تنفسها تباطأ كثيراً. أما سيف… فقد ثقل رأسه كثيراً. لم يرها، بل دخل المرحاض. غسل وجهه وما زال رأسه ثقيل جداً. بدل ملابسه. وآيضاً لم يراها ولم يشعر بها. ألْقَى بجسده على سريره، وهو لا يعي شيئاً، فقد خُدّر كلياً. حتى سمع أنين… أنين متألم، متألم لأبعد مدى ممكن. فلم يستطع أكثر وقام من مكانه. ولكن قد انقبض قلبه، كأنه يُعتصر. هو أيضاً… لم يشعر بجسده، لكن هذا الصوت آلم فؤاده. تشوشت رؤيته.
كانت قد وضعت كمية مخدرة لا بأس بها. وضعتها بغباء دون حساب العواقب الصحية لهذا. لكن بداخله شيء دفعه للمقاومة. المقاومة فحسب. حتى وجدها. لم يستوعب عقله ما رآه للتو. هز رأسه. آهو كابوس؟ أم حلم ثقيل لعين؟ هل تلك هي؟ المشاغبة خاصته؟ ملقاة، تسيل من أنفها دماء؟ من فعل هذا؟ للتو اتجه إليها بتوتر. لم يستطع… من الأساس… تذكر اسمها. ولكنه حاول… حاول بكل ما لديه. أفاقها. لم تفق بعد. ماذا حدث لها وله؟
خلع قميصه القطني، حتى بدأ عاري الصدر. جفف الدماء التي التحقت بعنقها من أثر شدتها. لم تتوقف، لكنه حاول. ظل يحاول إفاقتها، وهو من الأساس لا يعي شيئاً. لكن إنقاذها الآن هو كل شيء بالنسبة له فقط. أما الأخرى، طرقاتها عالية على باب الجناح. لكنه في دنياه معها. هدأت أنفاسها، حتى أصبحت طبيعية. ولكن ما زالت وجنتها متألمة. متألمة منتفخة، حمراء. من أثر صفعاتها. كل هذا وهو لا يعي شيئاً، ولكن قلبه مندفع ليذكره من هي. من هي فقط.
تبعثر شعره الناعم. بدأ غاية في الوسامة، كتلة من الجاذبية. رائع، رائع للغاية. لكنه… لا يعي شيئاً. وهذه مأساة. حتى بدأ مفعول آخر للمنشط. يا للمأساة الآن. حملها بين ذراعيه. وضعها على… السرير. عقله الآن في المريخ. دون حساب العقبات. لا عقل، لا حسابات. كل ما به خارج عن إرادته. حتماً ستكون العاقبة وخيمة. تبعثر شعره. عيناه تشع جمالاً لن تراه في غيره. اقترب منها.
وهنا فتحت جفن عينيها. لا ترى شيئاً. ولكنها رأت وجهاً وسيماً. شعر مبعثر، خصلات متمردة. يقترب منها ببطء حتى اختطف قبلة. أما الأخرى، ظلت تركل بقدميها في باب الغرفة بكل ما لديها من قوة. لا أحد يسمعها. كلاهما غارقان. ظلت تركل بكل قوتها. لا أحد يستجيب. حتى أحست باقتحام الصباح وشروقه. فذهبت لغرفتها.
جاء الصباح. فتح سيف عينيه فوجد نفسه لا يرتدي شيئًا. بخلاف صداع رأسه. لكنه الآن قد فاق. لحظة استيعاب. لحظة… لحظة… تركيز. نظر بجواره. هي… هو… كلاهما لا شيء يرتدونه. ما هذا؟ لحظة أخرى من التركيز. لحظة أخرى. هل اغتصبها؟ ما كل هذا الدمار بوجهها؟ آثار ضرب وتعنيف على وجهها. تبًا. مر وقت وقد أمر أحد العاملات بالثريا بإحضار كوب شاي له. دخل الغرفة مجدداً. ما زالت نائمة. وما زال هو يأنب نفسه أيضاً. هو بالنسبة لنفسه من الأوغاد.
فاقت بعد وقت. لم ينزل من الجناح. بل ظل يحتسي شاي على كرسي قريب منها. الآن فاقت. فتحت عينيها. لحظة تركيز أيضاً. تليها لحظة استيعاب. الآن انقبض قلبه. حينما… نظرت لنفسها مرة تالتها مرة للتأكيد. ثم ملامح وجه مندهشة. ثم تحسست وجنتيها وجسدها. ثم وجهت أنظارها له. وجدته يبادلها نظرات حزينة. لملمت الفراش حول جسدها. "عملت فياااااااا آيه، ليه عملت كده؟ كنت عملت فيك إيه؟ آغتصـ ـبتني؟ ضـ ـربتني؟ أنت لي حيوان كده؟
دموعها تنهال كأنهار. بل هي أنهار. حاولت الصراخ، فتألمت رأسها. استغاثت بالله بالدعاء والانتقام منه. تحسر قلبه عليها. اقترب منها مواسيًا.
"حقك عليا… والله أنا هتجنن… والله ما عارف… عملت كده كيف… والله ده مش طبعي… أفهمي أنا مش غشيم ولا حيوان… حقك عليا يانور… عارف كل اللي هقولهولك… مش هياثر ولا له لزمة بس حقك عليا… عارف أني عملت غلط… بس غلط مش فاكر عملت كده كيف… أنا كل اللي فاكره أخر مرة… واحنا بناكل… بعد كده مش فاكر عملنا إيه… أنا بعصر عقلي عشان افتكر… مش فاكر والله… بلاش دموع وعياط… حقك عليا… قومي غيري… وهتتحل والله هتتحل… اللي عاوزة تعمليه فيا أنا راضي بيه… والله بس مش فاكر حاجة… هتجنن… بحاول افتكر بس مش فاكر."
تنهال دموعها فقط بصمت. صمت شق كيانها. فطر قلبها. حتى صاحت في وجهه بقوة. "أطلع برة مش عاوزة أشوفك قدامي." "حقك عليا… أنا…" قاطعته بصراخ يحمل الجنون. "قلتلك آطلع برة." نزل لأسفل. لكنه كأنه تائه. ألغى كل أعماله. ولكن لحظة… لما تلك مرتابة؟ لماذا تقف متوترة هكذا؟ ضيق عينيه. حاولت تمويهه. "مالك ياسيف شكلك تعبان." نبرتها مهزوزة متوترة. لماذا؟ نفض أفكاره تلك. "آية هو أنتي سمعتي صوت امبارح؟ حاولت الكذب ولكن تكلمت بدهاء.
"آيوة طبعًا كان فيه صويت وصراخ في جناحكم." تحمس للمزيد وأردف باستفسار. "وايه كمان؟ أردفت مجارية ومسايرة له. "كان صويت جامد بس… طأطأت رأسها في خجل. "بس إيه…؟ …كملي…" رسمت الخجل مرة أخرى ببراعة. "بس بس يعني مش هقدر أكمل… الاه ياسيف بقي…" الآن تأكد له إنه وقع في ذنب لا يمكن غفرانه. تأكد له إنه وغد من الأوغاد. نظرت له بمكر حينما وجدته شارداً. فأردفت. "هو كان في إيه ياسيف….بتسأل ليه؟
تجاهلها وخرج من الثريا. أما هي، وجهت أنظارها لأعلى ثم صعدت. طرقت الباب بهدوء. حينها كانت تمشط نور شعرها. وما زال جسدها يؤلمها. تشممت جسدها باشمئزاز حينما وجدت إن عطره ما زال عالقًا بجسدها حتى بعد الاستحمام. "مين….!!! بمكر وخبث. "أنا آية ياحبيبتي….."
فتحت الباب والتعب يلملم جسدها من كل اتجاه. أخذتها آية بداخل أحضانها وقبلتها على وجنتها. بينما ظهر الشر والغيرة والغيظ في آن واحد على وجهها حينما وجدت رائحته عالقة بها، عطره يغمرها. حاولت إخفاء… غيظها وقنوطها ونيران غيرتها. تحسست وجنتها بالألم. بينما الأخرى تعطشت لسماع… عن مغامرات أمس. مع إنها على علم إنها من فعلت بها كل هذا، لكنها مغتاظة أيضاً وتشعر بالبؤس لما حدث بينهم. كل ما رتبت له كأن لها هي فقط.
أما "نور" فبرغم ما حدث بينهم، لم تفشِ ما كان بينهم. أو ما فعله بها. لن تفشي سره أبداً. "أبداً ياحبيبتي ده أنا اتكعبلت في السجادة…" "غريبة وهو معقول السجادة تعمل فيكي كل ده؟ "أيوة ممكن أصل أنا حساسة وجسمي حساس، فـ بيأثر بكل حاجة…" نيران الحقد تشتعل بداخلها. لا تهتم نور بكل هذا. بل بدت تائهة. في ما حدث وكيف حدث. لكن الأخرى تحدثت بدهاء. "اصل سيف قال انتقمتلك منها….وأنا مكنتش أحب يحصل فيكي كده…عشان أنا بعزك…"
فاقت من شرودها مجدداً. "انتقملك؟ …مني! ….أزاي ده….هو أنا كنت عملتلك إيه أصلاً….يستدعي الانتقام….؟ بالحقد فقط والخبث كالحية والمكر الذي ضاهى مكر الذئاب تحدثت. "أبداً اصل اللي حصل فيكي امبارح حصل فيا أنا بردو….وأنا جاية عشان نترابط عليه…مش عارفة أقوله إزاي…هتفضح….على الأقل أنتي مراته…ومتجوزك…." ثم انهمرت دموعها بخبث. بينما اعتلت الدهشة وجه الأخرى. فـ أكملت آية بمكر. "سيف كان سكران…واغتـ ـصبني….."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!