وجاء ليغلق آخر زر في قميصه، سمع صراخ حور، فأغلق عينيه وزفر بضيق: "ياربي بتصرخ ليه دي على الصبح؟ ومن ثم اتجه إلى غرفتها، فوجدها تنظر لأحد الأشخاص بخوف. ليث: "إيه اللي في إيه هنا؟ التفت ذلك الشاب نحو ليث، وعلى وجهه ابتسامة عريضة. ما إن رآه ليث حتى ابتسم، واقترب منه واحتضنه بشدة. ليث: "ليك وحشة يا ابن اللذينة." ابتسم ليل بدوره قائلاً: "لو كنت واحشني كنت سألت يا أخويا العزيز." ابتعد ليث عنه مضيفًا:
"والله يا ابني الشغل وانت عارف بقى، وكمان أنا اللي المفروض أزعل منك عشان مجتش فرحي." ليل بأسف: "غصب عني والله، انت عارف الدراسة وقرفها. بس مقلتليش مين المزة دي؟ وكزه ليث بقوة في ذراعه. ليل: "يخربيتك لسه إيدك تقيلة. أنا مقصدش بس أوعى تقول إنها مراتك." ليث بضيق: "أيوه حور تبقا مراتي. ويا ريت تحترم نفسك وتتكلم باحترام عنها." ليل بابتسامة وهو يغمز لها:
"اسمك حور فعلاً، وشكلك واخدة مكان كبير في قلب أخويا عشان يغير عليكي حتى مني." ابتسمت حور مردفة: "هو أنتوا أخوات؟ بس ليث محكاليش عنك قبل كده." ليث: "ابقى اتعرفي عليه بعدين. دلوقتي عايز أفهم، كنتي بتصوتي ليه؟ حور: "أصلي فتحت عيني لقيته فوق رأسي، افتكرته حرامي أو حد عايز يأذيني." أطلق كل من ليث وليل ضحكة ساخرة.
ليث: "إحنا مش قاعدين في عمارة، أنتي في فيلا ليث الشناوي، يعني مافيش حاجة من الحاجات اللي قولتيها دي ممكن تحصل." ليل: "أنت لابس كده ورايح على فين؟ ضرب ليث رأسه بيده كأنه نسي مكالمة أمجد له، وانطلق خارج الغرفة وهو يردف بجملته الأخيرة: "عندي مشكلة في الشغل كبيرة، أنا ماشي دلوقتي. لما نرجع نبقى نتكلم." ليل: "أنتي هتفضلي واقفة فوق السرير كده كتير؟ حور: "هو باين دي أوضتي، فالوسمحت اطلع بره عايزة أغير." ليل بابتسامة صغيرة:
"أوكي." اتجه ليل للخارج، ومن ثم لغرفته الخاصة ليبدل ثيابه. أما عن حور، فهبطت من على الفراش واتجهت للمرحاض لتنعم بحمام بارد يقلل من توترها. بعد مرور بعض الوقت، وصل ليث لمقر شركته ودلف لمكتبه، واتصل بأمجد ليأتي على الفور. مرة عدة دقائق، وكان أمجد يقف أمام ليث. ليث بعصبية: "أنا عايز أعرف إزاي ده حصل؟ أمجد: "يا ليث أنا... قاطعه ليث وهو يضرب يده بعنف على المكتب.
ليث بنبرة تملؤها الغضب: "أنت واحد مهمل، واللي شغالين في الصفقة دي كلهم مهملين ومعندهمش أدنى إحساس بالمسؤولية. كنتوا فين لما خالد الأسيوطي أخد الصفقة؟ أمجد بضيق: "لأ، إحنا مش مهملين يا أستاذ ليث، إحنا اشتغلنا وتعبنا وأوي كمان، بس خالد عرض أضعف المبلغ اللي كنا عرضينه، فاطبيعي إنه هو اللي ياخدها. ده مش إهمال." ليث بضيق: "متزعلش مني يا أمجد، بس أديك شايف أنا مبلحقش أفوق من مصيبة إلا ألاقي التانية."
أمجد بابتسامة صغيرة: "ولا يهمك." ليث: "عايز كل الملفات اللي تخص الصفقات الجاية، ومش عايز ولا غلطة يا أمجد." أمجد: "حاضر." انصرف أمجد، وجلس ليث على مقعده وأخذ يفكر كيف سيعوض تلك الخسارة الهائلة. في فيلا الشناوي، نزلت حور للأسفل بعد أن انتهت من حمامها، فوجدت كريمة تنتظرها على مائدة الطعام، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة. فتقدمت حور منها وجلست بجوارها مردفة: "صباح الخير يا ماما."
كريمة: "صباح الخير يا حبيبتي. سمعتك بتصرخي من شوية، كان في حاجة يا حبيبتي؟ أنتي كويسة؟ حور: "أنا كويسة يا ماما، بس ابن حضرتك خوّضني." كريمة باستغراب: "تقصدي ليث؟ طيب هيخضك ليه؟ حور: "لأ، مـ... " قاطعهم صوت ليل وهو يتجه نحو كريمة ويضع قبلة على وجنتها. ليل: "لأ، أنا اللي خوّضتها يا ريمة." كريمة: "مفيش فايدة فيك يا ليل، حرام عليك متكررهاش تاني." ليل: "خلاص يا ريمة، متزعليش، مش هتتكرر تاني."
كريمة: "متزعليش يا حور، هو كده بيحب يهزر على طول. اعتبريه أخوكي الصغير. يلا افطروا." شرعت حور في تناول الطعام، وأيضًا ليل وكريمة في حالة من الصمت، ولكن قاطعتها كريمة باستفسار: "هو كان مالكم إمبارح يا حبيبتي؟ كان شكلك تعبان أوي وليث مرضاش يقولي حاجة إمبارح، وملحقتوش النهارده كمان." حور بحزن: "مفيش يا ماما، بس... كريمة بقلق: "بس إيه؟ حور: "حصلي إجهاض يا ماما." شهقت كريمة وقالت: "إزاي؟ ومحدش فيكم اتصل بيا وقالي ليه؟
حور: "وقعت يا ماما من على السلم واحنا نازلين من شقة ليث اللي هنا، والموضوع كان سريع، فاملحقش ليث يكلم حد. وأنا طلبت منه ميقولش لحد عشان متقلقوش علينا." كريمة بحزن: "يا حبيبتي ربنا يعوضكم بالأحسن إن شاء الله. متزعليش، والمفروض ترتاحي." حور: "أنا كويسة يا ماما، متخافيش عليا، اطمني." ليل: "احم احم، هو أنا أعرف إن أخويا متجوز من كام يوم، بس لحقتوا إزاي انتوا؟ ابتسمت حور، وتحدثت كريمة بانزعاج:
"اسكت يا ليل وبطل رغي، واقفل على الموضوع ده، فاهم؟ ليل: "خلاص يا ريمة، متكشريش كده بس." وقفت حور بعد أن أنهت طعامها، فتحدثت كريمة: "أنتي ما أكلتيش حاجة." حور: "لأ، الحمد لله أوي على كده يا ماما. هو ليث هيرجع إمتى يا ماما؟ كريمة: "مش عارفة والله يا بنتي، ممكن على العصر أو المغرب. هو ملوش معاد محدد، بس ممكن تتصلي بيه تسأليه." حور بارتباك: "إن شاء الله."
صعدت حور لغرفتها مرة أخرى، وأخذت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا، إلى أن أمسكت الهاتف بتوتر، وأخذت تفكر هل ما ستفعله صحيح أم لا. انفزعت عندما وجدت الهاتف يعلن عن اتصال وارد منه، فأجابت بتلعثم: "آآآلو." ليث: "حور، حياة زمانها في الطريق دلوقتي وعلي وصول." حور بعدم فهم: "حياة مين؟ ليث بضيق: "هو أنتي عندك حياة تاني غير أختك؟ حور: "آآآه حياة، بس هتيجي هنا تعمل إيه؟ وازاي بابا وافق يسفرها أصلاً؟
ليث: "أختك جايه عشان الدراسة، واخدة منحة في الجامعة هنا، ووالدك لسه قافل معايا." حور: "ماشي يا ليث." ليث: "أوكي، سلام." حور: "إنـ... " لم تكمل حديثها لأنه أغلق الخط دون أن يسمع كلمة أخرى. في الأسفل، سمع ليل صوت طرقات الباب، فاتجه لفتحه، فوجد أمامه فتاة قصيرة بعض الشيء، وثيابها متسخة للغاية، وخصلاتها غير مرتبة. ليل: "الله يسهلك." حياة بعصبية: "أنت عبيط يا جدع أنت ولا إيه؟ ليل: "أنتي هبلة يابت أنتِ ولا إيه؟
أنتي مين أصلاً؟ وعايزة إيه؟ حياة: "أنا حياة أخت حور، وسع بقا كده من قدامي." دفعت حياة ليث بعيدًا لتدلف لداخل الفيلا. في شركة الشناوي، خرج ليث من الشركة وصعد بسيارته ليتجه للمنزل، وفي منتصف الطريق حاول إيقاف السيارة، ولكن وجد أن الفرامل معطلة. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!