"بطريق خالٍ من الناس يتراقصان سويًا تحت المطر." ينظر لها بدهشة مما سمع، فهي وأخيرًا قد وافقت وقبلت به. اقترب منها بابتسامة كبيرة لأنه إلى الآن لم يصدق ما سمعته أذناه. آسر بعدم استيعاب مع ابتسامة: "إنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني موافقة نتجوز؟! مريم بهدوء: "أيوه موافقة." آسر بسعادة: "ده أجمل يوم في عمري." اقتربت أشرقت ووقفت بجانب مريم وقامت بوكزها بكتفها، ولكن مريم تجاهلتها.
آسر: "طب إنتِ حابة نتقابل إمتى، عشان نتفق على كل حاجة، وأقابل مين طيب عشان أتقدملك؟ نظرت له مريم قليلًا تفكر. وكادت أن تخبره أن ليس لها أحد فهو بالفعل يعلم ذلك، ولكن هنا في تلك اللحظة كبر شعور الانتقام لديها نحو ياسين. مريم: "تقدر تطلبني من ياسين المغربي." اختفت ابتسامته وتحولت ملامحه للاستفسار. آسر: "مين ده؟ مريم: "هو في حكم ولي أمري، هو إللي يعرفني من صغري." آسر بعدم فهم: "طب وده أوصله فين؟
اقتربت مريم منه قليلًا وتحدثت بهدوء. مريم: "يبقى صاحب المستشفى دي، والمساهم الأساسي بتاع المستشفى بتاعتنا." آسر باستيعاب: "آه أنا برضه اتهيأ لي إني سمعت اسمه قبل كده." مريم بابتسامة: "أيوه هو ده." آسر بهمهمة: "ماشي، طب يلا عشان أوصلكم؟
هزت مريم رأسها ولحقتها أشرقت. ركبت مريم بجانب آسر وأشرقت خلفهما، وبدأ آسر بالتحرك. بعد مرور عدة دقائق، توقف آسر أمام المبنى السكني وهبط من سيارته لأخذ حقيبتها من الحقيبة الخلفية. هبطت مريم ومعها أشرقت. آسر باستفسار لأشرقت وانشغال: "مش هوصلك ولا إيه؟ نظرت مريم باستفسار لأشرقت هي الأخرى. أشرقت: "هبات مع مريم النهاردة، شكرًا يا دكتور." آسر بابتسامة وهو يعطيها حقيبة مريم: "العفو."
تحركت أشرقت تحمل حقيبة مريم ومفاتيح شقتها وكادت أن تتبعها مريم ولكنه أوقفها. آسر: "مريم." التفتت إليه ونظرت له باستفسار. آسر بابتسامة: "أنا مش معايا رقم ياسين المغربي، أوصله إزاي؟ تذكرت مريم أنها قامت بحذفه وهي تبكي بعدما تركت القصر ولكن مع الأسف هي تحفظه عن ظهر قلب. أملت عليه رقم هاتف ياسين واحتفظ به في هاتفه. مريم بابتسامة سطحية: "تمام كده؟ مش هتعوز حاجة تانية؟ آسر بابتسامة: "هعوز إيه أكتر من سلامتك؟ مريم: "شكرًا."
التفتت مريم وأكملت سيرها نحو المبنى الذي تسكن به تحت أعين آسر الذي يراقبها، وبعد أن دخلت المبنى تحرك بسيارته. دلفت لشقتها بعد أن فتحت أشرقت الباب لها. كانت تنظر لها عاقصة حاجبيها بضيق منها. مريم باستفسار: "مالك فيكِ إيه؟ أشرقت بضيق: "إنتِ مش واخدة بالك إنك اتسرعتي شوية؟ مريم: "لا." أشرقت: "لا اتسرعتي. كان المفروض تاخدي فترة نقاهة مع نفسك من علاقتك بياسين و... مريم بحسرة مقاطعة إياها: "علاقة؟!!
هو أنا وهو كان يجمعنا علاقة؟ مانتي عارفة إللي فيها، من الواضح إنه كان حب من طرف واحد." أشرقت: "تمام من طرف واحد، على الأقل طيب كنتِ تاخدي على ماتنسيه." مريم: "مش هعرف أنساه، أنا فضلت 8 شهور بحاول أنساه بس معرفتش، أنا تعبت يا أشرقت، نفسيتي تعبت ومبقتش قادرة أستحمل أي حاجة." لمعت الدموع بمقلتيها. تنهدت أشرقت باستسلام: "طيب، المهم إنك تكوني سعيدة. أنا بس متضايقة عشان آسر، مش حابة إنك تظلميه."
مريم: "المرة دي بجد. كل حاجة بجد هحاول أسعد آسر لإنه يستحق عشان هو بيحبني وده واضح." رفعت أشرقت حاجبيها بسخط. أشرقت: "وتفسري بإيه إنك قولتيله يقابل ياسين المغربي ويطلبك منه؟ إنتِ كده منتظرة خطوة من ياسين." مريم بنفي: "لا دي آخر خطوة أنا بعملها ناحية ياسين، بوصله من خلالها إنه خلاص خسرني نهائيًا. *أكملت بتهكم* ده لو أنا أفرق معاه أصلًا." أشرقت بعدم فهم: "هو إنتِ إزاي بتحبيه الحب ده كله؟
أنا لو منك بصراحة من الأول ما أحبش حد مطنشني." مريم: "الموضوع ما بدأش من كام شهر عشان ماحبهوش أو أنساه أو أطنشه أيًا يكن، الموضوع من سنين وصعب يتنسي." هبطت الدموع من مقلتيها وحزنت صديقتها لأجلها وقامت بضمها بقوة، وبعد ثوانٍ ابتعدت أشرقت عنها بابتسامة مرحة. أشرقت: "بقولك إيه كفاية نكد، يلا بقى عشان أنا هعملك أكلة حلوة إنما إيه؟ ما أقولكيش."
ابتسمت مريم من مرحها فهي تحاول أن تخفف عنها آلامها للحظات على الرغم من حياتها البائسة. تبدو أشرقت من الخارج مرحة أما بداخلها ألم كبير بعد طلاقها من زوجها منذ سنوات، وبعد ذلك انتقلت إلى بيت خالتها لتعيش معها لتنسى ما حدث. مباشرة كانت دائمًا تلقب زواجها من طليقها بالتجربة الفاشلة وهي على يقين تمامًا أنها ستقابل الشخص المناسب يومًا ما. استفاقت مريم على صوتها. أشرقت: "مش يلا يابنتي؟ مريم بتنهيدة: "تمام."
كادت أن تتحرك ولكنها تذكرت قطتها الصغيرة. مريم باستفسار: "لولي فين؟ أشرقت: "عند خالتي، هجيبها بكرة." هزت مريم رأسها وتبعتها.
قام آسر بركن سيارته في إحدى الأرصفة والتقط هاتفه ضاغطًا على عدة أزرار وحمحم بهدوء ووضع الهاتف بأذنه. كان ياسين يجلس بمكتبه بالمشفى ينظر لبعض الملفات ولكنه انتبه لهاتفه الذي يصدر رنينًا. التقط هاتفه ونظر لذلك الرقم المجهول بهدوء ثم أجاب ولكنه لم يتحدث. تحدث آسر بتوتر عندما توقف الرنين وفُتحت المكالمة. آسر: "ألو، ياسين المغربي؟ ياسين: "مين؟
آسر بتردد: "أنا آسر زميل مريم. كنت محتاج أقابل حضرتك وأتكلم معاك في موضوع يخصني أنا وهي." تحولت ملامح ياسين للاستفهام للحظة يفكر بما يريده ذاك الطبيب ولكن سرعان ما ابتسم على سذاجتها. ياسين بابتسامة هادئة: "أكيد، تقدر تنورني في شركتي بكرة الصبح." آسر: "شكرًا لحضرتك." ياسين ببرود: "العفو." أغلق ياسين المكالمة الهاتفية وظل صامتًا يفكر بما فعلته مريم. تنهد ياسين محدثًا نفسه بهدوء.
ياسين: "لأول مرة تثبتي لي إنك ذكية يا دكتورة." وضع هاتفه جانبًا وعاد ليكمل عمله. في اليوم التالي: يجلس ياسين بمكتبه بالشركة يمسك بيده ملف خاص ببعض أمور الشركة ولكن قطع تركيزه رنين هاتفه. وجده أحد رجاله، فأجاب. : "ياسين بيه، الشخص إللي حضرتك بلغتنا إنه جايلك خلاص دخل الشركة." همهم ياسين ثم أغلق المكالمة ولكن أتاه اتصال آخر قبل أن يعيد هاتفه، وكان عماد، فأجاب. عماد بضيق: "أنا عايز أشوف مريم." ياسين ببرود: "لا."
عماد: "يعني إيه لا؟ بقولك عايز أتطمن عليها." ياسين: "مش هكرر كلامي." أغلق المكالمة الهاتفية، فعماد منذ حصول الحادث وهو يترجاه لرؤيتها ولكنه دائمًا يقابل رجاءه بالرفض. انتبه لصوت طرقات خفيفة على باب الغرفة وبعد ثوانٍ، دخل شخص يبدو متوترًا قليلًا. ابتسم ياسين بهدوء. ياسين وهو يشير لكرسي أمام مكتبه: "اتفضل." هز آسر رأسه وجلس بالمقعد. ياسين: "أهلًا بيك يا دكتور." آسر: "أهلًا بحضرتك."
نظر آسر حوله من ضخامة مكتبه وانتبه عندما دخل ساعٍ يسأله عن ما يريد أن يشرب. آسر: "قهوة سادة لو سمحت." هز الساعي رأسه وخرج من المكتب أما ياسين ظل صامتًا ينظر له بهدوء كالأسد الذي ينظر لفريسته بتصيد كل حركاته. وذلك ما شعر به آسر. قرر أن يبدأ حديثه. آسر بتوتر: "أنا آسف لو أزعجتك، بس أنا مش قادر أستنى." ياسين بهدوء: "اتفضل اتكلم يا دكتور." صمت آسر قليلًا ثم قرر أن يتحدث بشجاعة. آسر: "أنا طالب من حضرتك إيد مريم."
لم يجد أية ردة فعل من ياسين عندما قال تلك الجملة. ياسين بهدوء: "الدكتورة موافقة؟ آسر بابتسامة وثقة: "أكيد." ياسين بابتسامة: "يبقى مبروك." تعجب آسر من موافقته السريعة تلك. آسر باستفسار: "بس كده؟ ياسين باستفسار: "وهو المفروض يبقى فيه إيه تاني؟ آسر بتوضيح: "يعني مش المفروض تسأل عني وبعدها حضرتك تقول رأيك سواء بالموافقة أو الرفض أو أيًا يكن يعني! ياسين بنظرة خالية من الحياة: "طالما الدكتورة هتكون سعيدة، فأنا موافق."
للحظة، شعر آسر بالخوف من نظرته تلك، فهو يشعر أن تلك النظرات ما هي إلا أسهم قاتلة. آسر باستفسار: "وحضرتك عرفت منين إنها هتكون سعيدة معايا؟ ياسين: "طالما هي موافقة يبقى هي شايفة إنها هتكون سعيدة معاك." آسر بتفهم: "فهمت حضرتك، بالنسبة طيب للاتفاق." ياسين ببرود: "دي شكليات، الدكتورة تقدر تتكلم معاك فيها." آسر: "تمام." صمت ياسين ونظر لآسر بهدوء يشعره بأن مقابلتهم انتهت. آسر باستفسار: "خلاص كده صح؟
ياسين: "تقدر تنتظر قهوتك يا دكتور، لو حابب طبعًا." آسر بهدوء: "اسمي آسر." لم يجبه ياسين بل ظل ينظر له بهدوء وتلك النظرات أصبحت تخنقه كثيرًا. قرر أن يرحل، استقام من مقعده. آسر: "طب أستأذن أنا." استقام ياسين من مقعده ووضع يديه خلف ظهره وتحدث بابتسامة هادئة. ياسين: "نورتني يا دكتور." مد آسر يده ليصافحه ولكن ياسين ظل بمكانه لم يتحرك له جفن وهو ينظر لآسر... شعر آسر بعدم ارتياح وقام بسحب يده بإحراج. آسر: "شكرًا لحضرتك."
ياسين ببرود: "العفو."
خرج آسر من الغرفة وهو يشعر بالضيق من تلك المقابلة، أما ياسين فالتفت ونظر باتجاه حائط مكتبه الزجاجي ينظر بشرود للأمطار الشديدة التي تهطل بالخارج. تنظر بشرود للأمطار التي تهطل وهي تقف بشرفة شقتها. أغمضت عينيها لكي تشعر بتلك الأمطار التي تتساقط على وجهها. تتمنى لو أنه معها الآن، يسيران بطريق خالٍ من الناس يتراقصان سويًا تحت المطر. استفاقت مريم من خيالها ذاك وانتبهت لهاتفها الذي يصدر رنينًا. التقطته ووجدته آسر.
مريم: "ألو." آسر: "أيوه يا مريم." مريم: "إنت كويس؟ صوتك ماله؟ حاجة مضايقاك؟ آسر بضيق: "ما فيش." مريم: "في إيه يا آسر؟ ممكن أعرف؟ تحدثت ببعض الأمل: "ياسين رفض؟ آسر بضيق: "مين ده؟ يقربلك إيه؟ تعرفيه منين؟ أنا نفسي أفهم الشخص ده يهمنا في إيه أصلًا؟ أنا حسيت إن الكلام معاه ما كانش ليه لازمة أصلًا." مريم: "إيه اللي حصل؟ قام آسر بسرد ما حدث لها. حاولت مريم كبت شهقاتها عندما تأكدت أنها لا تعني شيئًا بالنسبة إلى ياسين.
آسر: "ألو إنتي معايا؟ مريم بصوت متحشرج: "معاك، معلش بس هقفل وهكلمك مرة تانية عشان مشغولة." أغلقت المكالمة الهاتفية وانهمرت دموعها. وفي تلك اللحظة كان المطر أقل من قطرات دموعها. دلفت أشرقت للشقة وهي تحمل صندوق قطتها وتعجبت عندما رأتها تقف بالشرفة. أشرقت: "مريم." لم تجبها مريم بل كانت تبكي من شعورها بالخذلان. وضعت أشرقت الصندوق جانبًا واقتربت نحو الشرفة. أشرقت: "مريم." التفتت مريم لها وهي تبكي.
أشرقت بقلق: "مالك فيكي إيه؟ بتعيطي ليه؟ وادخلي عشان الجو تلج." خرجت مريم من الشرفة وكانت ملابسها مبتلة نتيجة عن الأمطار الشديدة. أشرقت: "غيري هدومك طيب ونقعد نتكلم سوا." ذهبت مريم لغرفتها لتقوم بتغيير ثيابها، أما أشرقت فاتجهت نحو الشرفة وقامت بإغلاقها وانتبهت لصوت تنبيه صغير يدل على وصول رسالة. قامت بفتح هاتفها وابتسمت عندما رأت ردًا منه على رسالتها "صباح الخير .. هتعمل إيه النهاردة في يومك؟
طارق: "صباح النور .. مش هعمل حاجة، هفضل في المستشفى النهاردة." ردت عليه برسالة. أشرقت: "بالتوفيق." أغلقت هاتفها وابتسمت تتذكر كيف تبادلا الأرقام سابقًا وذلك قبل خروج مريم من المشفى بعدة أيام بحجة احتياجها لبعض المعلومات الطبية منه. ابتسمت بخبث من نجاح خطتها فمنذ ذلك الوقت وهي تحاول أن تشغل وقته ومن الواضح أنه يستجيب لها. استفاقت عندما وصلتها رسالة منه. طارق: "وإنتي .. هتعملي إيه في يومك؟
كادت أن تكتب له ولكنها انتبهت لخروج مريم من الغرفة، فأغلقت هاتفها سريعًا. أشرقت مخفية توترها: "مالك بقى؟ فيكي إيه؟ نظرت لها مريم بحزن وبدأت بسرد ما أخبرها به آسر. نظر طارق لرسالته التي أرسلها لها منذ عدة دقائق ويظهر له أنها رأتها ولكنها لم تجبه، مط شفتيه بعدم فهم وترك هاتفه جانبًا ولكن بعد عدة دقائق رن هاتفه. التقطه ونظر لرقم المتصل ثم أجاب. طارق: "إيه الأخبار؟ آسر: "كان عندك حق...
ياسين المغربي مش سهل، مش بعيد أصلًا يكون عارف إحنا بنعمل إيه." طارق: "بالظبط ده اللي أنا بتكلم فيه .. وعشان كده خلينا مكملين كإننا ما نعرفش أي حاجة عنه." آسر بتنهيدة: "تمام." طارق: "عملت إيه مع مريم؟ آسر: "كله تمام، ما تعرفش أي حاجة ومش واخدة بالها من حاجة أساسًا، عيلة عبيطة، كل اللي يهمها ياسين." طارق بسخرية: "ما تنساش إنها مفتاح انتقامي من ياسين." تنهد آسر ثم صمت قليلًا. طارق: "ساكت ليه؟
آسر: "أنا مش قادر أستحمل .. شايف قاتل صاحب عمري وأخويا قدامي وساكت." طارق: "طب هو صاحب عمرك .. أنا أبقى خاله اللي مربيه." آسر بشر: "هناخد حق هشام .. حتى لو اضطرينا نضحي بمريم في الأول .. موتها هيأثر على ياسين." صمت طارق قليلًا. آسر: "سكت ليه يا دكتور طارق؟ طارق بتنهيدة: "ما فيش." ابتسم آسر بشر وهو يتحرك بسيارته. آسر: "كل ده عشان هي فيها شبه منها جامد؟ بتفكرك بيها صح؟ عشان كده دايمًا متردد ناحية أي قرار بنختاره لمريم؟
صمت طارق وأغمض عينيه قليلًا ثم قام بفتحهما مرة أخرى. طارق: "خلينا نقفل الموضوع ده .. أنا مش هتنازل عن انتقامي منه حتى لو هي هتكون الضحية هي ما تفرقش معايا بحاجة .. اللي راح مني عمره ما يرجع." آسر بهمهمة واستفسار: "ألا صحيح .. أخبار الدكتورة أشرقت إيه؟ طارق باستفسار: "مالها؟ آسر: "خد بالك برده إنها نقطة ضعف لمريم، نقدر نستغلها أو نوصل من خلالها لحاجة."
طارق بنفي: "لا أشرقت ما تعرفش حاجة عن حياة مريم وده اللي فهمته منها، خطة انتقامنا متضمنة شخصين بس ياسين ومريم، يعني ما لناش دعوة بأشرقت." آسر بسخرية: "ماشي يا دكتور طارق." طارق: "هبقى أكلمك وأقولك هنعمل إيه المرة الجاية." آسر: "تمام."
أغلق طارق المكالمة الهاتفية وقام بفتح الدردشة بينه وبين أشرقت لعلها قامت بالرد ولكنها لم ترد. هز طارق رأسه لعله يستفيق من أمور المراهقين تلك. ترك هاتفه جانبًا متذكرًا كيف استطاع جعل آسر صديق هشام المقرب يعود من الخارج ليساعده في الانتقام، فلقد كان آسر صديقًا عزيزًا لهشام حتى وإن لم يظهر كثيرًا في الآونة الأخيرة إلا أنهم أصدقاء منذ الطفولة. أشرقت وهي تربت على كتفها: "اهدي طيب." مريم ببكاء: "إزاي أهدى؟
ده باعني، أنا مكسورة بسببه." أشرقت: "خلاص يا مريم .. ياسين موضوعه اتقفل .. ركزي في اللي إنتي فيه .. إنتي خلاص وافقتي على آسر، يعني خلاص هتحددوا الفرح أهوه ولو في خطوبة كمان هتحددوا وقتها، يعني بقى معاكي شخص تاني احترمي وجوده في حياتك." هزت مريم رأسها وهي تبكي ثم قامت أشرقت بضمها. أشرقت وهي تربت على ظهرها بحنان: "كل حاجة هتعدي ما تقلقيش، وصدقيني آسر هيخليكي مبسوطة .. وبعدين ينفع تعيطي وتلولي هنا؟
انتبهت مريم لما تقول وابتعدت عنها ونظرت حولها تبحث عن قطتها وجدتها بصندوقها تنظر لها ببراءة. اقتربت منها وقامت بفتح القفص واحتضنتها بقوة. ثم استقامت وهي تحملها وعادت لتجلس بجانب أشرقت. أشرقت: "لازم تبدأي تشوفي حياتك، ركزي في الشغل وفي حياتك الجاية وانسى ياسين ده خالص بقى." مريم بصوت متحشرج: "تمام، هعمل كده." في المساء: دلف ياسين لغرفته بالقصر ولم يتفاجأ عندما رأى عماد ينتظره بالغرفة. تجاهله وأكمل طريقه لداخل الغرفة.
عماد: "أنا عايز أروح لمريم." ياسين ببرود دون أن ينظر إليه: "تقدر تكلمها لكن تروحلها لا." عماد: "بس أنا ..... ياسين مقاطعًا له: "عماد .. ارجع لأوضتك." صمت عماد قليلًا. عماد: "إنت ليه بتعمل كده في نفسك؟ نظر له ياسين باستفسار. عماد: "ليه مصمم تبعدها عنك؟ إنت بتحبها يا براء." تقدم ياسين نحوه بنظرات خالية من الحياة. ياسين: "أنا اسمي ياسين .. وأنا مش بحبها وبعدين الدكتورة خلاص اتخطبت." ابتعد عنه وأكمل ما يفعله.
عماد بعدم فهم: "مش فاهم؟ مريم اتخطبت؟ ياسين: "خطيبها لسه كان عندي النهاردة." عماد بتعجب: "كان عندك بيعمل إيه؟ ياسين ببرود وهو ينظر إليه: "كان بيطلب إيديها مني." ذهل عماد من حديثه. عماد بصدمة: "وإنت قبلت عادي؟ لم يجبه ياسين بل أشار له بالرحيل. عماد: "هو إنت بني آدم طبيعي؟ إنت إزاي توافق إنها تبقى لغيرك؟ تجاهله ياسين ولم يجبه ولكن عماد تحدث.
عماد بضيق: "ما أنت قاتل هتفرق معاك في إيه، أحسن برده أهي تكون في أمان بعيد عنك." تركه عماد وخرج من الغرفة، أما ياسين فكان يتصرف كأن عماد لم يكن موجودًا من الأساس. في صباح اليوم التالي: خرجت مريم من شقتها لتذهب للمشفى الذي تعمل به هبطت على الدرج ثم خرجت من المبنى السكني وهنا تفاجأت بوجوده مستندًا بجسده على سيارتها ينتظرها. آسر بابتسامة: "صباح الخير."
مريم بابتسامة هادئة وتعجب: "صباح النور، أنا آسفة على سؤالي ده، بس إنت بتعمل إيه هنا؟! آسر: "قلت أعدي عليكي نروح سوا بما إننا بقينا مخطوبين." حاولت مريم أن تتصنع ابتسامتها واستطاعت ذلك واقتربت منه. قام آسر بفتح الباب لها. ركبت السيارة وهو جلس بجانبها وبدأ بالتحرك. آسر بانشغال أثناء القيادة: "أشرقت ما كانتش بايتة عندك إمبارح برضه؟ مريم: "لا، فضلت معايا اليوم كله وفي الآخر روحت." آسر بهمهمة: "تمام."
ظلت مريم صامتة قليلًا وبعد دقائق قطع صمتها استفساره. آسر: "هنعمل الفرح إمتى؟ نظرت له بتعجب من استفساره، هل ذلك حقيقي؟ آسر: "سامعاني؟ مريم بانتباه: "هاه؟ شوف أنت حابب نعمله إمتى؟ آسر بتفكير: "إيه رأيك في الشهر الجاي؟ تنهدت مريم وتذكرت ذلك اليوم الذي أرادت أن تنتقم فيه من ياسين وأخبرت الصحافة أن زواجها من ياسين المغربي بعد شهر. آسر: "قولتي إيه؟ مريم: "تمام، ماشي." آسر بابتسامة وهو ينظر إليها: "مبروك يا عروسة."
لوهلة شعرت بالتقزز والاشمئزاز من حديثه ذلك، ولكنها أعطته ابتسامة سطحية ونظرت أمامها. عاد آسر ينظر للطريق واختفت ابتسامته وكل ما يشعر به هو الرغبة في الانتقام. وصل الاثنان للمشفى وهبط آسر من السيارة وهبطت مريم أيضًا وعندما توجهت نحو مدخل المشفى تفاجأت به يمسك بيدها. نظرت له مريم بتعجب وعدم فهم. آسر بتوضيح: "عشان الكل يعرف إننا خلاص اتخطبنا." نزعت مريم يدها وتحدثت بنبرة بها بعض العنف.
مريم: "مش لازم تمسك إيدي عشان تثبت للكل إن في بينا حاجة، ممكن نتكلم عادي ونعرف الناس." تركته وسارت للداخل أما هو صر على أسنانه بضيق منها ولحقها. آسر وهو يقف أمامها: "خلاص أنا آسف، ما تزعليش مني." لم تـُجبه مريم ولكنه أصرَّ على أسفه وهنا بدأ بالتحدث عند الاستقبال بصوتٍ عال. آسر: "يا جماعة." أشار للجميع بالتقدم نحوهم ومن ضمنهم أشرقت.
آسر للجميع: "أنا والدكتورة مريم خلاص قررنا نتجوز، فرحنا الشهر الجاي وكلكم طبعًا معزومين."
بدأت التهنئات والمباركات لهما. نظرت مريم لآسر الذي ابتسم لها بلطف يتودد إليها لتعفو عنه. ابتسمت ابتسامة هادئة وعاد كل شيء بينهما كما كان. مرت الأيام وكان آسر يظهر لمريم أنه أكثر إنسان سعيد لقرب زواجه منها. قدم لها خاتمًا ماسيًا هدية منه لها وهي قبلته منه. أشرقت وطارق كانا يدردشان سويًا دون علم مريم بذلك، اختفى ياسين تمامًا من حياتها ولا تعلم ماذا يفعل أو بماذا يفكر ولم تفكر به من الأساس؟
فهو قد تنازل عنها لشخص آخر. وفي يومٍ ما، انتهت مريم في مناوبتها بالمشفى بمنتصف الليل. خرجت من المشفى ووجدت أن الطريق خالٍ من الناس. تنهدت بضيق. مريم: "يا ريتك يا أشرقت ما كنتِ أخذتِ إجازة النهاردة، هروح أنا إزاي بقى؟
فكرت بآسر ولكنه ما زال في مناوبته لا تريد أن تشغله بها. قررت أن تسير قليلًا لخارج المشفى وتتمشى قليلًا لعلها تجد سيارة أجرة. سارت بالطريق الخالي تترقب ما حولها لعلها تجد سيارة تقترب. وبعد خمس دقائق من المشي وجدت سيارة تقترب نحوها. أشارت سريعًا لسيارة الأجرة التي تقترب منها. توقف السائق لها وركبت السيارة. مريم: "عند **** في *****."
هز السائق رأسه لها وبدأ بالتحرك نظرت مريم بهاتفها لعلها تشغل نفسها قليلًا وبعد دقائق قليلة استفاقت مريم عندما توقفت السيارة. تعجبت مريم من وقوف السيارة وشعرت بالرعب أكثر عندما أغلق السائق أبواب السيارة. نظرت مريم له ووجدته ينظر لها بنظرات غريبة تمقتها لأنها تراها في جميع الرجال. مريم وهي تراه يعود للخلف ويقترب منها: "ابعد عني." "وأسيب الجمال ده كله يروح من إيدي؟
لكمته مريم بوجهه ورد لها لكمتها تلك بصفعة قوية على وجهها حاولت مريم أن تهرب منه ولكن أبواب السيارة موصدة. حاولت أن تضربه مرة أخرى وتبعده عنها بأقصى طاقة تملكها ولكنه كان يضربها أكثر في المقابل حتى شعرت أن عظامها قد كسرت. سحبها أسفله وكانت مريم تصرخ بقوة وتحاول إبعاده عنها قدر المستطاع ولكنها لم تستطع. لم ينتبه السائق لياسين الذي كسر نافذة السيارة خلفه. أمسك ياسين السائق بقوة من رأسه وقام بذبحه وهنا صرخت مريم من الرعب لما رأته أمامها وخاصة عندما وقعت جثة السائق فوقها وكان خلف تلك الجثة ياسين المغربي بنظراته الخالية من الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!