"لا ترحلي، فرحيلك بمثابة رحيل أنفاسي عني." قبل وقت قصير: ينظر ياسين لمكان خروج مريم، فهي لم تعد حتى الآن. انتبه لذاك الشخص الذي يحدثه: "الحفل جميل وضخم يا ياسين بيه، ده كمان في بعض الصحافيين موجودين هنا." هز ياسين رأسه له بهدوء، ثم عاد ونظر نحو مكان خروجها مرة أخرى ينتظر أن تعود، ولكنه شعر أنه ينتظر كثيرًا. لماذا اختفت؟ ذهب نحو عماد واستفسر عنها بهدوء. ياسين: "الدكتورة مريم فين؟ تحدث عماد بامتِعاض
وهو لا ينظر له: "قالتلي إنها هتخرج تتمشى بره القاعة شوية." هز ياسين رأسه ثم خرج من القاعة ولحقه عدد من رجاله حماية له من متابعة الصحافيين له، وهنا كاد أن يصطدم بخطيبة هشام التي قابلته للتو. رضوى: "أنا آسفة."
هز ياسين رأسه لها ثم أكمل سيره بحثًا عن مريم حول القاعة. نظر حوله كأنه تائه، ولكنه لمح حذاءها الذي كانت ترتديه موجودًا بجوار المسبح. اقترب ياسين من المسبح يبحث عنها بعينيه، وهنا رآها تصارع أسفل المياه للنجاة بحياتها. قام بخلع حذائه سريعًا وخلع سترة حلته الراقية، وفي ذات الوقت حاولت الصحافة الاقتراب منه ولكن كان يمنعها حرسه الخاص. قفز في المياه بقوة متجهًا نحوها بسرعة. تحاول أن تقاوم الغرق ولكنها لم تستطع. فقدت التنفس
وبدأت بإغلاق عينيها، وآخر ما رأته هو غوص أحدهم بالمياه بقوة، وآخر وجه رأته كان وجهه هو.. "ياسين المغربي". اقترب ياسين منها بسرعة وعندما وصل لها حملها بين يديه وعاد لسطح المياه. صعد سلم المسبح وهي بين يديه وقام بوضعها أرضًا. نظر الحرس نحو ما يحدث، وهنا استغل الصحافيون انشغالهم بالحدث وهجموا فجأة على ياسين المغربي الذي يضغط بقوة على صدر مريم لعلها تتقيأ المياه التي ابتلعتها، ولكن لم يحدث شيء. أمسك الحرس الصحافة
وأبعدوهم مرة أخرى عن ياسين، وحاول ياسين عدة مرات تكرار فعلته ولكن عندما لم يجد أي نتيجة اقترب منها وقام بعمل تنفس صناعي لها. وهنا ثار جدل الصحافيين والذين على تجمعهم وأصواتهم العالية في الأسئلة المستمرة، خرج ضيوف الحفل لذلك المكان ويشملهم طارق وهشام ورضوى التي صُدمت مما يحدث. هل هي من تسببت في ذلك؟
اقترب هشام سريعًا نحو ياسين ولكن منعه من الاقتراب بعض الحرس. هشام بغضب: "وسع كده أنت وهو، أنا دكتور."
لكن لم ينفذ قوله أحد، ولم يجبه أحد. كان يعطيها تنفسًا صناعيًا ويقوم بالضغط على صدرها بيديه الاثنتين، حتى تقيأت جميع المياه التي ابتلعتها وشهقت كأنها عادت للحياة مرة أخرى. ظلت تسعل بقوة، وهنا جعلها ياسين تستند على كتفه وربَّت على ظهرها حتى تهدأ. كان الجميع ينظر لهما، وهشام يحاول التماسك لأن هناك شخصًا غيره يحتضنها. أما بالنسبة لرضوى فهي لم تصدق تمامًا ما فعلته بيدها. كانت ستقتلها!
لكنها لم تكن تعلم أنها تستطيع السباحة. أما بالنسبة لطارق فكان يقف بهدوء واضعًا يديه في جيب بنطاله وينظر لما يحدث ببرود. أما بالنسبة للصحافيين يحاولون تغطية الحدث الرائع والذي سيكون خبر الموسم كما يقولون. عندما هدأت ابتعدت عنه قليلًا وتقابلت أعينهما. كان ينظر لها بنظرات لم تراها قبلًا، نظرات تائهة، ولكن عندما رأى أنها بخير، عادت نظراته للبرود والجدية. ياسين باستفسار: "بقيتي كويسه؟
هزت رأسها له بهدوء، ولكنها كانت تشعر بالدوار قليلًا واستندت مريم أخرى على كتفه بإرهاق. استقام ياسين وحملها بين يديه، وهنا ثار الصحافيون أكثر. فمن تلك المجهولة التي يحملها ياسين المغربي بين يديه؟ هل وقع الأربعيني الجذاب في الحب؟
انهالت الأسئلة عليه وهو يحملها، ولكن الفاصل بينه وبينهم كان رجاله الذين صنعوا ممرًا له لكي يخرج من ذلك المكان. مستندة برأسها على صدره تقاوم فقدانها للوعي. أغمضت عينيها ثم جاءت ذكراها المشوشة مرة أخرى. يحملها وهي تحاول أن تنظر لوجهه ولكنها لا تستطيع أن ترى وجهه. فتحت عينيها ونظرت لوجه ياسين الخالي من المشاعر. استسلمت وفقدت وعيها. وصل ياسين نحو سيارته وقام أحد الحرس بفتح الباب له وقام بوضعها بالخلف وجلس بجانبها وجعل رأسها مستندًا على فخذه، وأعطاه حارس سترة حلته والتي قام بتغطية مريم بها. وأمر الحرس بإيصال عماد فقد انتهى الحفل، ثم أمر سائقه بالتحرك. تقف بجانب القاعة بوجه شاحب وتنظر أمامها بشرود لا تصدق. كيف فعلت ذلك؟
انتفضت عندما وضع أحدهم يده على كتفها. طارق بتعجب: "مالك يا رضوى؟ في إيه؟ نظرت له وبدأت بالتحدث وهي تجهش بالبكاء. رضوى: "أنا مكنش قصدي." طارق: "إهدي وفهميني إيه اللي حصل؟ نظرت له وهي تبكي، ثم سردت له ما حدث. أما هشام كان يقف بالخارج ينظر لمكان خروج سيارة ياسين بغضب. كيف يلمسها أحد غيره؟ لقد تقابلت شفتيهما! قبض يديه بقوة حتى برزت عروقه، يقوم بالوعيد لمريم وياسين ذاك. طارق: "إهدي طيب، إهدي."
رضوى ببكاء: "أنا ماكنتش أعرف إنها مابتعرفش تعوم، هي استفزتني، أنا كل ده كنت فاكراها مكسوفة تدخل عشان هدومها مبلولة مش أكتر. ماكنتش أعرف إنها بتغرق، أنا عمري ما أذيت حد. أنا مش قادرة أتعايش مع اللي أنا عملته ده يا أونكل." ضمها طارق وقامت بالتربيت على ظهرها يهدئها قليلًا. طارق: "هي خلاص بقت كويسه، *حاول أن يلطف الحديث قليلًا* اللي زي دي عاملين زي القطط بسبع أرواح بيعافروا عشان يمسكوا في الحياة."
قال تلك الجملة لعلها تضحك قليلًا ولكن محاولته باءت بالفشل، تقابلت نظراته مع أعين هشام الذي ينظر لهما باستفهام. هشام باستفسار: "في إيه؟ مالها؟ طارق: "أعصابها تعبانة شوية، روح أنت وأنا هوصلها." هز هشام كتفه بلامبالاة، ثم خرج من القاعة. في القصر:
يصعد سلالم القصر وهو يحملها بين يديه، وخلفه عماد القلق على مريم كثيرًا، ويحمله أحد رجال ياسين وخلفه الآخر يحمل كرسيه المتحرك، وخلفهم بعض الأطباء الذين طلبهم ياسين من مستشفاه لإنقاذها. ساعدته الخادمات بفتح باب غرفتها ووضعها على فراشها بهدوء، ثم عاد ونظر للخادمات والأطباء. ياسين بهدوء: "خدوا بالكم منها كويس *وجه حديثه للأطباء* لما تخلصوا امشوا."
هز الأطباء والخادمات رأسهم امتثالًا لأمره، ثم خرج من غرفتها متجهًا لغرفته لتغيير ثيابه المبتلة. بدأت الخادمات بتغيير ثيابها المبتلة أولًا، بعد أن خرج الأطباء من غرفتها وقاموا بالاهتمام بها، ثم بعدها دخل الأطباء مرة أخرى للغرفة لفحصها للتأكد من أنها بخير. أما بالنسبة لعماد فكان بغرفته قلقًا على مريم ولكنه مطمئن قليلًا لأنها استفاقَت كما رأى هناك، ولكن ما تعجبه هو إصرار ياسين على إنقاذها، كأنه كان يرجوها أن تستيقظ حتى
استيقظت. عكف عماد حاجبيه بامتِعاض لمجرد اعتقاده أن ياسين منجذب نحو مريم. ولكنه قاتل، يحب أن يخاف عليها منه أكثر. مر الوقت وهي نائمة وجسدها متصل ببعض أجهزة المؤشرات الحيوية للتأكد من أنها بخير وهناك مغذٍّ موصل بجسدها أيضًا. ولكنها لا تشعر بأي شيء حولها وكل ما تراه الآن وهي نائمة هو حلمها الذي رأته وهي بالمياه وهي تفقد حياتها. تمد يدها لها أما هي كانت ترتدي حذاءها بتعجل.
: "يلا هنتأخر." مريم بصوت طفولي: "استني، الجزمة مش عارفة أربطها." نظرت لها أختها بهدوء ثم ضحكت ضحكة خفيفة على حالها، اقتربت منها وهبطت أرضًا وقامت بربط حذائها. بابتسامة لطيفة: "كده خلاص ربطنا الجزمة، يلا بينا ماما وبابا مستنيين تحت." مريم بسعادة طفولية: "يلا."
استقامت أختها ومدت لها يدها بابتسامة لطيفة وقامت مريم بمد يدها الصغيرة ليدها ولكنها اختفت. استيقظت مريم من حلمها ووجدت نفسها في غرفتها بالقصر. وجسدها موصولًا بالأجهزة، ولم تنتبه لذلك الشخص الذي يقف أمام نافذة غرفتها بهدوء معطيًا إياها ظهره. هبطت الدموع من مقلتيها بسبب ذلك الحلم الذي رأته. لقد اشتاقت لهم حقًا. بدأ نحيبها يزداد على ذكريات جميلة رائعة انتهت ولن تتكرر مرة أخرى. تتذكر ذلك الصراخ الذي لا يترك ذكرياتها
أبدًا. أغمضت عينيها بقوة وبكت بكثرة، ولكنها صمتت عندما شعرت بيدٍ على وجنتيها تمسح دموعها. قامت بفتح عينيها اللتان تقابلتا مع عيني ياسين الذي ينظر لها بهدوء. نظرت له قليلًا بتعجب حتى شعرت بالأمان، ثم عادت للبكاء مرة أخرى وتلك المرة أمسكت بيده التي على وجنتيها بقوة دون وعي منها. جلس ياسين بجانبها على فراشها ينظر لها بملامح هادئة. يشعر بالأسف لها على ما عاشته اليوم، فقد كانت بين الحياة والموت. ظلت هكذا لوقت لا تعلم كم
مر منه. بدأت شهقاتها في الهدوء، وعندما استفاقت من حالتها تلك انتبهت أنها ممسكة بيده، تركتها بإحراج وابتعدت بنظراتها عنه.
مريم بصوت متحشرج: "أنا آسفة." ظل ينظر لها بهدوء وهي تعجبت من كونه صامت هكذا ولكنها نظرت إليه بصدمة عندما سألها بهدوء. ياسين باستفسار: "مين اللي غرقك؟ فكرت مريم قليلًا، لا تعلم ماذا تقول. هل تخبره أنها تشاجرت مع خطيبة هشام وقامت بدفعها؟ هل كانت تعلم أنها لا تعلم كيف تقوم بالسباحة؟ هل كانت نيتها أن تقتلها حقًا؟ ياسين بتكرار عاقدًا حاجبيه بضيق من صمتها: "دكتورة.. مين اللي عمل فيكي كده؟
مريم بصوت متحشرج: "اتكعبلت بفستاني ووقعت." حسنًا إذا هذا ما حدث بالفعل. نظر لها ياسين بعدم اقتناع قليلًا، ثم أردف ببرود. ياسين: "تمام، ابقي خدي بالك بعد كده." استقام من فراشها وبعدها اتجه نحو باب غرفتها وهنا انتبهت فقط لما يرتديه. لأول مرة تراه يرتدي ملابس غير ما اعتادت أن تراه دائمًا. يرتدي تي شيرت أسود وبنطال منزلي رمادي. يبدو وسيمًا كثيرًا. عكفت حاجبيها بضيق من تفكيرها ذاك وقررت أن تشكره قبل أن يخرج.
مريم بصوت متحشرج: "شكرًا يا ياسين بيه." كان أمام بابها ثم نظر لها بهدوء. ياسين: "تصبحي على خير يا دكتورة، نامي كويس." خرج من الغرفة، أما هي أراحت جسدها على فراشها. تنظر لمؤشراتها الحيوية تتطمئن على نفسها. تنهدت بارتياح عندما شعرت أنها بخير، ثم عادت ذكرياتها نحو ذلك الحادث. لم تخبر ياسين بأن رضوى من فعلت ذلك، لأنها تريد أن تأخذ حقها بيدها. في اليوم التالي:
يجلس بمكتبه يبحث في أحداث القاعة عن ما حدث بالضبط في ذلك اليوم، يشعر بأنها تكذب. ولكن لحسن حظها لم يكن يوجد كاميرات مراقبة معلقة في الجزء الخاص بالمسبح، ولكن ما رآه هو أن خطيبة ذاك الطبيب سارت في نفس اتجاه سير مريم وبعد دقائق عادت ودخلت القاعة وقابلته مصادفة. كان يتذكر ملامحها جيدًا، لم تكن متوترة كأنها قد حاولت قتل أحدهم، كانت تتعامل بشكل طبيعي. أغلق حاسوبه الشخصي وفرك ما بين عينيه يحاول تحليل الأحداث التي وصل لها، ولكن لا يوجد شيء.
كانت نائمة بهدوء على سريرها، ولكنها انتبهت على يد تمسك بيدها. قامت بفتح عينيها والتي تقابلت مع أعين عماد الذي ينظر لها بحنان أبوي. عماد بابتسامة: صباح الخير. ابتسمت له مريم بهدوء ونظرت حولها تتأكد من أنها لم تكن تحلم، فقد كان ياسين معها هنا أمس بتلك الغرفة بالفعل. وماذا فعل؟ هل كان يقوم بمسح دمع عينيها؟ كان ينظر لها بشكل مختلف أيضًا، هل هناك شيء ما؟ أم أنها يتهيأ لها ذلك؟ هل أمسكت بيده بالفعل؟ استفاقَت على صوت عماد.
عماد: طمنيني عليكي يا مريومة؟ إنتي كويسة؟ مريم بنعاس: أنا كويسة الحمد لله. عماد بحزن ممسكًا بيدها بقوة: أنا كنت خايف عليكي أوي إمبارح يا مريم، كان قلبي هيقف لما شوفتك بالحالة دي إمبارح. مريم: ما تخافش عليا أنا خلاص بقيت كويسة. عماد بابتسامة: تمام، أنا خليتهم يجيبوا الفطار هنا عشان هنفطر سوا، إيه رأيك؟ مريم بابتسامة: أكيد طبعًا هنفطر سوا.
استندت بجسدها على فراشها وحاولت أن تستقيم بهدوء وقامت بنزع الأجهزة من جسدها وتحركت ببطء شديد نحو الطاولة الصغيرة الموجودة بغرفتها ولحقها عماد بكرسيه المتحرك لكي يأكلا الطعام سويًا. يتحدث بهاتفه معها وهو يقود سيارته. رضوى: أنا خايفة أوي يا أونكل بجد، خايفة تعملي حاجة. طارق عاقدًا حاجبيه بتصميم: قلت لك ما تخافيش، أنا هبقى أتكلم معاها. رضوى باستفسار: تفتكر هتسمعك؟ طارق بهدوء: هتسمعني، ما تقلقيش يا رضوى هساعدك.
رضوى بامتنان: شكرًا لحضرتك يا أونكل. طارق بابتسامة: العفو يا حبيبتي، روحي نامي إنتي مانمتيش من إمبارح بسبب إحساسك بالذنب. رضوى بصوت متعب: حاضر. أغلق معها، وظل عدة دقائق في الطريق حتى وصل للمكان الذي يقصده "المقابر". هبط من سيارته وتوجه نحو قبر معين مرتديًا نظارته الشمسية ممسكًا بباقة جميلة من الورود. ظل واقفًا أمام القبر محاولًا التحكم بحزنه، لكنه لم يستطع. تحدث بصوت مهزوز. طارق: وحشتيني.
صمت قليلًا ثم وضع باقة الزهور أمام قبرها وأكمل حديثه. طارق: أنا جبت لك الورد اللي إنتي بتحبيه، أنا مش ناسي أبدًا كنتي بتحبيه قد إيه. أنا عمري ما نسيت أي حاجة تخصك، عشان إنتي كنتي دايمًا على بالي. هبطت الدموع من مقلتيه واستأنف حديثه بألم: ليه؟ ليه تسيبيني كل ده أعيشه من غيرك؟ بس صدقيني أنا عمري ما حبيت غيرك، وهفضل كده لحد آخر يوم في عمري. قام بالجلوس بجانب قبرها كأنها تجلس بجانبه ونظر للسماء.
طارق: الحياة من بعدك مش حياة، كنتي أجمل حلم حلمته وبحاول أحققه بس ما لحقتش. ظل هكذا لوقت لا يعلمه، يبكي بجانب قبرها ويتحدث معها كأنها تسمعه. بعد فترة طويلة، قام بمسح دمع عينيه بيده وأعاد شعره الأسود المتخلط باللون الأبيض إلى الخلف، ثم استقام من مكانه منفضًا ثيابه من غبار القبر. خرج من المقابر وتحرك نحو سيارته ولكنه توقف عندما رآه أمامه. هشام بابتسامة: كنت واثق إني هلاقيْك هنا بتبكي على الأطلال، قصدي على قبرها.
عكف طارق حاجبيه بضيق من حديث هشام وتجاهله وأكمل سيره نحو سيارته ولكنه أوقفه متحدثًا بسخرية. هشام: يعني كلام بلقيس كان حقيقي؟ إنت فعلًا ما تجوزتش أصلًا عشانها؟ استدار طارق له وقد عادت ملامحه الغاضبة وكاد أن يتحدث ولكن استأنف هشام حديثه. هشام: أنا عمري ما هبقى زيك يا طارق، عمري. مش هسيب الإنسانة اللي بحبها في حضن واحد تاني، مش هسيب لها أصلًا حرية الاختيار، هي هتكون ملكي بدون أي قرار منها، المهم هو قراري أنا.
طارق: إياك تتصرف بالطريقة المتهورة دي. اقترب هشام منه بغضب: أنا مش هكرر غلطتك، مش هبقى الحبيب اللي ضحى بحياته كلها عشان خاطر واحدة اختارت حضن واحد تاني وفي الآخر ماتت وهي مش معاك برضه، مش هبقى الحبيب اللي بيبكي على الأطلال وبيعذب نفسه في شغله ليل نهار عشان ينساها وبرضه مش عارف ينساها، مش هبقى المغفل اللي... قطع حديثه صفعة قوية من طارق الذي ينظر له بغضب شديد. طارق: إنت إزاي تتكلم معايا كده؟ أنا خالك!!
هشام: إنت خسرت احترامي ليك في اليوم اللي أجبرتني فيه أبعد عنها، لكن ده بعدك. مريم هتكون ليا، بالذوق بالعافية هتكون ليا، أنا مش جبان زيك. كاد أن يتحرك ولكن طارق أمسك ذراعه بغضب. طارق: ياسين المغربي مش سهل، مش هيسيبك في حالك. هو شكله بيحبها، ابعد عن طريقها، هي ما تليقش بيك يا ابني. أبعد هشام ذراعيه بعنف عن خاله، وتحدث بغضب شديد. هشام: ما تليقش بيا وتليق بيه هو؟ إحنا هنهزر؟
الكل عارف إن مريم ملكي أنا من البداية، وحتى لو هو ما يعرفش مصيره هيعرف قريب جدًا لما تبقى معايا، وخليك فاكر كويس يا طارق إنك إنت السبب في كل اللي بيحصل ده واللي عمري ما هسامحك عليه أبدًا، إنت السبب في إن حبيبتي أنا تبقى في حضن واحد تاني. تركه هشام بغضب وتحرك نحو سيارته يخطط بداخله لمريم ولجعلها ملكًا له. أغمض طارق عينيه بضيق من حديث ابن أخته المتهور الغبي. ركب سيارته وبدأ بالتحرك ويقوم بمهاتفة رقم معين.
طارق بهدوء: مساء الخير، كنت محتاج رقم دكتورة كانت بتشتغل عندنا في المستشفى، اسمها مريم أحمد سعيد هنداوي... تجلس في غرفتها تشعر بالملل من وجودها المستمر بالغرفة. حاول عماد مساعدتها في أن تشعر بالمرح قليلًا ولكنها ضحكت قليلًا ثم عادت إلى شعور الملل مرة أخرى. تتساءل أين ياسين الآن؟
نبض قلبها بشدة عندما تذكرت فارسها الذي كان يحملها لينقذها. لقد شعرت بنفس الشيء عندما كان يحملها ياسين بين يديه. الفرق هنا أنها رأت وجهه لكن الآخر لم ترَ وجهه. إذًا لماذا شعرت أن كلاهما نفس الشخص؟ هزت رأسها بنفي مطلق. يستحيل أن يكون الاثنان واحد، فياسين رجل أعمال أما ذاك الشخص هو أكيد بالطبع ضابط شرطة لأنه أنقذها من الأشرار. استفاقت على صوت عماد. عماد بتأفف: أنا مليت، ما تيجي نتفرج على التليفزيون؟
هزت مريم رأسها وقامت بفتح التلفاز وبدأت بالبحث في القنوات واحدة تلو الأخرى. ولكنها انتفضت بقوة عندما رأت ذلك الخبر الذي وجدته على إحدى القنوات. "علاقة ياسين المغربي السرية، تُرى من تلك المجهولة التي كان يحملها بين يديه يوم أمس؟ نظرت لتلك الصورة التي تم التقاطها لها من بعيد وهو يحملها بين يديه بثوبها المبتل وملامحها غير واضحة. "هل هناك قصة حب بينهما؟ أم أنها مجرد علاقة عابرة؟
كانت تنظر لذلك الخبر أمامها بصدمة وذهول لا يقل عن صدمة وذهول عماد. بحثت عن قناة أخرى ولكن أغلب القنوات الإخبارية كانت عنها هي وياسين فقط. التقطت هاتفها سريعًا ولكنها لا تحتاج إلى عمل بحث على ذلك الخبر، فقد أتى أمامها. هي وياسين كانا حديث وسائل التواصل الاجتماعي. لم تكن تعلم أن ياسين معروف إلى تلك الدرجة!!
ظلت هكذا تقلب في هاتفها دون أن يغمض لها جفن من ذهولها وصدمتها، أما عماد عكف حاجبيه بغضب من ذلك. فلن يتركها أحد في حالها. استفاقت من صدمتها عندما رأت رقمًا غير معروف يتصل بها. نظرت للرقم قليلًا وتنهدت ثم أجابت. مريم: ألو. تحدث طارق بهدوء: حمد الله على سلامتك يا دكتورة مريم. عكفت مريم حاجبيها بضيق لأنها علمت صوت من هذا. مريم بضيق: عايز إيه؟
طارق بسخرية: عايز كل خير يا دكتورة، كنت عايز أقول لك إن رضوى ما كانتش تقصد تعمل اللي عملته ده، هي ما كانتش تعرف إنك ما بتعرفيش تعومي. مريم بغضب: وهي بقى عينتك المحامي بتاعها؟ إنت فاكرني هسيب حقي كده؟ البلد فيها قانون، أنا هوديها في داهية لما أفوق لها بس و... طارق بنبرة مستفزة مقاطعًا
لها: حيلك يا دكتورة، طالما إنتي جايباها بالعناد أنا كمان هجيبها بالعناد وأقف قصادك، وهجيب أشطر محامي في مصر يثبت إنها ما عملتش أي حاجة أو ممكن غلطة منها عادي بدون قصد، إنتي ليه واخدة الموضوع على قلبك أوي كده؟ قلت لك البنت ما كانتش تعرف إنك ما بتعرفيش تعومي، واحمدي ربنا إنك لسه عايشة. أغمضت مريم عينيها بغضب وكادت أن تتحدث. طارق: عدي يا دكتورة وانسِي، هي مش هتتعرض لك مرة تانية، هي اتعلمت من غلطتها خلاص.
ضغطت مريم على هاتفها بقوة وهي ممسكة به. مريم بغضب: إياك أشوف حد فيكم تاني قدامي. طارق بانتصار: شكرًا لتفهمك يا دكتورة مريم. أغلق طارق معها ثم قام بالاتصال برضوى يطمئنها قليلًا، أما بالنسبة لمريم فكانت تنظر أمامها بصدمة وذهول مما يحدث. هي الضحية ويقوم بتهديدها!! كيف؟!!
ضغطت على هاتفها بقوة ولم تشعر بدموعها التي تهبط من مقلتيها، وهنا في هذه اللحظة تيقنت تمامًا أنها يتيمة، ليس لها أحد. استفاقت عندما وضع عماد يديه على كتفها بقلق. عماد: "مالك يا مريم؟ فيكِ إيه؟ نظرت مريم في عينيه بعدم استيعاب. مريم بألم: "أنا يتيمة، أنا ماليش حد." هز عماد رأسه برفض شديد. عماد: "ما تقوليش كده، أنا موجود معاكِ ومش هسيبك أبدًا."
أمسك بكتفيها وقام بضمها له. بكت بنحيب عالٍ. لماذا تشعر أن كل من حولها يحاول أن يثبت لها أنها وحيدة؟ لماذا تغار من كل شخص لديه عائلة وأناس يحبونهم؟ آلمها قلبها بشدة مما تشعر به. ابتعدت عن عماد عندما أصدر هاتفها صوت رنين مرة أخرى. لكن تلك المرة كانت تعرف من الشخص الذي يهاتفها. على الرغم من أنها قامت بحذف رقم هاتفه إلا أنها تتذكره. "هشام". أغلقت هاتفها ولم تجبه. عماد باستفسار: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ كنتِ بتكلمي مين؟
ومين اللي رن عليكِ دلوقتي؟ هزت مريم رأسها بنفي. مريم: "مش حد مهم، بعد إذنك يا عماد أنا محتاجة أبقى لوحدي، تعبانة شوية." كاد أن يتحدث، ولكنها قاطعته بألم. مريم: "أرجوك سيبني لوحدي."
هز عماد رأسه بقلة حيلة وتحرك بكرسيه نحو الباب، ثم نظر لها مرة أخيرة وبعدها خرج من الغرفة. عادت مريم لفراشها مرة أخرى. تفكر بكل ما حدث لها. تشعر دائمًا أنها ليست بالمكان المناسب. ممتنة لياسين أنه ساعدها وممتنة لحب عماد لها. ولكنها تعيسة تشعر أنها لم تعد تفهم ما تريد. تفسر اهتمام ومساعدة ياسين لها إعجاب ولكنه يساعدها فقط وعلى الرغم من ذلك فقد سببت له الأذى فقد كانت السبب في أن الجميع يتحدث عنه بسبب إنقاذه لها أمس، لقد
كانت السبب في أنه على الصفح الرئيسية في قنوات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. فيبدو أن حياته سرية وخاصة به فقط وهي من دمرت ذلك. أما عماد فقد اعتاد عليها يبدو كالأطفال ولكنها إذا ابتعدت عنه قليلًا سوف ينساها سريعًا. تنهدت بقوة على قرارها الذي اتخذته. تحركت بهدوء نحو خزانة ملابسها الجميلة والتي ستفتقدها كثيرًا. أخرجت حقيبتها وقامت بوضع جميع ملابسها بهم.
خرج ياسين من شركته وحاوطه رجاله بسبب وجود تجمع أعداد كبيرة من الصحافيين بخارج الشركة. انهالت الأسئلة عليه من الجميع. من تلك الغامضة التي كان يحملها بين يديه؟ هل هناك قصة حب سرية لا يعلم عنها أحد؟
ولكنه لم يجب أحد واتجه نحو سيارته وتحرك السائق به وخلفه رجاله. تقف أمام مرآتها بيدها ورقة استقالتها من رعايتها الطبية لعماد، اتجهت نحو فراشها ووضعت الورقة به، حملت حقيبتها وخرجت من الغرفة. تعجبت الخادمات عندما رأوها تحمل حقيبتها واقتربت إحداهن تسألها بتعجب. الخادمة: "رايحة فين يا دكتورة؟ تحدثت مريم بابتسامة هادئة: "خلاص ده آخر يوم ليا هنا، مبسوطة إني قابلتكم كلكم."
كادت أن تتحدث الخادمة ولكن مريم تركتها وهبطت للأسفل وعندما وصلت باتجاه باب القصر الداخلي وضعت حقيبتها أرضًا واتجهت نحو الباب لتفتحه وهنا تقابلت عينيهما. كان يقترب من باب القصر وخلفه رجاله. تعجب من رؤيتها بذلك الوقت، نظر لتلك الحقيبة الملقاة بجانبها أرضًا ثم عاد بنظره لها مرة أخرى. دق قلبها بعنف عندما رأته أمامها لسبب لا تعلمه. ياسين باستفسار: "على فين يا دكتورة؟
مريم بابتسامة رسمية: "أنا باستقيل من رعايتي الطبية لعماد، وبعتذر عن أي أذية سببتها لحضرتك." ظل ينظر لها ولم ينطق بأي حرف حتى حملت حقيبتها واقتربت منه أكثر. مريم بحزن: "أنا آسفة على اللي حصلك بسببي، أنا ما كانش قصدي إن ده كله يحصل، كله بقى بيتكلم عنك بسببي." كان ينظر لها بهدوء كأن ما يحدث حوله لا يهمه حتى. مريم مكملة حديثها بابتسامة وامتنان
وهي تنظر داخل عينيه: "شكرًا على كل حاجة حلوة حضرتك قدمتها لي، صدقني مش هنساك، هافضل فاكراك دائمًا، وما تخليش عماد يزعل مني،" ضحكت ضحكة خفيفة ثم استأنفت حديثها "هو أصلًا أسبوع أو أسبوعين وهينساني." تعجبت من صمته المستمر، لماذا ينظر لها فقط؟ لماذا لا يتحدث؟ أغمضت عينيها تحاول تهدئة نفسها ولكن فتحتهما باتساع عندما سمعته. ياسين بهدوء: "ارجعي على أوضتك يا دكتورة." نظرت له بعدم فهم. اقترب ياسين نحو أذنها قليلًا وهمس لها.
ياسين: "الصحافيين بره القصر لو مش حابة تأذيني أكثر من كده يبقى ارجعي على أوضتك وما تخرجيش النهاردة." نظرت باتجاهه. كان قريبًا منها أكثر من ذي قبل. شعرت بأنها تائهة، أنفاسه تلفح وجهها ولكنها استفاقت عندما اعتدل ياسين ونظر أمامه بهدوء. ياسين برقي اعتادت عليه: "أنا ما أقبلش أبدًا إني أكون ذكرى، استقالتك مرفوضة،" نظر لها بابتسامة هادئة "تصبحي على خير يا دكتورة."
تركها وذهب. أما هي نظرت خلفها تتابعه بذهول. تتذكر كلماته الأخيرة، تفكر بكل كلمة قالها. هل هو يخبرها بأن تبقى؟ هل هو متمسك بوجودها هنا؟ ولكن لا يجب أن تشعر بمشاعر اتجاهه. يبدو أنها تتوهم مرة أخرى أنه يهتم بها وبوجودها. أغمضت عينيها بإرهاق، ثم نظرت لباب القصر وللرجال الواقفين أمامها. تنهدت باستسلام والتفتت لتعود لغرفتها، أخذ أحد الرجال حقيبتها من يدها، أما هي هزت رأسها باستسلام لا تصدق أنها ستبقى هنا بقراره هو.
في صباح اليوم التالي: كان يجلس أمامها ينظر لها بهدوء. رضوى بحزن: "أنا آسفة يا هشام، بس أنا طول الليل بأفكر في الموضوع ده، أنا خلاص هاروح لندن، كان نفسي نكمل سوا.. بس أنا ما بقتش مرتاحة هنا، ربنا يوفقك." نزعت خاتمها ووضعته بيده. رضوى بحزن: "أتمنى ما تزعلش مني، بس أنا خلاص قررت."
هز هشام رأسه بهدوء لها. أما هي ابتسمت له بهدوء وتركته ورحلت مبتعدة عنه وعن حياته بأكملها. ابتسم بهدوء وهو ينظر للخاتم الذي بيده ثم التقط هاتفه وقام بتدوين رقم هاتف مريم وظل يهاتفها ولم ترد. ظل هكذا لوقت طويل حتى ردت أخيرًا. قبل دقائق. تجلس بفراشها لا تصدق ما حدث معها يوم أمس. أخبرته أنها تستقيل ولكنه رفض استقالتها. هناك شيء بداخلها يخبرها أن ياسين لديه مشاعر اتجاهها ولكنها ترفض تصديق ذلك. فهو يساعدها فقط. لكن لماذا يساعدها؟
لماذا؟ ماذا يريد بالمقابل؟ وضعت يدها على مكان قلبها الذي ينبض بقوة لمجرد تفكيرها به. وماذا عن تلك الجملة التي قالها أمس؟ أنه لا يقبل أن يكون ذكرى؟ ماذا يقصد؟ لماذا تشعر بأنها غبية؟ هي بالفعل غبية. استفاقت على صوت رنين هاتفها. عكفت حاجبيها والتقطت هاتفها. تأففت بضيق عندما رأت رقم هاتفه. رمته بجانبها وعادت تفكر بياسين مرة أخرى. ولكنها عكفت حاجبيها بانزعاج بسبب الرنين المستمر نظرت لهاتفها عدة دقائق. التقطته وتحدثت بغضب.
مريم: "في إيه؟ عايز إيه؟ افهم بقى مش عايزة أرد عليك أو أتعامل معاك مرة ثانية." هشام: "وحشتيني." مريم بغضب وتقزز من حديثه: "أنت إزاي مستحمل نفسك كده وأنت بتقول لواحدة ثانية غير خطيبتك الكلام ده؟ احترم وجودها في حياتك." هشام بابتسامة: "مريم، خلاص أنا ورضوى ما بقاش في بينا حاجة، أنا باحبك أنتِ صدقيني، أنا ما ليش غيرك."
مريم بغضب: "افهمني بقى، أنا خلاص ما بقتش باحبك، أنا وأنت انتهينا من قبل ما نبتدي يا هشام.. ما بقاش في بينا حاجة." هشام برجاء: "أرجوكِ يا مريم اسمعيني، كان غصب عني، كان لازم أعمل كده عشان كنت خايف عليكِ، كان لازم أبان وحش قدامك." مريم برفض شديد: "مهما يكن موقفك كان إيه، أنا وأنت خلاص انتهينا افهم بقى." هشام بهدوء: "حاضر، بس أنا محتاج أقابلك.. محتاج أتكلم معاكِ، مش هينفع الكلام في التليفون خالص."
مريم بيأس: "انساني يا هشام، انساني." كادت أن تغلق. هشام: "مريم اديني فرصة طيب أشرح لك، حتى لو مش هتسامحيني بس اديني فرصة أقابلك وأشرح لك موقفي." صمتت قليلًا تفكر بحديثه. انتهت قصتهما بالفعل. كادت أن تتحدث ولكن هشام أكمل حديثه. هشام: "أنا مستنيكي في الكافيه اللي أنا وأنتِ كنا دائمًا بنقعد فيه لما بنيجي نخرج سوا، ما تتأخريش عليَّ." أغلق معها قبل أن تتحدث. أغمضت عينيها بغضب ولكنها أخذت نفسًا عميقًا.
مريم بهدوء: "هتخسري إيه لو قابلتيه يعني؟ هتوضحّي له إنكم انتهيتوا بس كده."
استقامت من فراشها وتوجهت نحو خزانتها. بعد مرور عدة دقائق. طلبت من أحد سائقي القصر إيصالها لمكان ما. وقام بإيصالها بالفعل وتبعها بعض الرجال لمنع الصحافة من الاقتراب منها، أوصلها السائق وانتظرها بالخارج هو ورجال ياسين، أما هي دخلت المكان الذي ينتظرها هشام به. بدأت بالبحث عنه بعينيها حتى وجدته جالسًا عند مائدة صغيرة منتظرًا إياها. تنهدت بضيق ثم توجهت نحوه. عندما رآها ابتسم لها بحب كأن لم يحدث بينهما شيء. عكفت حاجبيها بغضب من ابتسامته الغبية تلك.
عندما وقفت أمامه تحدثت بتأفف: "نعم؟ هشام بابتسامة بسيطة: "اقعدي الأول نشرب حاجة." مريم بغضب: "أنا مش جاية أشرب حاجة، أنا جاية أقولك كلمتين، مهما يكن حصل إيه بيني وبينك انساني يا هشام، أنا خلاص نسيتك وما بقتش بحبك، ما بقاش في بينا أي حاجة أصلاً، كل حاجة انتهت من زمان." قبض على يديه بقوة محاولًا التحكم بغضبه. هشام بهدوء: "مريم اقعدي واتكلمي براحة، الناس بتتفرج علينا." نظرت حولها ثم نظرت له مرة أخرى. مريم بقوة:
"أنا قولت اللي عندي، وما فيش قعاد معاك، أنت ما تقربليش ولا في بينا أي حاجة عشان أقعد معاك." تركته وذهبت وهو ذهب خلفها وأوقفها ممسكًا بذراعها بقوة. هشام بغضب: "أنت فاكر إني هسيبك هتمشي؟ أنت ملكي يا مريم، أنت فاهمة؟ هنرجع لبعض وهنبقى أحسن من الأول." حاولت دفعه بقوة ولكنه كان قويًا عنها. مريم بصراخ وغضب: "أنا عمري ما هبقى لواحد زيك." هشام: "مش هتبقي غير ليا أنا وبس."
كادت أن تتحدث ولكنه جعلها تفقد الوعي بتلك الإبرة التي حقنها بها بيده الأخرى، فقد كانت إبرة مخدرة. حملها بين يديه وخرج من الممر الآخر بالمكان حتى لا يراه رجال ياسين المتواجدين بالخارج عند ممر الخروج الأول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!