الفصل 17 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
32
كلمة
3,812
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

"قاتل في بيتي! يقف أمامها ينظر لها بنظرات خالية من الحياة، حرك رأسه وهي تنظر إليه برعب في المقابل. نظرت حولها سريعًا وتوجهت لمقعد السائق لتقوم بفتح أبواب السيارة لتستطيع الهرب، فهي لا تستطيع القيادة لكنها ما تستطيع فعله هو أن تركض بعيدًا عنه. ضغطت على زر وفتحت الأبواب الموصدة، وعند خروجها وجدته يقف أمامها. مريم برعب: "ابعد عني."

ينظر لها بهدوء وحرك رأسه لليمين وهو ينظر بعمق عينيها، اتجهت نحو اليسار لتبتعد عنه ولكنه توقف أمامها مرة أخرى. ضربته بقوة على صدره وبدأت بالصراخ. ظلت تضربه بقوة وهو لا يمنعها حتى خارت قواها وسقطت بين يديه. *** كان آسر يجلس بمكتبه يتابع عمله وانتبه لهاتفه الذي يصدر رنينًا، وجده طارق وقام بالإجابة. طارق: "أنا بتصل عشان أبلغك بخطوتنا الجاية." آسر بابتسامة خبيثة: "من غير ما تبلغني أنا بدأت." طارق بعدم فهم: "مش فاهم، إزاي؟

آسر: "زمان مريم دلوقتي في الباي باي." طارق باستفسار وعدم استيعاب: "عملت إيه؟ آسر: "اتفقت مع سواق تاكسي إنه يخطفها ويغتصبها وبعدها يرميها في أي مكان، أهي الحركة دي هتدمر ياسين المغربي." طارق بغضب: "إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت إزاي تتصرف من غير ما ترجعلي؟ آسر بلامبالاة: "لقيتك اتأخرت قولت أسبق." طارق بتوتر: "طب، طب هي فين؟ آسر بلامبالاة: "زمانه نفذ."

استقام طارق من مقعده بذهول لا يعلم ماذا يفعل، لا يريد أن يتكرر الأمر لها على الأقل، فهي ستُدَمَّر. أغلق المكالمة الهاتفية بغضب من آسر وجلس بكرسيه بقلة حيلة. على الرغم من كرهه لها يتمنى من قلبه أن تنجو. *** في صباح اليوم التالي: كانت نائمة بفراشها وعلى وجهها ملامح الانزعاج، تراه أمامها يقوم بذبحه. استيقظت بفزع ونظرت حولها وجدت نفسها بغرفتها وتفاجأت بأنها قد قامت بتبديل ثيابها!

هزت رأسها سريعًا لعلها تستفيق مما رأت، لقد شعرت أن ذلك يبدو حقيقيًا. لقد كان حقيقيًا بالفعل. انتبهت عندما سمعت صوتًا قادمًا من مطبخها وأيضًا قطتها تصدر مواءً ناعمًا. خرجت من فراشها بتأوه بسبب ألم عظامها والذي دب الشك بداخلها أن كل ما عاشته في حلمها كان حقيقيًا. تحركت بحرص وفتحت باب غرفتها بهدوء، تحركت بحرص وتوجهت نحو المطبخ وإذ بها تتفاجأ به أمامها يقوم بإعداد الطعام في مطبخها، يرتدي قميصه الأبيض الناصع مشمرًا ساعديه وبنطالًا أسود من القماش الفاخر. تذكرت كل ما حدث أمس، لقد كان ذلك حقيقيًا. كان ياسين يُرَبِّت على قطتها بنعومة ومن الواضح أن قطتها مستمتعة. استفاقت على صوته.

ياسين بابتسامة هادئة مع انشغال: "صباح الخير يا دكتورة." نظرت له برعب وخوف فما حدث أمس لا يمكن أن تنساه أبدًا. مريم بارتعاش وعدم فهم: "إيه اللي حصل امبارح ده؟ التفت لها ياسين وتحدث بهدوء. ياسين: "حصل اللي بيحصل واللي هيفضل يحصل طول ما أنا عايش يا دكتورة." مريم بعدم استيعاب: "يعني إيه؟ ياسين بنظرات خالية من الحياة: "يعني أنا قاتل يا دكتورة مش ظابط زي ما كنتي معتقدة، أنا مجرم."

ارتعشت وهي تنظر إليه، ظلت هكذا لعدة ثوانٍ تستوعب ما قاله. التفت ياسين ليكمل إعداد الفطور. أمسك بسكين حاد وبدأ بتقطيع البندورة وهو يستمع لإحدى الموسيقى الكلاسيكية وقطتها تقف عند قدمه تحتك به بنعومة. استفاقت من ذهولها واستوعبت ما يحدث. يوجد قاتل في بيتها، يجب أن تتصرف. استفاقت من أفكارها عندما التفت ياسين لها بابتسامة هادئة. ياسين: "يلا عشان نفطر."

أمسك بيده صحنين ووضعهما على طاولة الطعام الصغيرة الموجودة بالقرب من مطبخها الخشبي الصغير. نظر لها وتحدث. ياسين وهو يشير لكرسي على الطاولة: "اتفضلي يا دكتورة." كان جسدها يرتعش بسببه وبسبب ما حدث أمس. إنه قاتل!

لا تصدق أنها وقعت في غرام قاتل. يجب أن تهرب ولكنها خائفة من أن يقتلها هي أيضًا. ولكن إذا لم يقتلها ستموت هي من الرعب إذا بقيت معه. اقتربت منه ببطء وهدوء. أبعد الكرسي لها بهدوء في حركة راقية منه ولكن لا، ذلك لم يعد يؤثر معها بعد الآن. لأنه قاتل. جلست بخوف وهي تترقب حركاته كلها، جلس أمامها بابتسامة هادئة وبدأ بتناول الطعام أما هي لم تتناول أي شيء بل كانت تنظر له بخوف تترقب كل حركاته. انتبه ياسين لعدم تناولها للطعام وارتعاش يديها وحركات جسدها الخائفة وتنهد بهدوء.

ياسين وهو ينظر بعمق عينيها: "دكتورة، أنا مش عايزك تخافي مني." استقام من مقعده وفي ذات الوقت استقامت من مقعدها هي الأخرى لتبتعد عنه. ياسين: "اهدي." اقترب منها خطوات بسيطة ولكنها أوقفته. مريم بخوف: "ابعد عني." لمح ياسين ملامح الاشمئزاز بالإضافة إلى الرعب الذي يعتريها. ياسين ببرود: "مصدومة ليه؟ ده اللي المفروض إنتي عارفاه من البداية يا دكتورة." مريم بارتعاش وعدم استيعاب: "أنت طلعت قاتل. تحولت ملامحها للغضب... أنت قاتل."

ياسين ببرود: "أنا كنت صريح معاكي من البداية يا دكتورة." مريم بصراخ وغضب: "اطلع بره بيتي." نظر ياسين لمعالم الشقة بهدوء ثم عاد ينظر إليها مرة أخرى. ياسين: "لا." مريم برجاء: "طب أنت عايز إيه مني؟ أنا خلاص بعدت عنك، عايز إيه مني تاني؟ ياسين ببرود: "أنا عايز أتكلم معاكي." *** يتحرك طارق ذهابًا وإيابًا في مكتبه بالمشفى يقوم بالاتصال بآسر ولكنه لا يجيب!

لم ينم منذ أمس، فهو قلق عليها. دون رقم هاتف مريم وقام بالاتصال بها ولكن هي أيضًا لا تجيب. هل حدث ما أخبره به آسر يوم أمس؟ أيُعقَل؟ عاد يتصل بآسر مرة أخرى لعله يجيب وبعد عدة رنات قام بالإجابة. آسر بنعاس: "أيوه." طارق باندفاع: "السواق اللي أنت كنت مأجره امبارح ده، عمل إيه؟ آسر: "معرفش، لسه ما كلمتوش." طارق: "طب بعد إذنك، اتصل بيه عايز أعرف إيه اللي حصل؟ آسر: "أنت قلقان عليها كده ليه؟

ما تغور في داهية هي كانت من بقية أهلك؟ طارق: "سواء منهم أو مش منهم عايز أعرف إيه اللي حصل يا آسر." آسر بتأفف: "طيب." أغلق آسر المكالمة الهاتفية وقام بالاتصال بذلك السائق مرارًا وتكرارًا ولكنه لم يجب، تعجب من عدم رده واستقام من فراشه ليتجه إلى عمله وفي ذات الوقت لم يتوقف عن الاتصال به. *** مريم برفض قاطع: "أنا مش متقبلة أي كلام منك، ومش هسمعك، بعد إذنك اطلع بره بيتي."

ياسين: "قولت مش هطلع من البيت ده غير لما تسمعي اللي عايز أقوله." هزت رأسها بهيستيريا وكل ما تتذكره ذبحه لذاك السائق. كل ما تتذكره أنه قتله دون أن يرمش له جفن. قتله ببرود. انتبهت لياسين الذي يقترب منها، ركضت سريعًا منه ولكنه قام بالإمساك بها. مريم بصراخ هيستيري: "سيبني أرجوك سيبني." ياسين بغضب: "اهدي يا دكتورة." مريم ببكاء: "ما تقتلنيش." أمسكها من أكتافها ونظر في عمق عينيها وتحدث بهدوء.

ياسين: "أنا آخر شخص ممكن يأذيكي." ظلت تبكي وهي تنظر في عينيه في المقابل. تركها بهدوء ومد يده نحو وجهها ليمحو تلك الدموع التي تنهمر من عينيها ولكنها عادت للخلف خطوات قليلة خوفًا من أن يؤذيها، ولوهلة شعر بالحزن بسبب نظراتها تلك، فقد كانت خائفة منه كثيرًا! نعم يجب أن تخاف منه، فهي تلك حقيقته. إنه قاتل. ياسين بهدوء: "لازم تهدي عشان نقدر نتكلم، وأنا مش هخرج من الشقة دي غير بعد ما أخلص كلامي معاكي."

هزت مريم رأسها بارتعاش وابتعدت عنه واتجهت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها. هرولت سريعًا نحو حقيبتها تبحث عن هاتفها. تنهدت بارتياح عندما وجدته. قامت بفتح هاتفها وتجاهلت كل من حاول الاتصال بها فمن كانت تريد الاتصال به هي الشرطة. بدأت بتدوين رقم الشرطة وبدأت بالاتصال. وبعد عدة ثوانٍ أجابوها. مريم ببكاء: "الحقوني، في قاتل في بيتي، هيقتلني." الشرطة: "إحنا هنكون عندك على طول، التزمي بالهدوء التام، عنوان حضرتك فين؟

أخبرتهم بعنوان شقتها. الشرطة: "في خلال دقائق هنكون عند حضرتك." أغلقت معهم المكالمة الهاتفية. وظلت في غرفتها تنتظرهم ولكن بعد دقائق قليلة انتبهت لطرقات بسيطة على باب غرفتها. ياسين: "دكتورة مريم؟

نظرت للباب خائفة. خائفة كثيرًا يراودها ذكريات سيئة في تلك اللحظة. ذكريات أخفتها عن الجميع حتى هي لا تحدث بها نفسها. انهمرت دموعها أكثر وهي تتذكر كل ما مضى بحياتها. لكن لا. لقد كبرت تستطيع حماية نفسها. قامت بمسح دموعها واقتربت نحو الباب وقامت بفتحه. كان يقف أمامها بهدوئه المعتاد. أما هي كانت مختبئة تظهر نصف وجهها من خلف الباب. ياسين بابتسامة هادئة: "أنا عملتلك عصير، تعالي."

خرجت بتوتر من خلف الباب وتبعته بترقب. أشار لها بالجلوس على الأريكة وجلست بخوف. أمسك بكأس العصير وناوله إياها وهي حملت الكأس بترقب. ياسين بهدوء: "ما فيهوش سم ما تقلقيش." نظرت أرضًا أما هو جلس بجانبها ولكنها ابتعدت عنه تاركة مسافة بينهما. نظر ياسين نحو الفراغ الذي بينهما للحظة ولكنه عاد ينظر أمامه. نظرت مريم لساعة الحائط واطمأنت أنهم بالتأكيد اقتربوا من البيت، تحسست مريم ملابسها كأنها استفاقت مما حدث.

مريم بصوت متحشرج: "هدومي... "مين غير لي؟ إنت؟! نظر لها ياسين بهدوء ولكنه لم يجبها. كادت أن تتحدث ولكنه بدأ بحديثه. ياسين: "أنا هنا مش عشان أضيع وقتي ووقتك يا دكتورة. في كلام كتير لازم يتقال أو تعرفيه على الأقل." نظرت له مريم بتيه واستفسار. كاد أن يتحدث انتبه لصوت صافرات سيارات الشرطة تقترب نحو المبنى السكني المتواجدان به. نظر ياسين لمريم التي ركضت سريعًا نحو باب شقتها. مريم بصراخ: "إلحقوني!

قامت بفتح باب شقتها وكادت أن تخرج منها ولكنها تفاجأت بياسين الذي أمسك بها وكمم فاهها بيده. صرخت مريم بقوة ولكن صوتها لم يسمع. أغلق ياسين الباب بقدمه وسحبها عنوة نحو غرفتها ووضعها بها، وعلى الرغم من محاولتها في منعه والفرار منه ولكن جسدها الضئيل لم يساعدها في ذلك. قام بربط يديها الاثنتين بطرف من الفراش بإحدى الأقمشة وقام بتكميم فمها أيضًا. كانت تبكي بقوة ونظرت إليه وهو يتحدث لها ببرود كأن شيئًا لم يكن. ياسين ببرود

وهو ينظر لها وهي تبكي: "ما كنتش عايز أعمل الخطوة دي معاكي. بس إنتي اللي خلتيني ألجأ للطريقة دي." تركها وأغلق باب غرفتها واتجه نحو باب الشقة الذي يقوم رجال الشرطة بالطرق عليه بقوة. فتح ياسين الباب بابتسامة لطيفة. نظر رجال الشرطة بتعجب للشخص الذي فتح الباب. إنهم يعرفونه جيدًا. ومن لا يعرف ياسين المغربي؟ فهو من أهم رجال الأعمال في مصر! ياسين بابتسامة واستفسار: "أهلًا بيكم، أقدر أساعدكم في إيه؟

كانت مريم تستمع لما يقولون فصوتهم كان مسموع. أحد رجال الشرطة بذهول: "هو حضرتك ياسين بيه المغربي؟! هز ياسين رأسه بابتسامة هادئة. كاد أن يتكلم الشرطي ولكن وكزه زميله في ذراعه وتحدث الآخر. أحد رجال الشرطة: "احنا جالنا بلاغ إن في قاتل هنا في الشقة دي، وفي واحدة محبوسة هنا." نظر له ياسين باستفسار لعدة لحظات ولكنه تحدث بهدوء. ياسين: "هي خطيبتي أكيد اللي كلمتكم. هي بتحب تهزر معايا دايمًا."

نظر له الشرطي قليلًا غير مقتنع لحديثه، ولكن ردود أفعال وجهه الهادئة تثبت له أنه صادق، ولا يوجد هناك شيء طارئ! تنهد باستسلام لأن ياسين المغربي معروف بسمعته الجيدة والطيبة بين الجميع وغير ذلك فهو يعطي معونات لهم دائمًا! فكيف له أن يكون قاتل! إن الأمر مزحة بالفعل كما يبدو. تحدث الشرطي الآخر بتعجب! شرطي آخر: "هو حضرتك خاطب؟ ما كناش نعرف." ياسين بابتسامة هادئة: "هعلن قريب." تنهد الآخر متحدثًا بابتسامة.

شرطي آخر: "بنعتذر على الإزعاج." ياسين بابتسامة: "ده أنا اللي بعتذر عن الإزعاج، اعذروا خطيبتي. أشار لهم بالدخول. ممكن تتفضلوا تفطروا معانا؟ شرطي: "لا شكرًا." ياسين: "بالتوفيق ليكم." أغلق ياسين باب الشقة واختفت ابتسامته وعاد لغرفتها. أغلق باب الغرفة عليهما واقترب منها بهدوء وتلك المرة يتضح عليها الاستسلام والخضوع لما يحدث، فهي لا تستطيع مجابهته وخاصة بعد ما سمعت حديثه مع أفراد الشرطة، يبدو أنه هو القانون هنا.

حرر يديها من عقدتهما وأزال قطعة القماش من على فمها. ونظر في عمق عينيها بهدوء. ياسين: "أنا عايزك تسمعيني يا دكتورة." ظلت جالسة بفراشها صامتة ولم تجبه وأبعدت عينيها عنه. اعتدل ياسين وجلس بطرف فراشها. ياسين: "ابعدي عن خطيبك." نظرت له مريم باستفسار وتعجب. ياسين: "خطيبك يبقى صديق الدكتور هشام ورجع هنا عشان ينتقم مني فيكي." ضحكت مريم بهيستيريا لما يقول. أي عقل!

عقص ياسين حاجبيه بغضب من طريقتها المتعجرفة تلك. وهنا استقامت مريم من فراشها وتحدثت بقوة لم تعهدها من قبل. مريم بغضب وهي تقترب منه: "إنت بأي حق تحكم على الناس؟! إنت فاكر نفسك مين هاه؟! إنت قاتل! عارف يعني إيه قاتل؟! وبعدين لو آسر متضايق فعلًا مني في حاجة أنا هتكلم معاه وأكيد هو هيتكلم معايا. آسر ده أنضف منك مليون مرة. حتى لو هو وحش وفيه العبر، بس على الأقل مش قاتل زيك، وإياك... إياك تقرب من آسر أو تأذيه إنت فاهم؟!!!

ويا ريت بعد إذنك ما أشوفكش تاني قدامي. مش عايزة أقابلك تاني في حياتي. ابعد عني. مش عايزاك تفضل ورايا. مش عايزاك تساعدني أبدًا حتى لو حصل إيه؟ تحدثت بندم شديد: "أنا كنت غبية لما حبيتك، أنا إزاي ما شفتش حقيقتك من الأول، أنا كنت غبية لما فكرتك ظابط بينفذ الناس. أتاريك بتقتلهم." كانت تبكي بقوة، أما ياسين كان ينظر لها بتيه أثناء حديثها ذاك. للمرة الثانية بحياته يشعر أن هناك أحدًا يقرب له قد مات!

تبدلت نظراته تلك في لحظة وبدأ بالتحدث ببرود لاذع وهو ينظر بعمق عينيها. ياسين: "بالتوفيق ليكي يا دكتورة. أتمنى إنك تلاقي الأمان." مريم باشمئزاز: "هلاقيه بعيد عنك." ابتعد ياسين عنها وخرج من غرفتها وحمل حُلة سترته المعلقة بجوار باب الشقة ثم خرج منها، أما بالنسبة إليها فقد جلست بفراشها بعد خروجه وبدأت بالبكاء بقوة على ما يحدث بحياتها. لقد عشقت قاتل!

وضعت يدها على موضع قلبها وهي تتذكر كيف كانت تخبره بأنها تحبه. كيف استسلمت لعشق قاتل، هارب من العدالة التي لم تعد موجودة الآن، فأصبح هو العدالة!!!! تتمنى من كل قلبها ألا تجتمع معه مرة أخرى ولا حتى عن طريق الصدفة فوجوده أصبح يخيفها. ***

كان يجلس بمكتبه يشعر بالضيق يقوم بالاتصال بذلك السائق ولكن للمرة المائة لا يجيب. حتى أنه قام بالاتصال بمريم أيضًا على اعتقاده إمكانية رد السائق عليه من خلال هاتفها ولكن لا يوجد رد، تأفف آسر بغضب ولكنه انتبه لدخول أشرقت غرفة مكتبه وحاول أن يخفي ردود أفعاله. أشرقت باستفسار: "أنا آسفة على الإزعاج بس ما تعرفش مريم فين؟ ما جتش المستشفى لسه، وبتصل بيها ما بتردش خالص، أنا قلقانة عليها أوي." آسر: "لا ما اعرفش حاجة."

تعجبت من عدم قلقه عليها ولكنه كان يبدو منشغلًا قليلًا فبررت له عدم ملاحظته غياب مريم. أشرقت باستفسار: "يعني هي طيب ما كلمتكش ولا قالت حاجة؟ آسر: "لا." هزت رأسها بهدوء وخرجت من الغرفة وعادت تحاول الاتصال مرة أخرى بمريم. كانت تجلس تبكي في غرفتها وتشعر بالخوف وتتذكر كل ما كانت تراه في نشرة الأخبار في الفترات السابقة. هل من المعقول أن يكون هو!!

انتبهت على هاتفها الذي تضيء شاشته ثم تنطفئ فهو في وضع الصامت منذ الأمس. أمسكته بارتعاش وقامت بالرد. أشرقت بارتياح: "إنتي فين يا مريم؟! قلقتيني عليكي! مريم بارتعاش حاولت إخفاءه: "أنا تعبانة شوية. مش جاية النهاردة." أشرقت بقلق: "ليه في إيه؟ مريم: "عادي. شوية برد ما تقلقيش عليا. هشوفك بكرة." أشرقت: "ماشي تمام، بس لو عوزتي حاجة أنا موجودة، تمام؟ مريم: "تمام."

أغلقت معها واستلقت مريم بفراشها وهي تبكي وترتعش من الخوف. صعدت قطتها بجانبها وقامت مريم بضمها بقوة. تنهدت أشرقت بارتياح بعدما أغلقت مع مريم وقامت بعمل مكالمة هاتفية وبعد عدة رنات رد الطرف الآخر. طارق: "ألو." أشرقت بارتياح: "أنا اطمنت عليها خلاص، هي كويسة." طارق: "بجد؟ أشرقت: "أيوة كويسة ونايمة في البيت، شكرًا يا طارق. دوشتك معايا." طارق: "لا ما فيش مشكلة، المهم إنها كويسة."

أشرقت بتنهيدة: "الحمد لله، هشوف أنا شغلي تمام؟ طارق: "تمام. ولو كده هشوفك النهاردة طيب؟ أشرقت بابتسامة: "ماشي، ابقى ابعتلي عنوان المكان اللي هنتقابل فيه." طارق بابتسامة: "ماشي." أغلق المكالمة وقام بالتواصل مع آسر الذي أجابه بتأفف. آسر: "سيبني في حالي يا دكتور طارق دلوقتي." طارق بضحك: "أثبتلي فشلك يا دكتور، مريم بخير." تعجب آسر من حديثه. آسر: "مش فاهم؟! وإنت عرفت منين؟ طارق: "عرفت من صاحبتها."

كاد أن يتحدث آسر ولكنه انتبه للتلفاز عندما رأى صورة السائق وبعض الكلام عن ذلك الشخص. قام بجعل مستوى الصوت أعلى. المذيع: "وهذا قد تبين لنا أن الضحية من الأساس هو مجرم هارب من العدالة، ولكن من افتعل ذلك الجرم؟ بأي حق يفعل ذلك؟ انتبه آسر عندما تحدث طارق على الهاتف فهو مثله كان يستمع لتلك الأخبار. طارق: "تقريبًا كده ياسين لحقها، ويا ترى هيعمل فيك إيه لما يعرف إنك متفق معاه؟ مش بعيد يكون عارف أصلًا."

آسر بغضب: "أنا وإنت في الهوا سوا. يعني لو مت إنت كمان هتموت." طارق بغضب: "ما حدش قالك تتصرف من دماغك. أنا قلتلك إنك تستناني أقولك هنعمل إيه." آسر بلامبالاة: "وإن يكن. اتفاقنا مع بعض إننا هننتقم منهم. أي تصرف نابع مني هيكون نابع منك إنت كمان." حاول طارق كبت غضبه وبدأ بالتحدث بسخرية. طارق: "طيب. ألا قولي إنت صحيح فرحك إمتى؟ آسر: "بعد أسبوعين." ضحك طارق بسخرية: "يا ترى بقى ده هيكون فرحك؟! ولا جنازتك؟!

غضب آسر منه وأغلق معه دون أن يتحدث بكلمة. وقام بكسر كل ما هو موجود على مكتبه بغضب لفشل خطته. *** في المساء:

استيقظت مريم من نومها وجدت قطتها نائمة هي الأخرى. تحركت في فراشها لقد تحسن حال جسدها عن الصباح. لقد كانت تشعر أن عظامها كسرت نتيجة للضرب الذي تلقته أمس. تنهدت تنهيدة بسيطة واستقامت من فراشها بأعين تائهة. فهي لا زالت تحت صدمة حقيقة ياسين. حقيقة الشخص الوحيد الذي أحبته من قلبها. قامت بأخذ حمامًا لعلها تستفيق للواقع الذي هي به الآن. تقوم بربط الأحداث والمياه تتساقط على شعرها الأسود المموج ثم على سائر جسدها. إنه قاتل!

من أحببته قاتل! كيف أحببته؟ لقد كان كل شيء واضحًا منذ البداية. أنا فقط كنت عمياء. كانت الحقيقة البشعة أمامي ولكنني زينتها بكل الطرق لأنني أحببته فقط! لماذا لم تعد تشعر بالأمان؟ لماذا قلبها يؤلمها الآن؟

نعم بالطبع بسبب صدمتها تلك. أن تهرب من الدنيا كلها إلى شخص يكون هو الأمان بالنسبة إليك وبعدها تظهر الحقيقة ويتضح أن هذا الشخص هو الجحيم بحد ذاته فذلك طبيعي. أن لا تشعر بالأمان مطلقًا. لفت جسدها بالمنشفة وخرجت لغرفتها وهي تائهة. لا تعرف كيف تستمر في حياتها؟ لقد كانت سابقًا تعيش على حبها له. والآن؟

كيف ستعيش. لقد كان الشيء الجميل في حياتها هو حبها المخلص النقي لياسين المغربي، حبها لمنقذها منذ الطفولة والذي اتضح أنه ما هو إلا قاتل. جلست تمشط شعرها أمام المرآة بشروط وإرهاق. صراع داخلي لكل ما عاشته. ولكن لا يا مريم، كوني قوية. لقد مررتِ بالأسوأ من ذلك، تحملي قليلًا. حملت هاتفها ورأت كل المكالمات الفائتة ومن ضمنهم كان رقمًا غير مدون لديها ولكنها تجاهلت ذلك الرقم وقامت بالاتصال بآسر لكي تطمئنه عليها، فقد اتصل بها مرات عديدة، بالتأكيد أنه قد قلق.

آسر: "ألو! مريم إنتي فين؟ أنا قلقت عليكي، كل ده مش بتردي! مريم بابتسامة مرهقة: "أنا كويسة الحمدلله، أنا بس كنت تعبانة شوية." آسر باستفسار: "أجيلك طيب؟ مريم بنفي: "لا. أنا كويسة ماتقلقش عليا." آسر: "طب صوتك ماله؟ مريم: "عندي شوية برد، حاجة عادية." صمت الاثنان قليلًا. هي تفكر بما قاله لها ياسين وهو يفكر هل قال لها ياسين شيئًا عنه؟ ولكنه استفاق عندما تحدثت. مريم: "آسر." آسر: "نعم؟ مريم: "أنا واثقة فيك."

تحولت ملامح آسر للاستفسار ولكن تبدلت ملامحه لابتسامة خبيثة عندما استأنفت حديثها. مريم بابتسامة: "عايزاك دايمًا تبقى عارف إني فخورة بإنك هتكون زوجي وأبو أولادي." آسر باطمئنان أن ياسين لا يعلم بشيء: "وأنا كمان سعيد جدا إنك هتكوني زوجتي يا أكتر إنسانة بحبها في حياتي." مريم: "هتعدي عليا إمتى عشان أجيب فستان الفرح؟

بدآ بالتحدث بأمور تخص حياتهما المستقبلية. وهنا قررت مريم أن تنسى ياسين نهائيًا فهو لم يعد له وجود بحياتها بعد حقيقته البشعة تلك. كان ياسين يجلس في غرفته بالقصر ينظر لصورته هو ومريم الملتقطة لهما منذ أشهر. يملس على وجهها في الصورة برقة. لقد اختارت وهو يجب عليه أن يحترم قرارها. وبذلك تكون النهاية قد كتبت لقصتهما. بعد مرور أسبوعين:

تجلس بالفندق الذي سيقام به عرسها ترتدي ثوبها الأبيض الرائع والذي حرصت أن يكون رائعًا وخلابًا. ترتدي على رأسها تاجها الأبيض الضخم، فقد كانت تبدو كالملكة. كانت تشعر بالتوتر فلقد تأخر آسر عليها. استقامت من الكرسي الذي تجلس به وبدأت تتحرك ذهابًا وإيابًا في الغرفة وانتبهت لصوت طرقات على الباب وهنا رأت أشرقت. مريم باستفسار: "شوفتي آسر؟ دلفت أشرقت للغرفة وتركت الباب مفتوحًا وتوجهت نحوها.

أشرقت: "لا لسه مجاش، ماتقلقيش زمانه جاي في الطريق." مريم: "كله جه صح؟ أشرقت بابتسامة: "أيوه زمايلنا كلهم هنا." مريم بحزن: "كان نفسي عماد يكون موجود هنا معايا." أشرقت بابتسامة: "ماتزعليش يا مريم، هتتعوض أكيد." انتبهت الاثنتان لصوت منظفة حفلات الزفاف. المنظفة: "فين باباكي يا عروسة؟ مش المفروض يسلمك لعريسك؟ كادت أن تتحدث مريم ولكن أجابت أشرقت نيابة عنها. أشرقت: "باباها متوفي." المنظفة بإحراج: "آسفة. طب أخوها طيب؟

أشرقت: "معندهاش أخ." المنظفة: "طب مين طيب اللي هيسلماه ليه؟ كادت أن تجيبها أشرقت وتخبرها أنها من ستقوم بذلك ولكن قاطع حديثها صوته. طارق: "أنا موجود." أشرقت بدهشة: "طارق! نظرت لها مريم بتيه ثم عادت وتنظر له. لماذا دهشت أشرقت هكذا عندما رأته؟ وكيف تركت ذلك اللقب الخاص به؟ كيف تحدثت كأنه شخص عادي أو مقرب بالنسبة إليها؟ استفاقت من أفكارها تلك فذلك ليس وقت التفكير، ستتحدث معها فيما بعد بخصوص ما يحدث.

مريم باستفسار: "إنت بتعمل إيه هنا؟ وعايز مني إيه؟ طارق بهدوء: "أنا حابب أكون موجود معاكي في اليوم ده وحابب أكون وكيلك. وقصاد ده كله مش عايزك تزعلي مني على اللي فات ونبدأ صفحة جديدة سوا أنا وإنتي." كادت أن تتحدث ولكن استعجلتها أشرقت. أشرقت: "يلا يا مريم بسرعة هنتأخر على المعازيم." مريم: "بس آسر لسه مجاش." طارق بتفكير: "ممكن يكون على وصول تعالى ننزل تحت ونستناه."

ترددت مريم قليلًا ولكنها أرادت أن يمضي اليوم على خير، اقتربت منه ووضعت يدها في ذراعه فهي لا تصدق. هناك من يقوم بتسليمها لعريسها. ولم تكن تتوقع أن ذلك الشخص سيكون طارق. أكثر شخص يكرهها بالحياة وحتى الآن لا تدري ما السبب. هبطت على السلالم وبجانبها طارق. صفق لها جميع من بالقاعة. جلست هي وطارق على المائدة الكبيرة الموجودة بمنتصف القاعة وكان هناك شيخ ينتظرهما وهو موثق عقود الزواج أو بمعنى آخر "المأذون الشرعي". كانت تجلس تنتظر حضور آسر ولكنه لم يأتِ. مرت دقائق ولم يأتِ أيضَا. تحدث المأذون باستفسار لطارق.

المأذون: "ألا هو فين العريس؟ أنا إتأخرت أوي." طارق بإحراج: "أنا آسف، هو أكيد على وصول." التقط طارق هاتفه وبدأ بالاتصال بآسر ولكنه لم يجب. نظر نحو مريم التي تنظر له باستفسار. كيف يحمل رقم هاتف آسر؟ انتبهت لأحد من الحضور يقترب نحوهم وأعطاها ورقة مطوية. قامت بفتحها وبدأت بقرائتها. "فاكراني هبقى عبيط وأتجوزك؟ إنتي مين عشان أبصلك؟ أنا مش عارف هشام كان في إيه في دماغه لما حبك؟

إنتي أكيد ضحكتي عليه بكلمتين عشان يقدر يحبك. لكن أنا ما بيتضحكش عليا. نصيحة مني ليكي يوم أما تحلمي ماتعليش سقف طموحاتك أوي أحسن تقعي على جدور رقبتك زي دلوقتي. ألف مبروك يا عروسة."

انهمرت الدموع من مقلتيها وهي تنظر للورقة التي بيدها. تشعر بأنها تائهة. نظرت حولها عندما بدأت همسات الحضور. هناك من ينظر لها بشفقة وهناك من ينظر لها باشمئزاز. لقد تركها عريسها في يوم زفافها. اليوم الذي تتمناه كل الفتيات. توقفت الأغاني وعلت همسات الحضور أكثر وبدأت أشرقت بالبكاء على حال صديقتها. أردف المأذون بتأفف: "ماتردوا فين العريس؟ صمت الجميع بصدمة وذهول مما يحدث عندما سمعوا صوته. ياسين: "أنا العريس."

كان ياسين يقف عند باب القاعة بقوة ونفوذ لم يعهده أحد غيره من قبل. وكان عماد بجانبه يجلس بكرسيه المتحرك وخلفهم جميع رجاله. نظرت مريم بتيه لياسين وهنا تبين لها أنه كان محقًا فيما قاله عن آسر! أمر أحد رجال ياسين عازفي الموسيقى بالاستكمال وانتشرت الموسيقى مرة أخرى بالقاعة. جلس ياسين وبجانبه عماد الذي ينظر بحزن لمريم التي ما زالت ممسكة الورقة بيدها وتنظر أمامها بتيه، ويتمنى لو يضمها يخفف عنها حزنها وألمها.

ياسين للمأذون: "اتفضل." بدأ المأذون بتجهيز الأوراق وعندما كان يطلب من ياسين صورًا أو أوراقًا أخرى يعطيها له أحد من الرجال الذين يقفون خلفه. المأذون: "مين وكيل العروسة؟ طارق: "أنا وكيل العروسة."

نظر ياسين ببرود نحو طارق الذي يجلس بجانبها وبادله طارق تلك النظرات بالتحدي والكره. كان عماد يتمنى أن يكون هو وليها ولكن بسبب مرضه وهو الـ "زهايمر" فهو لا يصح له أن يكون وليًا لها. بدأ المأذون بجعلهم يوقعون على الوثيقة وكانت مريم توقع بتيه وحزن، بعدما انتهوا بدأ المأذون بتلقين ياسين وأيضًا طارق كذلك بعدما وضعا يدهما بيد بعض. الشيخ لطارق: "إني استخرت الله وزوجتك موكلتي مريم أحمد سعيد هنداوي على سنة الله ورسوله."

ردد طارق حديثه بهدوء. الشيخ لياسين: "وأنا قبلت زواج موكلتك." ياسين بابتسامة: "وأنا قبلت زواج موكلتك." الشيخ: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." تعالت أصوات الزغاريد في القاعة. ومريم تنظر حولها بتيه. لا تصدق لقد أصبحت زوجته! زوجة ياسين المغربي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...