الفصل 7 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل السابع 7 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
23
كلمة
3,968
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

"سحرني عمق عينيها، فكم كان قلبي يتوق لتلك الراحة التي أجدها بهما." يجلس بمكتبه يشعر بالضيق بسبب مريم ومعاملتها السوقية تلك، ولكنه استفاق من تفكيره عندما فُتح باب مكتبه على مصراعيه ووجد هشام ابن أخته يقف أمامه وملامحه بها غضب شديد. هشام باستفسار وغضب: "ليه عملت كده؟ طارق باستفسار: "عملت إيه؟ هشام: "كان اتفاقنا إني أبعد عنها مش إنك تمشيها من المستشفى! لا وكمان تشغلها عند ياسين المغربي وفي بيته؟!

رفع طارق حاجبيه بدهشة من حديث هشام ولم يشعر بنفسه سوى وهو يضحك ضحكات عالية. طارق: "بنت الـ*****، قدرت توقعه." هشام بغضب: "ما تتكلمش عنها كده، أنا عارف إنك ورا الموضوع ده، بلاش توجع قلبي عليها." طارق بضيق: "راحت لواحد غيرك، ولسه بتفكر فيها؟! إنت مجنون يا هشام؟! هشام: "مجنون وستين مجنون، لو مريم راحت مني مش هيحصل خير أبدًا." طارق: "إنت لسه مش مقتنع إنها بتلعب عليك؟!

كانت بتلف على ياسين المغربي وهي معاك وأديها نجحت، وراحت قصره، إنت بقا هتفضل عايش في أوجاعك دي لحد إمتى؟ هشام بغضب: "لحد ما مريم تبقى ليا… أنا محتاج أخلص منك بأي شكل." طارق بألم من حقد ابن أخته: "ليه؟ أنا عملت إيه؟! ده جزائي إني خايف عليك من واحدة تربية شوارع؟! هشام: "أنا مش عيل صغير إنت فاهم؟!

أنا هعرف أتصرف وأرجعها ليا، واثق وعارف كويس هي بتحبني قد إيه، مريم هترجعلي دلوقتي أو بعدين هترجع، اللي بجد محتاج أفهمه، إنت إزاي تمشيها من هنا؟! طارق: "صدقني يا هشام، أنا ماليش أي دخل بإنها تمشي من هنا… أنا اتفاجئت بياسين بيه وهو بيقول إنها هتقدم استقالتها وهو هيمضيها ومش عايزني أنا كمان أمضيها.. والإستقالة أهيه." أخذ ورق استقالتها من مكتبه ووضعها بيد هشام الذي نظر للورقة وصدم وهو يرى توقيعها بخط يدها.

طارق: "كانت مبسوطة جدا إنها ماشية، دي حتى زعقتلي واتعاملت معايا بأسلوبها السوقي اللي ماتعرفش غيره."

رمى هشام الورق أرضًا وخرج من مكتب خاله الذي ابتسم بانتصار لما يحدث. كان هشام يمشي غاضبًا في ممرات المشفى يتذكر حديثها له عن رحيلها وعن فرصة عملها في قصر ياسين المغربي، وكم كانت سعيدة وهي تخبره بذلك، وما آلم قلبه هو أنها أخبرته أن هناك اهتمام متبادل بينهما. ظن في البداية أنها تقوم بالكذب عليه لكي تقوم بإغاظته، ولكن ما أثبت قولها هو انتظار ياسين لها... "خائنة"... "كاذبة"... "حقيرة"...

كيف استطاعت المضي قدمًا في تلك الفترة البسيطة؟! هشام بغضب ووعيد: "هتندمي يا مريم، هتندمي."

بدأت السيارة تسير في مدخل القصر نفسه وهو ممر طويل يؤدي إليه، تنظر بانبهار لما تراه حولها. منبهرة بتلك الحدائق الخضراء الموجودة على الجانبين والموجود بها بعض التماثيل الإغريقية. وما زاد من انبهارها هو ينبوع المياه الذي يتوسط الطريق وبمعنى آخر نافورة المياه. يبدو أن تصميمها تراثي فذلك يتضح من الحجارة الذي صنعت منها وطريقة تصميمها. نظرت بطرف عينيها للقابع بجانبها ينظر أمامه فقط كأنها غير موجودة بالأساس، ظلت تحدق به متذكرة ما قالته عنه أمام هشام وهو أن بينهما اهتمام متبادل. ضحكت بسخرية على نفسها كيف؟!

اهتمام متبادل؟! بينها وبين ياسين المغربي؟! مستحيل!

ولكن كان القدر بجانبها، فيبدو أن انتظاره لها أثبت لهشام ذلك، حيث أن ملامح الصدمة كانت بادية على وجهه قبل أن تتركه وترحل. انتبهت أن السيارة قد توقفت ووجدت أنهم وصلوا أمام باب القصر الداخلي. فغرت فاها عندما نظرت لذلك القصر الرائع، فيا له من قصر ضخم جدا. شعرت لوهلة أنها أصبحت بداخل قصة "سندريلا" وهي تتجه إلى قصر الأمير. وبدأت تعيش في خيالاتها دون أن تنتبه لذلك الباب الذي فُتح بجانبها، ولم تنتبه أيضًا لياسين الذي هبط من السيارة وتوجه نحو باب القصر الذي فُتح على مصراعيه. كان أحد الحرس يقف عند باب مريم ينتظر منها أن تهبط من السيارة ولكنها كانت شاردة. حمحم الحارس ولكنها لم تنتبه له.

"يا آنسة." انتبهت مريم لمن يناديها ونظرت له باستفسار. أشار لها الحارس برأسه نحو باب القصر، نظرت بجانبها ووجدت أن ياسين قد سبقها بالفعل. مريم بامتنان: "شكرًا."

هبطت من السيارة وكادت أن تأخذ حقيبتها ولكن أحد الحرس قام بحملها بدلًا عنها، ابتسمت له بامتنان ثم اتجهت نحو باب القصر وحينما خطت بداخله، خطف نظراتها ما بداخله. فهو أجمل بالداخل كثيرًا عن الخارج. حقيقة يبدو كقصر سندريلا بلا منازع، ضخم وراقي كقصر أمير سندريلا. لم تنتبه للخادمات اللواتي يقفن أمامها وينظرن لها بهدوء، لأن كل ما يشغلها هو جمال القصر. حمحمت إحدى الخادمات وتحدثت برسمية.

"أهلاً بحضرتك يا دكتورة في قصر ياسين بيه المغربي." لا تدري لماذا دق قلبها بهذا الترحاب مما جعلها تنظر للخادمة بعدم استيعاب. كادت أن تتحدث ولكن ابتسمت الخادمة وتحدثت بهدوء. "أنا فاطمة، ياسين بيه بلغنا إننا نساعدك توصلي لأوضتك وترتاحي شوية." وأخيرًا استجمعت مريم أنفاسها لأنهم خُطفوا من جمال القصر. مريم بابتسامة: "أهلاً بيكي يا فاطمة، هو أنا ممكن أطلب طلب؟ فاطمة: "أكيد."

مريم بابتسامة لطيفة: "قبل ما أرتاح محتاجة أشوف عماد عشان وحشني." فاطمة بابتسامة: "حضرتك تؤمري بس عماد بيه أخد أدويته وهو نايم دلوقتي." تنهدت مريم بيأس ثم ابتسمت لها. فاطمة: "أستأذنك تتفضلي معايا."

أشارت فاطمة في اتجاه السلم الضخم الذي يتوسط القصر والذي يتفرع إلى جانب أيمن وأيسر ويصل لطابق أول وثاني لهذا القصر. مشى الاثنان بجانب بعضهما وخلفها الخادمات الأخريات تتبعهن في صمت وخلفهما الحارس الذي يحمل حقيبة مريم. كانت مريم تنظر حولها مدهوشة من جمال القصر ولا تصدق كيف تشعر بتلك الراحة الغريبة كأنها ببيتها تمامًا. وصلا للطابق الأول من القصر. وتحدثت فاطمة بابتسامة رسمية.

فاطمة: "الدور الأول الجهة اليمين للخدم والشمال للحرس ده لو حبوا طبعًا يكونوا هنا... *صعدا للطابق الثاني واستأنفت فاطمة حديثها* الدور التاني الجهة اليمين للضيوف والشمال لياسين بيه وعماد بيه." مريم بتيقن: "وأنا هكون في الجهة اليمين؟ صح كده؟ فاطمة: "حضرتك استثناء هتكوني في الجهة الشمال جنب أوضة عماد بيه... يعني بين أوضة ياسين بيه وعماد بيه، أكبر أوض في القصر."

همهمت مريم تبعًا لحديثها واتجها نحو الممر الأيسر. تابعت فاطمة حديثها عندما اقتربا من غرفة معينة. فاطمة: "دي أوضة عماد بيه." هزت مريم رأسها. وظلا يسيران حتى توقفت فاطمة أمام غرفة. فاطمة بابتسامة: "ودي أوضة حضرتك." مريم بابتسامة: "شكرًا ليكي." كادت أن تأخذ حقيبتها من الحارس ولكنه سبقها ودخل للغرفة ووضع الحقيبة أرضًا ثم خرج. فاطمة لمريم: "اتفضلي."

هزت مريم رأسها بهدوء وتحركت نحو الغرفة ولفت انتباهها تلك الغرفة البعيدة قليلًا عن الغرفتين. ويبدو أنها أكبر الغرف في ذلك القصر وبالطبع على حسب قول فاطمة فيبدو أن تلك إذًا غرفة ياسين المغربي، دخلت الغرفة وكادت أن تغلق الباب تفاجأت بالخادمات الأخريات يتجهن نحو حقيبتها وبدأن بفتحها وقامت إحداهن بفتح خزانة الملابس الضخمة واتجهت أخرى نحو جانب من الغرفة وقامت بفتح ستائرها مما تُظهر لها حائط زجاجي ضخم. واتجهت أخرى أيضًا للخزانة حاملة الحقيبة وخلفها زميلة لها. هرولت مريم نحوها سريعًا.

مريم: "ما تتعبوش نفسكم أنا هفضي الشنطة بنفسي." لم يجبها إحداهن ولكن تحدثت فاطمة. فاطمة: "ياسين بيه قال إن راحتك أهم وده شغلنا." شعرت مريم بالخجل والإحراج في آن واحد بسبب حديث فاطمة عن ياسين، نظرت نحو الخادمات اللواتي يقمن بترتيب خزانتها بدقة، ولكنها شعرت بالحرج أكثر لأن ثيابها قليلة جدًا مقارنة بتلك الخزانة الضخمة. بعدما انتهت الخادمات خرجن من الغرفة، أما فاطمة وقفت تنظر لها وتتحدث بابتسامة.

فاطمة: "هنجهزلك العشاء ونجيبه على الأوضة تقدري تغيري هدومك لحد ما العشاء ييجي لحضرتك."

هزت مريم رأسها موافقة على حديثها، خرجت فاطمة وأغلقت باب الغرفة خلفها، أما مريم ظلت تنظر حولها بخليط من المشاعر. الدهشة والتعجب والسعادة والتوتر. الغرفة رائعة وجميلة جدًا. كل شئ مكتمل هنا. الغرفة مجهزة بأحدث الديكورات الراقية والرائعة. غرفة كاملة متكاملة بها شاشة تلفاز كبيرة، وحمام ملحق بها بالإضافة إلى الخزانة، والتي تشعر بأنها غرفة للملابس وليست خزانة ملابس، تشعر بأنها في شقة كبيرة وليست في غرفة، وما جذبها أكثر ذلك

الحائط الزجاجي المطل على حدائق القصر. نظرت لذلك المنظر الرائع وهي بغرفتها وتنهدت بارتياح، وتيقنت تمامًا أنها كانت ستندم إذا رفضت تلك الفرصة فيبدو أنها تحتاج للابتعاد عن كل المشاكل التي بحياتها. اختفت ابتسامتها وآلمها قلبها مرة أخرى لما فعله هشام بها. ظلت واقفة بمكانها هكذا شاردة بحزنها، ولكنها رفضت أن تظل هكذا. هزت رأسها بنفي تؤكد لنفسها أن الأمر قد انتهى. يجب أن تهتم بحياتها قليلًا. وها قد أتت فرصتها على صحن من ذهب.

قامت بإغلاق ستائر الحائط الزجاجي وتوجهت لخزانة ملابسها لكي تقوم بتغيير ثيابها. بمرور الوقت، تجلس بسريرها الناعم المُريح مبتسمة وتضع يدها بخفه على فراشها تتحسسه. إنه مريح للغاية. تذكرت ذلك السرير المهترئ الذي كانت تتكسر عظامها بسبب النوم به. تتذكر عدم راحتها في نومها وغيره من الأسِرة التي قامت بالنوم بهم، تنهدت بعمق ثم وقفت على فراشها وبدأت بالقفز عليه بنعومة وبدأت بالضحك بسعادة لراحتها بهذا المكان. ظلت هكذا لدقائق

تقفز كالطفلة على سريرها حتى تعبت من القفز، ثم وأخيرًا ألقت بنفسها على سريرها. تتنفس سريعًا بسبب ذلك المجهود الذي قامت به ونظرت لسقف غرفتها بسعادة. لا تعلم كيف ومتى كانت سعيدة هكذا؟!

أكل هذا لأجل غرفة جديدة ورائعة؟ ولكنها عكفت حاجبيها مذكرة نفسها. "تذكري مريم، أنتي هنا لبعض الوقت، حتى يُشفى عماد." استفاقت عندما سمعت أحد يطرق باب الغرفة. اعتدلت بسريرها ثم اتجهت لفتح الباب ووجدت خادمتين وخلفهما عربة صغيرة يوجد عليها بعض الأطباق المغطاة. مريم بابتسامة: اتفضلوا. ابتعدت عن طريقهما وتحركت الخادمتان للداخل وجلست بسريرها. تحدثت إحداهما بهدوء: حضرتك تقدري تاكلي. (أخذت ورقة من جيبها)

ودي مواعيد الأكل في قاعة الأكل تحت. أعطتها الورقة ونظرت مريم بتيه لها. أكملت الفتاة حديثها: ولما حضرتك تخلصي أكل، (أشارت لزر بالحائط بجانب باب الغرفة) تقدري ترني الجرس وإحنا هنيجي لحضرتك عشان ناخد الأطباق. هزت مريم رأسها بتفهم. استأذنت الخادمتان منها وخرجتا من الغرفة. تحدثت إحداهما باستفسار: من إمتى في حد بيدخل القصر هنا؟ ردت الأخرى بلامبالاة: معرفش. كل اللي علينا إننا نشتغل شغلنا وبس.

تحدثت الأولى بتعجب: بس دي جنب الجناح بتاع ياسين بيه و... ردت عليها زميلتها: هو أمر بكده. مالناش دعوة، يلا نشوف شغلنا.

تجلس في غرفتها تنظر لذلك الطعام الشهي والذي انتشرت رائحته بأرجاء الغرفة. بدأت بتناول الطعام بشراهة وهنا اكتشفت أنها جائعة كثيرًا، فهي لم تتناول فطورها حتى. وبعدما انتهت قامت بضغط الجرس وجاءت خادمتان ولكن لم تكونا من كانتا معها منذ عدة دقائق بل غيرهما. تيقنت أنهن يتناوبن جميعًا عن العمل، لأنها رأت الكثير منهم اليوم. ذهبت للحمام الملحق بالغرفة والذي كان بحجم غرفة طبيعية، وذلك أثار إعجابها قليلًا. فهي كانت ترى تلك

الحمامات بالتلفاز في الأفلام الإنجليزية. قامت بغسل يدها ووجهها ثم عادت لسريرها. ظلت مستلقية به تفكر بأحداث اليوم بشكل كامل، كان يومًا مليئًا بالأحداث. لا تعلم كيف ستظل هكذا تشعر بالامتنان لياسين، فهو من وفر غرفة لها بالمشفى، وأخفاها عن زملائها عندما كانت تبكي حينما أعلن هشام عن خطبته، وأتى بها إلى ذلك المكان وأعطى لها تلك الغرفة المريحة، يبدو أنه يشعر بها ويتفهمها جيدًا، تشعر بالاطمئنان بجانبه ومعه، يبدو مثل أبيها

الذي كان يحاول إضحاكها عندما تحزن، ويفاجئها بما تريد وتحتاجه. كان بجانبها دائمًا لا يتركها. تفتقد عائلتها كثيرًا، فقدتهم، فقدتهم جميعًا. هبطت الدموع من مقلتيها. تتذكر كم كانت سعيدة قبل سنوات عديدة، كانت لا تحمل هم تلك الحياة. "اشتقت لكم جميعًا، حقًا اشتقت لكم". حاولت كتم شهقاتها ولكن لم تستطع فألم الوحدة واليتم صعب كثيرًا.

في صباح اليوم التالي: تقف أمام مرآتها تنظر لانتفاخ عينيها بسبب بكائها طيلة الليل. تتمنى أن لا يلاحظ أحد فماذا سيقولون عنها؟ تقوم بنشر الحزن في البيت في أول يوم عمل لها هنا؟ لا. أخذت نفسًا عميقًا متمنية بداخلها أن لا يلاحظ أحد أنها كانت تبكي. خرجت من الغرفة واتجهت نحو غرفة عماد بابتسامة مشرقة وأطرقت بابه. ولكنها لم تجد إجابة منه. فتحت باب الغرفة المماثلة لغرفتها تمامًا ولكنها وجدتها فارغة.

مريم محدثة نفسها: يمكن ما يكونش عارف إني جيت؟ أكيد ياسين بيه عاملهاله مفاجأة. ابتسمت بمرح واتجهت في طريق سلالم القصر. يجلس على مائدة الطعام بوجه متجهم، فلطالما رفض أن يأكل معه على نفس المائدة، ولكن هيهات!

كأنه لا يتحدث والذي يضايقه أنه يأمر رجاله أيضًا بأن ينزلوه من غرفته عنوة عنه ليأكل معه ويجلسه بجانبه أيضًا. نظر بطرف عينيه لياسين الذي يترأس المائدة ويتناول طعامه برقي، وحينما ابتلع ياسين طعامه أمسك بمحرمة ناعمة كانت بجانب صحنه، وقام بمسح فمه بها ثم تقابلت نظراته مع عماد الذي ينظر له بضيق. ياسين بهدوء: كل يا عماد. عماد بغضب: مش عايز آكل، ومش حابب أبقى معاك في مكان واحد. بحس إني عايز أرجع.

نظر ياسين له قليلًا ولم يجبه ثم عاد يأكل طعامه مرة أخرى. بروده قد أغاظ عماد كثيرًا وكاد أن يتحدث. مريم بسعادة وهي تقترب من قاعة الطعام: عماد! نظر عماد سريعًا نحو مصدر صوت مريم الذي سمعه، شعر كأنه يحلم. فها هي تقترب منه بسعادة كبيرة. عماد بفرحة شديدة كالطفل الصغير: مريم! هرولت نحوه سريعًا وحينما وصلت له قامت برمي نفسها في أحضانه، أما هو زاد من ضمه لها. عماد: وحشتيني أوي يا مريم. إنتي بجد جيتي؟ هتكوني معايا خلاص؟

ابتعدت عنه مريم ونظرت في عينيه الزرقاء: هفضل جنبك ومعاك عمري ما هبعد عنك أبدًا، وحشتني أوي بجد. ظلا هكذا للحظات ولكن بعد ثوان استوعبت مريم أن ياسين موجود معها في نفس الغرفة. ابتعدت بتردد عن عماد ونظرت لياسين الذي يكمل طعامه بهدوء كأن شيئًا لم يكن. مريم بهدوء: صباح الخير يا ياسين بيه. قام ياسين بمسح فمه بالمحرمة ونظر لمريم بهدوء. ياسين: صباح الخير يا دكتورة، (نظر لعينيها المنتفختين) شكلك نمتي كويس، أتمنى تكوني ارتحتي،

(أشار على الكرسي بجانب عماد) اتفضلي افطري. هل لاحظ للتو أن عينيها منتفختين؟ جلست بجانب عماد بتردد ونظرت للطعام بجوع شديد، فلم يكن أمامها سوى صحن فطور غريب به بعض شرائح التوست والخس وغيرها من الخضراوات والأكلات الصحية. مريم بتعجب وهمس مسموع: فين الفول؟ فين الطعمية؟ نظر ياسين لمريم عندما سمع همسها وهنا تقابلت نظراتهما قليلًا. توترت وشعرت أنه قد سمعها. هو بالتأكيد سمعها، ابتسمت ابتسامة عريضة عكس ما تشعر به.

مريم: الأكل شكله يفتح النفس. ثم نظرت لصحنها مرة أخرى قليلًا، وبعدها نظرت لعماد الذي ينظر لطعامه ومن الواضح أنه لم يأكل منه شيئًا. مريم باستفسار: إنت ما بتاكلش ليه؟ عماد بضيق: ماليش نفس. مريم: بس إنت لازم تاكل عشان ما أزعلش منك. نظر عماد لها بحاجبين معقودين ولكن من الحزن وليس من الغضب. مريم بابتسامة: يلا كل طالما مش حابب إني أزعل.

هز رأسه بطفولية ثم شرع بالأكل. أما هي تنهدت بقوة تنظر لصحنها الموضوع أمامها متذكرة متى هو موعد الغداء. أغمضت عينيها بحسرة عندما تذكرت أنه بعد ست ساعات من الآن. قررت أن تتناول الطعام وتتخيل أن هذا هو الطعام الذي تتمناه. أمسكت بشوكتها ثم شرعت بالأكل. وتعجبت من مذاق ذلك الطعام فعلى الرغم من أنه لا يعجبها الأصناف التي به، إلا أنه قد أُعد باحترافية. ولم تشعر بنفسها سوى وهي تستمتع بمذاقه متناسية ما حولها. انتبه ياسين

لطريقة تناول مريم للطعام والتي جعلته يصر على أسنانه قليلًا، حينما رآها تضع ورقة خس كاملة بفمها وهي مغمضة العينين، صر على أسنانه بقوة حينما سمع صوت الطعام يتم مضغه في فمها. كان يمسك شوكته بيد وسكين الطعام بيده الأخرى بقوة ويحاول تجاهل الصوت الذي تصدره فكل شخص وله حريته الكاملة في حياته. كاد أن يكمل تناوله للطعام ولكنه وجدها تأكل سريعًا حتى انتهت من صحنها. انتبهت أن طعامها قد انتهى ولكنها ما زالت جائعة فهذا ليس الفطور

والكمية التي اعتادت عليها. "أين الأكل الثقيل على المعدة الذي اعتادت عليه؟

شعرت بالإحراج من أن تطلب صحن آخر، بطرف عينيها وجدت ياسين ينظر لها. ثم قام بترك ما بيده وضغط على زر بجانبه على المائدة. وبعد ثوان جاءت إحدى الخادمات. حضرتك تؤمر بحاجة؟ ياسين بهدوء: أكل زيادة للدكتورة. هزت الخادمة رأسها ثم خرجت من الغرفة، أما مريم كانت تشعر بالإحراج والخجل مما يحدث. مريم لنفسها: هيقول إيه عنك دلوقتي؟ طفسة؟

تأففت بضيق ونظرت في صحنها الفارغ. دخلت الخادمة للغرفة ومعها صحن به كمية من الطعام زائدة عما كان قبله ووضعته أمامها ثم خرجت من الغرفة. نظرت مريم بطرف عينيها نحو ياسين والذي استأنف تناوله لطعامه كأن شيئًا لم يكن. نظرت لصحنها مرة أخرى ولكنها شعرت أنها مقيدة بسبب الشوكة وسكين الطعام اللذين أمامها وقررت أن تأكل بيديها لأنها لم تشعر بأي طعام في الصحن السابق بسبب تلك الشوكة فمنذ متى وهي تتناول فطورها بشوكة؟

أمسكت التوست بيدها وأخذت بعض شرائح الجبن على شرائح اللانشون عليه ووضعت شريحة توست أخرى عليهما وشرعت في الأكل. وبعد أن انتهت فعلت كما فعلت قبلًا ولكن بدلًا من شرائح اللانشون وضعت شرائح البيض على الجبن واستأنفت طعامها. يعلم جيدًا ما تفعله دون أن ينظر لها. يكفي أنه يسمع صوت يدها وهي تتخبط بالأطباق بالإضافة إلى صوت مضغها للطعام. أغمض عينيه ثم أكمل تناوله للطعام. بعد مرور وقت بسيط، انتهوا من تناولهم للطعام.

ياسين بهدوء: بعد إذنكم. استقام من مقعده وتحرك خارج الغرفة. أما مريم نظرت لعماد الذي يبتسم لها بحب. مريم بابتسامة: يلا بينا نغسل إيدينا. هز عماد رأسه موافقًا. وكادت أن تستقيم من كرسيها. عماد باستفسار: كنتي بتعيطي ليه؟ توقفت بمكانها ونظرت له بهدوء. عماد باستفسار: طمنيني عليكي؟ فيكي إيه؟ حاولت أن تبتسم لكي تخفي حزنها، وقد نجحت في ذلك. مريم بمرح: طب نغسل إيدينا الأول وبعدها نتكلم على راحتنا. عماد: ماشي.

بعد مرور وقت بسيط، كانت ممسكة بمقبض كرسيه في إحدى حدائق القصر، وسعيدة لأنها تشعر براحة نفسية هنا. عماد: بس هنا. استفاقت من شرودها وانتبهت لوجود طاولة وحولها عدد من الكراسي الخشبية في وسط الحديقة التي تقف بها. عماد مشيرًا للطاولة: خلينا هناك. وافقته مريم وجلست بكرسي وهو كان بجانبها على كرسيه المتحرك. أمسك عماد بيدها بحب أبوي. عماد باستفسار: احكيلي بقى، مالك؟ تنهدت مريم تنهيدة صعبة ناظرة له بحزن. مريم: هشام خطب.

اختفت ابتسامته لجرح قلبها الذي يتفهمه جيدًا. ملس على يدها بحب. عماد: ما تزعليش، ربنا هيرزقك بالأحسن منه. مريم بحزن وشرود: بس أنا ما كنتش عايزة غيره. عماد بهدوء: هتنسيه يا مريم. (أكمل بتأكيد) هتنسيه." مريم باستفسار وهي تنظر بداخل عينيه: "تفتكر هقدر أنساه؟ أنا بحاول بقالي فترة إني أنساه بس للأسف بفتكره دايما وقلبي بيوجعني، مش قادرة أصدق إنه عمل فيا كده." عماد: "مكنش يستاهل."

ابتسمت بحزن ولكنها شردت في حالتها التي لا تعلم متى ستشفى منها. ابتسم عماد لها وربت على كتفها، ثم نظر الاثنان للمناظر الطبيعية الخلابة التي تحيط بهما. بعد دقائق نظرت مريم لعماد. مريم: "متعرفش ياسين بيه راح فين؟ هو استأذن ومشي ومن وقتها ماشوفتوش." عقد عماد حاجبيه بضيق من حديثها عن ياسين. عماد: "يروح مطرح ما يروح، أنا مالي." تعجبت مريم من حديثها عنه فيبدو أن عماد لا يطيقه.

مريم بهدوء: "على فكرة هو بيحبك وده واضح من معاملته معاك." عماد بضيق وهو ينظر لها: "اقفلي الموضوع ده، يروح في داهية تاخده بعيد عني." كادت أن تتحدث. عماد: "بس يا مريم، ولا كلمة، خديني على أوضتي لو سمحتي أنا محتاج أرتاح وأبقى لوحدي." هزت مريم رأسها بهدوء واستقامت من كرسيها وقامت بتحريك كرسيه المتحرك متجهة نحو القصر.

يجلس بمكتبه في شركته الأم، يراجع تقارير العمل الخاصة بتلك الفترة وأثناء انشغاله رآها أمامه وهي تتناول طعامها بنهم. هز رأسه لعله يستفيق ويقوم بالتركيز في عمله ولكن صوت مضغها للطعام ما زال يسمعه. عكف حاجبيه بغضب ولكنه استطاع أن يتجاهل كل ما يهيأ له أنه يسمعه ويراه. مر اليوم بسلام على مريم ولكنها تتساءل لماذا عماد يكره ياسين إلى تلك الدرجة؟ لدرجة أنها تشعر أنه قتل له شخصًا يهمه كثيرًا.

وتساءلت أيضًا عن علاقتهما، هل هما قريبان لدرجة أن يكون له كل الاحترام المماثل لياسين في هذا القصر؟ حاولت أن تجعل يومها يمر سريعًا بمحاولة مسايرتها للخدم ولكن لتعجبها أنهم قليلو الحديث. تعجبت مريم كثيرًا أن ياسين لم ينضم لهما على طعام الغداء والعشاء أيضًا فكما يبدو أنه في عمله حتى الآن وتيقنت أنه يعود في المساء بعد نومهم لأنه قام بتناول طعام الفطور معهما في اليوم الذي يليه.

تجلس كعادتها بجانب عماد وتنظر بطرف عينيها لياسين الذي يتناول طعامه برقي. جاءت عينيها على بدلته الراقية التي يرتديها. فكيف يأتي ببدلات خاصة بزمن الستينات؟ زمن الباشوات الراقيين في أفلام الأبيض والأسود؟ كيف يتصرف برقي وتحضر هكذا؟ حتى طريقة إمساكه للشوكة التي بيده وسكين طعامه، طريقة راقية كأنه ملك جاء في هذا الزمن عن طريق آلة زمن. بالفعل هو هكذا.

تقابلت نظراتهما شعرت بالإحراج لأنه لاحظ تحديقها به ونظرت في صحنها وأكملت طعامها، أما هو نظر لها قليلًا ثم عاد لتناول طعامه. مر يومها الثاني أيضًا مثل اليوم الأول تجلس مع عماد تهتم بتناوله لأدويته وتهتم بموعد نومه ولكن عندما تحاول الحديث عن ياسين يشعر عماد بالضيق لدرجة أنها قررت أن لا تحدثه عنه أبدًا. وبعد أن اطمأنت عليه وتأكدت أنه نائم تجلس بغرفتها تشاهد التلفاز قليلًا.

مر يومها كالعادة بعدم انضمام ياسين لهما على طعام الغداء والعشاء. لا تعرف لماذا تنتظره؟ ولماذا تقلق لأنها تشعر أنه لا يأكل؟ هزت رأسها بعنف لعلها تستفيق من ذلك القلق الذي تشعر به. حتى الآن هي لا تملك رقم هاتفه حتى تطمئن عليه. ماذا دهاكِ مريم؟ إنه رئيسك في العمل، أفيقي. في منتصف الليل: كانت تتقلب بسريرها تشعر بالأرق، لا تدري ما السبب؟ أو أنها تقوم بالكذب على نفسها، فهي تعلم جيدًا أن خطبة هشام كانت اليوم.

وبضعف منها قامت بحمل هاتفها وقامت بفتح صفحته الشخصية هبطت الدموع من مقلتيها رغمًا عنها عندما رأته. يقف بجانبها مبتسمًا بسعادة يوجد بيده محبسًا حديديًا، أما هي يوجد بيدها خاتم الخطبة. حاولت كتم شهقاتها بسبب بكائها الزائد عندما رأت التهاني والمباركات على خطوبته. أغلقت هاتفها وقامت بمسح دموعها بقوة وهي تقوم بشتمه بداخلها. استقامت من سريرها وقررت أن تتجول بالقصر قليلًا لعلها تنسى ما رأته.

هبطت للطابق الأرضي وبدأت تتجول به بفضول منها. رأت العديد من اللوحات الأثرية والتي في البداية اعتقدت أنها مقلدة ولكن عندما رأت لوحة معينة أصلية قد سمعت قبلًا أنه تم شراؤها من رجل أعمال مصري فاحش الثراء حينها تيقنت أنه هو.

ابتسمت بهدوء ثم عادت تتجول بالقصر وتنظر للغرف الموجودة به وأثناء تجولها كانت تتقابل مع بعض الخادمات اللواتي يرحبن بها في طريقهن ولاحظت تعجبهن من ارتدائها لرداء النوم أثناء تجولها بالقصر ولكنها الآن ليست في مزاج لتغيير ملابسها، أكيد لن يراها أحد آخر غير الخادمات، صحيح؟ وقفت أمام غرفة كبيرة بابها مزين بشكل رائع، ومقبضه به رسمات لطيفة.

فتحت باب تلك الغرفة، وجدت أمامها السيفان المعلقان بالحائط المواجه لها واللذان هما على هيئة حرف X. أيبدو أنه يتدرب على المبارزة؟ اقتربت نحو السيفان المعلقان وحاولت سحب سيف منهما ولكنه كان ثقيلًا قليلًا. ياسين بهدوء: "تسمحيلي." انتفضت شاعرة بالفزع عندما سمعت صوته خلفها، التفتت له. كان يقف أمامها بهدوء مرتديًا بدلة أخرى غير التي كان يرتديها صباحًا ويبدو ذا مظهر جذاب. اقترب منها وهي تحملق به وتستفسر لماذا يقترب منها.

عادت بشكل تلقائي للخلف حتى أصبح خلفها السيفان، نظرت في عمق عينيه أثناء التقاء نظراتهما. عينيه كانت بهما رونق رائع سحرها وجعلها تتأمله دون أن تدري لما يحدث حولها. ابتسم ياسين لها بهدوء ورفع يده حتى سمعت صوت حاد بجانب رأسها. نظرت نحو مصدر الصوت وتفاجأت به يسحب السيف بجانبها حتى أصبح يحمله بيده ووضعه بين يديه يقدمه لها. نظرت له بتردد ثم نظرت للسيف، ثم حملته بين يديها، ثقيل! يبدو عليه أنه سيف أصلي، سيف حرب؟

استفاقت عندما ابتعد عنها قليلًا وتحدث بهدوء. ياسين باستفسار: "إيه اللي قلق نومك يا دكتورة؟ توترت مريم وقدمت له السيف بهدوء وقد أعاده بمكانه ثم عاد ينظر لها باستفسار واضعًا يدًا واحدة بجيب سترة بدلته السوداء. حاولت أن تتحدث عن هشام ولكن لا، يكفي التحدث عنه. تنهدت تنهيدة بسيطة وتحدثت باستفسار وترقب. مريم: "مش هتزعل لو قلت لحضرتك إيه اللي قلق نومي؟ ياسين وهو ينظر لهيئتها بملابس النوم: "يهمني الحقيقة مش أكتر."

كانت ملامحه جادة على الرغم من أنها هادئة، يبدو وسيمًا بوقفته تلك! غضبت من نفسها كثيرًا لأنها تفكر في ذلك. حمحمت بإحراج. مريم: "بصراحة ومن غير زعل، أنا ملانة." عكف ياسين حاجبيه باستفسار: "ملانة؟!

مريم بتلقائية: "يعني زهقانة حاسة بملل، أنا آسفة صدقني مش بعيب في قصرك ومنك ومن أي حد تاني، بس لا بجد حاسة بالملل، بصحى من نومي بشوف شغلي وبعدها ولا بعمل أي حاجة بتفرج على التليفزيون في أوضتي بفتح موبايلي بعمل فيه أي حاجة المهم إني أضيع وقتي. حتى الخدامين هنا مش بيتكلموا معايا بحس إني بشحت الكلام منهم، بس كده ده اللي مخليني حاسة بملل وزهقانة." ياسين باستفسار: "وده اللي كان مخليكي معيطة من شوية؟

وكمان عيطتي بسببه إمبارح؟ صمتت عندما سألها ذلك السؤال، يبدو أنها لا تستطيع الفرار منه. تعلم أن ملامحها يبدو عليها البكاء فهي قد كانت تبكي بشدة بالفعل منذ قليل. أغمضت عينيها ثم فتحتهما وتحدثت. مريم: "ممكن أقول لحضرتك حاجة؟ هز رأسه بهدوء ليسمح لها بالحديث. عكف حاجبيه باستفسار من كلمتها تلك.

مريم مستأنفة حديثها: "شكرًا على كل حاجة، وآسفة على أي سوء تفاهم حصل بينا من البداية، أنا آسفة على أي حاجة حصلت مني فعلًا، أتمنى تتقبل أسفي، أنا فعلًا آسفة ليك." نظر لها ياسين قليلًا ولم يجبها، فهمت من صمته أنه لم يقبل اعتذارها، ولكنها تفاجأت من حديثه. ياسين: "لو حبيتي تخرجي في أي وقت، ابقي بلغي الحرس، إنتي مش محبوسة هنا يا دكتورة، تصبحي على خير." تركها وذهب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...