بطلنا المغرور دخل شركته وسط نظرات الموظفين، منها الخائفة من بطشه، ومنها المبهورة من أناقته ووسامته، التي تزيده غروراً وعجرفة فوق غروره. يذهب إلى مكتبه الذي يغلب عليه الطبع الفاخر ويتصل بسكرتيرته، التي ما إن سمعت صوته حتى قالت: "الشهادة." قاسم: "اتصلي بالمهندس محمد يجيلي." السكرتيرة: "حا... (لم تكمل جملتها فقاسم قفل في وشها.) عند قاسم يتذكر ماضيه عندما كان في الثالثة من عمره. فلاش باك: قاسم ببكاء: "بابا، انت رايح فين؟
مش تسيبني يابا." الأب: "اسكت ياض، غور لامك." (ويدفعه بشدة حتى سقط على الأرضية.) الأم: "خلاص، سيبوا بقا. امشي، غور." الأب: "أغور إيه؟ ده بيتي." الأم: "بيتك إيه؟ ده بيتي." الأب: "نسيتي التوكيل ولا إيه؟ امشي، غور برررره." (ويدفعها خارج المنزل.) قاسم بانهيار: "بابا، الجو برد، دخلنا." الأب: "امشي، غور بقا." يقطع شروده دخول صديقه محمد. محمد: "صباح الخير يا برنس. منزلني بدري كده ليه؟ قاسم
بسخرية وهو يلوي شفتيه: "آه، حتى ده إحنا الضهر." محمد ببرائة مصطنعة: "شوفت." قاسم بحدة وهو يخبط على مكتبه: "محممممممممممممممد! محمد، الذي وقع من على الكرسي ونزل تحت الطاولة قائلاً برعب: "نعم يا كبيررررررر." قاسم: "على مكتبك فوراً." محمد برعب: "حاااااضر." قاسم، الذي ارتسمت ابتسامة صغيرة على فمه من تصرفات صديقه الذي كما يسميه "الأهبل". نروح بقا لي بطلتنا. في محطة القطار يقف الجد والأم والأب يودعون رباب.
رباب بدموع: "خلاص بقا يامي، مش قادرة والله. أقعد ومروحش." الأم وهي تمسح دموعها: "لا يا حبيبتي، روحي شوفي مستقبلك." وتودعهم وتغادر، وتذهب إلى منطقة المعادي لتذهب لخالتها التي رحبت بها أشد ترحيب. ونأتي ل تاني يوم، وهو الذي سوف تذهب فيه لشركة القاسم، وكانت متحمسة للغاية. وذهبت، وعندما دخلت حسّت برهبة المكان. ورَكِبَت المصعد، ولكن قبل أن تغلقه، أتى من فتحه مرة ثانية ودخل، وذهب إلى أول الاسانسير ووقف بجسده يسد المدخل.
فأحرجت من هذا الموقف، ولكن الذي يزيد الطين بله أن الاسانسير قد تعطل وضرب بقوة. فصرخت بقووووه وهي تبكي بشدة. فالتفت إليها الشخص، وكان هو قاسم. قاسم، الذي كان ينوي أن يسبها بأبشع الألفاظ، ولكن عندما وجد حالتها هكذا، لا يعرف لماذا أشفق عليها. ولكن تناسى ذلك وصرخ بها. قاسم بصوووت عالي مخيف: "اخرررررررسي بقاااااا بسسسسس." رباب، وقد خافت وبكت بصمت. ووصل قاسم إلى رقم أحد العمال واتصل به. وما هي عشر دقائق وقد صلح المصعد.
فاتجهت رباب للخارج وهي تبكي بشددده، ودخلت التويلت وهدأت. وذهبت للمقابلة، ودخلت، ولكن يارت في ممر كبير إلى أن وصلت إلى مكتب المدير، وعرضت ملفها عليه، وعرفّت عن نفسها. فالتفتت قاسم إليها، ثم ألقى الملف ببرود وقال ببرود: "كوويس، مش بطال. بس انتي لازم تفهمي حاجة، وهي أنك لو غلطتي غلطة غلطة واحدة، نهايتك هتكون على إيدي." رباب وهي ترتجف بشدة: "حاااااضر، إن شاء الله." قاسم: "آه، انتي هتشتغلي سكرتيرة."
رباب: "بس أنا مهندسة، وجاية أشتغل مهندسة." قاسم مقاطعاً: "أنا قلت كلمتي." وأمسك التليفون للاتصال بالسكرتيرة. قاسم: "تعالي على المكتب." (وقفل الخط كالعادة.) السكرتيرة التي دخلت، شافت رباب بتعيط بصمت على حلمها اللي ضاع. وقاسم طبعاً ولا متأثر. السكرتيرة: "أوامرك يا فندم." قاسم: "خدي البتاعة دي، هي هتبقى السكرتيرة، وانتي انزلي قسم الحسابات." رباب بعد ما استوعبت: "لا، أنا همشي، مش هشتغل."
قاسم بسخرية: "آه، ما إحنا فاتحين لأولاد السبيل. انتي ماضيتي على عقد." (لما رباب اتقبلت في الوظيفة وعرفت كده، مضت على عقد فيه شرط جزائي.) رباب بصدمة: "يعني... يعني إيه؟ قاسم بحدة وصوت عالي: "يعني تروحي على مكتبك، يلا برررررره." رباب وهي تبكي على حلمها الذي تبخر. بعد ثلاث ساعات من تعليم السكرتيرة لرباب العمل. قاسم طلبها: "تعاليلي على المكتب." وبعد ما دخلت. قاسم: "الملفات دي عايزة تتظبط وفيها شغل، روحي اعمليها."
رباب: "كل دي؟ قاسم بسخرية وحدة: "أنا مش بقولك تاخدي دوا." (وبصوت عالي: "يلااااا، وخلصوا في ساعة ونص برة.") وبقيت رباب تعمل حتى أنهت عملها قبل الساعة ونص، وكانت متجهة لمكتب قاسم، بس قاطع على دخولها خروج قاسم من المكتب. قاسم بسخرية كالعادة: "خلصت." رباب: "آه يا فندم." قاسم: "طيب، حطيهم على المكتب، وعلي الله ألاقي غلطة." رباب: "مفيش غلط إن شاء الله." قاسم: "أما نشوف." واتجه للخارج، واتجهت بعده رباب.
تاني يوم ذهبت رباب إلى الشركة قبل ذهاب العمال، ولأنها لم تعرف موعد العمل، فاستحسنت أن تذهب مبكراً إلى العمل. فحضرت مكتبها الجديد ووضبته. ودخلت غرفة مكتب قاسم، ولكن تفاجأت، فهي قد رأت الباب مفتوح على اخره، والمكتب غير مرتب، وبعض الأدراج مفتوحة. فاتجهت للداخل لتنظيم المكتب، وبعد وقت ليس بقصير انتهت من توضيب المكتب. وخرجت لتتفاجأ ببعض من العمال يتوجهون إلى العمل. فاتجهت إلى مكتبها وأكملت عملها.
وبعد وقت ليس بقصير أتى بطلنا القاسي بمشيته المغرورة، ودخل إلى مكتبه دون أن يلتفت لها. ودخل، قد رأى مكتبه كما تركه قبل أن يذهب. فطلب من رباب أن تأتي، وأتت، وأعطته الملفات. وذهبت للبريك، وتعرفت على أصدقاء (رحمة وفاطمة) رحمة فتاة مرحة وجميلة وطيبة. وفاطمة فتاة متدينة وتحب دينها وطيبة القلب. ورجعت رباب إلى المكتب، ولكن سمعت صوت صرررررريخ شدددديدددد.
ورأت قاسم يتجه إليها، وقبل أن يعطيها فرصة، قد صفعها قلمين على وجهها، وهي مازالت مصدومة والدموع تخرج من عينيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!