المساء: يجلس بغرفة اجتماعات الشركة متحدثًا مع جميع رجال الأعمال في مناقصة مهمة، ولكن قاطع ذلك الاجتماع طرقات على باب الغرفة بشكل مستمر. عكف ياسين حاجبيه بغضب سامحًا لرجل من رجاله بفتح الباب. دلف أحد رجاله وهو يتنفس سريعًا كأنه كان يجري أميالًا طويلة. تعجب ياسين من حاله. ياسين باستفسار: "إيه إللي حصل؟ الرجل بتوتر: "الدكتورة... صمت الرجل ولا يعرف كيف يخبره بما حدث. ياسين بهدوء للجميع: "الاجتماع خلص."
خرج الجميع بتعجب مما يحدث، وبعد خروجهم، استقام ياسين من مقعده وتوجه سريعًا نحوه. ياسين بهدوء: "مالها الدكتورة؟ الرجل: "الدكتورة اتخطفت يا ياسين بيه، وصلناها لمكان هي كانت محتاجة تروحه، غابت هناك ساعتين ولما حبينا نتأكد منها هل هتطول أكتر ولا لأ ماكانتش موجودة، من وقتها بنحاول نوصل لحضرتك وحضرتك مش بترد ولا حتى زمايلنا إللي مع حضرتك ما حدش فيهم رد."
أغمض الرجل عينيه بقوة مستسلمًا لما سيحدث بعد ذلك، ولكنه تعجب من عدم حدوث شيء ولا حتى حدوث عقاب من ياسين له. قام بفتح عينيه وكان ياسين اختفى من أمامه وكان باقي رجاله يهرولون خلفه. ***
تشعر بلمسات خشنة على جسدها وهي نائمة، لمسات محرمة قد استباحها خاطفها، ولكنها لا تستطيع الاستيقاظ لمنعه بسبب ذلك المخدر الذي احتُقنت به. تسمع صوته الذي أصبحت تمقته ولا تستطيع فتح عينيها ولا التحدث أيضًا. ينظر لجسدها بشهوة كم كان يريد التقرب إليها وجعلها بين يديه هكذا. اقترب هشام من أذنها هامسًا بلهفة.
هشام: "كان نفسي تبقي بين إيديا زي دلوقتي، كنت بتمنى اليوم ده ييجي، أنا بحبك يا مريم وماحبتش غيرك، أنا هفضل طول عمري أحبك."
نظر لشفتيها وقام بلمسهما بضيق متذكرًا أنهما تقابلتا مع شفتَيْ شخص غيره. اقترب منهما سارقًا عذرية شفتيها. تئن برفض وهي نائمة، تشعر بما يحدث حولها ولا تستطيع التحرك. تيقنت بداخلها أنه قام بحقنها بمخدرٍ مرة أخرى حتى لا تستيقظ ولا تفر منه. هبطت الدموع من مقلتيها على ما تشعر به من قهر وهو أنها لا تستطيع إنقاذ نفسها. قطع قبلته لها طرقات مستمرة على باب الشقة المتواجدين بها. عكف هشام حاجبيه بغضب لأنه يريدها الآن. ابتعد عنها
على مضضٍ، وخرج من الغرفة متجهًا نحو باب الشقة وعندما قام بفتحه تفاجأ بتلك الرصاصة التي اخترقت صدره ووقع أرضًا يلفظ أنفاسه الأخيرة. انتشر رجالٌ بالشقة وقاموا بالبحث عنها وعندما دخلوا غرفة معينة وجدوها أمامهم. حملها أحد الرجال ووضع آخر ورقة مطوية على الفراش بالمكان الذي كانت مريم به سابقًا. تشعر بأحد يحملها ولا تدري من ولكن قلبها ينبض من الذعر. خائفة كثيرًا ولا تدري أين هي ذاهبة، حتى نامت مرة أخرى وغابت أحاسيسها.
*** خائفون؟ نعم هم خائفون فمنذ لحظة معرفته باختفائها هو صامت لم يتحدث ولم يبدِ أي ردة فعل وهذا ما يخيفهم كثيرًا. يقف بالكافيتيريا التي حدث بها تلك الواقعة، يرى تسجيلات المكان وعلم أنها كانت معه ورأى كل ما حدث ورأى أيضًا تحرُّك هشام بسيارته بعد أن وضعها بها. استقام ياسين من مقعده وخرج للخارج ولحقه رجاله. ركب ياسين سيارته والتقط هاتفه وقام بإرسال رسالة لرقم معين. ياسين: "عربية رقم **** موجودة فين دلوقتي؟
انتظر ياسين قليلًا بهدوئه المعتاد أمام الجميع ولكن لا أحد يعلم أن هناك بركان غاضب بداخله. سيقتله، سيقتل ذاك الطبيب دون رحمة منه. قرأ الرسالة التي وصلت إليه للتو، فالعنوان الموجود أمامه بمدينة الإسكندرية. قام بعمل مكالمة هاتفية لم تستغرق ثوانٍ ثم أغلق هاتفه، وبعد مرور عدة دقائق كان ياسين يجلس بطائرته الخاصة المتجهة لمدينة الإسكندرية والتي لم تستغرق سوى عدة دقائق للوصول إليها. عند الوصول لمدينة الإسكندرية كان هناك
العديد من السيارات السوداء بانتظار ياسين المغربي ورجاله. ركب ياسين بإحدى السيارات وركب رجاله بالسيارات الأخرى. بعد مرور دقائق قليلة وصل لمبنى سكني وسأل أحد الحرس عند الطبيب هشام وقد أبلغهم حارس المبنى بالطابق المتواجد به. صعد ياسين لذاك الطابق وعند طرق الباب لم يُجب أحد، قام رجال ياسين بفتح الباب بطريقتهم الخاصة، ثم دخل ياسين الشقة أولًا ورأى جثة هشام ملقاةً أمامه. عكف ياسين حاجبيه ثم بدأ بالبحث في الغرف الموجودة
بالشقة على مريم وصل لغرفة بها فراش يوجد عليه ورقة مطوية وبجانبه شيء صغير يصدر لمعانًا. اقترب ياسين من الورقة وحملها وبدأ بقرائتها.
"وأخيرًا قدرنا نعرف إيه هي نقطة ضعف ياسين المغربي.. انسحب من المناقصة إللي إنت فيها عشان تقدر تشوف الدكتورة الجميلة بتاعتك مرة تانية." فقط ذلك ما كُتب في الورقة التي يحملها قلب ياسين الورقة على ظهرها ولكن لم يجد شيئًا مكتوبًا. تنهد تنهيدة بسيطة ثم جلس بهدوء على ذلك الفراش ونظر لتلك الورقة لعدة دقائق. يقف رجاله خارج الغرفة ينظرون له بترقب تُرى ماذا سيفعل بهم بعدما فشلوا في حمايتها؟
التقط ياسين الشيء الصغير الذي كان يصدر لمعانًا وكان عبارة عن سوارٍ فضيٍ رقيق. السوار الذي ترتديه الطبيبة حول معصمها الأيمن دائمًا. تأمل ذلك السوار لعدة دقائق يتأمله، ثم عاد والتقط هاتفه وقام بعمل مكالمة هاتفية. ياسين بهدوء: "أنا بعلن انسحابي من المناقصة."
لم ينتظر ردًا من الطرف الآخر وقام بإنهاء المكالمة. استقام ياسين من الفراش وتقابلت عينيه مع أعين رجاله الذين ينظرون له بترقب ولكن سرعان ما نظروا أرضًا خوفًا من عقابه. تحرك ياسين لخارج الغرفة حتى أصبح أمامهم. ثم تحدث برقيٍ يليق به كعادته. ياسين: "بعد ما الدكتورة ترجع، هشوف إذا كنتم هتتعاقبوا ولا لأ." ثم توجه بنظره نحو جثة الطبيب. ياسين: "بلغوا أهل الشاب إنه توفى."
هز الجميع رؤوسهم بطاعة، ثم خرج ياسين من الشقة ممسكًا بسوار مريم بقوة. *** بدأت أعراض المخدر في الذهاب وبدأت مريم في الاستيقاظ شيئًا فشيئًا. نظرت حولها بخوف ووجدت نفسها في مكانٍ مُظلمٍ وكادت أن تتحرك ولكنها لم تستطع بسبب أنها مُكبلة بالفراش الذي توجد به. بدأت مريم بالصراخ لعل أحدًا يقوم بإخراجها ولكن لم يُجبها أحد. شرعت بالبكاء وبدأت بمناداة هشام لعله يسمعها فهو من اختطفها. مريم بصراخ: "هشام."
ولكن لم يُجبها أحد. بكت بقهر على الخوف الذي ينتشر بداخلها. تتذكر جيدًا ذلك اليوم. ذلك الشعور الذي شعرت به. هي خائفة. خائفة جدًا مثل ذلك اليوم. الظلام الحالك المنتشر بالمكان. أين النور الذي تتمسك به لتخرج من تلك الظلمة الحالكة؟ ظلت تبكي لعدة دقائق ولكنها هدأت عندما بدأت بالتفكير بـ "ياسين المغربي". لا تدري بماذا تشعر ولكنها تتمنى من قلبها أن يقوم بإنقاذها مما هي فيه. ***
هبطت طائرة ياسين المغربي مرة أخرى ولكن عودة للقاهرة. وبعد مرور عدة دقائق. يجلس بسيارته ممسكًا بسوارها الفضي بقوة في يد وفي يده الأخرى ممسكًا بهاتفه. يعلم جيدًا ما نوع الأشخاص الذي يتعامل معه. يريدونه أن يترك المناقصة لهم. سيتركها. لكن لن يتركهم على قيد الحياة. سيقتلهم جميعًا. نظر لهاتفه فقد انتشر خبر انسحابه من المناقصة بسرعة كبيرة جدًا. انتبه لسؤال سائقه الشخصي. السائق: "حضرتك ما قولتش هنروح فين؟
لم يُجبه ياسين ولكنه كان ينتظر. ينتظر فقط. حتى ارتسمت ابتسامة قاتلة وهو ينظر لتلك الرسالة التي أتت للتو على هاتفه. والتي تبين انتصار أحد المساهمين بتلك المناقصة. فقد كان انسحابه من تلك المناقصة يعني انسحاب أغلب المشاركين بها وسيتبقى المذنب. وبعد دقائق قليلة وصله عناوين خاصة بالمساهم الذي ربح المناقصة والذي يُدعى "وائل". أمر سائقه بالتحرك وتحرك خلفه رجاله. ***
تجلس في الظُلمة الموجودة بها وكان المسموع في تلك الغرفة الهادئة هو صوت شهقاتها المستمرة. حتى قطع ذلك الهدوء صوت باب يتم فتحه وإضاءة عالية تم تشغيلها في المكان مما جعل مريم تغمض عينيها بشكل تلقائي نظرًا لوجودها في الظلام لوقت أطول، وحينما اعتادت عينيها على الضوء نظرت لذلك الرجل الذي ينظر لها بابتسامة ودودة كأن شيئًا لم يكن، كأن لم يتم خطفها من الأساس. مريم بصوت متحشرج من البكاء: "إنت مين؟ وعايز إيه مني؟
اقترب الرجل منها وجلس بجانبها بالفراش. وهي حاولت الابتعاد ولكنها كانت مكبلة، فلم تستطع التحرك. وائل بابتسامة: "إهدي." مريم بتكرار: "إنت مين؟ وعايز إيه مني؟ وائل: "مش عايز منك حاجة خالص." مريم باستفسار: "أومال أنا هنا ليه؟ وائل: "إنتي هنا بسبب ياسين المغربي، جبتك هنا عندي عشان ينفذ لي حاجة وهو نفذها خلاص." تحدثت مريم بأمل: "وهتخرجني من هنا دلوقتي صح؟
صمت الرجل والذي يُدعى وائل، ونظر لجسدها بنظرة تعجبتها مريم، حتى شعرت أنه يراها عارية، أرادت أن تستر جسدها على الرغم من أنها ترتدي ثيابها. تحدث وائل بنبرة غريبة. وائل: "ممكن تقعدي معايا هنا لو حابة." لاحظت اقترابه من جسدها أكثر، وكادت أن تصرخ ولكنه قام بلثم فمها بيده. وائل: "ما تخافيش، ما حدش هيعرف حاجة، رجالتي بره ومش هيدخلوا علينا خالص... المهم ننبسط أنا وإنتي."
هبطت الدموع من مقلتيها قهرًا على ما سوف يحدث لها وفي تلك اللحظة فقط تمنت الموت. لم تستطع مقاومة ما يحدث لأنها مكبلة بقوة لدرجة أنها لا تستطيع التحرك. قبل عدة دقائق... وصلت سيارة ياسين لمكان مهجور، ومن الواضح أنه يبدو مصنعًا قديمًا للأقمشة... عكف ياسين حاجبيه عندما رأى الكثير من الرجال يحاوطون المكان. أمر السائق بإيقاف السيارة هنا حتى لا يلاحظهم أحد، وتوقفت سيارات رجاله أيضًا، وجميعهم يتجهزون بأسلحتهم النارية...
قام ياسين بأخذ سكين حاد وعيار ناري من أسفل مقعده بالسيارة... هبط ياسين من سيارته بهدوء ونظر لرجاله بنظرته الخالية من الحياة، وتلك كانت إشارة لهم بالانطلاق... حاوط رجال ياسين المكان بهدوء، وكان كل تحركاتهم بالإشارات كأنهم تدربوا على ذلك جيدًا.. وعندما اقتربوا من المكان كانوا على أهبة الاستعداد. أما ياسين، فكان واقفًا منتظرًا إشارتهم في التقدم حتى بدأت أصوات إطلاق النيران....
لم تستطع مقاومة ما يحدث لأنها مكبلة بقوة لدرجة أنها لا تستطيع التحرك، فقامت بعض أصابعه بأسنانها بقوة. وائل بألم: يا بنت الـ*****، أنا هوريكي. قام بضربها بقوة وهي بدأت بالصراخ، وعندما تزيد صرخاتها يقوم بضربها أكثر، وأغلب ضربه لها كان في الرأس مما جعلها تشعر بالدوار، ولكنه توقف حينما انتشرت أصوات طلقات النيران حول المكان.. فزع وائل من تلك الأصوات وفهم أنه قد كُشِف...
قام بفك قيد مريم سريعًا وأخذ عيارًا ناريًا ووجهه لرأسها. وائل بغضب: قومي اتحركي. دخل ياسين ذلك المصنع يمر فوق الجثث التي تم قتلها من قِبَل رجاله... ولكنه أثناء سيره توقف أمامه العديد من الرجال. أحدهم: نزل سلاحك. نظر لهم ياسين بهدوء كأنهم لم ينطقوا شيئًا. الآخر بتكرار وغضب: نزل سلاح.......
قطع حديثه ذلك السكين الذي قام ياسين بتصويبه نحو عنقه سريعًا، ولم يستطع الباقون إصدار أي ردة فعل بسبب سرعة ياسين في التصويب عليهم من عياره الناري... تنهد ياسين وتوجه نحو سكينه الموجود في عنق أحدهم.. نزع السكين وأكمل سيره بهدوء، ولكنه وجد أحدهم حي. توجه ياسين نحوه. ياسين بنظرة خالية من الحياة: هي فين؟ كان ذلك الرجل يلهث ويلفظ آخر أنفاسه، وينظر لياسين بخوف ورعب...
أمال ياسين رأسه للجانب الأيسر اعتراضًا عن صمته وقام بالتصويب نحو منتصف جبهته وأكمل طريقه بحثًا عنها.. تمسك بها وهو يوجه عياره الناري نحو رأسها وهي واقفة أمامه.. ينظر نحو باب الغرفة بترقب خوفًا مما يمكن أن يحدث... كل ما يسمعه هو طلقات النيران المنتشرة بالمكان.... تحاول الابتعاد عنه ولكنه قام بإمساك شعرها بقوة وإلصاق عياره الناري برأسها أكثر. وائل بغضب: إخرسي.
كان ياسين يقاتل رجال وائل مع رجاله الذين تدربوا على القتال بشكل جيد، ولكن كان ياسين ذو المهارة العالية في القتال فكان يتحرك ويقتل بسرعة لا يترك فرصة لأحد بالتنفس.. كأنه تدرب على ذلك لوقت أطول... نزع سكينه ببرود من صدر أحدهم ووقف أمام الغرفة الأخيرة والمتبقية... كان وائل يقف متمسكًا بمريم جيدًا، يرى خيال شخص يقف أمام باب الغرفة.. ارتجف جسده لأنه شعر بالهزيمة، ولكن لا.. تلك الطبيبة هي فرصة نجاته من ذاك المكان...
سيخرج من هنا حتى لو اضطر لجعلها رهينة له طوال الحياة.. فُتِح باب الغرفة بهدوء وهنا ابتسمت مريم من بين دموعها وهي تنظر لياسين الذي يقف أمامهما، ولكن اختفت ابتسامتها عندما رأت ثيابه الممتلئة بالدماء، ووجهه الذي يوجد عليه قطرات من الدماء. أما بالنسبة لياسين، فقد تأمل معالم وجهها، شفتاها تنزفان، وثيابها ممزقة، ووجهها به بعض الكدمات...
اقترب ياسين منهما بهدوء وهو يتأمل مريم التي تبكي وهي تنظر إليه، ولكنه توقف عندما تحدث وائل بتهديد. وائل: لو قربت خطوة تانية هقتلها، نزل اللي في إيدك. حرك ياسين رأسه لليسار بنظراته الخالية من الحياة. وائل بتكرار: بقولك نزل اللي في إيدك. تجاهله ياسين ثم عاد بنظره لمريم وتحدث بابتسامة هادئة. ياسين: أنا آسف يا دكتورة.
تعجبت مريم من حديث ياسين، أما بالنسبة لوائل فتشتت ونظر لمريم التي تنظر لياسين باستفسار.. استغل ياسين فرصة تشتته وقام برمي سكينه في رأس وائل والذي يبعد عن رأس مريم سنتيمترات قليلة، وقع وائل أرضًا.. أما مريم شهقت برعب مما حدث وارتجف جسدها، وشعرت أن الدوار أصبح يجتاحها أكثر حتى وقعت أرضًا...
توجه ياسين نحوها وحملها بين يديه وخرج بهدوء من الغرفة.. ظلت هكذا فاقدة الوعي فقط لعدة دقائق، ولكنها قامت بفتح عينيها كانت مستندة برأسها على صدره وهو يحملها بين يديه كان يمشي بها خارج المصنع الذي كانت به.. أصابها الدوار مرة أخرى... تحاول أن تنظر لوجهه ولكن الرؤية كانت مشوشة بالنسبة إليها.. كانت مستسلمة لحمله إياها.. مستسلمة لكل شيء... تشعر بالراحة تريد أن تبقى هنا... هنا فقط.. ذلك الشعور!
هو ما شعرت به من قبل مع منقذها.. تلك الرائحة! تتذكرها جيدًا كانت رائحة الدماء المنتشرة بملابسه، ذكرتها بمنقذها... رفعت مريم رأسها بتعب وإرهاق تحاول النظر لوجهه ولكنها لم تستطع الرؤية جيدًا، أغمضت عينيها واستسلمت لنومها... مع كلمة أخيرة قالتها. مريم: أنت! سمعها ياسين جيدًا ولم يجبها وتوجه نحو سيارته ووضعها بها وتحرك بها سائقه، تاركًا رجاله يتولون باقي المهمة.. وغابت السيارة عن المكان عند شروق شمس يوم جديد. في القصر:
يصعد سلالم القصر حاملًا إياها بهدوء حتى وصل لغرفتها، وضعها بفراشها بهدوء، وهنا فتحت مريم عينيها بإرهاق.. ابتسم ياسين ومد يده نحو وجهها يلتمسه برقة، ثم مرر أصابعه على شفتيها يلتمس جرحها بهدوء.. الإرهاق كان يغزو ملامحها وجسدها فقد تعرضت للضرب المبرح من ذاك الذي قام بخطفها بعد هشام.. قام بضربها على رأسها كثيرًا حتى شعرت أن جمجمتها سوف يتم كسرها.. كاد أن يبتعد ياسين عنها ولكنها تمسكت بيده التي على وجهها.
مريم بتخريف وبكاء: ما تسيبنيش. ياسين بابتسامة هادئة: حاضر، دلوقتي إنتِ محتاجة ترتاحي.. نامي يا مريم... نامي. بسبب إرهاقها ودوارها لم تنتبه أنه نطق اسمها دون ألقاب، وكانت تلك المرة الأولى التي يفعل بها ذلك.. كأن حديثه ووجوده بجانبها كالمخدر.. أغلقت عينيها بارتياح... ابتعد ياسين عنها وعادت نظراته للبرود ثم خرج من الغرفة. في المشفى:
واضعًا رأسه على سطح مكتبه نائمًا فقد سهر كثيرًا ليلة أمس.. يقوم بمهاتفة هشام ولم يستطع الوصول إليه... فمن بعد ما أرسل له تلك الرسالة النصية ظهر أمس يخبره بذهابه إلى شقته بالإسكندرية مع حبيبته مريم ولا يريد أي إزعاج، وهو من وقتها يحاول الوصول إليه لكي يمنعه عن ذلك، فياسين المغربي لن يتركه، ولكنه لم يستطع الوصول إليه لأن هشام أغلق هاتفه... ظل هكذا حتى ذهب في النوم وهو على مكتبه...
استيقظ طارق على صوت رنين هاتفه المستمر، استقام من مقعده بلهفة لعله هشام، ولكنه كان رقمًا غير مدون بهاتفه.. أجاب طارق الهاتف باستفهام. طارق بنعاس: ألو؟ المتصل: دكتور طارق عزت؟ طارق: أيوه أنا. المتصل: مع حضرتك مستشفى **** في إسكندرية، بنبلغ حضرتك باستلام جثمان هشام عادل أبو الوفا. صُدِم طارق من حديث الذي يهاتفه. طارق بعدم استيعاب: إنت بتخرف بتقول إيه؟ المتصل: أنا مقدر اللي حضرتك فيه، إحنا في انتظار حضرتك.
تم إغلاق المكالمة الهاتفية، أما طارق ظل هكذا غير مصدق لما سمعه، ولكنه بكى بغير تصديق.. لا يعلم كيف يحادث بلقيس شقيقته الغالية... لا يعلم بماذا يخبرها.. استقام من مقعده سريعًا وخرج من مكتبه ينوي أولًا التأكد من ذلك الخبر. كانت نائمة على فراشها المريح بالقصر، ولكنها كانت تشعر بانزعاج شديد أثناء نومها، وكل ما تراه حولها هو الدماء ونظرات ياسين الخالية من الحياة...
فتحت أعينها بفزع وخوف ووجدت نفسها بغرفتها بالقصر.. هل ما عاشته كان حقيقة أم حلم؟ .. وضعت يدها على وجهها وتأوهت بألم، وبسبب ذلك الألم تيقنت أن كل ما عاشته كان حقيقة.. ارتجف جسدها عندما تذكرت تلك اللحظة.. لقد قتله بدم بارد.. غير أن ثيابه كانت ممتلئة بالدماء!! .. هل هو ضابط متنكر في هيئة رجل أعمال؟ هل هو في مهمة سرية أم ماذا؟
.. لقد تهيأ لها أنه هو منقذها منذ الصغر، ولكن لو هما نفس الشخص فذلك هو إجابة استفسارها الوحيد الذي وصلت إليه من كل ما حدث.. لأن لا أحد يقتل بدم بارد هكذا... حسنًا مريم إنه ضابط وكان في مهمة إنقاذها... تنهدت بارتياح لعلها تريح قلبها، ستواجهه اليوم.. لا بد أن تجد تأكيدًا لما وصلت إليه، وذاك التأكيد سيكون منه هو...
استقامت من فراشها وجاءت عيناها على سوارها الفضي.. التقطته من على الكومود بجانب فراشها بسعادة وقامت باحتضانه فهو ذكرى جميلة من أمها.. ارتدته وتنهدت بعمق مغمضة عينيها لعلها تهدأ قليلًا، ثم خرجت من غرفتها واتجهت مباشرة نحو غرفة ياسين متمنية أن يكون موجودًا فاليوم هو يوم عطلة، قامت بطرق الباب عدة مرات ولكنها لم تجد إجابة، قررت أن تتسلل لغرفته لتعلم بعض المعلومات عنه.. دخلت الغرفة بهدوء وكم تفاجأت بضخامتها ورقيها...
غرفة تبدو مثل غرف الملوك بقصورهم ولكنها كانت بديكور عصري، فقد كانت خليطًا رائعًا من العصر القديم والحديث... كانت شاردة بجمال الغرفة ولكنها استفاقت من شرودها وعكفت حاجبيها بغضب...
تحركت بالغرفة تحاول البحث عن أي شيء مريب.. ولكن الغرفة كلها مريبة، زمجرت بضيق وهزت رأسها بنفي وأكملت بحثها.. توجهت نحو غرفة بداخل الغرفة وهذا ما جعلها متعجبة.. فقد كانت تلك غرفة مكتبه، غرفة منظمة مليئة بالكتب تدل على ثقافة مالكها.. نظرت حولها فكل شيء مرتب هنا ولا يوجد شيء مريب.. عكفت حاجبيها موبخة نفسها... "ما بكِ مريم؟ أتبحثين في نظافة الغرفة؟ أم تبحثين عن شيء يثبت أنه ضابط سري؟! "...
توجهت نحو مكتبه الخشبي الكبير وقامت بفتح الأدراج وللعجب الأدراج غير مقفلة كما ترى بالأفلام السينمائية... بدأت بالبحث في الأوراق الموجودة بمكتبه ولكن بلا فائدة لم تجد أي شيء. فكلها أوراق صفقات تابعة للعمل ومناقصات وإلخ. نفخت بيأس ثم أعادت كل شيء كما كان، وعندما استدارت فتحت عينيها بصدمة عندما رأته واقفًا عند باب مكتبه ينظر لها بهدوء. ياسين بابتسامة هادئة: "مساء الخير يا دكتورة، نمتي كويس؟
شعرت مريم بالحرج كثيرًا فقد ضبطها متلبسة. اقترب ياسين منها بهدوء، وابتعدت هي للخلف في المقابل حتى التصقت بمكتبه الخشبي. لم يكن بينهما سوى مسافة صغيرة، كانت تنظر أرضًا بتوتر وإحراج، أما هو يتفحصها بهدوء. ياسين باستفسار: "حد عملك حاجة امبارح؟ رفعت رأسها بتلقائية نظرًا لسؤاله. تقابلت أعينهما. عينيه الهادئتين مع عينيها المرتبكة، ولكنها تحدثت بصوت مبحوح من الخجل والإحراج في آن واحد. مريم وهي تنظر أرضًا
مرة أخرى: "ما حدش لحق يعمل حاجة." هل تنهد بارتياح أم لا؟ هذا ما شعرت به مريم بعدما أجابته بتلك الإجابة. تفاجأت به يمسك بذقنها برقة ليرفع وجهها يتفحصه. ياسين: "الجروح بدأت تخف، الكمادات تقريبًا مفعولها أعلى." تعجبت من حديثه، هل هو من ظل بجانبها؟ نعم لقد كانت تشعر بأحد بجانبها طيلة نومها. لاحظت عينيه الناعستين تنظر لها باستفسار، ولكنها ابتعدت بعينيها عنه بإحراج. ابتعد ياسين عنها بخطوات بسيطة.
ياسين باستفسار: "كنتي بتدوري على إيه يا دكتورة؟ مريم بتوتر: "لا أنا ما كنتش بدور على حاجة، أنا بس كنت بتفرج على جمال المكتب." نظر ياسين لمكتبه والذي لم يعد منظمًا كما كان. توجه نحو مكتبه الخشبي وقام بتعديل بعض الأوراق عليه وضبط أماكنها كما كانت، ثم عاد ينظر إليها مرة أخرى. ياسين بهدوء: "أنا ما بحبش الكذب يا دكتورة." شعرت مريم بالتوتر أكثر لأنه قام بكشف كذبها. ياسين بتفهم: "اتفضلي، محتاجة تسأليني في إيه؟
مريم بتوتر: "أنا بس... كنت... كنت بدور على حاجة." ياسين باستفسار: "إيه هي؟ صمتت وظلت تنظر أرضًا بإحراج وخجل مما هي فيه، ولكنها شجعت نفسها قليلًا ورفعت رأسها له مرة أخرى. مريم باستفسار: "إنت مين؟ أنا حاسة إن أنا أعرفك قبل كده! صح؟ إحنا اتقابلنا قبل كده؟ ظل ياسين ينظر لها بهدوء. مريم برجاء: "أرجوك محتاجة أعرف إحنا اتقابلنا قبل كده ولا لا؟ ياسين باستفسار: "هيفيدك بإيه يا دكتورة؟
مريم بضيق من ذلك اللقب: "ما سميش دكتورة. أنا بني آدمة وليا اسم زي باقي الناس. اسمي مريم، أنا محتاجة أعرف إنت مين؟ وهل إحنا اتقابلنا قبل كده؟ قصدي أنا محتاجة أعرف أنا بتعامل مع مين؟ أنا حاسة إن أنا في متاهة، محتاجة أعرف الحقيقة." ياسين بهدوء: "دكتورة، تقريبًا اللي حصلك أثر على دماغك، اتفضلي ارجعي أوضتك ارتاحي شوية."
مريم برفض تام: "لا مش هرجع غير لما أعرف الحقيقة، أنا واثقة إن أنا وإنت اتقابلنا قبل كده، إنت أكيد مش فاكرني من كتر مهامك اللي بتقابلك أكيد... بص أنا هفكرك بيا، *بدأت دموعها بالهطول*...
لما كنت صغيرة اتخطفت من أهلي، في عصابة خطفتني يعني، كنت أنا وأطفال كتير معايا. في اليوم ده حد من العصابة ضربني على راسي عشان أنام لإني كنت بصرخ وبعيط عشان حد يلحقني، وبعدها بشوية سمعت صوت ضرب نار في المكان، ما كنتش شايفة حواليا عشان كنت دايخة والرؤية كانت مشوشة عندي نتيجة الضربة، بس في حد لحقني... *اقتربت منه أكثر*... حد شالني وخرجني من المكان ده، حد كان حضنه أمان ليا، *ارتجف صوتها*... حسيت بالأمان وأنا معاه...
بس سابني هناك عند شجرة وبعدها زمايله لقوني وأخدوني ورجعوني لأهلي، افتكرتني؟ ظل ياسين صامتًا ينظر لها بهدوء. مريم: "أرجوك رد عليا." ياسين: "إجابتي هتفيدك بإيه؟ مريم: "هتفيدني في حاجات كتير أكيد." ياسين باستفسار: "ولو أنا طلعت عكس اللي إنتي بتتمنيه؟ مريم بتجاهل لاستفساره: "المهم إني أعرف إنت هو ولا لا." ياسين بنبرة ثلجية: "أيوه أنا هو. دلوقتي هيفيدك في إيه؟ نظرت له بذهول من إجابته. "إنه هو!!
" منقذها يقف أمامها. كادت أن تتحدث بلهفة ولكنه قاطعها ببرود شديد. ياسين: "ما تعيشيش أحلام وطموحات على الفاضي يا دكتورة، أنا مش الفارس المغوار اللي إنتي متخيلاه." نظرت له باستفسار عن معنى حديثه. ولكنها استفاقت. مريم بابتسامة: "هعدي كلامك ده. *تحدثت باستفسار وتوتر* إنت ظابط صح كده؟ أكيد طبعًا أنا بقول إيه بس؟ إنت أكيد تحفظت على هشام عشان خطفني، هو فين طيب؟ هيخرج إمتى؟ أو هتحكموا عليه بأد إيه؟
اعذرني أنا ما بفهمش في القانون وكده." لم يجبها ياسين بل كان ينظر لها بهدوء قاتل. ياسين: "عشان يا دكتورة إنتي بعدتي كتير بتوقعاتك دي عني." مريم بعدم فهم: "أنا مش فاهمة. طب لو إنت مش ظابط، معنى كده إنت تبقى إيه؟ ياسين بابتسامة هادئة: "أنا قاتل يا دكتورة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!