الفصل 18 | من 24 فصل

رواية القاتل الراقي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة بركات

المشاهدات
22
كلمة
3,668
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

"القاتل... خائف؟! بارك لها الجميع وهي في حالة ذهول تام مما يحدث لها... لقد أصبحت زوجته... انتبهت لأشرقت التي أمسكت بيدها... نظرت لعينيها التي تهطل الدموع منها... أشرقت ببكاء: "أنا آسفة على اللي إنتي عشتيه ده أ... قاطع حديثها مريم التي سحبت يدها منها بقوة وتحدثت بكره دفين. مريم: " كلكم متفقين عليا؟! كلكم عايزين تدمروني؟! انهمرت الدموع من مقلتيها. مريم: "بطلي دموع التماسيح دي، ما تعمليش نفسك زعلانة عشاني...

كلكم هنا عشان تفرحوا فيا." توجهت بنظرها نحو طارق الذي ينظر لها بحزن. مريم: "وإنت؟! أكيد التسامح ده مش هييجي فجأة كده، لإن إنت الوحيد اللي بتكرهني هنا." استقامت من مقعدها واتجهت نحو باب القاعة بفستان زفافها هاربة لمكان بعيد عن النفاق الذي تشعر به حولها... استقام ياسين من مقعده هو الآخر وابتسم بهدوء للجميع. ياسين: "نورتونا النهاردة... شكرًا ليكم." تركهم وخرج خلف مريم التي أوقفها رجاله بالخارج. ياسين باستفسار: "على فين؟

التفتت له بأعين ممتلئة بالبكاء. مريم بغضب: "على مكان أبعد فيه عنك وعن أمثالك." ياسين بابتسامة هادئة: "إنتي بقيتي زوجتي وللأسف مبقاش في مهرب مني... أشار نحو سيارته. ياسين: "اتفضلي." نظرت له بكره كبير بداخلها ولكنها انتبهت لخروج طارق وأشرقت من القاعة، توجهت نحو السيارة وصعدت إليها وانتظرت قدوم ياسين الذي توقف أمام أشرقت وطارق.

أشرقت ببكاء: "مريم معتقدة إني عملتلها حاجة، أنا مقدرش أعمل حاجة زي دي في صاحبتي، وبعدين أنا مش فاهمة أي حاجة أصلاً، كل اللي أعرفه إنه بيحبها وعايز يتجوزها." نظر ياسين لها بهدوء ولكنه عاد بنظراته نحو طارق الذي يشعر بالضيق الشديد مما يحدث. ياسين بابتسامة هادئة: "أظن إن دكتور طارق عنده كلام كتير محتاج يوضحه ليكي."

تركهم وصعد بجوار مريم التي تنظر أمامها ولا تنظر حتى لصديقتها التي بدأت تشعر بالانهيار.. بعدما تأكد من صعود عماد لسيارة أخرى خلفهم مع أحد رجاله، أمر سائقه بالتوجه للقصر وامتثل لأمره.. أما مريم كانت شاردة مما حدث.. لم تكن تلك الحياة التي تتمناها يومًا.. كانت تتمنى حياة سعيدة فقط.. كانت تريد أن تنشئ أسرة صغيرة مع زوج لطيف لها.. أسرة تعوضها عما فقدته.. ينظر لها ياسين بطرف عينيه، لقد بعثر بكائها مساحيق التجميل التي تضعها بوجهها ويوجد خطان باللون الأسود على وجنتيها الناعمتين.. انتبه عندما وصلته رسالة بهاتفه...

"لاقيناه"... أغلق ياسين هاتفه بعدما قرأ الرسالة النصية التي أرسلها أحد رجاله له.. ثم عاد ينظر لها مرة أخرى.. يراقبها وهي تمسك الورقة بيدها بقوة.. كأن هناك أفكار كثيرة متزاحمة بداخلها.. ظلا هكذا طوال الطريق لم يتحدث أحدهما للآخر مطلقًا.. بمرور الوقت...

توقفت سيارة ياسين أمام باب القصر وترجل منها وتوجه نحو مريم التي ظلت جالسة بالسيارة.. فتح الباب بالجهة الموجودة بها ومد يده لها.. ظلت صامتة قليلًا ولكنها أزاحت يده عنها وهبطت هي الأخرى بوجه بائس وغاضب... تجاهل ياسين فعلتها تلك ودخل القصر بجانبها وهنا كانت جميع الخادمات يقفن صفًا واحدًا يرحبن بسيدة القصر... لم تبدِ مريم أية ردة فعل تذكر واعتبر ياسين أن صمتها ذلك وقاحة ليس إلا. ياسين

بابتسامة هادئة للخادمات: "شكرًا ليكم." تأففت مريم وقلبت عينيها وتركته وصعدت للأعلى وتبعها ياسين بهدوء يترقب صعوبة صعودها لدرجات سلم القصر بسبب ثوب الزفاف... وعندما أصبح بجانبها مد لها يدها مرة أخرى. ياسين: "اسمح لي أساعدك." تأففت بحنق ونظرت له قليلًا ولكنها بالنهاية استسلمت وأعطته يدها... أسندها وقامت بإمساك جزء من ثوبها بيد واليد الأخرى تمسك بيد ياسين الخشنة القوية... لماذا تشعر بالدفء هكذا.. إنه يمسك بيدها فقط!!

نظرت له بطرف عينيها وجدته ينظر أمامه ولا ينظر إليها، فقط يتحكم بخطواته وفي ذات الوقت ينتبه لخطواتها وحذر في أن لا تتعثر بأحد الأدراج.. التفتت لتنظر أمامها مرة أخرى.. بماذا تفكرين مريم؟! أتفكرين بقاتل؟!

وصلا للطابق الذي يوجد به غرفتهما، أبعدت يدها من يده وسارت بالممر المؤدي لغرفتها القديمة وكان ياسين يتبعها كظلها، توقفت أمام غرفتها وحاولت فتح الباب ولكنه لا يفتح.. حاولت فتحه مرة أخرى ولكنه لا يفتح، نظرت بغضب لياسين الذي يقف خلفها وينظر لها بهدوء. مريم: "افتح الباب." ياسين: "ليه؟ مريم: "هو إيه اللي ليه؟! بقول لك افتح الباب." ياسين: "ما أنا عايز أعرف السبب، ليه أفتح لك باب الأوضة دي؟

حاولت أن تتحكم بغضبها ولكنها لم تستطع. مريم بغضب: "ما هو لو إنت ما فتحتش الباب، أنا هنام فين سيادتك؟! ياسين بابتسامة هادئة: "معايا." مريم بغضب وهي تقترب منه: "إنت قليل الأدب ووقح." تحولت معالم ياسين من الهدوء إلى الغضب الشديد من أسلوبها غير اللبق بتاتًا.. أمسكها بقوة من ذراعيها وقربها إليه أكثر. ياسين بتحذير: "أنا لصبري حدود، وبلاش تختبري صبري.. وإنتي عارفة كويس أنا هاعمل إيه؟

اتفضلي روحي لأوضتنا وأنا دقايق وهاحصلك، في لبس ليكي موجود هناك." ابتعد عنها وتركها عائدًا للأسفل... أما هي في ذاك الوقت كانت تريد أن تصرخ به بقوة.. فهي ليست في مزاج جيد أن يوبخها أحد.. فهي ضحية اليوم.. كانت أشرقت تنظر إليه بمزيج من الصدمة والمفاجأة مما تسمعه. طارق: "أنا في الأول كنت هاستغلك بس رفضت ده كله.. إنتي بنت كويسة وأنا اتشدّيت ليكي، وكنت على قد ما أقدر باحاول أبعدك عن أي حاجة تأذيكي."

أشرقت بعدم استيعاب: "وإنت فاكرني هأصدقك؟!! إنت عارف إنت عملت إيه؟! صرخت بوجهه. أشرقت: "إنت خليتني أخسر صاحبتي، أختي اللي ما خلفهاش أبويا وأمي... هي الوحيدة اللي كانت معايا." بدأت بالبكاء وكاد أن يربت على كتفها ولكنها صرخت به. أشرقت: "إياك! ...

إياك تقرب مني.. أنا كنت غبية وساذجة لما قررت إني أدي لنفسي فرصة تانية.. عشت نفسي في أجواء المراهقين وقلت ما فيش مشكلة أهو أعيش في قصة حب جديدة وأبدأ من تاني كإني لسه بنت صغيرة.. بس للأسف اتأكدت إنكم كلكم شبه بعض.. نسخة واحدة." طارق بتوضيح: "أشرقت افهميني أ... أشرقت بصراخ وهي تقاطعه: "أفهم إيه؟! هاه؟! أفهم إيه؟! ...

إنت عايز تنتقم لمجرد اعتقادك إن صاحبتي السبب في موت ابن أختك.. وياسين المغربي يبقى السبب الرئيسي في موته.. تقوم تنتقم إزاي؟! تستغلني أنا عشان تنتقم من صاحبتي." ابتسمت بألم واستأنفت حديثها. أشرقت: "بس برافو عليك، خليتني أخسر صاحبتي.. شكرًا." ابتعدت عنه وحاولت أن تهدأ بسبب ما حدث.. صعدت لسيارتها والتقطت هاتفها وبدأت بالاتصال بمريم مرات تلو الأخرى ولكن لا توجد إجابة...

أرسلت لها رسالة نصية.. "صدقيني أنا ما عملتش حاجة".. تحركت بسيارتها تاركة طارق ينظر أمامه بضيق مما يحدث... بمرور الوقت.. توقف ياسين أمام غرفته وطرق الباب بهدوء وبعد عدة ثوانٍ دخل الغرفة.. تعجب من جلوسها بفراشه بثوب الزفاف فهي لم تبدله. ياسين: "لسه ما غيرتيش؟! رفعت رأسها نحوه ونظرت له بهدوء، ولكنها لم تجبه.. اقترب منها ياسين وأعطاها هاتفها. ياسين: "اتفضلي، كنتي سايباه هناك." أمسكت بهاتفها وقامت بوضعه بجانبها.

ياسين: "الدكتورة صاحبتك، ما كانتش تعرف أي حاجة بخصوص اللي بيحصل." تنهدت تنهيدة بسيطة وبدأت بالتحدث. مريم باستفسار: "ممكن أسألك سؤال؟ ياسين: "اتفضلي." استقامت من الفراش وفتحت يدها التي توجد بها الورقة التي أرسلها آسر إليها. مريم: "إنت اللي كتبت دي؟ إنت عملت حاجة في آسر صح؟ ياسين ببرود: "اتهامك ليا قاسي يا زوجتي العزيزة." مريم برجاء: "أرجوك رد عليّ، طمني." ياسين: "مع الأسف مش أنا اللي كتبتها."

مريم ببكاء: "يعني كل اللي أنا عايشاه ده بسبب ناس مؤذيين غيرك." اقترب منها بضع خطوات حتى صارت المسافة بينهما قليلة جدًا. ياسين وهو ينظر بعمق عينيها: "اتقبلي الواقع، مش أنا الوحيد اللي بأذي.. الناس كلها مؤذية بس بمراحل."

ظلت تشهق شهقات بسيطة وأبعدت بناظريها عنه ولكنه رفع يده وأمسك بذقنها ليجعلها تنظر إليه مرة أخرى.. نظرت إليه بأعين باكية.. كانت نظراته لها في تلك اللحظة دافئة وهو يقوم بمسح دموعها المنهمرة.. يتأملها بهدوء وهي تنظر إليه بالمقابل...

قرّب ياسين وجهه من وجهها وبدأ بتقبيلها برقة، أما مريم فقد كانت في صراع مع عقلها وقلبها، فهي في يوم من الأيام كانت تتمنى أن تصبح زوجته وتبقى معه بنفس الغرفة والفراش.. كان يومًا ما هو اختيارها الوحيد.. لكنه الآن ومع الأسف هو قاتل بالنسبة إليها.. استفاقت عندما شعرت به يقوم بفتح سحّابة ثوبها وابتعدت عنه سريعًا، نظر لها ياسين باستفسار وهو يحاول استعادة هدوئه.

مريم بغضب: "إياك تقرب مني مرة تانية، أنا يستحيل أبقى زوجة قاتل." ياسين بهدوء: "إنتي بالفعل بقيتي زوجتي." مريم: "إنت بتحلم." ياسين بابتسامة هادئة مع استفسار: "طب ليه ما رفضتيش؟! كان ممكن ترفضي إننا نتجوز من البداية." مريم: "إنت استغليت صدمتي، وخليتنا نتجوز." ياسين: "بالعكس، إنتي كنتي موافقة على جوازك مني، أو على الأقل في حاجة جواكي منعتك ترفضي جوازنا."

اقترب منها وكادت أن تبتعد إلا أنه أمسك بكتفيها وقربها منه أكثر وتحدث ببرود وهو ينظر بعمق عينيها. ياسين برقي اعتادته منه قبلًا: "أنا اتجوزتك عشان ما حدش يقول عنك كلمة وحشة، وأنا ممكن أستغل إنك زوجتي أسوأ استغلال وهو إني آخد منك حقي حتى لو هاغتصَبك.. بس دي مش أخلاقي أبدًا... أنا مش بالوحشية اللي تخليكي تبصيلي بالنظرة دي. ابتعد عنها وكادت أن تجيبه إلا أنه قاطعها بهدوء. ياسين مكملًا حديثه:

أنا سايبك على راحتك، ويوم أما أقرب منك هيكون برغبتك إنتي مش أنا. استفزها حديثه ذاك. مريم بغضب: إنت حتى ماجبتش سيرة الطلاق.. مش إنت المفروض متجوزني عشان ماحدش يقول كلمة وحشة عليا؟ يبقى الموضوع ده يكون فترة وبعدها نتطلق. ياسين بنظرات خالية من الحياة وهو ينظر بعمق عينيها: الأسلم ليكي إنك تكوني على ذمتي. ضحكت باستهزاء على ما يقوله لها. مريم: وده من إمتى؟ هو مش إنت كنت دايمًا بتبعدني عنك؟ بدأت تتحدث بغضب مع بكاء:

جاي دلوقتي تفتكرني وتقول إن الأحسن ليا إني أبقى مراتك؟ إنت بتتكلم بجد؟ ياسين باستفسار: حددي كلامك، إنتي بتعاتبيني دلوقتي على إني ياسين اللي إنتي بتحبيه ولا ياسين القاتل؟ مريم وهي تقترب وتنظر في عمق عينيه بغضب: ياسين اللي بحبه مات لما عرفت إنه قاتل. ياسين: يبقى مالكيش الحق إنك تعاتبيني، اللي فات حاجة، واللي جاي حاجة تانية يا زوجتي العزيزة. مريم بغضب: أنا مش مراتك، أنا اسمي مريم. ياسين بابتسامة هادئة:

وأنا ياسين المغربي. ضغط بقوة على أسنانه عندما نطق تلك الكلمة: زوجك. سئمت من الجدال معه بخصوص أمر زواجهما وأعطته ظهرها بضيق من حديثه. ياسين وهو ينظر لظهرها العاري: أظن من الأفضل إنك تغيري هدومك يا مريم عشان ننام. تأففت ثم عادت ونظرت إليه. مريم: مش لاقية دولابك. تحولت ملامحه للاستفسار. مريم: أنا قعدت أدور على دولابك مالقتهوش عشان كده ما غيرتش. ياسين بابتسامة:

اعذريني، الغلطة غلطتي، ماحبتش حد من الخدم ييجي يساعدوكي أحسن يزعجونا وإحنا بنتكلم، اتفضلي ورايا. توجه نحو إحدى الغرف الداخلية وهي تبعته، وقام بفتح رف خشبي عملاق ملصق بالحائط والذي تبين أنه ليس بحائط إنما هو خزانة ملابس. ياسين: تقدري تغيري هدومك، وأنا في انتظارك بره. مريم باعتراض: أكيد مش هلبس اللبس ده، دي قمصان نوم وحاجات غريبة. نظر ياسين نحو الملابس المعلقة ثم عاد ونظر لها مرة أخرى. ياسين:

الوقت مكنش يسمح إني أجيبلك اللبس اللي إنتي عايزاه، ده المتاح حاليًا، ولو مش حابه تلبسي حاجة فيهم يبقى نامي بالفستان اللي إنتي لابساه.

تركها وغادر الغرفة أما هي تأففت بضيق من ذلك. أخذت قميصًا أبيض رقيقًا بخيط رفيع بالكتف وارتدته على مضض بعدما نزعت ثوبها. بعد مرور دقائق قليلة، أخرجت رأسها من داخل الغرفة تبحث عنه بالأرجاء محرجة من وجوده. انتبهت له يجلس بالفراش يمسك كتابًا منغمسًا في قراءته. اقتربت بهدوء نحو الفراش واختبأت أسفل الغطاء بجانبه وحاولت أن تبتعد عنه حتى تكون بطرف الفراش. أعطته ظهرها وظلت مستيقظة خوفًا مما يمكن أن يفعله أثناء نومها. شعرت به

يضع الكتاب بجانبه واستلقى بالفراش ولم تشعر بشيء بعد ذلك. التفتت للخلف بهدوء وجدته معطيًا إياها ظهره يبدو أنه نائم. ظلت تفكر بما حدث لها اليوم. لقد كان يومًا طويلًا وشاقًا بالنسبة إليها والذي انتهى بوجودها مع قاتل في فراش واحد. حاولت أن تقاوم النوم الذي يسيطر عليها منذ أن وضعت رأسها بالوسادة ولكن لخوفها منه ظلت مستيقظة مترقبة لحركاته. ظلت هكذا حتى الصباح. ذبلت عينيها بسبب مقاومتها للنوم ولكنها انتبهت لياسين عندما سمعت

أنينًا منه وهو نائم. التفتت خلفها بهدوء ووجدته يتصبب عرقًا لقد كان يئن وهو نائم كأنه يتعذب. كابوس. كان براء يحلم بذاك المشهد الذي لن يفارقه طيلة حياته. والدته وهي تغتصب وتذبح أمامه، ووالده الذي طعن أمامه من صديقه. ولكن تلك المرة رآه جمال مختبئًا أسفل الأريكة سحبه عنوة عنه وبدأ براء بالصراخ والبكاء. رفع جمال السكين عليه ولكن براء حاول مقاومته والابتعاد عنه ولكن جمال كان يمسكه بقوة.

ولكنها هزت رأسها بالنفي، هزت الخادمة رأسها هي الأخرى، ولكنها تذكرت أمرًا. الخادمة: "ياسين بيه بيفكرك بميعادك معاه، هيكون بعد ساعتين من دلوقتي." مريم بابتسامة: "أكيد ما نسيتش."

شعرت الخادمة بإحراج من نبرة حديثها تلك وأكملت عملها. أما مريم فقد تركتهن وذهبت للحمام. بعد أن انتهت من الاستحمام، كانت قد انتهت الخادمات من ترتيب ثيابها. توجهت للغرفة ونظرت للثياب الموجودة بها، فكلها كانت من أغلى الماركات العالمية. لمست الأقمشة التي تخص بعض ثيابها، فقد كانت ناعمة ولطيفة وراقية! يريدها أن تبدو مثله!

حسنًا إذًا، لك ذلك. انتقَت أروع الثياب لديها وبدأت بارتدائها، وعندما خرجت من الغرفة رأت العديد من مساحيق التجميل تزين تسريحة الغرفة، لقد قام بشراء كل ما يلزم لأجلها. عقصت حاجبيها قليلًا وأردفت بتمتمة وضيق. مريم: "قاتل راقي." بدأت بتجهيز نفسها، وأثناء التجهيز انتبهت لهاتفها الذي تضيء شاشته ثم تنطفئ مرة أخرى. تنهدت بهدوء عندما رأت أشرقت تتصل بها. التقطت هاتفها وقررت أن تجيب. مريم: "ألو." أشرقت بارتياح: "مريم!

أخيرًا رديتي! صدقيني أنا ما عملتش أي حاجة يا مريم، أنا عمري ما أذيكي، إنتي أقرب حد ليا، أنا ما كنتش أعرف أي حاجة." لم تجبها ولكن ظلت صامتة. أشرقت: "إنتي ساكتة ليه؟ ردي عليا." مريم باستفسار: "طالما إنتي ما كنتيش تعرفي حاجة، ليه كنتي مخبية عني إن في بينك وبين دكتور طارق ده حاجة؟ أشرقت: "أنا لقيتك مش بتطيقيه، فما حبتش أضايقك، وكنت هحكيلك إمبارح على كل حاجة فعلًا، صدقيني ده كل اللي حصل." ظلت صامتة ولكن أزعج صمتها أشرقت.

أشرقت: "ما تفضليش ساكتة كده، أرجوكي ردي عليا." مريم بتنهيدة: "تمام يا أشرقت، حصل خير." أشرقت باستفسار: "بجد؟ مريم: "آه بجد، خلاص ما فيش مشكلة، أنا آسفة إني شكيت فيكي." أشرقت: "إحنا ما فيش بينا أسف يا مريم، إنتي صاحبتي وأختي وكل حاجة في حياتي." كادت أن تتحدث مريم ولكنها انتبهت لطرقات على الباب. قامت بفتح الباب ونظرت للخادمة التي تقف أمامها. الخادمة: "السواق مستني حضرتك تحت." هزت مريم رأسها بهدوء ثم رحلت الخادمة.

أشرقت باستفسار: "في إيه؟ مريم: "لا ما فيش، ورايا ميعاد مع ياسين." أشرقت: "أنا لحد الآن مش مصدقة إنكم اتجوزتوا." مريم بشرود: "ولا أنا يا أشرقت، ولا أنا، هقفل معاكي دلوقتي وهرجع أكلمك مرة تانية." أشرقت: "مستنياكي."

أغلقت المكالمة الهاتفية معها وخرجت من الغرفة. بعد مرور عدة دقائق كانت تجلس بسيارة ضخمة، وهي واحدة من إحدى سيارات ياسين، تنظر للخارج بشرود. تشعر أنها تائهة، تحتاج أن ينقذها أحد مما تعيش به. تشعر أن حياتها تحت التهديد طالما هي متواجدة معه تحت سقف واحد. انتبهت للسائق الذي أوقف السيارة أمام أحد البيوت. مريم باستفسار للسائق: "إحنا فين؟ السائق: "إحنا في المكان اللي ياسين بيه أمر إننا نكون فيه."

تعجبت من حديثه ولكنها انتبهت لخروج ياسين من البيت الذي توقفت السيارة أمامه. فتح باب السيارة لها. لم تهبط ونظرت إليه باستفسار. ياسين ببرود مجاوبًا على السؤال الذي يدور بعقلها: "أكيد مش ده البيت اللي هقتلك فيه، انزلي." هبطت من السيارة وتبعته لداخل البيت، وعندما دخلت غرفة خلفه وهنا شهقت بفزع عندما رأته. رأت آسر مكبلًا بالحائط وجسده ينزف ويوجد بوجهه بعض الكدمات. ياسين بأمر لمريم: "خدي حقك منه."

رفع آسر رأسه بإرهاق ونظر لمريم الواقفة أمامه. آسر بألم: "الحقيني يا مريم، خطفني وما خلانيش أتجوزك عشان هو يتجوزك." ارتعش جسدها ونظرت لياسين بشك، هل معقول فعل ذلك؟ ولكن ملامحه كانت هادئة. عادت تنظر نحو آسر مرة أخرى. آسر برجاء: "مريم، ما تسيبنيش كده." أغمض آسر عينيه بإرهاق، وشعرت بالفزع ليس لأجل ما تراه أمامها، فمن الواضح أنه تم ضربه بشدة. مريم بغضب لياسين: "فكه، هو ما يستحقش اللي عملته ده."

ياسين ببرود: "لا، يستحق، خدي حقك منه." مريم: "إنت مين إنت عشان تحكم على الناس؟ بقولك فكه." تجاهلها ولم يجبها، غضبت من تجاهله لها واقتربت نحو آسر ولكن توقف أمامها رجال ياسين. مريم بغضب لياسين: "خليهم يعدوني." أشار لهم ياسين بعينيه للابتعاد فابتعدوا. بدأت مريم بفك قيد آسر من خلال المفاتيح المعلقة بالغرفة، حتى وقع أرضًا. حاولت أن تقوم بإسناده ولكنها لم تستطع. تأففت ونظرت لياسين تطلب منه المساعدة. ياسين بغضب: "قومي."

مريم بإصرار: "لا، لازم يخرج من هنا، وأنا وإنت بينا كلام كتير هنتناقش فيه بعد ما نخرج من هنا." ياسين: "مش هيخرج من هنا." تركت مريم آسر ملقى أرضًا وبدأت بالتحدث بغضب وصراخ. مريم: "لا هيخرج، إنت مين إنت عشان تحبسه هنا؟ ولو ما خرجش من هنا، أنا هفضل معاه ومش هسيبه." أشار ياسين لرجاله بالخروج وخرجوا من الغرفة واستأنف حديثه. ياسين باستفسار وهدوء: "أسمي إصرارك على خروجه من هنا ده إيه؟

مريم بغضب: "سميها زي ما تسميها، ما فيش قتل بعد كده، وكل قاتل لازم ياخد جزاءه، هي مش سايبة." ياسين: "إنتي بتتكلمي عني ولا عنه هو؟ تحولت ملامحها للاستفسار ولكنها استأنفت بغضب بعدها. مريم بإصرار: "آسر مش قاتل، أنا بتكلم عنك إنت." ياسين: "في الفترة الأخيرة كنت بدأت أعترف بذكائك لكن مع الأسف إنتي بقيتي تثبتيلي عكس كده تمامًا." مريم: "تقصد إيه يعني؟ تقصد إني غبية؟

كاد ياسين أن يتحدث ولكنه تفاجأ من آسر الذي أمسك بمريم ووجه السلاح الناري نحو رأسها. صرخت مريم من فعلته تلك وشعرت بالفزع عندما تحدث بتهديد. آسر: "خرجني من هنا وإلا هقتلها."

نظر له ياسين بهدوء لبعض الوقت، ولكنه ابتعد عن طريقه وأفسح له المجال. تحرك آسر بمريم الخائفة والتي تنظر في أعين ياسين الغاضبة. كان آسر حريصًا على أن لا يعطي ياسين ظهره أثناء خروجه وأمر ياسين رجاله بالابتعاد عنه. وعندما وصل آسر نحو باب المنزل كان أحد رجال ياسين يأتي خفية من خلفه وأمسك بيد آسر ورفعها بالهواء وهنا فقط ابتعدت مريم بسرعة عنه ولكنها لم تنتبه لآسر الذي يصوب السلاح نحوها أثناء هروبها نحو ياسين. أطلق آسر النار

وهنا أمسك ياسين بمريم واحتضنها وأعطى ظهره لآسر سريعًا. استقرت مريم بأحضان ياسين وهي تبكي بقوة على ما حدث، أما هو فكان يربت على رأسها بهدوء. قتل رجاله آسر ولكن مريم ظلت مختبئة بأحضانه خوفًا مما ستراه إذا خرجت منه. وبعد ثوانٍ قليلة شعرت مريم بأن ياسين يسحبها لتقع معه أرضًا. نظرت له بعدم استيعاب وانتبهت لتلك الدماء التي تسيل من جسده وبالتحديد أسفل ظهره لتتأكد أن الرصاصة التي أطلقها آسر قد أخذها ياسين عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...