سمعت صوته، كلمة! سمعت كلمة سحبتني لأرض الواقع في خمس ثواني وشلت حركتي وتنفسي وكياني. كلمه كنت أتمنى الأرض تنشق وتبلعني بعدها. أخذت نفس ولفيت له لما كررها وأكدها لي، وطلعت فعلاً ما سمعتش غلط! ولا كنت بتخيله فعلاً قال كده… قال فريدة! قال اسم بنت وهو فاقد الوعي ومش مركز في أي حاجة؟! طلعت جري من الأوضة ودخلت أوضتي وأنا بركان بيغلي جوايا. عشان كده!
عشان كده بيكرهني وكان مجبور يتجوزني عشان في واحدة تانية في حياته. وطبعاً بيحاول ينساها وده السبب إنه جاي بالحالة دي. ممكن أتقبل كره ليا، ممكن أتقبل أخطائه لكن مقدرش أتقبل خيانته وإنه مشاعره وقلبه ملك لوحدة تانية وأنا على ذمته. وبعدها لفيت في الأوضة بطريقة عشوائية وأنا بفكر في مين البنت دي؟ طب هعمل إيه لو كان بيحبها وقرر يتجوزها عليا؟ هقوله إيه؟ هواجه إزاي؟
كل دي أسئلة وأفكار حوطتني، وآخر ما زهقت وصدعت، رميت جسمي على السرير واستسلمت للنوم. اليوم التاني. صحيت طبعاً كالمعتاد بدري رغم سهري بليل وإرهاقي، لكن دي طبيعة وعمرها ما هتتغير. الساعة 9 صباحاً. "بتعملي إيه؟ كنت بمسح دولاب المطبخ فسمعت صوته ورايا فلفيت بخضة وبصتله وصراحة مقدرتش أكتم ضحكتي. "إيه؟ "لأ، ول حاجة. شعرك بس؟ حرك إيديه على شعره بملل وهو بيبصلي بعيونه النعسانة وقال: "مدخلتش الحمام لسه، في ريحة حلوة؟
"سخنت فطير امبارح." "تمام، هروح آخد شور وأجي." "بمسك راسه." "راسي هتتفرتك." "وحضرتك متعرفش السبب مثلا! بصلي باستغراب كده فشورت على لبسه وكان أول مرة ياخد باله. هو فعلاً صحي على الريحة ونزل من غير حتى ما يستوعب هو بيعمل إيه؟ بعدها ربعت إيدي وقلت له ببرود: "أعتقد دي إجابة واضحة وصريحة." "نسيت إني سهرت امبارح، ما علينا أنا جعان." قالها بجمود وجدية كده فضحكت. "ههههه." "إيه المضحك في كلامي؟
"ول حاجة، خمس دقايق وهتلاقي جاهز." "تمام، هاخد دوش وأجي." تحرك بحماس كده وأنا ببص له باستغراب، وبحرك راسي بقله حيلة، عليه واحدة "أنا جعان" بتموتني. اتوقعت حوار غير ده صراحة، هو غريب ول أنا مجنونة؟ أصل الدماغ دي متكلفة، وأنا معنتش فاهمه ولا قادرة أفهمه الحقيقة. على السفرة. "واقفة كده ليه؟ هتقتليني؟ رشالي حاجة في الأكل صح؟ "لأ يا ظريف، عشان لو احتجت أي حاجة تقولي أجبهالك." "طيب فطرتي؟
"لأ بفطر بعد ما بتخلصي أكل، بابا عودنا على كده." ضحك بسخرية وقال: "هه! إيه يا بنتي جو عصر المماليك ده؟ بتهزري صح؟ "لأ مبهزرش وممكن تاكل بقي وتسكت شوية." "طيب اقعدي، رغم إنه شكلك وإنتِ واقفة كده موضح مكانة كل واحد فينا وعجبني، لكن عشان محدش يقول عليا بعذبك ول حاجة وتجيبلي مصيبة." بصت لي وبعدها لإيدي اللي ماسكة بيها راس الكرسي وأنا واقفة.
وتوتر ظاهر عليا، عمري ما جربت ده وأقعد مع حد وناكل سوى من أكل مجهز دلوقتي وميكونش بواقي أكل. بصت لي تاني فشاور بعينيه قدامه وكان قصده أقعد على الكرسي اللي قدامه، فتحركت براحة وقعدت. فدم ليا شوكة وسكينة فضحكت وقلت برخامة: "الفطير بيتاكل بالإيد يا مستر إيجيبت، ده لو مش هيضايق اتكيت حضرتك أو حاجة يا إياد بيه." كمل أكل اللي في بقه وحركهم من قدامي وحطهم جنبه وقال: "براحتك على فكرة، الذوق لناسه برضه." "ني ني ني." بعد فترة…
تنظر للساعة وتقول بفضول: "أعتقد اتأخرت؟ على الشغل يعني." "معنديش شغل، واخد إجازة أسبوع." "نعم! "بس انت قلت لبابا إنك محتاج نتجوز بسرعة عشان عندك شغل مهم ومينفعش يتأجل." "فيكي تقولي كدبت؟ عايزة حاجة." "إنتَ….. ولي بقي عملت كده؟ "قلتلك قبل كده كنت عايز أخلص من الزن والقرف اللي عندي، وبعدين إيه اللي مضايقك، ده مفروض تشكريني إني أنقذتك من أبوكي المجنون ده، بس صراحة شاطر جداً في شغله تنحسب لي برضه."
"احترم نفسك، إزاي تتجرأ تقول على بابا كده؟ "أوه! زعلتي؟ على كده بتحبي بقي؟ هه إنتِ مش طبيعية فعلاً." "وبالنسبة ليك، إنت اللي طبيعي مثلا؟ "إنك تتجوز واحدة وقلبك مع واحدة تانية، تنطق اسمها وإنت مغيب ومش مركز ده طبيعي من وجهة نظرك؟ رمى الشوكة والسكينة جامد فتنفضت، ظهرت على ملامحه ضيق وعصبية وهو بيقول: "قصدك إيه؟ سكت شوية ورديت بقلق: "م.. مقصدش حاجة." "عهد! قوليلى قصدك إيه فوراً." قال الجملة دي بصوت عالي خضني فقلت
وأنا صوتي مش قادر يطلع: "لما رجعت كنت شارب وكنت مش مركز، وطلعت فوق فلقيتك نايم بطريقة غلط فعدلتك وبعد ما عملت كده وكنت بخرج لقيتك قلت اسم بنت أعتقد فريدة و…." أول ما سمع اسمها حرك الكرسي وقام باندفاع، ومن شدة سحبه لي وتحركه وقع الكرسي على الأرض فجسمي كله رجف. تحرك من غير ولا كلمة لكن عينه كانت بتقول كتير. فتح الباب وخرج، وأنا مش فاهمه قلت إيه غلط، ومين البنت اللي اسمها لوحده يقدر يعمل فيه كده؟
أخذت نفس بصعوبة ونضفت السفرة وشلت الكرسي اللي وقع وعدلته. وغسلت المواعين وقعدت على التلفزيون وأنا براقب الساعة، خايفة يرجع زي بليل وبنفس الحالة وقتها هعمل إيه أو هتصرف إزاي بعد السلوك المريب اللي عمله ده. بعدها لقيت الجرس بيرن ففرحت إنه رجع بدري وقمت بسرعة أفتح له. لكن لقيت ولد أعتقد في سن المراهقة بيبصلي باستغراب وصدمة كبيرة متقلش عن صدمتي واستغرابي. بعدها نادى أمه.
عمر: ماماااا واحدة مزة فتحتلي الباب، الحقي بجيب ستات البيت. "مزة وخالة! كان مبتسم بحماس كده بعيونه اللي تشبه إياد لحد كبير! لابس كاب ومرجعه لورا وظاهر منه شوية من شعره الناعم الأسود. وكمية حظاظات رهيبة لابسة في إيديه. لابس هاي كول أسود عليه جاكت جينز وبنطلون نفس درجة الجاكت ومتقطع برضه، معرفش إيه مشكلتهم مع البناطيل الطبيعية اللي بيلبسوها كل الناس.
منخيره مدببة سيكا ولابس تقويم في سنانه مخلي شكله كيوت جداً، بشرته بيضا وعنده ثقبين في خدوده داخلين لجوه تسمى "غمازة" شكلهم ظريف أوي عليه. بعد ما دقق في ملامحه ولقيته مركز معايا وباصصلي بنفس الدقة اكتشفت إنه لابس البجامة الرمادي بتاعتي اللي نوعاً ما قصيرة سيكا ومن غير ما أغطي شعري فتحرجت ورفعت الطاقية المتصلة بالبجامة وأنا بتحرك وبرجع لورا. فوقفني صوته. عمر: لاء استني، رايحة فين؟ ده لسه التحقيق مبدأش.
"عفوًا تقصد إيه مفهمتش." بعدها لقيت حد بزق الباب أكتر ووقف جنبه وساند على كتفه وكمية ذهول رهيبة مطبوعة على وشها وهي بتبصله وبتقول. فيروز: إيه ده؟ إنت مكنتش بتهزر؟ عمر: بهزر إيه بس يحجة إنتِ. فيروز: احترم نفسك يا ولد وإنت بتكلم أمك، ألا قوليلي يا جميلة بتستعملي إيه على وشك مخليكي قمر كده؟ أنا بستعمل ماسك العسل، بس معرفش مبقاش بينفع معايا لي. جربتي الأفوكادو أو الصبار بيقولوا جامد فجبت علبتين أجربهم.
نبقى نجربهم سوي، ألا بقي قوليلي اسمك إيه. "هااه؟ بصتلها باستغراب كده وأنا شايفة واحدة أقصر من اللي جنبه. لكن ليها مكانتها وباين عليها كبيرة شوية في السن وكاريزمتها طاغية في المكان. عينيها برضه نفس عين إياد، وفي شبه كبير بينهم! أعتقد أخته وده ابن أخوه! لابسة دريس أسود واسع شيك، باين عليه أوي إنه من ماركة عالمية، وشنطة في إيديها نفس لون الدريس. بتبصلي بسعادة كده وهي مستنية إني أرد على سؤاله.
لكن أهم سؤال بنسبة لي دلوقتي، مين الناس دي؟ "أنا اسمي…" مكة بتخبط قزاز العربية: ماما إنتي نسيتيني جوه وقفلتي عليا العربية، مامااااا. فيروز: أبوس! نسيت مكة خالص، ثانية واحدة يا قمر. وإنت تعالي حاولي معايا الحاجة. عمر: حاجة مين، فين خالة؟ ممكن تبعدي كده من قدام الباب. زهقني ودخل بعشم أوي وبعدها طلع فوق وهو بينادي عليه وبيقول "ياااا خاااله" وأنا لسه واقفة مستغربة ومصدومة في نفسي. بعدها ضمت شفايفها براحة وقالت.
فيروز: ممكن تيجي تحاولي معايا الحاجة لأني مخلفتش رجالة لو سمحتي؟ ضحكت على جملتها وتحركت معاها، فتحنا لمكة اللي شتمتنا احنا الكل من غير ما تركز معانا أصلاً، باين عليها سن الـ 10 أو الـ 11 سنة وبنظارة اللي هي لبساها دي وكلمها الجدي وصارم. باين عليها 20 أو 21 سنة، إيه العيلة الغريبة دي يربي. أول ما دخلنا واستقرينا على الكنبة، والتاني استسلم وعرف إنه مش موجود، فسأله تاني عن هويتي.
فقلتلهم إني عهد وإنه متجوزين من فترة بسيطة. فقالوا في نفس واحد بصدمة. _متجوزين! عمر: لاء أكيد بتهزر. فيروز: إزاي يحصل كده وميقوليش! خالك ده محتاج يتربى من أول جديد يا عمر. عمر: معاكي حق والله يا فوفه. فيروز: المهم احكيلي اللي حصل؟ أكيد وقع في حبك من النظرة الأولى. ضحكت بسخرية على جملتها ولسه كنت هنطق. الجرس رن. بعدها قالوا ششش وتسحبوا ورا بعض هما تلاتة ورا الحيطة. فابتسمت واستوعبت إنهم عايزين يفاجئه.
فتحت فتحركت وفتحت الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!