى: "انطقي أنا عملت فيكي إيه... عملت فيكي إيه عشان تحطيلي مخدر... عملت فيكي إيه عشان تطلعي تضربي البنت الغلبانة بالشر ده... وكمان جاية تلزقيلي حاجة نسبة مخدر عالية في التحليل... ولو خدت نور هلاقيه كده بردو... مشفتش بنت كلب وواطية زيك... ده جزاء إحساني ليكم... عشان بعاملكم إنكم دنيني... نسيتوا أنا مين... أنا سيف بيه... نسيتي يأمي مين سيف بيه... قبل كده قولتلك إيه...
قولتلك مش هتجوزها... مش هتجوزها... اسمعي يا آية سهل عليا أدمنك وأتويكي... ودلوقتي... ولا حد هيسأل عنك." تدخلت نور: "أهدي يا سيف." "اخرسي إنتي... واطلعي على فوق يلااا." "أما أنتم فتمشوا من ثرايا ودلوقتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!