تحميل رواية «القدر» PDF
بقلم رحمة ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وانا مقبلش اعيش مع واحد بيبص ليا بنظرة استصغار! انت فاكر نفسك مين؟ = اوعي تفكري اني هسيب الوضع بالشكل ده، وصدقيني انتِ آخر واحدة هفكر إني اتجوزها أو حتى أحبها! أول لقاء! بين اتنين اعتقد مجبورين على اللقاء ده. أنا مثلاً من بابا وهو معرفش مين اللي مشي كلامه عليه، وفي الآخر بيتكلم بكل العجرفة والغرور ده. كان أول لقاء، وإن شاء الله هيكون الأخير، على جثتي إنه الجوازة دي تتم! فاكر نفسه نزار قباني ولا إيه.. – يا ماما أبوس إيدك أقنعيه بقى. الأم: أعمل إيه يا عهد، أبوكي مصمم عليه، وغير كده ابن صاحبه اللي...
رواية القدر الفصل الأول 1 - بقلم رحمة ايمن
وانا مقبلش اعيش مع واحد بيبص ليا بنظرة استصغار! انت فاكر نفسك مين؟
= اوعي تفكري اني هسيب الوضع بالشكل ده، وصدقيني انتِ آخر واحدة هفكر إني اتجوزها أو حتى أحبها!
أول لقاء!
بين اتنين اعتقد مجبورين على اللقاء ده.
أنا مثلاً من بابا وهو معرفش مين اللي مشي كلامه عليه، وفي الآخر بيتكلم بكل العجرفة والغرور ده.
كان أول لقاء، وإن شاء الله هيكون الأخير، على جثتي إنه الجوازة دي تتم! فاكر نفسه نزار قباني ولا إيه..
– يا ماما أبوس إيدك أقنعيه بقى.
الأم: أعمل إيه يا عهد، أبوكي مصمم عليه، وغير كده ابن صاحبه اللي بعزه ومهندس ومكون نفسه وجاهز وراجل محترم، يبقى إيه المانع يا بنتي.
– محترم! لأ يا ماما متظلميش الكلمة لو سمحتي، وأنا بقولك وبأكدلك أهو إنّي مستحيل أتجوزه ولو هروح إسكندرية لـ عمتي أعيش معاها تمام، مستحيل أوافق.
الأم: طيب اهدّي يا ماما، اهدّي وهتكلم معاه أنا بس اهدّي.
– ليه ديماً بيعمل معايا كده، ليه يا ماما هو أنا مش من حقي أختار شريك حياتي كمان، كفاية تحكمات فيا بقى كفاية.
انهارت جواها، فـ حضنتني وقلبها وجعها عليا، هي مش عارفة تعمل حاجة، لأنه مفيش في إيديها حاجة تعملها، لأنه القرار مش بإيد حد غيره.
لأنه انتِ ست وأنا الراجل.
واهو عايز يجوزني واحد نفس دماغه وتفكيره، وكأني مش عايشة في كابوس عشان أروح أعيش في كابوس أكبر.
سيبتها ودخلت جوه، وعيطت من كل قلبي.
ليه مينفعش نرفع صوتنا في البيت ده ونقرر عايزين إيه؟
ليه مينفعش أناقش، ليه مينفعش أرفض، وليه حتى مينفعش أحلم.
لما اخدت الإعدادية ودخلت دبلوم تجارة وقعدت جنبه، لأنه مينفعش لبنت التعليم، ول كلية ولا دراسة هتفتح عينيها، واحنا مش عايزين فضايح وبلاوي.
مش عايزة أقول خوف قد ما حسيتها قلة ثقة!
خروج ممنوع.
البنت مبتخرجش غير على بيت جوزها، ومن بيت جوزها لقبرها.
جوزك هو كل حاجة ليكي، لازم تخدميه وتكوني تحت رجله، لأنه هو جوزك ولازم يكون تاج فوق راسك، واللي يتقال يترد عليه بحاضر ونعم بس مفهوم.
حتى الجواز مينفعش أختار الشخص اللي أقدر أحبه وأكمل معاه حياتي.
وأقدر أقول السبب في كل ده إنه الحاج الرشيدي ساب الصعيد من حوالي ٢٠ سنة، لكن عقله ما زال هناك وطباعه عمرها ما هتفرق عن عائلته اللي سابهم ومشي بعد ما كانت الحرب هتقوم وأنا عندي ٧ سنين.
حاول يغرز فيا معتقداته، حاول يعلمني أعيش جبانة، لكن ديماً كنت واقفة ضده حتى لو ظهرت عكس ده.
لـ بخاف منه، بهرب، أتخبى في أي حاجة في الدنيا من عينيه وبطشه ليا.
حوال يطمس شخصيتي على قد ما يقدر، لكن عشت أحميها لأنها الحاجة الوحيدة اللي معيشاني لدلوقتي.
توتر:
– ممكن أتكلم معاك.
الأب: لو في قرار الجواز فالموضوع منهي.
– بس يا بابا أنا…
الأب: مفيش حاجة اسمها بس عاد، فيها حاجة اسمها حاضر ونعم يا عهد، ولا أجي أفهمك بطريقتي.
-……
الأب: استعدي عشان الفرح الأسبوع الجاي.
– فرح!
الأب: آه، العريس لازم يرجع شغله على طول، ومتقلقيش بيتك هيكون في مكان بتحبيه، عشان تعرفي إني مش حارمك من حاجة وإني بعمل اللي يريحك ويعجبك رغم إني مش مطالب بده.
عشان انتِ بنتي حبيبتي عشان كده متزعلنيش مني ماشي.
-…..
الأب: اسمع.
– حاضر.
وكالعادة معرفتش أقول رأيي، معرفتش أقول لأ، مش عايزهم.
مش عايزة واحد فاكر إنه جوازي منه رضى وحاجة أفتخر بيها، وفاكر إنه بيتعاطف معايا.
فاكر إنه ملك وهيتجوز جارية تطبخ له وتمسح له وتعيش تحت رجله، ويعيش حياته بطول وعرض مع النوع اللي بحبه واللي أكيد مش هكون منهم.
واحدة جاهلة وغير متحضرة!
في حد يقول كلام زي ده في أول لقاء!
في حد يخليني أكره الكره ده من لقاء واحد ومقدرش أفتح بئي أو أضربه كف يحلف بيه العمر كله وأفهمه هو بيتشرط على إيه وفاكر نفسه مين، لأنه ببساطة ممعيش أب هيحميني منهم.
معايا أب هيأذيني معاه.
بعد أسبوع.
= جميلة! بدون أي حاجة أوڤر في وشك، وميكب بيتي يدوي بسيط مطلعك قمر، ودي حاجة لصالحك على فكرة.
-……
= إيه يا عروسة التكشيرة دي مالك، ده حتى لبس ليكي أحلى بدلة عندي، أي نعم أفخم من المكان ده وخسارة فيه بس حبيت أعرفك إنه قيمتك غالية شوية من أول يوم.
-….
مردتش عليه، فـ غير ضحكته السمجة دي ورد بـ ضيق:
= ردي عليا مبحبش أكلم حد وميردش عليا، متعصبنيش!
– أرد على واحد مريض! ليس على المريض حرج برضه، ولا إنت إيه رأيك.
بعصبية:
= انتِ…..
أول ما كان هيتكلم باباه نادى عليه وتحرك من جمبي، فـ حمدت ربنا.
لأنه كلمة كمان وكنت هطلع فيه ومكنتش هسكت ولي يحصل يحصل بقى حتى لو فيها ق”تلي.
أنا هعيش إزاي مع الكائن ده، ياربي مش قادرة أتنفس، هموت.
= الطريق طويل لو عايزة تنامي.
– أنا تمام كده شكراً.
= اربطي حزام الأمان.
-……
= هقعد أكلم نفسي كده كتير يعني ولا إيه!
– اسكت! صوتك بيعصبني.
= الأاه! طب ما إنتِ لذيذة وبتعرفي تردي وتبجحي أهو، أومال كنتِ قطة قدام أبوكي ليه؟ هه منافقة!
– انتَ مش عايز تجيبها البر مش كده.
بـ برود:
= هتعملي إيه يعني؟
– ولا حاجة، امم مثلاً…
لفيت عجلة القيادة بعصبية وكنت أتمنى من كل قلبي نعمل حادثة ونخلص بقى من أم القرف ده.
لكن مسك إيدي وشدني لي وهو فايض بيه، فـ جسمي رجف!
رجف من بصته! من عصبيته! ومن لمسة إيديه.
= انتِ مجنونة كنا هنموت يا متهورة!
– اتكلم عن نفسك وشوف من اللي استفزني.
= تعرفي لو كان العربية حصل فيها حاجة كنت عملت فيكي إيه؟
بـ برود مماثل:
– هتعمل إيه يعني؟
روحنا وجو كان متكهرب بينا وحرفياً مش طايقين بعض.
لكن أول ما شفت البيت ابتسمت تلقائي.
كان على البحر، بحر أجمل الأماكن على قلبي، بحر إسكندرية.
كان البيت مكون من طابقين بسلم داخلي من جوه.
الدور الأول مطبخ وحمام وصالون.
أول ما ندخل طرقة كبيرة، وبعدها المطبخ واسع بتصميم أمريكاني مميز، جنبها بالظبط السفرة وفي فتحة كبيرة عشان ننقل الأطباق من خلالها.
بنطلع تلات سلالم بنلقي غرفتين، واحدة مقفولة والتاني صالون فيه أثاث ذهبي، ومقعد طويل مريح في نصه لونه بني غامق قدام الشاشة بالظبط اللي حواليها مكتبة بتصميم خشبي فاخر.
الفرش بني في أسود والنجف راقي وشيك.
حقيقي منظر مريح للأعصاب.
والتاني مشفتوش بس أعتقد تلات أو أربع غرف.
وفي عز نبهاري بجمال البيت جه سرسوب صوت كده أزعجني:
= عجبك! شايف الانبهار في عينيكي.
– ليه محسسني إنك جايبني قصر الملكة نفرتيتي مثلاً، كل الموضوع إنه الألوان والديكور والمنظر عجبني وكنت هقولك كده.
ليه مُصر تفصلني وتضايقني منك ها ليه؟
= خلاص اوكي متضايقش كده، كنت بتأكد بس إنك اتسحرتي وعينك لمعت على جمال المكان وفهمتك أنا مين كويس يا شاطرة.
عايزك تعرفي إنك متجوزتيش أي حد، دي الفكرة.
– "صبرني يا رب"
سيبته يمجد في نفسه ويرغي وطلعت على البلكونة عشان مقتلوش، فـ لقيته جه ورايا، يبني حل بقى عن دماغي!
بـ نفاد صبر:
وانا بتكلم لفني لي بعصبية فـ اتلبست مكاني!
= قلتلك مرة ودي التانية والأخيرة مبحبش أكلم حد فيسبني ويمشي، إذا حصلت تاني أقسم بالله ما هتهاون معاكي أبداً.
سمعة.
-…..
= بزفت اتكلم أنا!
– سمعة حاضر.
قلتها وأنا برجعف وأعصابي كلها فكة، كنت ببص في الأرض، فـ شد دراعي أكتر فـ بصيت لي فـ تقابلت عيون.
أول مرة أركز في ملامحه وأشوف عيونه اللي هي مزيج بين البني الفاتح والأخضر على الأطراف، رموش كثيفة وبصة تخض أي حد.
في صوت! صوت جوايا بيعلى ومش عارفة فين، لكن لو متحركتش من قدامه دلوقتي احتمال يغمى عليا، ابعد عني مش قادرة أقف.
– إيدي لو سمحت.
بـ ابتسامة برود:
= خايفة ليه؟
نزلت عيني بتوتر وبلعت ريقي وكررتها تاني بصوت مبحوح:
– لو سمحت سبني.
= واسيبك ليه، انتِ مراتي خلاص، مش النهارده يومنا ولا إيه؟
– هااه؟
رواية القدر الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة ايمن
واسيبك لي، انتِ مراتي خلاص، مش انهارده يومنا ول اي؟
– هااه؟
= اي؟ بين نسيتي اني جوزك يا هانم
– انت شكلك تجننت وابعد ايدك عني بقي لو سمحت اووف!
كنت بتكلم وانا مش طايقه ول طايقه نفسي فقربني اكتر ليوتشّرب ملامحي في بصته بكل عصبيه فدراعي رجف في ايديه ونزلت عيني بتوتر.
بتقريب لوجهها وتحدث بهدوء:
– ده تحذيرى الاخير، لما اكلمك تردي عليا يا عهد لو سمحتِ
بغمض عينيها:
– ح.. حاضر
بتقريب اكثر فتعدم وجود مسافه بينهم كفايه حتي لتنفس:
= ثانيا بقي، متقلقيش مش هلمسك ثم انتِ مش نوعي المفضل فمترفعيش طموحك اوي كده.
بعد عني في الجمله دي فأخدت نفسي وبعدها وقف وظهره ليا واتكلم بصوت جامد وجدي مفهمتوش.
= اعرفي اني مجبور علي الجواز ده وبدون دخول في تفاصيل واعتقد مش مضطر اقلك لي، لكن الي اقدر اقولو ليكي انك مستحيل تكوني حاجه في حياتي او يكون في دور ليكي حتي لو بسيط، وانا كمان مطالب منى اني اسيبك في حالك وده هيحصل لو انتِ كمان سيبتيني في حالي.
نتعامل زي اتنين مشتركين في بيت واحد لحد ما الفتره دي تعدي وبعدها هنشوف هنهى الزواج ده ازاي لكن صدقيني هيكون قريب وعلي ايدي انا لاني بكر”هكوا وده اقوي واوضحك اجابه اقدر اجاوبك عليها.
سكت شويه بعدها وكان هيتحرك فوقفته.
– استني
=……
– حبيت اقلك انه شعور متبادل، واني مبسوطه انك مخرجني من حسابتك وحياتك بشكل ده، واعتقد ده حل مناسب مع واحد معرفش اسمه لدلوقتي وبقولوا عليه جوزي؟!هه
حسيت فجأه اننا متفاهمين علي حاجه حتي لو هتحصل مره واحده واخيره.
= انا طالع فوق
طلع وسبني فدخلت البلكونه وانا بتنفس بسرعه وباخد شهيق وزفير وبحاول اهدا.
كل حاجه حصلت بسرعه وكأني في حلم مخي”ف وعندي امل افوق منه، لكن مبفقش.
اسبوع واكون في بيت لوحدي بعيد عن امي.
اسبوع واكون مع شخص مقدرش اقول عليه حتي انه بشرا.
اسبوع وانا في بيت واثقه انه ميشبهنيش وواثقه انه مش بتاعي.
بس الحمد لله علي الاقل مش هيقرب لي وده المهم.
لما هديت شويهفتحت الباب ودخلت الشنطه الي نِسناها بره واحنا بنتكلم ودخلت فورا وانا بفرك كتافي جامد من البرد، الجو مش طبيعي بجد.
اول ما دخلت لقيت غرفه باباها اسود ومكتوب عليه استأذن قبل ما تدخل يا حيوان! فابتسمت بخفوتلانه مش محتاجه اقول تخص مين.
نجمبها تلات غرف لونهم زي بعض بني غامق تكمله لدور البيت.
فتدخلت الغرفه الي جمبها وفتحت الاضاءه.
قلت هلقي تراب و عدم ترتيب لكن حرفيا نبهرت.
كانت مكونه من سرير كبير بنك ف ابيض ، حاوليه ستاير بنفس الدرجه والالوان وفي مكتب صغيره بكرسي خاص في جنب.
دولاب دريسنج، شوفته بس في التلفزون او النت عند اي فنانه او بلوجر!
مرايه طويله وبار جمبه صغير للمستلزمات.
واضح جدا انها غرفه لبنت ورايقه جدا حقيقي.
وغير ده كلو بقي مكتبه من رفين! واووووو!
ضحكت بشغف وكنت هصوت بس كتمت صوتي بصعوبه وقعدت اتنطط زي الهبله.
الاوضه دي كنز حقيقي اني سعيد.
بدات اشك فيه بس الي متاكده منه انها لبنت، بنت زوقها تحفه.
وغير كده مستعمله، متاكده انه كان في إقامه فيها قريب؟
ما علينا نفضت كل الافاكر دي من دماغي وفكيت الفستان بصعوبه.
واخيرررا ده كلو فستان!
وانا بخلع البلوفر الي تحته لقيت صوت الباب بيتفتح.
بخضه وتحرك بسرعه خلف الستاره:
– انت مجنون!
ببرود:
= كنتِ هنا يعني، مجتيش ورايه لي
– نعم!
= اوعي تقوليلي انك هتقعدي هنا او هنقعد في اوضتين متفرقين وجو المسلسلات الهندي دي، بربك مضحكنيش.
– واي المضحك في كده يا استاذ، اه قررت اقعد هنا.
ثم انه سيبك من القاعده هنا او لاء انت ازاي تدخل عليا كده! وفي حاجه اسمها تخبيط علي الباب انت مبقتش عايش لوحدك.
= بيتي ومراتي واوضتي اظن ده حقي.
– انت مستعوب بتقول اي، ول وقعت علي دماغك وانت ماشي دلوقتي انت نسيت انت لسه قايل اي من شويه ليا؟
= منستش حاجه بس… اوف بقلك اي انا جعان انجزي.
– جعان!
= اه جعان، فخلصي نفسك كده.
“بضحكه استهزاء”
– واذا كان علي الاوضه ف بكره تسيبها غصب عنك مش برضاكي، وبكره مش بعيد يا قمر.
هستناكي تحت بسرعه.
– طيب اقفل الباب ا….. حيوان!
اول ما نزلت لقيته بدور علي اي حاجه في تلاجه وطلع تفاحه وبياكل بكل نَهم فيها فجوعني.
ركزت شويه تأمله.
كان لابس سويت شرت اسود وعليه بنطلون جنز متخربش من قدام بسموها موضه “ني ني ني” و بحرك شعره الاسود الناعم لفوق بكل ملل وتذمر واضح علي شكله فابتسمت علي اللطف والجمال الي في خلقت ربنا وتكاد تكون منعدمه في اخلاقه وقله ادبه.
= واخيرا! اخلصى جعان.
– حاضر هسخن دلوقتي دقيقه واحده.
= طيب سخني بسرعه.
– ….
= لاء بقلك اي متبصليش كده، انا لما بجوع بنسى انا مين اصلاثم صح قوليلي بجامه حمره وشعر اسود ناعم، واثر ميكب لذيذ.
“يقطم قطعه من التفاحه”
– واخده راحتك يعني.
– اعتقد مش مطالب مني اتكتف قدامك للاسف مهما نتكلم منقدرش ننكر انك جوزي يعني، فمعلش خليها عليك واستحمل لو المنظر مديقك او حاجه.
بغمزه متمرده:
= لاء انا مبسوط، هو في حد يشوف قمر كده كل يوم.
– بقلك اي! والله اسيبك وادخل جوه ول تسخين ول غيره واتفلق.
= خلاص هسكت يا ستي، بس بسرعه ها بسرعه.
اتحرك من المطبخ فنفخت بديق، وبيتحكم فيا كمان البيه اصلها كملت! عايزه اقت”له، ينفع احطله سم في الاكل؟
علي السفره.
= ريحه فين؟
– اتخمد.
= لي انتي فاكره اني هسيبك تمشي كده، افرض حطالي حاجه في الاكل مضمنكيش.
– “بضحكه ساخره” انت بتكلم بجد؟
= وهزر لي؟ انا مبثقش فيكوا، اقعدي كُلى معايا والا هفهم انك عمله حاجه فيه، او هرن علي الحج الرشيدي واقله بنتك..
“بجلوس علي طرف السفره”
– قعدنا، ممكن نخلص.
= معملتيش اكل لنفسك لي؟
– انا حره.
= طبعا، اكل الظالم مُحرم عندنا في الدين برضه.
– ” يا صبر ايوووب! ”
بعد فتره
بتنهد بقله حيله ونظر له بملل وإبتسامه ساخره فينظر لها وهو يقطع ما بيده ويتحدث بستغراب:
= ممكن افهم لي النظره والابتسامه السمجه الي زيك دي.
– واحد بياكل الحمامه بشوكه وسكينه، قنبله الموسم الحقيقه.
= آاااه، انتِ قصدك انه دي حاجه جديده عليكى صح؟
طبعا اكيد واحده غير متحضره ورجعيه زيك هتقول كده.
عذرك، متقلقيش هتتعودى.
– هه انا بجد مفيش كلام اقدر اوصفلك قرفي منك دلوقتي.
انت فاكر نفسك مين عشان تكلم معايا كده، لي النظر المتعاليه دي وكأنك ابن الوزير مثلا، حتي لو كده، هيكون في شويه دم عنك.
= متتطوليش.
– لاء انت ألزم حدودك.
وبعدين غريبه اول مره اشوف واحد بياكل التفاحه في قطمتين زي عفوا التور بيتكلم وبعلمني دروس في الاتكيت، بذمتك مش عيب.
= عهد!
– تصبح علي خير.
طلعت فوق بسرعه وانا بجري علي السلم وبعدها قفلت الباب وسندت عليه واخدت نفس عميق كأني بستنشق كل الهواء الي في المكان وبعدها طلعته بهدوء.
لازم تهدي يا عهد، لازم مترديش عليه، ينرفزك تسكتِ زي ما انتِ متعوده مع باباكي.
لي برد عليه كده ومش قادره اسيطر على نفسي لكن مكنش ذنبي ، هو الي بستفتزني.
بس لو فتح بقُه واتكلم مع بابا في حاجه هيأ”ذيني وبدال عارف نقطه ضعفي هيلوى دراعي بيها، عيشي الفتره دي بستحمال وهو قلك فتره وكل حاجه هتنتهي، اصبرى، اصبري يا عهد.
اليوم التالي.
وزي كل يوم صحيت بعد الفجر زي ما انا متعوده، صليت وقرأت قرئان ودعيت وبعدها لفيت في البيتعاده يوميه في حياه بنت عندها ١٣ سنه لو ابوها صحي وملقاش البيت متروق ونظيف يقلب التربيزه علي دماغها ودماغ امها الي ملهاش اي ذنب.
وعارف انه قربه منها عذ”ابي، واي جرح بيعلم فيها كأنه بعلم فيا فتعلمت اني لو بموت لازم اقوم عشان احمي الي بحبها واحمي نفسي، وعلي قد ما كنت بعمل ده كخوفعلي قد ما بقت عاده مقدرش انكر انه كله بيحسد ماما عليه وعلي شطارتي ونشاطي والكلام المحفوظ ده ، فأبتسم لانه اول مره حد يفهمني انه ليا قيمه وبعمل حاجه حتى لو بالاجبار وتعب.
اوووف علي ام التلفون ده بقي!
– ال..
ليلي: اياد! مبتردش لي؟ قلقتني.
-….
ليلي: انتَ كويس؟ قلولي انك في اجازه لكن في اجتماع مهم بعد ساعه، كنا محددين ميعاد لي بس قدمه وحضرتك مبتردش.
-……
ليلي: الو؟ اياد انت سمعني؟
سيبتها تكلم واخر ما زهقت قفلت لوحدها.
اسمه اياد يعني! هه عرفت اسمه من “سكرتيرتي الموزه” اسم على مسمه فعلا.
= اي الدوشه الي انتي عملها علي الصبح دي.
– بروق البيت.
= في ريحه حلوه؟
– فطير بيتي، لازم نعمله الصبح عشان ناكل.
“بدخول المطبخ وتحرك بيه بإنشغال”
– السكرتيره بتاعتك رنت كذا مره فرديت عليها وقلتلي انه في اجتماع مهم وتقرييا تقدم فقلت اقلك عشان ترن عليها و…
كنت بتكلم وانا بختار كيس بلاستك اشيل بيه تراب الارضيه فخبطت فيه في نص المطبخ.
كان واقف قدامي فرفعت عيني لقيته ببصلي وعينيه بتق شرار؟
– هو انا….
= مين سمحلك؟
مين سمحلك تردي علي تلفوني او تلمسي حاجه تخصني ، انتِ فاكره نفسك مين؟ انتِ مجرد واحده تجوزتها غصب عني عشان اخلص من كل الضغط والقرف الي حوليا ده كنتِ بديل لكتير اوي لميت واحده تانيه غيرك واخترتك عشان المنفعة المشتركه وانى مخسرش حياتي وشغلي كمان، اخترت واحده ابوها بيعها عشان صفقه هيكسبها وهيرضي ضميره وغروره بيها ، انتِ مجرد شغاله بتعمل الي مطلوب منها وتنفذه وبسس انتِ سمع.
مين سمحلك اتكلمي!
رواية القدر الفصل الثالث 3 - بقلم رحمة ايمن
بتوتر:
– هو انا….
= مين سمحلك؟
مين سمحلك تردي علي تلفوني او تلمسي حاجه تخصني، انتِ فاكره نفسك مين؟ انتِ مجرد واحده تجوزتها غصب عني عشان اخلص من كل الضغط والقرف الي حوليا ده كنتِ بديل لكتير اوي لميت واحده تانيه غيرك واخترتك عشان المنفعة المشتركه وانى مخسرش حياتي وشغلي كمان، اخترت واحده ابوها بيعها عشان صفقه هيكسبها وهيرضي ضميره وغروره بيها ، انتِ مجرد شغاله بتعمل الي مطلوب منها وتنفذه وبسس انتِ سمعهمين سمحلك اتكلمي!
-…
اتجمعت الدموع في عيني غصب عني، كلماته جرحتني حسستني بالاهانه والاستصغار للمره المليون منه، وكأني أله من غير شعور او حتي احساس، عايزه انفجر فى وشه، عايزه اضربه قلم اعرفه قمته، لكن المطلوب منك دلوقتي انك تهدي، اهدي يا عهد.
= ردي عليا!
بتقريب له ورفع راسها بيه بتحدي وتربيع يدها:
– هرد حاضر، وهيكون انك احقر انسان انا شوفته في حياتي، اول مره اكره في حياتي انسان بشكل ده! انت الي مين عشان تكلم معايا كده
“برفع اصبعها كتحذير”
– اوعي تفكر انى مبسوطه بالجواز بواحد مغرور ووقح زيك، انا مش لايقه كلمه اعبر فيها عن نفوري وقرفي منك بجد مش لقيه.
= لي يا ست عهد، قولي كلمه عايز اسمع
جميل والله، الحج رشيدي عرف يربي فعلا
– احترم نفسك يا حيوان انتَ!، علي اساس انك الي متربي وبتفهم اوي في ذوق، هه عفوا الذوق لرجاله برضه، ال رجاله المحترمه الي انتَ مستحيل تكون منهم.
قرب ليا بعصبيه والنار مكتسحه وشه وشويه وهينفجر، لكن متحركتش، رجلي رجفت وتوسلت تجري وانا وقفت وكان اول مره اقف وواجه حد في حياتي بشكل ده ومتهزش لكن كل الي أعرفه انه محتاج يعرف قيمته ومقاومه كويس معايا عشان طفح الكيل بجد.
واول ما كان هيتكلم تلفونه رن فبصلي كده من تحت لفوق بقرف وتحرك لي.
منكرش اني نفخت وحمدت ربنا، لو وقف شويه كمان كان زماني متُ بام النظره المرعبه الي بشوفها منه دي.
= اي يا ليلى
ليلى: كلمتك و…
= حاضر يا ليلي جى
اقفليخلص المكالمه وبصلي من فتحت المطبخ بنفس نظرته وعصبيته وطلع فوق بحركه سريعه و مندفعه.
اتحدي اي واحد في الدنيا لو شاف النظره دي لجسمه كلو ينتفض، انت استحاله تكون انسان سوي، استحاله.
نزل ببدله رسميه وريحه برفان انتشرت في البيت كله
علي قد جمالها، علي قد قُبحها عليه.
اول ما قفل الباب شوفت الفطير الي قدامي وجفوني صرخت وقلتلي كفايه معنتش قادره وقررت استسلم ليها ودمعت بحرقه، عيطت بقله حيله وقوه مني.
كنت بتأمل الفطير ده بسعاده وبقول “اول مره هيدوق فطير بيتي وكمان علي النكهه الصعيديه، اكيد هينبهر” لكن انا الي نبهرت
نهرت بكل السواد والحقد والكره الي جواه.
فينك يا ماما! كنتِ اول حاجه بفتح بيها يومي ونفطر مع بعض وبعدها تاكلي منه وتقولي بفخر ” احلي من فطير امك ها، خلاص بقى التلميذ متفوق علي استاذه لاء وبجداره ” فضحك بسعاده علي مدحك ليا واحضنك واقلك “بالهنا وشفه ، بس مفيش حد يقدر يعمله احلي منك، انتِ ملكه الاكل الصعيدي يا احلي ماما ومهما التلميذ طور نفسه مستحيل يغلب استاذه ابدا، ماشي يا توته”
فتضحكي وتبوسي رأسي ونكمل أكل بسعاده، انا مفتقداكي اوي، وحشتيني.
بصيت في ساعه بعد ما خلصت غسيل وغداء لقيتها داخله علي 2 الظهر، فطلعت البلكونه واخدت شهيق وانا ببتسم من كل قلبي
اي المنظر الي يرد الروح ويخطف الانفاس ده يا ربي!
سبحان الله، خالق وبديع كل حاجه جميله، حتي زرقه البحر بتقدر تنعش جوايه كل المشاعر وتهديني وتربط علي قلبي بطريقتها.
واول ما جت 3 رنيت عليها.
– ماما
الام: عهد حبيبتي
– وحشتيني اوي يا ماما
الام: انتِ اكتر يا نبض ماما من جوه، انت عرفه مستنى اتصالك من امتي، انتِ عارفه اني ما بفهم بالالات دي واصل
ضحكت علي تغير نبره صوتها فجأه ورديت بهدوء
– عرفه والله اني تاخرت، بس عشان عرفه انه بتاع بابا وهو بنام الساعه 3 عشان كده رنيت دلوقتي .
قلتلك خدي تلفوني وانا هتصرف عشان اعرف اكلمك لكن نشفتي دماغك وقلتي لاء واهو بنتزل انا وانتِ عشان اكلمك
الام: تجنتي ول اي، انتِ عوزه ابوكي يضربنا بالركوب اظن.
حجاتكي لازم تكون معكي يا بنيتي، كيف يعني هتتصرفي ومجدر اطمن عليكي، مجنونه اياك.
سيبك من الحكي هاد كلو ، و طمنيني جوزك عامل اي معكي؟
طمني جلبي عليكي يا عهد ربي يخليكي
– انا كويسه، وبعملني حلو اوي، طلع كويس عكس ما كنا متخيلين يا ماما، هو كمان كان مجبور علي الجواز ده زي بس دلوقتي قلي انه مبسوط، وقد اي فرح انه اتجوزنا وكان بحلم ببنت زي من زمان واخيرا لقاها.
حركت التلفون عن ودني وانا برفع راسي وبمسح دموعي بهدوء، انا اسفه يا ماما، اسفه علي كدبِ.
نفسي اقلك تعالي خديني من هنا، عايزه اهرب ورجع لحضنك تاني
ارجع للمكان الوحيد الي بحس فيه بالامان.
و بعدها غيرت لهجتها تاني وهي بتكلم بصوت ظهر في نبرت الراحه والسعاده:
الام: الحمد لله يا عهد، والله يا بنتي دعيت ليكِ انه يكون حنين وانسان صالح ويهدى ربنا ليكي، متعرفيش فرحتيني وريحتي قلبي عليكي ازاي وانا هكلم ابوكي واقله نيجي نزورك في اقرب فرصه اكيد، ابقي رني عليا يا عهد على طول ماشي
– حاضر يا ماما
الام: ربنا عوضك يا بنتي، متزعلهوش واسمعي كلامه وحطي في عينكِ واكيد هيحافظ عليكي وهيقدرك بدال قلك كده من اول يوم، انا فرحانه اوي انك مبسوطه يا بنتي، ربنا يسعدك ديما يا رب
– انا وانتِ يا ست توته، هبقي ارن عليكي تاني اتفقنا
الام: ماشي يا قلب توته، في حفظ الله، مع سلامه، مع سلامه.
قفلت وحطيت التلفون علي التربيزه الي قدام الكنبه الي في صالون ودفنت راسي بين رجلي وحطوت دراعي بيهم وانا بتنهد بتعب.
وبعدها بصيت لي وضحكت بسخريه
ابويا لو عرف انه معايا التلفون ده هيدبحني، لو عرف انه ماما بَاعت خاتم ليها من جدو وضحت بيه عشان تجيبه ليا وتخبي عشان تفرحني بعد ما خلصت دبلوم ومرضيش يخليني اكمل تعليمودخل كليه، فقررت تطيب خاطري وتشترى ليا.
كنت محطمه لكن احيتني بيه.
معرفش ازاي كمل معايا لحد ما وصلت هنا، لكن ستر ربنا مفهوش معرفش، ول ستره ليا كان زمانه قتلني من زمان حقيقي.
تعدلت بهدوء وانا ببص لساعه وبسال هيتاخر ول اي وشتمت نفسي اني مستنياه لدلوقتي من غير اكل بعد كل الي قاله ولى عمله معايا الصبح
بس احنا متعودين مناكلش غير بعد ما بابا ياكل
طيب انا جُعت وعايزه اكل ، كان في تفاح هنا صح….
الساعه ١٢.. منتصف الليل.
كنت قاعده علي التلفزون بملل وانا ببص لساعه كل خمس دقايق
و تاخر لي، معقول حصله حاجه وهخلص من الكابوس ده اخيرا
يا رب لو حصل ده لكون مصالحه كل الناس ودخله في جمعيه وقبضها الاول وموزعها صدقه علي الناس.
ياااه اخلص من البني ادم الرِزل ده، يا رب دعوه المظلوم مجابه، انصرني.
ترن ترن ترن ترن
هو كان لازم تنصرني اوي يعني
فتحت الباب فلقيته هو، لكن جسم بس من غير دماغ.
– انت كويس؟
اياد بضحك بعدم تركيز
= مراتي القمر، ههه يااه نسيت اني تجوزت والله
-…
ذقني وتحرك جوه وهو بتحرك بعشوائيه وعدم اتزان!
اوعي تقول انه حصل الي في بالي! اوعي بالله!.
بالجز علي اسنانها بديق:
– هو سؤال واحد وبتمني تجوابني عليه رجاءاً
انت شارب حاجه؟ كل حاجه توحي بكده، رحتك ومنظرك وحركاتك لكن لو سمحت انكر وقولي لاء
ابتسم كده ورفع ايديه علي خده وكأنه بفكر فظهرت غمازه لي اول مره اخد بالي منها وبعدها حرك صُباعين “الابهام والسبابه” في الهواء وغمض عين لي وقال بصوت متقطع باين عليه ال سُكر:
= شربت حبه قاااااد كده، مشربتيش كتير والله
“بتحرك علي السلم”
هه لكن متقلقيش مخنتكيش، مكنش في وقت وكمان مكنش في مُزه حلوه شبهك اقرب منها، هبقي اخونك بكره.
كنت وقفه علي اول السلم وبتامله بإستحقار وهو بقول الجمله الاخيره اختل توزانه علي سلم فكان هيقع فجريت ولحقته ومسكت ايده قبل ما يقع ولانه عريض وطويل في نفس الوقت فكنا هنقع فسند علي الحيطه وشدني معاه من دراعي فلقتني فوقه ومحاوطني بايديه لتنين!
تقابلت عيونا، حاله من السكوت، كان فاقد كل تركيزه لكن اللحظه دي حسيته فاق ورجع لطبيعته بعد ما مِسك دراعي وبعدني عنه بسرعه وطلع فوق بدون كلمه و اي ترنح منه او خلل في حركته.
لكن الخلل وترنح واضيف عليهم عدم الاتزان بيحصل جوايا دلوقت
تخضيت! ، قلبي رجف وحسيت انه شويه وهيطلع من بين ضلوعى، اي الصوت ده ششش اهدا! هتقف مره واحده وهنقع انا وانت، اهدا ابوس ايدك.
فكرت اطلع ورا لكن ترددت، اعمل ايه؟
مفروض اعمل اي انا دلوقتي.
وبعد تفكير طويل وتردد جلد”ني، لقتني وقفه قدام اوضته، هشوفه كويس ول لاء وبعدها هروح اوضتي فورا.
خبطت فملقتش صوت، خبطت تاني برضه مفيش فجمدت قلبي وفتحت الباب لقيته متكوم زي ما هو علي سرير لكن بالعرض والاغطيه الي مفروض يتغطى بيها تحته، لو نام كده في الجو ده هيجيله برد
الجو تلج وشكلها هتمطر انهارده بليل.
قربت منه علي استحياء كده وحاولت اعدله وخلي نومته منظمه عن كده وغطى عشان البرد
وبعد اخيررررا معاناه قدرت اعدله واغطى وانا ماشيه خطفت شويه نظرات كده عليه.
ما شاء الله علي الجمال الي ربنا ضايفه في الانسان ده.
ملامحه متناسقه، رموشه كثيفه وشفايفه منحوته مع تنسيق وشه ومنخيره صغننه وككيان كامل يخليكي تفهمي لي كل الغرور وتكبر الي ماشي يوزعهم علي خلق الله ده.
حقه يتغر! حقه يحب نفسه بملامحه دى.
انتِ شكلك هلوستي يا عهد، انتِ عرفه بتهببي تقولي اي! انتِ بتعملي اي هنا اصلا، قومي بسرعه من قدامه، افرض صحي وشافك كده يقول عليكي اي، عشان منمتيش كويس بس وكنتِ مستنياه وصاحيه قبل الفجر، اكيد ده السبب، روحي نامى يا عهد اجري يا ماما يلا.
اتحركت فسمعت صوته، كلمه! سمعت كلمه سحبتني ارض الواقع في خمس ثواني وشلت حركتي وتنفسي وكياني
كلمه كنت اتمني الارض تنشق وتبلعني بعدها.
اخدت نفس و لفيت لي لما كررها واكدهالي وطلعت فعلا مسمعتش غلط! ول كنت بتخيله
هو فعلا قال كده… قال….
رواية القدر الفصل الرابع 4 - بقلم رحمة ايمن
سمعت صوته، كلمة!
سمعت كلمة سحبتني لأرض الواقع في خمس ثواني وشلت حركتي وتنفسي وكياني.
كلمه كنت أتمنى الأرض تنشق وتبلعني بعدها.
أخذت نفس ولفيت له لما كررها وأكدها لي، وطلعت فعلاً ما سمعتش غلط! ولا كنت بتخيله فعلاً قال كده… قال فريدة!
قال اسم بنت وهو فاقد الوعي ومش مركز في أي حاجة؟!
طلعت جري من الأوضة ودخلت أوضتي وأنا بركان بيغلي جوايا.
عشان كده! عشان كده بيكرهني وكان مجبور يتجوزني عشان في واحدة تانية في حياته. وطبعاً بيحاول ينساها وده السبب إنه جاي بالحالة دي.
ممكن أتقبل كره ليا، ممكن أتقبل أخطائه لكن مقدرش أتقبل خيانته وإنه مشاعره وقلبه ملك لوحدة تانية وأنا على ذمته.
وبعدها لفيت في الأوضة بطريقة عشوائية وأنا بفكر في مين البنت دي؟ طب هعمل إيه لو كان بيحبها وقرر يتجوزها عليا؟ هقوله إيه؟ هواجه إزاي؟
كل دي أسئلة وأفكار حوطتني، وآخر ما زهقت وصدعت، رميت جسمي على السرير واستسلمت للنوم.
اليوم التاني.
صحيت طبعاً كالمعتاد بدري رغم سهري بليل وإرهاقي، لكن دي طبيعة وعمرها ما هتتغير.
الساعة 9 صباحاً.
"بتعملي إيه؟"
كنت بمسح دولاب المطبخ فسمعت صوته ورايا فلفيت بخضة وبصتله وصراحة مقدرتش أكتم ضحكتي.
"إيه؟"
"لأ، ول حاجة. شعرك بس؟"
حرك إيديه على شعره بملل وهو بيبصلي بعيونه النعسانة وقال:
"مدخلتش الحمام لسه، في ريحة حلوة؟"
"سخنت فطير امبارح."
"تمام، هروح آخد شور وأجي."
"بمسك راسه."
"راسي هتتفرتك."
"وحضرتك متعرفش السبب مثلا!"
بصلي باستغراب كده فشورت على لبسه وكان أول مرة ياخد باله.
هو فعلاً صحي على الريحة ونزل من غير حتى ما يستوعب هو بيعمل إيه؟
بعدها ربعت إيدي وقلت له ببرود:
"أعتقد دي إجابة واضحة وصريحة."
"نسيت إني سهرت امبارح، ما علينا أنا جعان."
قالها بجمود وجدية كده فضحكت.
"ههههه."
"إيه المضحك في كلامي؟"
"ول حاجة، خمس دقايق وهتلاقي جاهز."
"تمام، هاخد دوش وأجي."
تحرك بحماس كده وأنا ببص له باستغراب، وبحرك راسي بقله حيلة، عليه واحدة "أنا جعان" بتموتني.
اتوقعت حوار غير ده صراحة، هو غريب ول أنا مجنونة؟ أصل الدماغ دي متكلفة، وأنا معنتش فاهمه ولا قادرة أفهمه الحقيقة.
على السفرة.
"واقفة كده ليه؟ هتقتليني؟ رشالي حاجة في الأكل صح؟"
"لأ يا ظريف، عشان لو احتجت أي حاجة تقولي أجبهالك."
"طيب فطرتي؟"
"لأ بفطر بعد ما بتخلصي أكل، بابا عودنا على كده."
ضحك بسخرية وقال:
"هه! إيه يا بنتي جو عصر المماليك ده؟ بتهزري صح؟"
"لأ مبهزرش وممكن تاكل بقي وتسكت شوية."
"طيب اقعدي، رغم إنه شكلك وإنتِ واقفة كده موضح مكانة كل واحد فينا وعجبني، لكن عشان محدش يقول عليا بعذبك ول حاجة وتجيبلي مصيبة."
بصت لي وبعدها لإيدي اللي ماسكة بيها راس الكرسي وأنا واقفة.
وتوتر ظاهر عليا، عمري ما جربت ده وأقعد مع حد وناكل سوى من أكل مجهز دلوقتي وميكونش بواقي أكل.
بصت لي تاني فشاور بعينيه قدامه وكان قصده أقعد على الكرسي اللي قدامه، فتحركت براحة وقعدت.
فدم ليا شوكة وسكينة فضحكت وقلت برخامة:
"الفطير بيتاكل بالإيد يا مستر إيجيبت، ده لو مش هيضايق اتكيت حضرتك أو حاجة يا إياد بيه."
كمل أكل اللي في بقه وحركهم من قدامي وحطهم جنبه وقال:
"براحتك على فكرة، الذوق لناسه برضه."
"ني ني ني."
بعد فترة…
تنظر للساعة وتقول بفضول:
"أعتقد اتأخرت؟ على الشغل يعني."
"معنديش شغل، واخد إجازة أسبوع."
"نعم!"
"بس انت قلت لبابا إنك محتاج نتجوز بسرعة عشان عندك شغل مهم ومينفعش يتأجل."
"فيكي تقولي كدبت؟ عايزة حاجة."
"إنتَ….. ولي بقي عملت كده؟"
"قلتلك قبل كده كنت عايز أخلص من الزن والقرف اللي عندي، وبعدين إيه اللي مضايقك، ده مفروض تشكريني إني أنقذتك من أبوكي المجنون ده، بس صراحة شاطر جداً في شغله تنحسب لي برضه."
"احترم نفسك، إزاي تتجرأ تقول على بابا كده؟"
"أوه! زعلتي؟ على كده بتحبي بقي؟ هه إنتِ مش طبيعية فعلاً."
"وبالنسبة ليك، إنت اللي طبيعي مثلا؟"
"إنك تتجوز واحدة وقلبك مع واحدة تانية، تنطق اسمها وإنت مغيب ومش مركز ده طبيعي من وجهة نظرك؟"
رمى الشوكة والسكينة جامد فتنفضت، ظهرت على ملامحه ضيق وعصبية وهو بيقول:
"قصدك إيه؟"
سكت شوية ورديت بقلق:
"م.. مقصدش حاجة."
"عهد! قوليلى قصدك إيه فوراً."
قال الجملة دي بصوت عالي خضني فقلت وأنا صوتي مش قادر يطلع:
"لما رجعت كنت شارب وكنت مش مركز، وطلعت فوق فلقيتك نايم بطريقة غلط فعدلتك وبعد ما عملت كده وكنت بخرج لقيتك قلت اسم بنت أعتقد فريدة و…."
أول ما سمع اسمها حرك الكرسي وقام باندفاع، ومن شدة سحبه لي وتحركه وقع الكرسي على الأرض فجسمي كله رجف.
تحرك من غير ولا كلمة لكن عينه كانت بتقول كتير.
فتح الباب وخرج، وأنا مش فاهمه قلت إيه غلط، ومين البنت اللي اسمها لوحده يقدر يعمل فيه كده؟
أخذت نفس بصعوبة ونضفت السفرة وشلت الكرسي اللي وقع وعدلته.
وغسلت المواعين وقعدت على التلفزيون وأنا براقب الساعة، خايفة يرجع زي بليل وبنفس الحالة وقتها هعمل إيه أو هتصرف إزاي بعد السلوك المريب اللي عمله ده.
بعدها لقيت الجرس بيرن ففرحت إنه رجع بدري وقمت بسرعة أفتح له.
لكن لقيت ولد أعتقد في سن المراهقة بيبصلي باستغراب وصدمة كبيرة متقلش عن صدمتي واستغرابي.
بعدها نادى أمه.
عمر: ماماااا واحدة مزة فتحتلي الباب، الحقي بجيب ستات البيت.
"مزة وخالة!"
كان مبتسم بحماس كده بعيونه اللي تشبه إياد لحد كبير!
لابس كاب ومرجعه لورا وظاهر منه شوية من شعره الناعم الأسود.
وكمية حظاظات رهيبة لابسة في إيديه.
لابس هاي كول أسود عليه جاكت جينز وبنطلون نفس درجة الجاكت ومتقطع برضه، معرفش إيه مشكلتهم مع البناطيل الطبيعية اللي بيلبسوها كل الناس.
منخيره مدببة سيكا ولابس تقويم في سنانه مخلي شكله كيوت جداً، بشرته بيضا وعنده ثقبين في خدوده داخلين لجوه تسمى "غمازة" شكلهم ظريف أوي عليه.
بعد ما دقق في ملامحه ولقيته مركز معايا وباصصلي بنفس الدقة اكتشفت إنه لابس البجامة الرمادي بتاعتي اللي نوعاً ما قصيرة سيكا ومن غير ما أغطي شعري فتحرجت ورفعت الطاقية المتصلة بالبجامة وأنا بتحرك وبرجع لورا.
فوقفني صوته.
عمر: لاء استني، رايحة فين؟ ده لسه التحقيق مبدأش.
"عفوًا تقصد إيه مفهمتش."
بعدها لقيت حد بزق الباب أكتر ووقف جنبه وساند على كتفه وكمية ذهول رهيبة مطبوعة على وشها وهي بتبصله وبتقول.
فيروز: إيه ده؟ إنت مكنتش بتهزر؟
عمر: بهزر إيه بس يحجة إنتِ.
فيروز: احترم نفسك يا ولد وإنت بتكلم أمك، ألا قوليلي يا جميلة بتستعملي إيه على وشك مخليكي قمر كده؟ أنا بستعمل ماسك العسل، بس معرفش مبقاش بينفع معايا لي. جربتي الأفوكادو أو الصبار بيقولوا جامد فجبت علبتين أجربهم.
نبقى نجربهم سوي، ألا بقي قوليلي اسمك إيه.
"هااه؟"
بصتلها باستغراب كده وأنا شايفة واحدة أقصر من اللي جنبه.
لكن ليها مكانتها وباين عليها كبيرة شوية في السن وكاريزمتها طاغية في المكان.
عينيها برضه نفس عين إياد، وفي شبه كبير بينهم! أعتقد أخته وده ابن أخوه!
لابسة دريس أسود واسع شيك، باين عليه أوي إنه من ماركة عالمية، وشنطة في إيديها نفس لون الدريس.
بتبصلي بسعادة كده وهي مستنية إني أرد على سؤاله.
لكن أهم سؤال بنسبة لي دلوقتي، مين الناس دي؟
"أنا اسمي…"
مكة بتخبط قزاز العربية: ماما إنتي نسيتيني جوه وقفلتي عليا العربية، مامااااا.
فيروز: أبوس! نسيت مكة خالص، ثانية واحدة يا قمر.
وإنت تعالي حاولي معايا الحاجة.
عمر: حاجة مين، فين خالة؟ ممكن تبعدي كده من قدام الباب.
زهقني ودخل بعشم أوي وبعدها طلع فوق وهو بينادي عليه وبيقول "ياااا خاااله" وأنا لسه واقفة مستغربة ومصدومة في نفسي.
بعدها ضمت شفايفها براحة وقالت.
فيروز: ممكن تيجي تحاولي معايا الحاجة لأني مخلفتش رجالة لو سمحتي؟
ضحكت على جملتها وتحركت معاها، فتحنا لمكة اللي شتمتنا احنا الكل من غير ما تركز معانا أصلاً، باين عليها سن الـ 10 أو الـ 11 سنة وبنظارة اللي هي لبساها دي وكلمها الجدي وصارم.
باين عليها 20 أو 21 سنة، إيه العيلة الغريبة دي يربي.
أول ما دخلنا واستقرينا على الكنبة، والتاني استسلم وعرف إنه مش موجود، فسأله تاني عن هويتي.
فقلتلهم إني عهد وإنه متجوزين من فترة بسيطة.
فقالوا في نفس واحد بصدمة.
_ متجوزين!….
عمر: لاء أكيد بتهزر.
فيروز: إزاي يحصل كده وميقوليش! خالك ده محتاج يتربى من أول جديد يا عمر.
عمر: معاكي حق والله يا فوفه.
فيروز: المهم احكيلي اللي حصل؟ أكيد وقع في حبك من النظرة الأولى.
ضحكت بسخرية على جملتها ولسه كنت هنطق.
الجرس رن.
بعدها قالوا ششش وتسحبوا ورا بعض هما تلاتة ورا الحيطة.
فابتسمت واستوعبت إنهم عايزين يفاجئه.
فتحت فتحركت وفتحت الباب.
رواية القدر الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة ايمن
فيروز: المهم احكيلي الي حصل؟ أكيد وقع في حبك من النظرة الأولى.
ضحكت بسخرية على جملتها، ولسه كنت هنطق، الجرس رن. بعدها قالوا: شششش. وسحبوني ورا بعض، هما تلاتة ورا الحيطة. فابتسمت واستوعبت إنهم عايزين يفاجئوني. فتحركت وفتحت الباب.
أول ما فتحت، بص لي بنظرة سريعة ولف وشه وتجاهلني ودخل ببرود. كان باين عليه الجمود في ملامحه، لسه متدايق من اللي قلته الصبح؟ ولا قصد اللي قاله البيه. لكن هتعامل معاه بالمثل، ما يهمنيش أصلًا.
وهو داخل، وكان هيطلع، لقي حد فوق ظهره وبيقول بصوت مرح:
عمر: خالـــــــــه!
مسك دراعه بإيديه ولف بيه بمرح وضحكة عالية منهم، لأول مرة أشوفها عليه، فضحكت تلقائي كده على جمالهم.
إياد: جيكو!
عمر: وحشني.
إياد بنزله ولف له وحرك شعره بفوضوية: أنت أكتر.
قربت ليهم فيروز ومسكت ودانه بعصبية، فحطيت إيدي على بقي وكتمت ضحكتي بخضة.
فيروز: يا ود الحيوان.
إياد بألم من مسكتها: فيروز إيه الجنان ده؟ وقلتلك ألف مرة بلاش الاسم ده، أنا كبرت.
فيروز: هتكبر عليا يا عم إياد؟ تتجوز ومتعرفنيش يا ندم؟ هو الأخوات ماتوا في الحرب؟
إياد: شوفتي عشان تعرفي إني مش أخوكي صدقيني، اتبري مني بقي خلينا نخلص.
فيروز بنظر له بقرف: اممم ظريف أوي.
مكة بالاقتراب له وظهور غمازة يتيمة على خدها الأيمن وشعرها الكيرلي المبعثر مع نظارتها التي تُواري عينيها الرمادية، ومدت يدها الصغيرة له:
مكة: ازيك يا خالة؟
إياد بحملها: والله والله! من امتى الأدب ده يا لسان ونص.
مكة بصويت وضحك من رفعها له بسقف بيد واحدة: خالة نزلني عيب كده!
إياد بضحك: فيروز أنتِ خلفتي واحدة عندها 60 سنة مضغوطة في جسم هزيل زي ده؟ أي رأيك نوّدها كده إنذار بالخطر.
فيروز: هههه معاك حق، اتوكل على الله.
مكة بديق: يالخالة! على فكرة بابا هيقتلكم لو عملتوه فيا حاجة. اسمعيني.
إياد: امم، وأنتي بين إيد مين دلوقتي ها؟ قولي.
وحركها في الهوا كذا مرة بإيديه بين ضحكها وخضة فيروز إنه ينزلها، وعمر اللي بيبصلهم وميت من الضحك. لكن أنا مستغربة أوي من اللي هقوله ده، بتأمله! بدقق في ملامحه وضحكته اللي مشفتهاش ومترسمتش على وشه غير لما شافهم. ضحكته حلوة، طبيعية ومش مصطنعة. لكن فوقت من شرودي وابتسامتي الواسعة الهبلة اللي عملتها دي على صوت عمر وهو بيقول: "أنا جعان".
فنسيت إني معملتش غداء لأني افتكرته هيتأخر زي امبارح وإني متوقعتش حد يجي.
بصيت له بإحراج كده وقلت له:
– ساعة بالظبط ويكون جاهز! ممكن أعملك سندوتش خفيف على ما أجهزه.
عمر بتحريك الإبهام بابتسامة: ولا يهمك، مش كفاية إننا هنعرف ناكل أكل بيتي أخيرًا زي الناس.
فيروز بعصبية ووضع يدها على خصرها: تقصد إيه يا عمر بيه؟
عمر: ولا حاجة يا ماما الغالية.
فيروز: أنت عايز أظافري تتكسر عشان حضرتك تاكل مثلًا؟ أومال الدليفري قصر معانا في إيه؟
عمر: ولا حاجة، خلص فلوس بابا بس وقرب يفلس مش أكتر.
فيروز: شوف الواد!
منكرش إني ضحكت، وبعدها قلت بتأييد لعمر:
– معاك حق يا عمر، ربنا يعين والدك فعلاً.
فيروز بنظر لها بيأس: حتى أنتِ يا عهد، والله ظلمني.
– هههه وأنا مقدرش أقول غير كده، أكيد الأكل من تحت إيدك غير.
فيروز: والله أنتِ اللي عسل، مش هتقوليلي بتستعملي إيه لبشرتك بقى؟
تنهدت بقلة حيلة وأنا بضحك، فسمعنا حمحمته وانتبهنا كلنا له.
فقال بجدية:
= ممكن ننجز عشان أنا جعان.
بتوتر:
– حاضر هيجهز علطول.
فيروز: ومالك يا خويا بتتأمر على إيه؟
= ممكن متدخليش يا فيروز بعد إذنك.
وقتها تكلمت بسرعة لما بصت له بعصبية وكانت هترد عليه:
– ده واجبي يا فيروز مفيش حاجة، وكمان انتوا ضيوفي وده أقل واجب ليكم كمان. فـ اطلعي غيري هدومك وارتاحي وكمان شوية وقت وهتلاقي الأكل جاهز.
فيروز: لأ استنى، هطلع شنطتي وأغير بـ بيجامة مريحة بسرعة وأنزل أساعدك. إياد فين المفتاح؟
رفع عينيه من التليفون وبص لي وبعدها بص لها وقال بابتسامة باردة:
= مفتوحة؟
فيروز: مفتوحة؟
= امم.
بصت له باستغراب لكن مركزتش، وتحركت لشنطتها الكبيرة قدام الباب ونزلت أيدها وحركتها بالعجل اللي فيها وطلعت بيها على السلم.
آه! يعني الأوضة اللي أنا قاعدة فيها دي أوضة فيروز! عشان كده قلي: "بكرة تغيريها غصب عنك مش بإرادتك وبكرة مش بعيد". واحد مغرور وبارد ومستفز وربنا.
مكة: وأوضتنا يا خالة؟
= ادخلي أوضتي هتلاقي المفتاح في درج المكتب، المفتاح بس يا مكة. سمعيني.
مكة بخبث: لسه بتخبي حاجات هناك زي المراهق يا خالة.
= (بخضة) مراهق! ههه بت هقوملك!
مكة: خلاص بهزر والله، زي ما أنت.
= مرا صغيرة.
مكة: سعرانة.
مكة: مرا! أنا مرا يا خالة.
صراحة ضحكت، ولما ركز معايا جمدت وشي تاني، لكن والله معاه حق، لميضة أوي المكة دي.
مكة: عمر تعال ساعدني.
عمر: أنا وخالة هنبدأ اللعبة دلوقتي، مش فاضيين.
مكة: طيب أنت حر، لكن متنساش إني قلتلك...
"بصوت مرتفع من السلم": مامااااا عمر بيلعب ومش راضي يطلع الشنط معايا فوق و....
عمر بوضع الهاتف على الكنبة وذهابه لها: خلاص اسكت.
آي الحنجرة دي يشيخة، اتزفتي هساعدك.
مكة: ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا.
عمر: والله هتنضربي!
مكة: خلاص انجز، على ما أجيب المفتاح وحاجة حلوة ليا من درج خالة حبيبي.
= مككككه!
مكة: ههه.
ضحكت بخبث وطلعت فوق جري ورا عمر اللي سحب شنطة كبيرة كمان وقطع بيها، لكن لسه في شنطة متوسطة محدش طلعها. لكن مركزتش ومهتمتش، بصينا لبعض من غير كلام. وبعدها تحركت للمطبخ بدون منطق كلمة. رقّبته من فتحة المطبخ اللي ظاهر منها بوضوح، فلقيته بيبص لي كمان، فنزلت عيني بسرعة وركزت في اللي المفروض أعمله بسرعة عشان نلحق، وكمان واجب أي حد في البيت يطلع.
طلعت فراخ بيضة من الفريزر ودورت على حجم صينية متوسط يكفينا، وقطعت البطاطس شرايح كبيرة وجهزت معجون الطماطم، ورشيت عليهم جميع البهارات الصعيدية المميزة وشوية شطة تضيف حرارة بسيطة. وطلعت الرز وجنبه الشعرية وأنا بجهز النار وبجهز ورص كل حاجة.
قطع تركيزي نزولها ودخولها المطبخ ببيجامة بيضة رياضية تحتها بروفيل أسود في خطين أبيض، وفاتحة جاكت البيجامة، ورافعة شعرها ديل حصان، فظهرت ملامح وشهه أكتر، وبدون أي مبالغة قمر اللهم ما بارك! شبه جدا! لكن الحمد لله شكلاً مش أسلوباً.
فيروز: تحبي أساعدك؟
– شكرًا، لو احتجت حاجة هقولك.
فيروز: خلاص هقعد جنبك على ما تخلصي، ممكن؟
– اتفقنا، ممكن تجيبي كرسي قدام السفرة و...
مكملتش كلامي ولفيت ليها، لقيتها قالت: "هوب!" وقعدت على رخامة المطبخ وبتحرك رجليها في الهوا وبتدندن بأغنية إنجليزية معرفش اسمها، فضحكت وبصت لها، فضحكت على ضحكتي. وسألتي بفضول:
فيروز: إيه؟
– ولا حاجة.
فيروز: ممكن أسأل تعرفتوا على بعض إزاي؟
– عادي، كان والدك صاحب بابا وداخلين مشروع سوا، فحَب يكبروا شراكة الشغل اللي بينهم بارتباط بين العائلتين عشان يقووا أكتر.
فيروز: أووه! جو روايات أي محصلش.
– بتحبي الروايات؟
فيروز: جدًا جدًا، عندي مكتبة فوق، لما باجي هنا بستغلها وبقرأ فيها شوية وبزعل أوي لما أسيبهم وأمشي، لكن هنعمل إيه؟ يامن مقدرش يستغنى عني. حبيبي هارتي.
ابتسمت على طريقتها وهي بترفع إيديها وتعمل قلب في الهوا كده، وسألتها بفضول شويتين:
– هو ده بيت العيلة؟
فيروز: لأ بيت إياد.
– امم.
فيروز بنزول بمرح: ها أساعدك في إيه بقى؟
ساعدنا بعض، ويخرب بيتي على فيروز كان هيغمى علي وأنا برفع الشعرية على النار وأقلبها وأضيف عليها الرز والمياه السخنة وأغطي الحلة على السوا بس، ودخلت صينية البطاطس في الفرن وأضفت الفراخ فوقها عشان تتحمر وهي لسه في أول طماطماية في سلطة اللي اتشل في بقي عشان قلتلها تعمل حاجة أصلاً. لكن ثانكس جاد، بعد ما رصيت الأطباق والأكل كله والشوكة والسكينة للأستاذ إياد والمعالق لينا والمخلل والمياه... أخيراً، أخيراً طبق السلطة خلص، لولولولولي!
فيروز: خلصت هييح وأخيراً، شطورة يا فيروز.
– استني أرفع زغرودة تانية كده غير اللي عملتها في سري.
ضحكت، وبعدها ربعت إيديها بتحدي مزيف ورفعت السكينة قدامي:
فيروز: تقصد إيه ها؟ اسمع؟
– لأ ولا حاجة أقدر.
فيروز: ده أنا خلصت بسرعة عشان استعجلتيني والله؟
– بسرعة! امم ده حقيقي فعلاً، ممكن نروح ناكل أبوس إيدك عشان أنا مرارتي يدوبك.
رمت السكينة وجت عليا بضحك وحاوطت دراعي بإيديها بحب وقالت:
فيروز: على فكرة أنتِ قمر أوي، وحرفياً الريحة يخرابي تجنن بجد تسلم إيدك، يلا بسرعة ليقتحموا ويخلصوا الأكل قبل ما نوصل.
اتحركنا مع بعض عشان مسكتها ليا، ومديت في مشيتي عشان أجاري سرعتها وأنا ببص ليها بإمتنان. فرحت بوجودها، محستش بدفى الأخت الكبيرة أو الصديقة أو حتى قرب شخص ليا أرتاح له وأهزر معاه بالشكل ده غير أمي.
قعدنا على السفرة، ومخلصتش القعدة من جمال أكلي ومدحهم لي، حتى مكة اللي مبيجبهاش العجب على رأي فيروز عجبها جدا وشكرت فيه. فنزل فيروز المعلقة وكانت بتصب ليها في كأس المايه عشان تشرب وبتكلم بسعادة:
فيروز: يعني أنتِ صعيدية؟ ما أنا قلت في سري في البهارات والبطاطس اللي ما أكلتش زيها في أي مطعم دي.
– (بإحراج) متتأفوريش كده، أنا عملت أقل واجب والله عشان مستعجلة، مقامكوا أكبر من كده بكتير.
عمر وهو ياكل الدجاجة بشهية: لأ تستحقي أكتر من كده، كنتِ فين يا شيخة من زمان؟ خالة أنا هاجيلك كل يوم.
– ههه.
مكة: ممكن تعلمي ماما الطبخ وهدعيلك كل يوم والله وأنا بصلي؟
فيروز بتبريق لها بذهول: مكة!
مكة: ينفع أتبرى منك طيب وأقعد هنا معاها عشان آكل زي الناس؟ ينفع؟
صراحة مقدرناش نمسك نفسنا من الضحك ول شكلهم وهما بيخانقوا وناقر ونقير مع بعض، ونسينا موضوع إياد واللي عمله.
– ممكن أسأل سؤال؟
كنا قاعدين في الصالة وبنشرب شاي، فوجهت سؤالي لفيروز، فكلوا انتبه معانا، حتى الاتنين اللي ماسكين التليفون وقاعدين يشمتوا من الفريق الغبي اللي بيلعب قصادهم.
فيروز: أكيد اتفضلي.
رواية القدر الفصل السادس 6 - بقلم رحمة ايمن
كنا قاعدين في الصالة وبنشرب شاي.
فوجهت سؤالي لفيروز، فالكل انتبه معانا، حتى الاثنين اللي ماسكين التلفون وقاعدين يشمتوا من الفريق الغبي اللي بيلعب قصادهم.
فيروز: أكيد، اتفضلي.
– ممكن أسأل أي الشنطة اللي هناك دي؟
وقتها انتبهت ليها وخبطت راسها بإيديها وقالت: "آه صح، نسيتها خالص!"
ونزلت كوباية الشاي على الترابيزة اللي قدامنا وتحركت ليها بحماسها المعتاد، وهي بتشيلها وبفتحتها قدامنا على الأرض.
فيروز: دول يا ستي، أول حاجة كتب الأستاذ عمر اللي فاهم إنه جاي هنا إجازة، بس بعينيه.
عمر بضيق: يووه بقى على القرف!
فيروز: عمر اتلم!
عمر بضجر: يا ماما أنا قايلك إني جاي أقعد مع خاله شوية!
فيروز: عمر، سكوت ممكن؟
عمر: اممم.
فيروز: "بإكمال"
ودول الماسكات اللي قلتلك عليهم وكنت جايباهم معايا أستعملهم، بس هنعملهم سوا، أكيد مفيش اعتراض.
ابتسمت ونزلت راسي للأرض كده بإحراج.
وبعدها كملت وهي بتطلع الحاجة.
فيروز: ودي مجموعة روايات جديدة جبتهم من المكتبة على هنا.
بفرحة: – أحلى حاجة طلعتيها دي.
فيروز: ههه.
بعدها فتحت السوستة اللي جوه الشنطة وكان واضح إنها مليانة نظراً لشكلها، ففتحتها وهي بتبص عليه بعين ونص كده.
فيروز: أما دول بقى ليوده أكيد.
بصيت عليهم لقيت شوكولاتات كتير أوي، شيبسي، حلويات وعلب نسكافيه من نكهات مختلفة، إندومي!، مصاصات!
ههه، متأكدة من اللي حضرتك بتقوليه ده؟
ينظر للأشياء ثم لها ويتحدث لفيروز بإحراج:
– أنا ما طلبتش حاجة منك، ومتخصصيش أوي كده، عادي لينا كلنا.
فيروز برفع حاجبها بمكر:
ومين اللي كل ما يكلمني يقولي جيبي حاجة حلوة معاكِ؟
مين ها؟
أمي!
= فيروز!
كتمت ضحكتي بصعوبة، بس لاحظ.
وبعدها بصلي بضيق وبص في تلفونه تاني بضيق.
فيروز: وع فكرة الحاجات دي هتاكلوها سوا، انتوا بقيتوا اتنين في البيت وأنا كأني عاملة حسابك بالظبط، يا عهد، تمام بنص.
– لأ، شك…
= مستحيل! أنا مبشاركش حاجات مع ناس مش شايفاها، وأنا منبه عليها ملهاش دعوة بحاجة تخصني، وأعتقد كلامي واضح.
فيروز بعصبية:
أياد، عيب كده!
وقتها بصتله بضيق وأنا طفح الكيل معاه.
وفعلاً المرة دي هو اللي جابه لنفسه، فيشرب بقى.
ابتسمت ببرود كده وأنا ببصله وبتكلم:
– أنا واحدة ذوق فيكي تقول أهلي مربيني كويس، عكس ناس كده متربتش عرفها.
ف عشان ده هقبل منك الحاجات دي يا فيروز، شكراً.
ثانياً، بالنسبة لحضرتك، فهخليك تشوفني حاضر، لكن وأنا بأخد الحاجات دي قدام عينيك.
هتعرف وقتها إني بني آدم ومش شفافة، ده نظراً لو حضرتك ما كنتش بتشوف وأعمى يعني.
وقتها هيكون في كلام تاني.
بعصبية:
= انتِ إزاي تكلمي معايا بالطريقة دي، انتِ…
عمر بيتحدث بلهفة:
خالة، في حد هيموتني، تعالي بسرعة!
ركز بالله.
=….
وقتها شال عينه اللي هتنفجر من الغيظ من عليا وبص لتلفونه وتحرك لعمر.
فبصيت لفيروز لقيتها بتغمز بابتسامة وبتعملي لايك كده وهي بتضحك بخفوت.
ههه، عسل أوي البنت دي، عكسه أخوها المهزق.
وبعدها بحوالي ساعتين، طلبت فيروز من عمر ومكة يناموا وقعدت تكلم مع أياد.
فلاحظت حاجة مهمة!
يخربيت غبائي!
افتكرت إنه كل هدومي وحاجاتي الضرورية في أوضة فيروز وإني فرشتها بأسلوب تاني وغيرت فيها وكأنها أوضة أمي مثلاً.
أنا منى لله!
وقتها طلعت بسرعة وأخدت بالي إنها لسه مرصتش هدومها، الحمد لله.
فاخدت شنطتي وبدأت أرص هدومي بسرعة قبل ما تطلع وتشوفني.
بس اتكشفت وفتحت الباب وأنا برتبها، يالله!
فيروز باستغراب:
عهد! بتعملي إيه هنا؟
بتوتر:
– ولا حاجة، جيت بس آخد هدومي وهخرج على طول.
"بتحريك يدها على رأسها"
عذراً للتطفل.
فيروز:
ولا تطفل ولا حاجة يا حبيبتي، تنوري في أي وقت.
بس انتوا كنتوا عايشين كل واحد في أوضة؟!
جيه السؤال اللي توقعته.
أقلها إيه دلوقتي؟
أقلها الحقيقة فتسأل سؤال تاني وتكتشف إننا مبنطقش بعض؟
ولا أكذب وأقولها أي حاجة ومنهم إنه دولابه فيه حاجات تخصه بس ومعرفتش أنقل حاجاتي معاه فجبتها هنا.
كنت مستعدة أرد عليها كده عشان محطوش ولا أحطني في موقف وحش.
لكن وقتها طرق الباب وقطع أفكاري وهو بيسألها على شاحنه كان معاها، فجاوبته.
وبعدها سألته نفس السؤال بفضولها اللي واضح جداً في عيونها وقلقها اللي سيطر عليها، وإنه يكون تفكيرها صح زي ما توقعت.
أكيد توقعت إنه علاقتنا مش مستقرة.
هو بعد طريقته دي هتفهم حاجة تانية.
فيروز:
أياد، رد عليا، كل واحد قاعد في أوضة ليه؟
وقتها قطعتها بهدوء وتوتر وقلت:
– لأ، إحنا قاعدين في نفس الأوضة عادي، بس دولابه كان مليان فقلت أرص هدومي هنا وانتِ مكنتش موجودة، بس كده.
فيروز:….
لقيته ضحك باستهزاء وبيقول وهو بيحط إيده في جيبه:
= هه، انتِ مصدقة نفسك وإنتي بتتكلمي.
أوعي تفكري إنه فيروز متعرفش إني مغصوب عليكي وعلى الجوازة دي.
لازم تكوني صريحة، ول دي ماما معلمتهاش ليكي وإنتي بتتربي؟
ضميت إيدي بضيق وعصبية وأنا ببصله وشرارة بتطلع من عيني.
لكن مكتفاش بكده وكمل بنفس الابتسامة المستفزة:
= بس انتِ أكيد متعودة على الكدب والأفلام دي من ساعة ما كنتِ في بيت أبوكي.
ده آخرت اللي يتكلم مع عقلية محدودة زيك.
تنفضت بضيق وأنا بجز على أسناني وبتكلم:
– اخرس يا حيوان!
العقلية المحدودة اللي قدامك دي محترمة أختك ووجودها عشان كده مش هترد عليك.
لكن صدقني هندمك على كل حرف قلته وهتشوف.
عن إذنك يا فيروز.
فيروز:
عهد، استني….
ينفع اللي عملته ده يا زفت!
= سيبيها يا فيروز، فين شاحني بس؟
تنظر له فيروز بصمت وديق:
فيروز:……
"بنظر للغرفة"
لقيته!
تصبح على خير يا فيروز.
فيروز بتحدث بجدية:
عشانها؟
بتعمل اللي عملته فيك فيها؟
بتؤذيها زي ما آذيتك؟
= فيروز!
فيروز:
متعرفكش يا أياد، فيروز متعرفكش.
حاسة إني أول مرة أشوفك النهارده، أنت أخويا أياد اللي أنا ربيته على إيدي.
من يوم ما عملت فيك كده وأنا معرفكش يا أياد، سامع.
"يذهب بديق ويقفل الباب خلفه فيجدها تقف أمام آخر غرفة فيسند على الحائط وينظر لها"
بصيت ورايا لقيته واقف وباصصلي.
مستحيل بعد اللي قاله ده أنام معاها في نفس الأوضة، عشان لو حصل ده هقتله وأنا بقولها بكل جدية دلوقتي.
جيه عليا شوية وقال بصوت شميت ريحة برود وشماتة فيه:
= دي أوضة كوثر للأسف.
هتساليني عن مفتاحها هقولك معاها، لأنها مبتحبش حد يدخل أوضتها لأي سبب.
فدلوقتي معندكيش غير حلين: تنامي معايا في أوضتي، أوبس عفوا، أوضتنا يا مراتي الحلوة.
بصتله بقرف كده ورميت الشنطة بضيق.
فرجّع ورا بضحكة رزلة زيه وكمل بتجاهل:
= والحل التاني تنامي في صالون في تلج ده يا قمر.
هه، تصبحي على خير.
مشي واتحرك على أوضته فتحها وقفل.
وأنا نفسي أمسك راسه أرزعها فيها، أبو شكله على المسا.
لكن معاه حق، مفيش غير الحالين دول.
مفيش غير أربع أوض هنا، والحل التاني صعب بالنسبالي لأنه جسمي هيوجعني واحتمال يجيلي برد وأنا محتاجة أقوم بعد الفجر عشان أبدأ شغل في البيت زي ما اتعودت.
صبرت نفسي وقلت شوية ساعات بسيطة معاه في الأوضة وخلاص.
هقوم من النوم وهنتشر في البيت ومش هقعد فيها أبداً، تمام يا عهد، شوية ساعات وخلاص.
وبعدها أخدت نفس ورفعت الشنطة وأنا بفتح الأوضة بعده بهدوء.
ملقتش صوت فيها، فركزت في باب كده في جنب.
اتكشفت إنه حمام، فاخدت نفس إني مش هشوف وشه دلوقتي.
اتأملت الأوضة لأني مشفتهاش كويس وقت ما حاولت أساعده وهو سكران.
كانت كبيرة وواسعة، أعتقد أكبر واحدة فيهم.
أكيد هو صاحب البيت، يبقى the best for me…..
كانت منظمة ومترتبة رغم إني مبدخلش ولا أرتبها بعد ما يقوم.
كانت مزيج بين الأسود والبني، الأسود طاغي على الأثاث بشكل كبير.
السرير في ركن وكبير ولون عرضته بني وكومدينو من طرفينه.
وجنبه الحمام ولون بابه بني كمان.
وبعدها تلت سلالم بننزلهم فنلاقي جزء تاني خالص عبارة عن دولاب دريسنج أسود زي بتاع فيروز لكن أكبر منه.
طول عرضه الحيطة تقريباً، فيها كل حاجة تخصه.
مكتب كبير عليه لاب توب وسماعة وورق أكيد له علاقة بشغل.
مراية طويلة سودة، مكتب صغير جنبها عليه برفانته وكريماته وساعاته وأي حاجة فيها "أتُه".
وكرسي كبير ومريح بتغطس فيه ومبتفكرش تطلع أبداً.
والأوضة كلها رغم وسعها إلا إنه فيها ريحته المستفزة اللي تشبهه.
حقيقي انبهرت بالأوضة، إزاي ماخدتش بالي منها لدلوقتي.
باين عليه عنده عالمه الخاص والعالم ده أوضته.
طلع من الحمام وهو بينشف شعره بفوطة سودة كمان، متطابقة مع المكان.
وسويت شيرت نبيتي وبنطلون أبيض جينز.
هو رايح ينام ولا طالع رحلة؟
مستغربة أوي باللبس اللي بلبسه في البيت من يوم ما جيت هنا.
أعتقد البجامات الرجالي دي معدتش عليه في قاموسه قبل كده…
هو الواد ده غريب ليه؟
= خُديلي صورة؟
– افندم؟
= واقفة بتبصيلي باستغراب كده أو إعجاب مش قادر أحدد، بس حقك أنا وسيم جداً، عارف.
– أولاً كده نكتك بايخة زيك، وسيم مين يبني الله يرحم جدك! هه.
أما بالنسبة لثانياً، ف أنا والله كنت بدعيلك في سري بس ربنا يشفيك.
عشان مافيش إنسان عاقل بيلبس لبس خروج وهو رايح ينام.
كان معايا حق لما اترددت أدخل هنا وأقعد مع واحد محتاج يروح مصحة عقلية.
ضحكت بعد ما قلت آخر جملة، فحسيته اتضايق شوية.
لأ، اتضايق كتير.
وبعدها قرب عليا فبعدت تلقائي.
فقال بأسلوب رعبني:
= طيب خافي وإنتي نايمة جنب مريض عقلي زي.
عشان ليس على المريض حرج، مش دي جملتك برضه؟
ما بالك بمريض وجوزك يعني من كلو، وإن الله يحب المحسنين.
ول أي جسمي تخض وأيدي رجفت وهو بيقرب أكتر فبعدت بسرعة من قدامه وتحركت على شنطتي أخدت منها الشامبو بتاعي واتحركت على الحمام من غير نفس.
هو يقصد إيه بالكلام ده؟
هو اللي فهمته إنه قذر وممكن يعملي حاجة، ول اللي فهمته ده غلط؟
أكيد غلط.
ونعمة أعيط دلوقتي.
لكن مش هسكت وهيشوف.
طلعت لقيته قاعد على المكتب فاتح اللاب ولابس هاند (الايفون) في ودانه ومركز.
لكن أول ما لمحني ركز معايا وابتسم بسماجة وبص قدامه تاني.
ليه السماجة؟
ليه ها.
فقررت أتحدّاه واتحركت على الدولاب وأنا بدور على اللي في دماغي والحمد لله لقيته.
ملقيتش بطانية ولا لحاف كمان فابتسمت وشيلتهم بفرحة وأنا بنقلهم على الأرض جنب سريره.
ودلوقتي باقي المخدات ودي لقيتها على الكرسي اللي بنغطس فيه وعملت نومة جامدة ليا.
أنا حقيقي مبهورة بيا، عاش.
ف وأنا مندمجة في اللي بعمله جيه صوته برخامته المعتادة.
= هه، بربك والله، قللي مسلسلات بجد هتتهبلي.
– خليك في حالك.
= انتِ حرة على فكرة، خسرتي واحد مليون بنت تتمنى تلمحه من بعيد، ما بالك تنام جنبه، فقرية.
– لأول مرة أفرح إني فقرية لعلمك.
بصلي برخامة وقرف كده ورخى وشه وهو بيبص للورق من جديد، فظهرت غمزته.
بستغرب الأسلوب المتناقض اللي بتعاملني بيه ده.
بستغرب مراقبتي ليه أحياناً، وإنه لما برفع عيني ليه مبقدرش أنزلها غير بصعوبة، حتى دلوقتي وهو مركز وسرحان… كيوت.
إيه ده! أنا بهبب إيه! وقلبي بيدق بسرعة ليه؟
عهد، انتِ أكيد بتهزري، ده إنسان مقرف، أوعي تنخدعي بيه.
منك لله، بتعملي إيه!
ومرة واحدة لقيت بسكوتة بشوكولاتة محذوفة عليا من اتجاه اليمين من فوق كده.
أيوة بالظبط، اتجاه المكتب.
فبصتله بعدم استيعاب.
فقال بلا مبالاة:
= متبصيش كده، عشان مزورش وأموت وأنا بأكل بعيونك الواسعة الحسودة دي.
ومتقلقيش، محطتللكيش سم فيها.
واسعة وحسودة!
قليل ذوق!
قول اتفضل، هتموت.
لكن إزاي ده أياد بيه يعني.
فسكت قصد ومردتش عليه.
فكمل بضيق:
= مفيش شكراً يا مؤدبة.
– لما تقوللي اتفضل باختصار وشياكة يا مؤدب.
= قليلة ذوق!
– مغرور.
دفنت نفسي في السرير اللي عملته.
وبعدها لقيت الإضاءة انطفت وحسيت بحركته وهو بيتحرك على سريره وينام هو كمان.
مفكرتش ولا قلقت ولا حتى عملت أي حاجة غير إني اتقلبت زي البطة البلدي كده.
ما هو مش معقول أكون صاحية بعد الفجر وأسهر أكتر من كده، مش سوبر مان أنا.
اليوم التالي.
صحيت على صلاة الفجر والمنبه اللي ظبطته.
اتحركت براحة بعد ما اتقلب وحرك وشه في اتجاهي بانزعاج فطفيته بسرعة وهدوء.
فرجّع وشه لطبيعته وكمل نوم.
ياريت يكون نايم على طول، شبه الملاك، جميل جداً وهو نايم.
قربت من سريره بدون وعي وأنا براقبه بهدوء.
اتحركت لورا بخطوات بطيئة وأنا مصدومة.
معرفش عملت كده إزاي وليه؟
وقتها رديت على نفسي وقلت ياريتني ما تحركت من مكاني ولا شفته ولا اتولدت من أساسه!
لما لقيت إيد بتسحبني من دراعي على السرير وهو بيقلب نفسه فوقي، وبقيت نايمة مكانه وهو فوقي وماسك إيدي الاتنين مثبتهم في إيده على السرير!.
شهقت بخضة ورعب وأنا بقول:
– انت مجنون؟
= ول انتِ اللي متحرشة!
، الأ قوليلي عجبتك؟ جميل أنا صح؟
رواية القدر الفصل السابع 7 - بقلم رحمة ايمن
لما لقيت ايد بتسحبني من دراعي علي السرير وهو بيقلب نفسه فوقي، وبقيت نايمة مكانه وهو فوقي وماسك ايدي الاتنين مثبتهم في إيده علي السرير!
شهقت بخضه ورعب وأنا بقول:
– انت مجنون؟
= ول انتِ الي متحرشه! ، الا قوليلي عجبتك؟ جميل أنا صح؟
– !!!
كانت الإضاءة هادية، ملامحه ظاهرة ورخامته لسه طاغية عليه، كتمت خالص!
بصتله بخضة وعدم استيعاب على اللي بقوله ده وقلبي بطَبل جوه وعقلي بيقولي حسابي معاكي بعدين يللي تنشلي.
بس أهم حاجة، هو هيبعد عني إمتى؟ مش قادرة أتنفس.
بتلعثم قليلاً:
– اا.. ابعد ع.. عني لو سمحت.
= مين اللي بدأت؟
تنهدت بصعوبة وأنا بشتمه في سري، فلقيته بيبصلي بسرحان وهو بيحرك خصلة من شعر كانت مضايقاني فالله يكرمك يبني.
فقرب شوية، وقتها تجمدت. لاء، إحنا متفقناش على كده.
غمضت عيني بخضة وخوف، سمعت نفسه جمب ودني وهو بيقول بطريقته المستفزة الرخمة:
= قلتلك قبل كده انتِ مش نوعي المفضل.
“بابتسامة خبيثة”
– متتخضيش أوي كده؟!
معرفش جمعت شجاعتي منين وأنا ببعده عني جامد بدراعي والحمد لله نجحت وزقيته بعيد وتحركت من تحته وطلعت من الأوضة جري.
سمعته بيضحك بمتنهى البرود.
الإنسان ده مصنوع من تلاجة أقسم بالله.
مسحت إيدي على قلبي وأنا بهدي، هو ليه قلقانة؟ ليه بينبض بشكل ده؟ وإزاي أصلاً عملت كده؟ حتى لو كنت فاكرة نايم ومطلعش كده وبيضحك عليا.
عهد انتِ لازم تعقلي بقى ويبطل قلبك الغبي ده يدق كل ما يقرب منك، مش الإنسان التلاجة ده اللي يعمل فيكي كده، اجمدي.
نفضت الأفكار من دماغي ونزلت الحمام اللي تحت وأنا بقول بسم الله وأخدت دش وصليت وقرأت الجزء اليومي من القرآن وبدأت في البيت.
الساعة ٨ صباحاً…
كنت في المطبخ لما صحيت ولقيت فيروز ورايا، وشهقت بخضة على صوتها اللي فزعني وشكلها اللي فزعني أكتر.
فيروز وهي تضع ماسك الأفوكادو وشعرها الذي ينتشر فيه لفائف الشعر المرفوعة فوقه:
– صباح الخير.
بصتلها بهدوء بعد الخضة اللي عملتها فيا دي وابتسمت ليها بحب:
– صباح النور.
فيروز بضحك:
– خضيتك؟
ضحكت بإحراج:
– شوية.
فيروز:
– كنت ببدأ بالعيال بس جت فيكي بقى، المهم في ريحة حلوة؟
ضحكت على العيلة اللي بتنزل على ريحة الأكل دي من قبل حتى ما تغسل وشها وتشوف الحمام أخباره إيه؟
رديت عليها بحماس:
– هتلاقي قصدك على العيش؟ عملتلكوا شوية عيش بدقيق إنما إيه يجنن.
بس مخلصتش، فهكمل باقي كام واحد لسه.
فيروز حماس:
– يا سيدي يا سيدي!
أنا شكلي هقعد مع العيال هنا للأبد.
ضحكت عليها وكملت بنفس النبرة:
– مش كده وبس لاء، عملتلكوا بيض عيون، وفول دميسة، وجبنة حدقة، وطلعت شوية مخلل من اللي أمي بتعمله ولسه موصلتش لطريقتها الرهيبة فيه، هتاكلي أحلى مخلل في حياتك.
صفقت بمرح وهي بتتحرك بخفة.
فيروز:
– لاء بقلك أي جوعتيني اصبري هروح أخض العيال وأجري وراهم عشان يقوموا بسرعة وأخد شور وننزل نهجم علطول، دقيقتين يا أحلى شيف…
ضحكت عليها وهي بتتحرك وأنا برقبها، ومع تحركها هو نزل.
برفانه اللي أكد وثبت حضوره.
نزل بجاكت أسود سادة مفتوح تحته برڤل أبيض وبنطلون أبيض متخربش بفتحات خفيفة ولابس كوتشي رياضي جامد، رافع شعره لفوق ولابس الهاند وبيتكلم في تلفون.
لما رفع عينه عليا وكانت هتتقابل عيونا.
سحبت عيني بسرعة ليفهم إني براقبه ول حاجة وشغلت نفسي بالعيش اللي قدامي، لكن إيدي لزقت من آخر عجينة.
والدقيق اللي كان في الكيسة خلص وكان لازم أجيب الكيسة التانية من ضلفة الدولاب اللي فوق.
ففتحتها وأنا برفع إيدي جامد وبحاول أجيب الكيسة اللي أعتقد ٥ كيلو من فوق ومطلتش بعد كام محاولة.
كنت هلف أجيب كرسي من السفرة.
لكن…
لقيت إيد من ورايا بتحاوطني وبتبعدني بخفة وإيد تانية بتجيب الكيس من فوق وتحطها قدامي على الرخامة، ولسه بيتكلم في التلفون ومنسجم عادي.
عمل كده بمنتهى البساطة وسبني ومشي يكمل المكالمة في الصالة كأنه عادي.
لكن مش عادي خالص بنسبالي! خضني! خض قلبي اللي الصبح اتشتم من عقلي وقله كفاية.
هو ليه بيعمل فيا كده؟ والله هعيط بقي بجد.
فُقت على صوت حنين ونعسان…
مكه:
– صباح الخير يا طنط عهد.
عهد بحماس:
– صباح الفل يا قلب طنط عهد، نروح الحمام نغسل كده عشان نفوق، وبعدها نرص الفطار حالا.
مكه بتزمر:
– عمر الحيوان سبقني ودخل قبلي، لكن المرة الجاية أنا هفوز عليه.
خرج عمر من الحمام اللي جنب المطبخ وهو بينشف شعره في الفوطة:
– شبر ونص بيتكلم أول مرة أشوف شبر ونص بيتكلم.
مكه بتحدي:
– طيب قلل خفة ها، لأحسن أقول لماما وأخليها تيجي تزعقلك وأفرح فيك.
عمر بيقرب لها وضربها على راسها من الخلف بخفة:
– طيب روحي قولي لها إني ضربتك يالقفه اجري.
مكه بصراخ:
– يا عمر يا حيوان! وطب والله لأقولها يا ماماااااا!
ضحكت على خناقتهم ودوشتهم اللي عملوها في المكان واستغليت ده بأني أخليهم يرصوا السفرة واللّي يوصل أسرع ياخد قطعة شوكولاتة بالبندق مغلفة وحب الموضوع وتقريباً السفرة جهزت في ٥ دقايق، الشوكولاتة تصنع المستحيل دائماً اشو.
بابا والله.
على السفرة…
قعدنا كلنا بصمت ما عدا الشحنات اللطيفة بين الإخوان قبل ما تنزل فيروز بطلتها الجميلة ديما.
منزلتش بلبس البيت العادي، نزلت بلبس خروج قمة في الشياكة.
مكون من ميني دريس كافيه واصل لتحت الركب ضيق من الصدر ونازل بوسع من الوسط، تحته بنطلون أسود مناسب ظاهر طرف بسيط منه ولونه عليه حزام نفس اللون الأسود، غير الجاكت الجلد القصير عليه.
خالي وشها من مسحيق التجميل، لكن نقاء وبياض بشرتها طاغي على أي حاجة تانية ما شاء الله.
الأفوكادو لي سحره برضه.
فيروز:
– صباح الخير.
جميعاً:
– صباح النور.
فيروز بجلوس ونظر لعمر:
– ها جهزت شنطتك؟
عمر بملل:
– امم.
فيروز:
– طيب كويس، وبنسبة لواجبك مجهزهم.
عمر:
– ماما أنا مش صغير على الجملة دي تمام، افطري بهدوء لو سمحتي.
فيروز:
– خلاص يا عمر اللي تشوفه بس والله لو أي مستر في السنتر قال إنه مستواك مش كويس ليا تصرف تاني معاك.
عمر بيمسك ذراع إياد بمرح:
– خاله هيحميني منك.
أبعد إياد يده عنه وقال بمزاح:
– عند دي وستوب، إلا دراسة يا بيه، هتتضرب إنت وخالك.
فيروز بضحك:
– أيوا كده يا يوده جدع.
تذمر ووضع يده في شعره=
فيروز:
– قلنا إيه؟
فيروز:
– خلاص متتنرفزش أوي كده يووه.
باغته ببراءة وأغمضت عينيها مرات متتالية ممازحة فضحك وحرك رأسه بقله حيلة وأكمل إفطاره.
سرحت وأنا نظري معاهم وابتسمت على لطافتهم وإنه بحب أخته وبيعرف يهزر زي البشر.
فوقتها بصتلي بحب وقالت بابتسامتها الجميلة اللي تشبهها:
– تسلم إيدك يا عهد، الفطار يجنن.
– بالهنا لقلبك.
هو ممكن أقولك حاجة؟
فيروز:
– أكيد قولي.
– هو مش مفروض إجازة نص الترم لكل الصفوف، حوالي ١٥ يوم، ليه بدأ بدري كده؟ بدل ما يجي إجازة خلي يريح دماغه ده طبعاً لو مش هيضايق إني بدخل أو حاجة.
فيروز بضحك:
– لاء يا حبيبتي مضايقتش، لأنك طمنتيني دلوقتي إني مكبرتش الحمد لله.
استغربت من رد فعلها ومفهمتش اللي قلته لحد ما نطق عمر بترجي.
عمر:
– قوليها يا عهد خليها تبعد عني وتخليني أتنفس شوية.
مش ممكن كده؟
فيروز:
– هو فيه واحد في تلاتة ثانوي بيتنفس يا عمر بيه؟
تالتة إيييه! أكيد بتهزر، يعني عمر عنده 18 سنة!
إزاي؟ بين عليها أصغر من كده بكتير.
فيروز بضحك:
– مالك تخضيتي كده ليه؟
توترت وأنا برد عليها:
– افتكرتك أصغر من كده بكتير.
فيروز:
– ودي حاجة حلوة لعلمك أوي، لكن أنا كبيرة في السن عندي 38 سنة وبعد شهرين هيكون عندي 39 سنة.
بصتلها بعدم استيعاب كده وفتحت بقُى أربعة متر!
مين دي اللي كبيرة؟ ده أنا اللي كبيرة! بتهزر أكيد! إزاي!
يعني هي أكبر من إياد بحوالي ١٠ سنين أو أكتر!
بعدها رفعت إيدها جنب شفايفها كده وقالت بصوت قريب للهمس.
فيروز:
– تعرفي لما أروح أوصله بيقولوا إني أخته مش أمه وبنصدمة زيك كده.
ضحكت بصوت عالي وسط ضيق عمر وهو بيتذمر.
عمر:
– على فكرة دي مش حاجة حلوة زي ما إنتي متخيلة، لو تشوفي بحلفلهم إزاي إنك أمي محدش بيقتنع لدرجة إني بقيت بقولهم إنك أختي وبريح دماغي.
فيروز:
– أعترف إني فرساتك يلا.
عمر بتشويح بيده بملل:
– يا ستي بقى، هروح أجيب الشنطة.
فيروز:
– هستناك ومتشوحش يا حيوان.
عمر بتحرك بسرعة:
– حاضر فيروز هانم.
فيروز:
– وإنتي يا أميرة، ملبستيش ليه؟ تعرفي الساعة كام؟
مكه:
– مش عايزة أروح.
فيروز:
– يا مكه مش كل يوم كده متتعبنيش معايا.
مكه:
– أنا مش عايزة أروح متقنعنيش.
فيروز بتنهد:
– متخلنيش آخدك كالعادة بالغصب مفهوم.
رن تلفون فيروز ففتحت التلفون بصوت ظاهر فيه الضيق.
فيروز:
– الو يا يامن، صباح الخير يا حبيبي.
“بإبعاد الهاتف”
– البسي بسرعة كلمة ونص، هخلص المكالمة ألاقيكي جهزتي يا مكه وإلا هيكون في تصرف تاني معاكي. سمعة.
رفعت التلفون تاني وهي بتتحرك بعيد عن السفرة فتحركت من الكرسي بتاعي جنب مكه اللي بتحرك الرغيف بملل ومش عايزة تقوم، همست بهدوء.
– فيه إيه؟ مش عايزة تروحي ليه؟
مكه بتنهد:
– عايزني أروح درس البيانو وأنا مبحبش عزف البيانو.
وهي عارفة إني مبحبهاش وبترغمني عليها يا طنط عهد.
غمضت عيني بهدوء وأنا بتردد الحمد لله إنه مش حاجة خطيرة زي ما توقعت فابتسمت ليها وأنا بقول.
– وإنتي عايزة إيه؟ بتحبي إيه؟
مكه بحماس:
– بحب ألعب جيتار، بحب أشيله وأعزفه وأسمع ألحان عليه وبحب تدريبه أوي.
لمسته وتدربت عليه مرة واحدة وكان يخص واحدة صاحبتي وأول ما ماما شافته زعقت ومكنتش عايزاني ألعبه وكل مرة كان بتقولي لاء ومبتوفقش تخليني أحضر دروسه ومضطرة أعزف بيانو بس.
– غريب! رغم إنه الجيتار هادي وظريف زي البيانو.
مكه بتصحيح:
– لاء م هو مش الجيتار العادي، جيتار الجاز.
عرفه اللي بيعمل صوت صاخب ده ويخرم ودانك ده هو ده.
قالت الجملة الأخيرة وهي مترددة وخايفة كده براءة فضحكت بخفة عليها وكملت أستفسر منها أكتر.
– وطبعاً ماما لما عرفت قالت لاء دي آلة صاخبة وبتوجع الودن وغير كده آلة بعزفها الولاد بس ومينفعش بنت تعزف عليها صح؟
مكه:
– بالظبط.
– وإنتي مبتحبيش البيانو؟
حركت راسها كده بقوة وتأكيد وكأن كل جسمها بينفر منه فكملت وأنا بحاول أجري دماغها.
– طيب لو قلتلك تتقبلي؟
مكه:
– …
– امم هتقوليلي يعني إيه؟ هقلك مثلاً وأنا في الدبلوم مكنتش بحب مادة المحاسبة نهائياً، كنت بضايق منها زي ما إنتي بتضايقي كده، وبعدها لما حضرت الامتحانات ولقيت نفسي بجيب درجات ضعيفة فيها هي بالذات حاولت أتقبله.
بدأت أقول إني هنجح بتقدير لو ذاكرتها كويس، لو قرأتها واحدة واحدة وحليت عليها مرة في تانية هتعود، هروح لأي حد بيشرح المادة بطريقة مختلفة ويكون مثلاً العيب من المدرس بتاعي.
لكن وقتها مكنش العيب غير مني لأني كنت بكرها ومتديتش لنفسي فرصة حتى إني أحبها أو حتى آخدها واحدة واحدة أو أفكر المادة دي هتعمل إيه في مستقبلي وهتفرق معايا إزاي.
كانت بتبصلي بتركيز ورا نظارتها وعيونها الرقيقة فكملت بهدوء وبتوضيح أكتر.
– يعني مثلاً لو فكرتي تشوفي البيانو من وجهة نظر تانية، تجيبي أغنية وترجميها بالبيانو على مزاجك، تسألي المدربة عنها زمان، وتشوفي تاريخها، ناس بتحبها وموهوبة فيها.
وتشوفي إيدك وهي بتعزف مع الأغنية وتفرحي بنفسك وإنك نجحتي فيها، غير كده يا ستي هأتفق معاكي لو تدربتي على الجيتار العادي أو الجاز، وقتها هتقولي بفخر أنا بعرف أعزف على آلات كتير، يعني بيانو وجيتار وكذا وكذا.
بدل عندك التجربة خوضيها حتى لو مكونتيش ممتازة فيها زي باقي صحابك على الأقل يكون عندك خلفية عنها وبتفهمي فيها، إيه رأيك؟
مكه بتفكير قليلاً:
– معاكي حق، أنا لازم أفكر إني أحبه وأتقبله وإذا كنت كويسة فيها هبقى على ماما وأتعلم جيتار وأكون بعرف أعزف على كام آلة لوحدي حتى هكون أحسن من صحبتي اللي كنت عايزة أكون زيها في عزف جيتار الجاز.
– براڤو، هو ده الكلام ومتنسيش لازم تستمتعي بيه وميكونش حاجة مفروضة عليكي، حبيه عشان يحبك وتعرفي تعزفي عليه كويس بل بالعكس ممكن مع الوقت تحبي البيانو أكتر وتنسي موضوع الجيتار ده للابد، اتفقنا.
مكه بحماس ومعانقتها:
– اتفقنا، أنا بحبك أوي يا طنط عهد، أنا هروح ألبس حالا.
تحركت بنشاط من الكرسي وطلعت جري ففرحت إنها تقبلت كلامي وفهمته فسمعت صوت لسه منتبه لي وإنه كان موجود معانا وسامع الحوار بيني وبينها.
قال بنبرة سخرية:
– براڤو، عرفتي تسيطري على دماغها في خمس دقايق، الواحد يخاف منك على كده.
فرديت ببرود:
– لا تخافوا لكن احذروا.
ضحك ببرود وبعدها دخل تلفونه في جيبه وتحرك وهو بيقول.
– هتكوني أم كيوت أوي والله، متنسيش أنا جاهز دايماً لعلمك.
بتوتر حاولت أخفيه:
– غور من وشي.
= هه سلام يا جميل.
سبته يخرج من غير ما أعرف هو رايح فين. كل اللي همني إنه يمشي من وشي عشان وجوده بيعصبني.
طلع فوق لبس بلطو تقيل مكان الجاكت ومفتاح العربية في إيده وبيتكلم في التلفون، عهد متقوليش إنك عندك فضول تعرفي رايح فين يولع! هو قالك ملكيش دعوة بحياته الشخصية تمام، فكك.
فيروز بعد إنهاء مكالمتها:
– عايزة حاجة يا عهد.
– تسلمي يا حبيبتي كلو موجود.
فيروز:
– هوصلهم وعدي على البيت يامن محتاج شوية حاجات ميِعرفش فين هما، ف هتأخر شوية وبالمرة أعدي عليهم ونرجع سوا.
– تمام زي ما تحبي.
فيروز:
– فين إياد؟
– خرج.
فيروز:
– خرج؟
وأول ما كانت هتسأل عن المكان العيال نزلت وأنقذوني.
أيوا خدوه بسرعة من هنا بسرعة.
فيروز:
– هنتحرك يا عهد لو احتجتي حاجة عرفيني.
– حاضر، في حفظ الله.
تحركوا كلهم وبقيت لوحدي في البيت، نظفت السفرة وقلت على الظهر هحضر الغداء اللي هيكون عبارة عن سمك مقلي ورز صيادية مع سلطة من جميع الخضار اللي في البيت ولأنه بإذن الله مش هياخد وقت كبير، قررت أغطس في كتاب من اللي فيروز جابتهملي وأكدت عليا إن وقت ما أحب أقرأ حاجة أدخل وأجيب براحتي وفي أي وقت لاما هنضرب وبجد مش هزار.
وأول ما أذان الظهر أذن حضرت الغداء ولما الساعة جت 3 العصر رنيت على ماما اللي وحشتني جدا وطمنت عليها وقعدت أنتظرهم.
دخلو البيت الساعة ٦ بليل، كان عمر هلكان وممسوح لكن أقنعته يقعد يتغدا وهو ممنعش خالص الحقيقة بل جري على السفرة نظراً لرائحة الأكل اللي تجنن زي ما قال.
مكه حكت لي حصل معاها إيه وإزاي المدربة كانت مبسوطة منها النهارده، أما فيروز جت ومعاها ورق قد كده وقالت “لإياد حبيبي المهندس هيهي” بابتسامة شريرة كده بعد ما طلعتهم فوق وقعدت تأكل معانا بنفس التعب.
أول ما خلصنا أكل عملت شاي وطلعت هي وعمر بعد ما قالت بعصبية: “أنا سمحتلك تقعد مع خالك امبارح طول الليل وتفصل دماغك شوية لكن هتطلع تخلص الhome work اللي وراك كله غير كمان امتحان مستر علي اللي كمان أسبوع على 4 شباترفاطلع بأدب أنجز اللي وراك وسيبك منها شوية ها مش هطير يلاا”.
فطلع معاه كحارس تحت تذمره وإنه مش صغير على الحركات دي وبطلي بقى تخنقيني والخ…
وبعدها مكه بصتلي وقالت لي “المعتاد يعني كبري دماغك” فزغزتها بمرح وروحنا نحضر أي حاجة حلوة ناكلها واحنا بنسمع فيلم على الشاشة.
نامت على رجلي وأنا ببص للساعة للمرة الألف، منكرش إني قلقانة دلوقتي.
الساعة بقت ١٠ وهو لسه مجاش.
ليه قلقانة وليه مستنياه؟ يمكن عشان ميعملش مصيبة ويشرب زي ما عمل يومها ويرجع بالحالة دي قدام فيروز ويحصل مشكلة.
أو يمكن عشان “أنا جعان” اللي بقولها ببرائة وهو قصدها بكل حروفها وإبتسامتي وأنا بشوفه وهو بياكل بنهم رغم الأتيكيت اللي بيجره منه ده لكن بيظهر شعور السعادة مطبوع على وشه من غير ما ياخد باله تعبيراً عن حبه لأكلي.
واي اللي أنا بقوله ده معلش، أنا قربت أتجنن بجد إلا إذا مكنتش اتجننت فعلاً.
شلتها بين دراعي ودخلت أوضتهم لقيت عمر نايم على المكتب وفيروز ساندة رأسها على السرير وراحت مع الملائكة هي كمان.
فابتسمت بخفة عليهم ونزلت مكه على السرير وأنا بغطيها وتحركت بهدوء.
انتظرت في صالة قدام الشاشة وبعدها عيني غلبتني وأنا بغفل والريموت يقع مني وأنا بروح في ثبات عميق…
يأتي بعد نومها يجدها نائمة على الأريكة فيتنهد وينظر للساعة القاربة على 2 صباحاً، دخل غرفته بهدوء ووضع الأغطية بين ذراعيه ونزل بهم إليها ووضعها عليها وتأكد من وضعها جيداً.
نزل لها على ساق ونصف، وتأملها قليلاً بعيون مفكرة وهادئة.
بينما كانت تنظر له عين وتراقبه في الخفاء دون ملاحظة.
تحرك بعد قليل من الوقت فنظر لبعض الأطباق على السفرة ومغطاة، فابتسم وأخذ قطعة صغيرة من الخيار وتحرك لغرفته.
اليوم التالي…
صحيت على صوت المنبه الدائم اللي بعمله دايماً، لقيتني لسه في الصالة لكن فوقي حاجة ضخمة ودافية بصيت عليهم لقيتهم لحافي وبطانيتي، معقول هو اللي حطهم عليا؟! أكيد لاء هو معندوش ذرة من الدم أو الحواجب عشان يعمل كده، أكيد فيروز.
حاولت أكدب نفسي وأنا بفوق بهدوء وبعدها دخلت الأوضة وأنا بسحب لقيته نايم فتحركت على السرير بخطوات خفيفة أخدت هدومي ليا بالكشاف وبعدها نزلت وأنا بستعد ليوم جديد من المرمطة.
الساعة 8 صباحاً.
وأنا برتب دولاب المطبخ لقيت صوت جرس الباب؟ مين هيجي في الوقت ده، لاء وبرنه بغباء وبعشم أوي!
بعصبية وجري بسرعة.
– أيوااا مين، حاااضر براحة جاايه.
رواية القدر الفصل الثامن 8 - بقلم رحمة ايمن
الساعة 8 صباحاً. وأنا أرتب دولاب المطبخ لقيت صوت جرس الباب.
مين هيجي في الوقت ده؟ لأ وبرنه بغباء وبعشم أوي.
بعصبية وجري بسرعة:
– أيوااا مين، حاااضر براحه جاايه.
تحركت بسرعة وفتحت، ولسه كنت هشتم اتكتمت!
لقيت كائن ستيني قمر، ومبهزرش في كلمة قمر دي. بيضة زي التلج، لكن التجاعيد منتشرة في ملامحها اللي ضايف ليها جمال ووقار. وأكتر التجاعيد دي موجودة جنب عيونها اللي تشبه عيونه برضه، لكن الفرق إنه طاغي عليها الأخضر، لكن عيونه طاغي عليها البُني الفاتح. رموشها كثيفة ووشها مستدير، بتحاوطها هالة قوية. ووشها صارم أكتر من إنه هادي أو رايق. ونظرتها متبينش الخير أبداً.
دخلت من الباب بعصاتها الخشب اللي ماسكها في إيديها، وسألت بنبرة واضح فيها الضيق أكتر من الفضول والاستغراب:
– انتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا في بيت حفيدي؟
توترت من نبرتها اللي كانت عالية إلى حد ما، وأنا برد بتوتر:
– أنا.. أقصد إني…
مكملتش كلام، لقيتها بتكمل بعصبية:
– هي حصلت يجيب بنات البيت ويعصي كلامي بالشكل ده. وأنتِ يا بنتي مش عيب عليكي، فين أهلك وتربيتك اللي تسمحلك تتخلي عن مبادئك وتقعدي مع واحد عازب ومترباش زي حفيدي.
حركت إيدي بسرعة في الهوا وأنا بوضح:
– لأ يا تيتا والله فهمتي غلط! أنا.. مراته.
برقت عينيها تحت النظارة الدهبي قديمة الطراز اللي لبسها، وقالت وهي بتردد الكلمة كأنها بتتاكد:
– مراته!
حركت راسي كذا مرة زيادة تأكيد، فأخذت حواجبها شكل القوس.
– ويا وجعتك المربربة يا عهد… عايزة أروح هالحين.
كوثر بعصبية:
– يعني كمان مش واحدة يعرفها وخلاص! اتجوز! اتجوز من ورايا! اتجوز من غير إذني، رغم إني بتحايل عليه كل مرة بأجي فيها هنا. ول شايفني كبرت وخرفت، الأستاذ إياد.
سكت ومردتش عليها، ما أنا معرفش أقول إيه.
– تحبي أمشي طيب! ألم هدومي وأمشي. والله أمشي عادي!
زفرت بعصبية كده لما لقيتها اتجمدت في نفس المكان. وضربت العصاية في الأرض وهي بتكلم برفعة حاجب كده:
– مش هتتحركي عشان أعدي، ول عجبك الوقفة قدامي كده؟
اتحركت بسرعة جنب الباب وأنا بقول:
– عفواً يا تيتا، مقدرش والله تفضلي.
كوثر بدخول بثقة:
– اممم، هتفضل هتفضل.
دخلت وأنا واثقة إنها هتكون تيتا حرّابية مش ظريفة خالص. شكلي داخلة على أيام صعبة… أستر يا رب.
***
في الصالة…
كانت قاعدة في الصالة وأنا واقفة في المطبخ وحاسة إنه في عيون كبيرة بترقبني. فكنت بتحرك وأنا خايفة أوقع حاجة من مراقبتها ليا وتدقيقها في تفاصيلي. هو إيه الرعب ده معلش….
بعدها عملتلها عصير برتقال فريش وطلعت أقدمه ليها.
كوثر:
– إيه ده؟
بنبرة توتر أخفتها:
– عصير برتقال يا تيتا، لسه مجهزاه حالا، هيعجبك.
كوثر:
– أنتِ مش شايفة الجو عامل إزاي؟ الجو ده محتاج حاجة سخنة تتشرب. أنتِ عايزة زوري يوجعني وتخلصي مني ولا إيه؟
اتنفضت كده بخضة ورديت بسرعة:
– لأ والله يا تيتا مقصدش، هقوم أعملك شاي حالا، عن إذنك.
اتحركت بسرعة على المطبخ، وشغلت الكاتل ولقمت الشاي وأنا بدعي الزيارة دي تخلص على خير. هو محدش صحي لينا، أنا خايفة.
وبعد حوالي ٥ دقايق طلعت ليها بمج الشاي، لقيت العصير اتمسح من على التربيزة لرشاقتها. فابتسمت إنه عجبها. لكن إزاي؟ إزاي ابتسم وإزاي عجبها.
كوثر:
– كان محتاج شوية سكر، والبرتقال قليل. احم، شربته بس عشان خسارة يترمى. خدي بالك المرة الجاية.
جزيت على سناني بضيق وأنا برد باحترام زي ما اتعودت:
– حاضر يا تيتا، هاخد بالي المرة الجاية. بالهنا.
شلته من قدامها وتحركت للمطبخ عشان أجهز فطار، وأنا عايزة أصوت. دي بداية مبشرة جداً جداً.
لقيت خطوات على السلم، ومكنش غير إياد اللي نزل بسويت شيرت سماوي، وبنطلون أسود وساعة سودة، ورافع شعره فوق. وطبعاً عرفت إنه هو من برفانه اللي بينتشر في البيت كله تقريباً من قوته. أول ما لمحها في الصالة رجع لورا وانسحب في ثانية.
وبعدها دخل المطبخ جنبي.
كتمت ضحكتي بالعافية على منظره وخضته لما شافها، فبص لي بعصبية كده وقال بنبرة ضيق:
– إيه المضحك؟
– ولا حاجة.
بص قدامه من فتحة المطبخ وهي مأخذتش بالها من وجوده، لأنه نظره مع التلفزيون. فوجه سؤاله ليا ولسه نظره معاها:
– هي هنا من بدري؟
– امم، من الساعة ٨.
– سألت عليا؟
– لأ، هي دخلت قعدت وقدمت ليها….
كوثر بنبرة ساخرة:
– أستاذ إياد اللي في المطبخ، تعالي شرفني هنا بطلتك البهية، تعالي.
غمض عينيه بضيق واستياء وحرك إيده على شعره وهو بيتمتم بصوت واطي لكن سمعته:
– بدأنا.
اتحرك بعد الكلمة دي ببطء وحذر شديد، باين عليه بيترعب منها. حرفياً كنت هاموت من الضحك.
مع تحرك إياد نزلت فيروز بمرح، ولسه كانت هتقول "عههههد!" بصوت عالي وهبلها المعتاد. لمحتها من قدام السلم بعد نطتها من عليه بحماس، وبعدها اتخضت ورجعت لورا بانسحاب ودخلت المطبخ جنبي زيه بالظبط وهي مرعوووووبة. هموت من الضحك، مش قادرة بجد!
فيروز بقلق:
– عهد عهد! تيتا دي صح؟
– اه.
فيروز:
– جت من امتى؟
رديت بروتينية وابتسامة مريبة على سؤال لسه متسأل:
– من الساعة ٨.
فيروز:
– سألت على إياد؟
– هو في إيه؟!
سألت السؤال ده بصوت عالي، فسكتتني بيديها على بقّي وهي بتقول:
– ششش! اهدي، ل يسمعونا. تعالي.
حركت وراها ووقفنا جنب عرضة المطبخ بحيس إننا نسمع صوتهم بوضوح، ولنا هذا مش عشان إحنا جامدين وكده، لأ، عشان صوتها كان عالي وسمع أم لا إله إلا الله مش إحنا بس.
إياد:
– حمدلله على السلامة يا تيتا.
كوثر بالوقوف أمامه بصرامة:
– هيجي منين الخير إياد بيه! أنت مبتعرفش حاجة غير إنك تعصي أومري لتنفيذها، لكن بمزاجك ورأيك وكأنه ملكش كبير ول حد ترجع له. أنت ليه مصر تعصبني ديماً ها؟
إياد بعصبية:
– تيتا أنا حر تمام. قلت لك مليون مرة متدخليش في حياتي وملكيش دعوة بقراراتي اللي عمرها ما عجبتك.
كوثر بضحكة ساخرة:
– لأ، وقراراتك كانت ديما صح وتتبروز الصراحة. فاكر قراراتك واختياراتك يا إياد، ولا أفكرك.
عم الهدوء المكان. ياترى إيه الاختيارات اللي بتتكلم عنها دي؟ ول النظرة دي في عيون فيروز اللي معرفتش أفسرها بعد كلامها.
ظهر صوت عالي، واللي أكيد كان إياد وهو بيتكلم وبيقول:
– حتى لو كان كلامك صح؟ مش من حقك ول حق أي حد يدخل فيا. كنتِ فين ها؟ كنتِ فين لما فيروز اتحملت كل حاجة لوحدها. أنتِ….
كان هيكمل كلام، لكن طلعت فيروز مرة واحدة قدامهم وسابتني واقفة لوحدي. دخلت ونار كانت واضحة على ملامح الطرفين. بس إيه كل الكلام الغامض ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
فيروز بنبرة هادئة:
– إياد لو سمحت خلاص.
كوثر:
– ……
– فيروز أنا سكت عشانك في كل مرة. (بنظر لها بغيظ) لكن والله لو حد دخل في حياتي تاني مش هيحصل كويس. أنا اتجوزت عشان ذنبك ده أصلاً في المقام الأول. مش ده كان طلبك ونفذته ليكي أهو. دلوقتي بقى ممكن تسبيني في حالي؟
كوثر:
– هتفضل طول عمرك مندفع وغبي يا إياد.
– الله ما طولك يا روح.
تحرك من الصالة بسرعة على صوت فيروز وهي بتنادي وبتقولوا: "إياد رايح فين مخلصناش كلامنا، إياااد". لكن مهتمش. وأول ما شافني ورا عرضة الحيطة وقف وبص لي بنظرات مش مفهومة.
كنت خايفة من بصته. شخص تاني خالص لما يتعصب. رجلي بترجف بجد.
كمل في وشه بعدها من غير ما ينطق ول حرف وطلع السلم. أما أخدت نفسي وهديت من نظرته المرعبة. يعني لما قلي إنه كان مجبور عشان يخلص من الزن والقرف كان يقصد على تيتا! طيب وهي، هي كانت تقصد إيه؟ إيه العيلة الغريبة دي يربي.
رجعت بصيت عليهم تاني لقيتها قعدت وهي بتتنفس بعصبية وفيروز بتحاول تهديها.
بعد فترة….
كوثر:
– أنتِ هنا من امتى؟
فيروز:
– مين يومين كده. أنتِ عارفة عمر تعبان الفترة دي وكان عايز يقعد مع خاله، فجينا شوية في نص الترم كده، على بال ما مكة ترجع لدراستها وهنمشي علطول.
كوثر بضرب العصا في الأرض:
– والشملول حضرتي فرحه؟
فيروز بنبرة هادئة:
– لأ يا تيتا، أنا عرفت زيك بالظبط، صدفة لما جيت.
كوثر:
– ول وجيه اليوم اللي إياد يرفع صوته عليا.
فيروز بمحاولة تهدئة الأجواء:
– والله يا تيتا ما يقصد، أنتِ عارفة إياد بيطلع يطلع وينزل على الفاضي. وأول ما يعترف بغلطه هيجي ويعتذر منك.
كوثر:
– لما نشوف يا ست فيروز، لما نشوف.
نظر فيروز للساعة وتقفز من المقعد بخضة:
– ينهار أبيض! لازم عمر يصحى دلوقتي عشان السنتر ومكة عشان تمرين. عن إذنك يا تيتا أشوفهم.
حركت راسها من غير ما تنطق، وبعدها تحركت فيروز بهدوء.
شفتني واقفة مكاني زي ما كنا واقفين، فسحبتني معاها تاني.
– إيه يا بنتي دراعي مش كده!
كلمت بنبرة واضحة شوية:
– فيروز البيض لازم أقف آخد بالي منه والفول ب….
فيروز بنبرة هادئة وهي تسحبها على السلم:
– بيض وفول إيه يا بنتي دلوقتي. تعالي ما نشوف هنعمل إيه مع ست كوثر دياااه! هي دي كوثر! يحلاوة!
دخلنا أوضة إياد بهدوء، لقينا بيلبس بدلة رسمية وبيستعد للخروج.
فيروز:
– أنت رايح فين؟
– الشركة.
فيروز باستغراب:
– مكنتش واخد إجازة؟
– اسكتي، مش أنا لغيتها وحسيت إني لازم أبدأ شغل تاني. الحياة من غير شغل صعبة أوي يا دلال.
ضحكت فيروز عليه وأنا كانت نظراتي بينهم والاندهاش باين عليهم. مين اللي بيهزر ده دلوقتي، ومين اللي كان هياكلنا بعينيه من شوية! الإنسان ده مختل عقلياً أقسم بالله.
فلقيتها ماشية معاه في الخط وبتقول بتنهيدة:
– وأنا يامن حبيبي وحشني أوي بجد.
بنبرة محذرة:
– أوعي تقولي إنك هتسبيني لوحدي معاها! والله أقتلك. فيروز متستعبيطيش.
فيروز وهي تمسح وجهه بعصبية:
– بقولك أنا مش ناقصة جنانك وعصبيتك أنت وهي. وغير كده إيه الطريقة اللي تكلمت بيها معاها دي؟ ده أسلوب يا إياد؟
– أهو اللي حصل بقى، هعتذر كالعادة يعني وخلاص.
فيروز برفع يديها الاثنين في الهوا ببلاهة:
– ده أكيد طبعاً والمعتاد دايماً.
كنت بستمع ليهم بصمت تام، بعد ما دخل حليف تالت ليهم وهو بيصيح كده وحبه وهيعيط.
عمر:
– كنت عارف إني هلقيكوا هنا. نينا تحت! أول ما لمحتها طلعت جري. ماما يلا نروح ونبي حالا بالله!
رفع إياد صباعه بتحذير لي:
– مستحيل تتحركوا من هنا غير بعد ما تمشوا. أنا بحذركم تسبوني لوحدي هنا معاها أنت وأمك مفهوم؟
عمر ببراءة مصطنعة:
– سوري يا خالة، بس أنا معرفكش حالياً وصدقني كمان مش سامعاك. عند نينا وأنت من طريق.
رمى عليه المخدة بعصبية وهو بيتمتم:
– واطي زي أبوك.
فيروز بعصبية:
– يوده ملكش دعوة بجوزي حبيبي، وإلا أسلط عليك تيتا والله.
بنظر لها ببرود وفعل حركة عفوية بيده:
– هتسلطيها عليا أكتر من كده؟ إزاي ونبي.
فيروز بضحك:
– صراحة معرفش، بس فرحانة فيك، أحسن.
كنت بستمع ليهم بهدوء، فوجه عمر سؤاله ليا.
عمر:
– وأنتِ يا عهد، شوفتي نينا؟
بصيت لإياد بحركة عفوية مفهمتش، فأخد باله وجمد وشه كأنه لسه شايفني وواخد باله من وجودي. بعدها ركزت مع عمر وقلت بتوتر:
– آه شوفتها، وبين عليها طيبة والله وتتحب.
عمر بضحك هادئ:
– والله أنتِ اللي طيبة وتتحبي يا عهد. ههه ضحكتين.
فيروز:
– تعرفي إنك أول واحدة تشكري فيها في البيت ده؟! ده بعد ما مكة حبيبتها طبعاً.
جاوبت بهدوء وعفوية:
– لآني مشفتش منها حاجة وحشة لسه، وغير كده الستات الكبيرة ديما معاملتهم صعبة شوية وبيكونوا محتاجين صبر وهدوء عشان نستحملهم ونعرف نتعامل معاهم. واعتقد إني هحاول على قد ما أقدر أريحها.
قلت الكلام ده فكلهم بصوا لي وسكتوا. فكملت بهدوء وأنا ببص للساعة:
– طيب أنا هنزل أطفي على البيض وشوية وقت والفطار هيكون جاهز وهبقى أنادي عليكوا. عمر، أنت جهز كتبك عشان أتأخر.
تحرك راسه بالإيجاب بهدوء وتحرك بعدي من الأوضة وأنا نزلت أكمل الفطار، وأجهز السفرة.
فيروز:
– هي كانت محتاجة كوثر من زمان عشان تعرف إنه الله حق. خليها تشرب بقى بعد اللي قلته ده.
فيروز بتهد وضرب راسه بخفة وهي تتحرك:
– مستحيل متروغش لو زنقتك في اعتراف وحاولت أسحب منك كلام عايزة أعرف إجابته. بس هتروح مني فين، مصيري أزنقك.
حرك كتفها بتذمر وضيق:
– طيب يلا يا خفة من هنا.
فيروز:
– طيب همشي، متزووقش يووه!، ههه، هستناك تحت متتأخرش.
– امم.
فيروز:
– يوده؟
– خير؟
فيروز:
– مختلفة مش كده؟
ضحك فغمزت بخفة وضحكت هي الأخرى، وقفلت الباب خلفها وهي تتحرك بحماسها المعتاد.
على سفرة الإفطار…..
رواية القدر الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة ايمن
بمنزل والد رغدإبتسم ممدوح لذلك الصبي بعدما أنهي له شرح أحد الدورس، تبسم له الصبي قائلًا بمدح:والله يا ممدوح إنت شرحك سهل عليا الدرس انا مكنتش فاهمه حتى من المدرس فى الدرس، بعد كده مش هروح دروس وأجيلك تشرح لى.
دخلت والدته تذمه قائله:إيه ممدوح دي تقوله يا أستاذ ممدوح بعد كده إنت فاهم.
نظر الصبي الى ممدوح قائلًا:ممدوح صاحبي و...
قاطعته والدته بتعسُف وزم قائله:إيه صاحبك دي كان بيلعب معاك فى السايبر اللى بتروح له مع أصحابك العيال الصايعه، بعد كده تقوله يا أستاذ ممدوح إنت فاهم.
تذمر الصبي قائلًا:فاهم.
بينما غمز له ممدوح فإبتسم..رحبت بـ ممدوح بحفاوة، بعدها دلفت رغد تحمل صنيه عليها مشروب دافئ، وتبسمت لوالدتها وهي تنسحب وتترك باب الغرفة مفتوح، كان حديثهم بعدة مواضيع تنحدر خلف بعضها الى أن مضي الوقت، تنحنح ممدوح بحرج وهو يخرج تلك العلبه المُخملية الصغيرة من جيبه وبتردد مد يده بها نحو رغد قائلًا:بكره عيد ميلادك، أنا عارف إن الهدية صغيرة و...
قاطعته رغد وهي تأخد منه العلبة بخجل وفتحتها واظهرت إنبهار قائله:السلسلة دي ذوقها حلو أوي..
تبسم ممدوح لكن لوهله إنسأمت ملامحه فى البداية ثم عاد يبتسم حين قالت:بس...،بس يا أستاذ ممدوح إنت ناسي إن عندك طلبات وإلتزامات كتير الفترة الجاية،يعني مش وقت هدايا خالص...المفروض تفكر فى الاهم وبعدين الهدايا،أنا لو مش أول هديه منك كنت قولت لك خدها رجعها ونستفاد بتمنها بشئ أهم كنت رجعتها،بس هحتفظ بها كمان ذوقها عاجبني أوي،بس بعد كده مش هقبل منك هدايا.
إنشرح قلبه وتفتحت ملامحه قائلًا:دي هديه صغيرة يا رغد،كمان عامل حسابي أجيبلك شبكة حسب مقدرتي.
إبتسمت له قائله:مش عاوزه أكتر من دبلة بس يا ممدوح كفايه بس تكون عليها إسمك.
جخلت من ما تفوهت،ضمت شفتيها بحياء بينما تبسم ممدوح قائلًا:إنتِ اللى كفايه عليا يا رغد،إنتِ اللى رجعتي ممدوح يحلم ويصدق إن حِلمه ممكن يتحقق.
❈-❈-❈بـ دار والد إيناسشبه فقدت زوجته عقلها وهي تصرُخ بنواح عقلها غير مُصدق ذلك الخبر الذي وصل لهم بإستدعاء من الشرطة فى البداية قالوا أنهم وجدوها مُلقاة أمام أحد المشافي فى البداية ظنوها مُصابة، لكن فى الحقيقة هي قتيلة فارقت الحياة، تهزي بغياب ولاء ربما لو جوارها الآن لأخبرتها أن ذلك كذب، كيف تفقد ولديها وهي مازالت حية، كيف تتجمع حولها النساء ترثيها كانوا لابد أن يكون رثائها هي، لثاني مره والآلم أقوي وأبشع... ولديها"غيث، إيناس" قُتلا وأين ولاء.❈-❈-❈قبل وقت قليل بأحد المشافىدلف آدم الى إحد الغُرف مُتلهفًا ومخضوضً،لم ينظر نحو مجدي الذي يجلس جوار سناء على أحد المقاعد بالغرفه بل توجه نحو تلك الراقدة على الفراش موصول بإحد يديها بعض الأنابيب الطبية... إنحني يُقبل رأسها، سمع نحنحة والدحنان فنظر نحوهم يسأل مباشرةً:ايه اللى حصل لـ حنان.
أخفض مجدي وجهه للحظات ثم نظر نحو زوجته التى شعرت بالآسف،لاحظ آدم نظرهم لبعض،تفوهت والدة حنان:حنان الحمد لله بخير والدكتورة طمنتنا عليها هي والجنين.
نظر آدم نحو مجدي الذي يشعر بالآسف والندم،أنه يومً ما فكر بـ حفظي كزوج لـ حنان،تأكد أن آدم هو الافضل،لم يكُن عقلهُ يُصدق أفعال حفظي الدنيئه أن تصل الى هذا الحدوتذكر [قبل ساعات]صدفه او ربما تدبير القدر، أثناء دخول أخو حنان،بدراجته النارية الى المنزل رأى حفظي وهو يصعد الى تلك السيارة التى يعلم أنها لزوج أخته،كاد يذهب الى السيارة ويسأله،لكن جاؤه إتصال هاتفي،تجنب وقام بالرد على صديقه، قبل أن يُنهي إتصاله رأى حنان تتوجه الى السيارة وصعدت من الباب الخلفي الى داخلها،سُرعان ما إنطلقت السيارة،دخل الشك برأس أخيها هو على دراية بأخلاق حفظي السيئه فلقد رأه مره يتحرش بـ حنان وحذره لكن حفظي إستخف به ،أغلق الإتصال وعاود تشغيل دراجته الناريه ولحق بالسيارة،سار خلفها،لاحظ إبتعاد السيارة عن طريق دار العوامري، إزداد الشك برأسه لوهله فكر بزيادة سُرعة الدراجة ربما إستطاع قطع الطريق عليه،لكن سُرعة السيارة كذالك الطريق واسع سهل أن يتجنبه ويتخطاه،ظل خلف السيارة بترقُب وتركيز الى أن توقفت السيارة بمكان جديد شبه تحت الإنشاء وترجل حفظ، دلف الى داخل تلك البِناية الحديثة للثواني ، وعاد مُسرعًا يتوجه للباب الخلفي وجذب حنان حملها ودلف مره أخري، فى ذلك الوقت وصل أخيها بالدراجة وتوقف ينظر حوله، المكان يبدوا منطقة سكنيه جديدة وهنالك القليل من السُكان، فكر ان يقتحم ويذهب نحو حفظي وأخذ حنان منه، لكن على درايه أن قوة حفظي تفوقه وكذالك بالتاكيد معه سلاح ناري سبق وأن تباهي أنه لا يسير بغير سلاح معه.. ربما لو تهور يتصرف حفظي بغضب ويؤذي حنان، بل يؤذيهما معًا، لم يُفكر وفتح هاتفه قام بإتصال سمع رد مجدي بضجر:بتتصل عليا دلوق عاوز إيه؟.
بلهاث أجابه:حنان يا أبوي.
ترك مجدي متابعة تلك الاوراق وإنتبه بلهفه لحديث ولده سائلًا:مالها حنان.
أجابه:حفظي...توقف لوهله ثم إستطردت مره أخري:حفظي خطف حنان يا أبوي.
إنصعق مجدي ونهض واقفًا يقول بإستهجان:بتقول إيه؟.
أجابه بتوضيح:حفظي يا أبوي خطف حنان من قدام دارنا وانا مشيت ورا العربيه بالموتوسيكل،وهو دلوقتي وقف العربيه ونزل منها وشال حنان ودخل بيها لعمارة...
تلهف مجدي سائلًا:فين العمارة دي،وإزاي مجولتليش من أول ما شوفته.
أجابه:العمارة فى منطقة جديدة قريبه مننا،خوفت اكلمك العربيه تتوه عني،انا فى نفس المكان دلوقتي،بفكر أدخل وأحاول...
قاطعه مجدي بنهي:اوعاك تتدخل خليك مكانك وأنا چاي فورًا.
بالفعل لم يمُر وقت طويل وكان مجدي أمام تلك البنايه ومعه إثنين من العاملين لديهترجل من السيارة وتوجه نحو وقوف ولده سأله:عرفت هما فى انهي شقه.
أومأ له قائلًا:ايوه يا ابوي فى اول شقه عاليمين فى الدور التانى.
سريعًا أشهر مجدي سلاحه وأشار للعاملين ان يتبعوه كذالك ولده.
بينما بتلك الشقه قبل دقائق وضع حفظي حنانفوق ذلك الفراش، وجلس ينظر لها بشهوانية مُغرضة،تلمع عيناه بظفر كانت خطته مُحكمة حين إرتدى زي نسائي وإستدرج ذلك السائق خارج السيارة وقام بضربه وقيده بأحد الأشجار خلف المنزل،وأكمل بقية خِطته الذي يسعي لها منذ وقت يُراقب زيارات حنان لمنزل والدها،كي ينتهز فرصة كهذه،إستغلها..يمدح عقله ذكاؤه الباهر...لمعت عينيه بتفكير،لما لا يُعري حنان من ثيابها ويقوم بنيلها وهي دون وعي،فتصبح طوعه حين تعود للوعي خوفًا من ان يفضح أمرها، بعد أن يقوم بإلتقاط صور حميمية مُميزة لهما معًا،لكن حين وقع نظره على بروز بطنها شعر بضيق،ذلك هو الحائل بينهم ولابد أن ينتهي لكن أمام مرأى حنان كعقاب لها، تنهد مطولًا، وجذب قنينة العِطر وقام بتقريبها من أنفها، لحظات وبدأت تعود حنان للوعي تدريجيًا، الى أن فاقت على صوت حفظي البغيض وهو يقول بسخريه:إيه يا حنون مش عاوزه تفوقي،مش عاوزه تشوفي وشي،أنا أحلى من العبيط آدم اللى فضلتيه عليا.
فتحت عينيها تنظر له بذُعر، إزداد حين تجولت عيناها وعلمت انها بغرفة نوم فوق الفراش،وضعت يدها فوق بطنها بإهتمام،تنهدت لثواني براحه، قبل أن تشعر بجفاف خلقها وهي تتنفس بصعوبه، تتحدث بتعلثُم:حفظي! اللى إنت عملته مش هيفوت بالساهل، بلاش...
قاطعها بضحكة قويه يُقهقه بإستمتاع قائلًا:إيه اللى مش هيمُر بالساهل، أنا خلاص يا حنان مبقتش باقي على حاجه، إنت ليا من الاول، إبن العوامري خطفك مني، وأنا رجعتك من تاني، بس فى عقبه قدامنا دلوق لازم نتخلص مِنيها.
لم تفهم حديثه الا حين نظر نحو بطنها،إترعبت هي تشهق ، لفت يديها حول بطنها بحماية... قهقة حفطي قائلًا بجحود:هي عملية بسيطة خالص نتخلص من إبن العوامري وترجعيلى من تاني خالية، هتصل على دكتور.
حاولت النهوض من فوق الفراش وهي تصرخ عليه بتهديد:كفاية يا حفظي عمري ما هكون لك، قولتلك...
قاطعها وهو يقترب منها يمسك فكيها يضغط بقوة قائلًا:هتنسي إبن العوامري وإبنه اللى فى بطنك، هترجعيلي، وهتنسيه نهائي، إنتِ حقي و...
قاطعته بضربها بيديها على صدره بقوة تكاد تكون ضعيفة يستقبلها بغضب، ترك فكيها ومسك يديها بقوة يضغط عليها، وقام بدفعها فسقط على الفراش أمامه، بتلقائيه منها شعرت بآلم طفيف وضعت يديها حول بطنها، تقول بنهجان:حفظي أرجوك كفايه بلاش تسلم عقلك لشيطانك، أفتكر أنا بنت عمك و...
قاطعها وهو ينحني عليها بغضب قائلًا بصراع:بنت عمي اللى فضلت غريب عليا وراحت إتجوزته وهي عارفة إنى الاحق بها، نصرت الغريب عليا.
تفوهت برجاء مُبررة:ده النصيب يا حفظي، كفايه أرجوك صدقني انا وهم بالنسبه لك، فكر بعقلك إنت شاب من عيلة كبيرة وأي بنت تتمناك و...
قاطعها بقوة وهو يضرب جوارها على الفراش بيديه بغضب ثم إستقام يجذب شعره للخلف قائلًا:بس أنا مفيش بنت إتمنيتها غيرك، ليه مش حاسة بيا، الاعرج إبن العوامري فيه مش فيا خلاكي تفضليه عليا، أنا... أنا... أنا...
ظل ينظر لها بلوم، وهي تهز راسها برعب، فيبدوا ان عقله قد إنسحب وترك محله الهوس، رعب إنزرع فى قلبها لاشئ سينقذها من براثن شر حفظي، لكن لن تستسلم، نهضت تسير بسرعه نحو باب الغرفه تصرخ ربما سمعها أحدًا، خرجت من الغرفه وصلت الى الردهة قبل أن يجذبها حفظي من وشاح رأسها فطلع فى يده، القاه أرضًا وعاود هبش خصلات شعرها بقوة مُتهكمًا، مهما تصرخي المنطقه مقطوعة محدش هيسمعك.
حاولت سلت خصلاتها من قبضة يده لكن هو يزداد قوة وبغضب صفعها بقوة، وترك شعرها، سقطت أرضًا، تشعر بآلم يضرب بطنها، وشعور الرهبة يجعل قلبها يكاد يتوقف، حتى انها شعرت كآن دقات الباب هي دقات قلبها، وزاد الخوف بداخلها وهي تنكمش على نفسها كآنها تحمي جنينها، لكن عاد الامل حين سمعت صوت عاليًا جهور يتحدث بأمر وهو يطرق الباب:إفتح الباب يا حفظي لو أذيت بنتي مش هيكفيني عمرك،ولا هقول واد أخوي، وهمثل بچتتك.
لوهله إرتعب حفظي ونظر حوله مثل المعتوه،حاولت حنان الوقوف على قدميها،سارت نحو الباب تصرخ:أبوي...أبوي.
شعر مجدي بالغضب قائلًا:بعدي عن الباب يا حنان.
إبتعد عن الباب،بينما قام مجدي بإطلاق الرصاص على مقبض الباب فإنفتح ، بينما حفظي شعر بالرعب من نظرة عمه وهو يُشهر سلاحه نحوه، قائلًا بزم غاضب:بِت عمك بدل ما تحمي شرفها وصل بيك الدناءة إنت اللى تأذيها، ياريتك كنت موت قبل أخوي.
تهكم حفظي بجبروت وبسرعه قبض على شعر حنان يجذبها نحوه قائلًا بتهكم:من إمتي الحِنيه دي يا عمي، طول عمرك بتختار مصلحتك على حساب أي حد، كان فى إتفاق إن حنان تبقي ليا لكن عشان مصلحتك فضلت واد العوامرية الاعرج.
زفر مجدي بإطلاق نفسه غاضبًا، وهتف بنبرة أمر:سيب حنان يا حفظي والا هنسي إنك واد أخوي ومالكش عندي غير طلقه والمره دي هتبجي فى وسط راسك، إنت العضو الفاسد فى عيلة السعداوي.
تهكم حفظي وهو يضحك بسخريه، يسحب حنان عنوة للسير معه الى أن وصل الى تلك الشُرفه التى بالرُدهة، وهي تبكي حاولت سلت شعرها لكن هو كان الأقوي،شبه خصلات من شعرها أصبحت بين يديه مُتقطعة،بينما يسير مجدي وهو يُشهر سلاحه يحاول ضبط غضبه كي لا يطلق عليه الرصاص، لا يود قتله بالنهاية إبن أخيه، لكن حنان إبنته مهما كان قاسيًا، لكن بالنهاية يظهر حنان الأب وحمايته، تفوه بغضب وهو يمد يده يجذب حنان:بعد يدك عن بنتي يا حفظي والله ما هراعي إنك واد أخوي.
تهكم حفظي فلقد إتخذ القرار ونظر أسفل الشُرفه، كان هنالك بقايا مواد بناء سواء قطع من الطوب وبعض اجزاء الحديد وكذالك الرمال المُتحجرة... عاد ينظر ناحية مجدي قائلًا بإستبياع:إنت إستخسرتها فيا، لكن...
قاطعه مجدي بغضب وهو يكاد يفهم تلميح حفظي وكذالك إقترابه من سياج الشُرفة قائلًا بحنكه وهو يضع سلاحه بجيبه يوهم حفظي:حفظي، إرجع، تمام اللى إنت عاوزه هعمله لك، بس...
قاطعه حفظي بنبرة صُراخ آمر:هتعمل لى إيه يا عمي، أنا خلاص مش محتاج لحاجه تانيه، حنان هتيجي معايا، وإنت وإبن العوامري هتخسروا.
ضحكة غِل، أم جنون ضحكها حفظها وهو يتطرف ناحية الشرفه أصبح المانع هو السياج فقط، بسرعه إنحني حفطي فوق السياج وهو يتشبث بجسد حنان مُستسلمًا لنزعة الشبطان،ظنًا أنه سيُنهي حياتها معه،لكن تدخل أخو حنان وتمسك بها وساعدة مجدي،وقوتهما مقابل قوة حفظي الذي فقد السيطرة بعدما أصبح على حافة السياج سقط وبسبب تشبثه مقابل تشبثهم تهوا جسده وحده مع بعض خُصلات حنان،حنان التى سيطر عليها الرعب وهي تشعر بضربات قويه فى ظهرها هاجس يمتلكها نحو فقدان جنينها،هلعت وهي تضع يديها فوق بطنها،وتفصل عن الواقع رافضه أن تفقدهُ.
ضمها مجدي بقوة حنان الأب،وسالت دمعة عيناه آسفًا على ذلك الذي سقط وسمعوا صُراخه المُتألم بسبب إرتطام جسده بالارض الصلبة...بينما حمل مجدي حنان وخرج سريعًا يتوجه الى المشفى،وهاتف زوجته التى ذهبت الى المشفي.[عودة]على سؤال آدم مره أخرى عاد مجدي ينظر نحو حنان نادمًا، بينما عاود آدم السؤال:حنان إمبارح كانت بتحس بمغص وقالت راح قولولى إيه اللى حصل.
أجابته والدة حنان بتردد بما حدث،ضغط آدم على قبضة يداه بقوة تكاد تسحق أصابعه،بينما بخزي تحدث مجدي:مكنتش أعرف إن شر حفظي يوصل للدرجه دي،أهو خد جزاؤه،الدكتور بيقول إن جسمه كله تقريبًا متكسر وفى ضلع مكسور ودخل فى الكبد بتاعه.
تعصب آدم قائلًا:نفد من عقابي،وراح لعقاب ربنا الأقوي.
أومأت والدة حنان قائله:طمع فى اللى مش له وخد جزاؤه اللى يستحقه... والحمد لله الدكتورة طمنتنا على حنان،والجنين، هي نايمه ولما هتفوق هتبقي بخير.❈-❈-❈بـ دار نجيهإستقبلت سعديه ببسمه وجلسن، تحدثت سعدية بسؤال:أمال فين ممدوح وثريا.
أجابتها:ممدوح راح عند رغد، وثريا مجتش المكتب النهاردة، يمكن معندهاش قضايا بكره.
إبتسمت سعديه قائله:خسارة كنت عامله شوية كحك بعجوة وقولت البت ثريا بتحبه... قولت أجيب لها حبه تاكلهم صابحين،وكمان أشوفها بقالى يجي أسبوعين مشوفتهاش ولا إتخانقنا مع بعض، حاسه حاجه نقصاني.
ضحكت نجيه قائله:ناقر ونقير دايمًا.
إبتسمت سعديه قائله:إستني أجيب نمرتها من عالموبايل وأشوفها هتجي ولا لاه، إن مكنتش هتاجي أبعتهم لها مع حد من عيالي.
كانت نجيه ستفعل ذلك قبل قليل لا تعلم سبب لشعور القلق على ثريا، لكن مجئ سعديه أرجأت ذلك، هاتفت سعديه ثريا، لأكثر من مره، ثم نظرت نحو نجيه قائله:موبايلها بيقول خارج الخدمه.
شعرت نجيه بقلق لاحظت سعديه ذلك فتنهدت قائله:يمكن مع جوزهت وهي اللى قافلة موبايلها، بنتك بقت قليلة الادب يا نجيه.
غصبًا ضحكت نجيه بينماكل منهن تُخفي على الأخرى شعورها بالقلق على ثريا.❈-❈-❈بمغارة الجبلإستدار ينظر لـ ثريا التى تنظر لـ سراج كآنها وجدت مأمنًا، لكن تهكم بإستهزاء من تبادل النظر بينها وبين سراج، وشعور بالغضب الهادر بعقله من تلك النظرة التى تنظر بها لـ سراج، نظرة هيام لم يراها منها سابقًا، لكن فى الحقيقة كانت نظرة ثقه من ثريا لـ سراج الذي كاد يقترب منها، لكن غيث بحركة ندالة وخِسه أشهر سلاحه ووجه ناحية رأس ثريا قائلًا:خطوة كمان وهنسف راسها.
توقف سراج ليس خوفً بل مُماطلة..عيناه على ثريا..كآن نظره لها أعطاها شجاعة وإطمىنان.. . بينما تهكم غيث وهو يزداد غضبًا قائلًا :قدرت توصل للمكان هنا بسرعه يا ترا إيه السبب مركب لـ ثريا جهاز تعقب،يا ترا فين؟.
أنهي غيث قوله ونظر لـ ثريا بوقاحه وبغضب بفوهة السلاح نزع طرف ثوب ثريا من الاعلى ولسوء حظه وسوء الطقس البارد لم يظهر جسدها...تهكم غيث بينما ثريا تحاول السيطرة على ذلك الهلع الذي بداخلها،تستقوي بنظرة سراج لكن حديث ذلك المُجرم دائمًا يحاول بث وزعزعة الثقة بداخلها،حين تعمد البوح بوقاحة:أكيد ثريا كانت زي الفرسه،ولا مكنتش مسيطر عليها،أنا ظبطها...
قاطعه سراج بغضب:فكر فى كلامك يا غيث،متأكد إنك ملمستش ثريا.
تهكم غيث بغضب ضاحكًا بإستفزاز: وإيه عرفك كنت ويانا بأوضة النوم وشوفتها وهي راكعة تحت رجليا تتوسل رضايا ..أنت بالتوكيد كنت حنين معاها فى السرير، أه ما انا شوفتكم بعيني.
يعلم سراج أنه يحاول إستفزازه، رغم شعوره بالغضب الساحق لكن دموع ثريا التى تسيل ورأسها تهتز نفيًا على كذب ذلك المُجرم، أثرت فى قلبه أكثر من حديث غيث السافر... لكن حاول كبت ذلك وتحدث بهدوء زائف وهو يضحك مُرغمًا ساخرًا بإستفزاز:طول عمرك يا غيث كنت غبي وبتتظاهر بالذكاء، تفتكر إنى كان ممكن أسمح أن شعرايه من شعر مراتي تتعري وأنا عارف أن فيه كاميرا مستخبيه فى اوضة النوم،فكرت إنك ممكن تدخل دار عمران العوامري وتنتهك حُرمة الدار كده بالساهل،أنا اللى سهلت لك الطريق عشان تجيب آخرك... تحب أقولك الكاميرا كانت محطوطة فين بالضبط، بس إيه رأيك فى الفيديوهات اللي كنت بتشوفها، أكيد كانت بتحسسك بالنقص بعد ما.....
غضب ساحق شعر به كان نتيجته صفعة كادت تُصيب وجه ثريا ، لكن إبتعدت عنه لخطوة، ضاق سراج منه ذرعًا وكاد يقترب من ثريا، لكن غيث كان شيطانًا وبسرعه قام بتطويق جسدها بإحد يديه واليد الأخري كان السلاح برأس ثريا، لسبب تقيدها سهل عليه تطويقها، نظرت نحو سراج الذي حاول الهدوء قائلًا:اللى بتعمله مش هينفعك يا غيث، إبعد عن ثريا وسلم نفسك، بلاش تزود التهم عليك بخطف ثريا.
ضحك غيث بإستهزاء قائلًا بإستبياع:هيحصل إيه يعني هتعدم مرتين... وبعدين ثريا مراتي وفى حد بيخطف مراته؟.
إستفز غيث سراج فى المُقابل دموع ثريا ورعشة جسدها الذي يستمتع بها غيث أسفل يده، بينما سراج واجهه قائلًا:ثريا مش مراتك بلاش تكذب على نفسك.
تهكم غيث بوقاحة وسفور قائلًا:لاء مراتي ودلوقتي هى هتختار بينا....توقف وهو ينظر لوجه ثريا وأكمل:أكيد هتختاريني صح.
كاد يُقبل وجنتها لكن ثريا إبتعدت بوجهها للخلف بينما إستشاط سراج قائلًا:لاء إنت اللى موهوم يا غيثإستغنيت عن دينك ووطنك وبيعت إنسانيتكوسلمت نفسك بمزاجك لسكة للشيطان يسيطر عليك .. إفتكر كويس إنت دلوقتى "مارون" غيث رسميًا ميت، كمان متأكد إنك منستش، إنك كنت طلقت ثريا...
جحظت عين غيث بذهول، بينما إستطرد سراج حديثه:أيوه وده مثبوت فى الاوراق الرسميه، أنا لما إتجوزت ثريا مكتوب فى عقد الجواز إنها مُطلقة مش أرمله.
لم تستغرب ثريا من قول سراج، بينما حاول غيث نفي ذلك قائلًا:أكيد ده تزوير.
تهكم سراج قائلًا:لاء إنت عارف إنه مش تزوير، إنت طلقت ثريا الليلة اللى إنضرب عليك فى رصاص، بس إتفقت مع المأذون إنه ميوثقس الطلاق فى الاوراق الرسميه غير لما تديه الامر بده، طبعًا كان لك هدف فى دماغك، يمكن أو مساومة إنها تفضل تحت سيطرتك، لكن للآسف القدر فسد خطتك، كمان المأذون لما عرف إنك إتقتلت قال يخلص ذمته وسجل الطلاق بنفس اليوم اللى إنت طلقت ثريا فيه، وده إثبات رسمي إن إنتهي زواجك من ثريا فعليًا بالطلاق.
ذهول غضب هادر، كيف علم سراج بكل ذلك
بينما دموع ثريا تسيل وهي تتذكر تلك الليلة الاخيرة لهما بالفيومكانت ليلة قمريه رغم طقس الشتاء لكن القمر كان وحيدًا بالسماءعلى آريكة عريضة خلف خلفية زجاجية تطل على حديقة ذلك المنزل، وأيضًا نافورة مياة مُتدفقة تلمع مياهها بسبب ذلك الضوء القريب منها كانت ثريا تضع رأسها على صدر سراج تنظر الى ذلك القمر،سحبت نفسًا طويلًا،شعر به سراج وضمها بين يديه يُقبل كتفها العاري،شعرت بانفاسه فتبسمت قائله:القمر وحيد فى السما،السحاب مغطية عالنجوم.
نظر نحو القمر لاحظ حركة السحاب تنهد قائلًا:فى نجمه أهي ظهرت وقريبه من القمر.
لاحظتها ثريا فإبتسمت واومات براسها،ثم رفعت رأسها عن صدر سراج ونظرت له بإستفهام سائله:سراج سبق وقولت لى إنك تقدر تاخد الأرض منى بجرة قلم،معناها إيه؟.
إبتسم سراج وضم وجه ثريا بين قبضتي يديه وقبلها قُبلة ناعمه،تجاوبت ثريا مع قُبلته،ترك شِفاها ووضع إبهامه يُداعب أنفها ضاحكًا،إستفز ثريا،فضجرت من صمته وضحكه وارادت إستفزازه فقالت:كمان قولت لى إن غيث عايش وإزاي أبقى مراتك إنت وبس وهو...
قاطعها بقُبلة أخرى لكن كانت حادة بعض الشئ كآنها قُبلة مِلكيه...ترك شفاها،نظرت له بغضب،فضحك وهو يضمها لصدره...قائلًا بتوضيح:ثريا إجابة السؤالين واحده... غيث كان طلقك قبل ما ينضرب عليه رصاص وده مثبوت فى الاوراق الرسميه، بس للآسف إتثبت بعد إعلام الوراثة اللى حصل قبل اقل من أسبوع من كذبة موت غيثيعني لو مش إستعجال عمتى فى انهم يطلعوا إعلام وراثه،كان ممكن يتثبت إنك خارج الوراثه فالبتالى الارض مش من حقك.
ذُهلت ثريا وسألته:وإنت كنت تعرف كده،طب ليه كنت بتطاردني وإنت سهل تاخد الأرض بإثبات الطلاق.
نظر لها لحظات صامتًا،أيخبرها أنه كان يشُك فيها وأنها ربما تعلم أن غيث حيًا وهو من يساندها وأنه إتخذها طُعمًا كي يستدرجه ليظهر مره أخري،لكن كل ذلك كان قبل ليلة لقائهم الحميمي الاول،وقتها شعر أن لديه بداية مشاعر،وتأكدت تلك المشاعر بتلك الليلة التى أصيبت بها بالرصاص،رأي ظهور غيث وهو من صوب عليها الرصاص وقتها،كذالك سمع هزيانها وقولها"انا مش خايفه من الموت أنا خايفه أقابل غيث هناك"جملة قالتها بهزيان أثبتت له أن ثريا ليست داعمة لـ غيث،بل هو خصم عتيد لها...ضعفها بعد تلك الليلة التى كان فى تزايد بدأت تضعف حتى أصبحت على شفا الإنهيار بأي لحظة وهذا ما حدث بالفعل وإنهارت ثريا وأكدت له أنه عشق المحتالة،التى كانت أول وأضعف ضحيه لذلك المجرم.
إنتبة لها حين وضعت يدها على وجنته قائله:إزاي عرفت إن غيث لساه عايش.
مسك يدها من على وجهه ووضع قُبلة براحة يدها قائلًا:دي أسرار المهنة بقى.
إبتسمت قائله:أسرار المهنه ماشي يا سيادة القائد المغوار،أنا مش عاوزه أعرف،بس جوايا سؤال واحد:ليه يا سراج إتجوزتني؟.
ضمها مُبتسمًا يقول بصدق:فى البداية مكنتش عارف بس مع الوقت عرفت السبب هو إنى عشقت تمرُدك،رغم كل ده طلع قِشرة هشه.
ضمت نفسها بقوه له قائله:فعلًا كنت قشرة هشه،بس إستقويت بيك.
إبتسم وهو يضمها قائلًا:ثريا إحنا هنرجع بكره لدار العوامري ولازم تكوني جانبي ومعايا.
ضمته مُبتسمه تقول بدلال:طبعًا هبقي جنبك ومعاك مش مرات كبير العوامريه.
إبتسم بمكر قائلًا:مكنتش أعرف إنك بتحبي المظاهر.
ضحكت قائله:فعلا مكنتش بحبها،بس هي جت لحد عندي وانا مش ناويه أتخلى عنها ولا...
صمتت،فإبتسم سراج وضمها بلا سؤال،فقد يشعر بترقب بالتأكيد غيث لن ينتظر كثيرًا
على شهقة ثريا حين تعمد غيث وضع يده فوق مكان تلك العلامة بفخذها إنتبه سراج،تعذب بسبب دموع ثرياكذالك بدأ غيث بإستفزازه وسراج يُلجم غضبه كي لا يثور ويسحق ذلك المجرم الوضيع لكن تهديده بـ ثريا هو المانع،إتخذ طريقته وبدأ يستفزه،وإستفزاز سراج أقوي،وفى المنتصف ثريا تسمع للإثنين،تشعر انهما يتعاملان على أنها مثل قطعة من الجماد يتنازعون عليها بلا مشاعر...سراج وغيثوهي بلا أهمية فقط نقطة الصراع بينهم...لكن دموعها التى تسيل تشفى غليل غيث الذي ينتشي من رجفة جسدها،بينما تغص فى قلب سراج الذي إتخذ قرار النهاية وعليه المخاطرة الآن...اشهر سلاحه بوجه غيث بغضب قائلًا:سلم نفسك يا غيث،إنت إنتهيت،متأكد إنك عرفت إن المخزن الجيش هجم عليه،وأصبحت خلاص مكشوف،الشبح الخفي بقي معلوم هويته.
ضحك غيث بغرور،قائلًا:عادي مش هموت لوحدي هاخد ثريا معايا...بلحظه سمع سراج وثريا صوت إغلاق صمام الأمان لسلاح غيث وبنفس اللحظه أعاده فتحه مره أخري مراوغة قبل أن يقوم بإطلاق رصاصة نحو سراج أصابت كتفه ورصاصه أخري يوجهها نحو ثريا ،لكن سبقه سراج ولم يهتم بألم كتفه، حين نظر الى ثريا وبكلمه واحده جعلها تنتبه له فقط وتفهم نظرة عيناه وتُخفض رأسها لتدوي رصاصة تخترق رأس غيث ورصاصة غيث تُصيب كتف ثرياثريا التى إنتهت قدرتها على التحمُل،بمجرد أن تهاوت قبضة غيث عنها سقط جسدها أرضًا.
هلع سراج وهو بنظر الى جسد غيث الذي ترديذهب سريعًا نحوها ونظر الى وجهها الشاحب إطمىن أن الرصاصة ليست بمكان خطير، رغم أنه تألم من ذلك، بصعوبه ضمها لصدره وأطلق الرصاص على حلقات تلك الأصفاد ونزعها عن ثريا وقام بحملها بين يديه ونهض واقفًا بنفس الوقت كان هنالك جسار يدلف وخلفه قوة عسكريه❈-❈-❈بعد وقت قليل بأحد المشافىوقف سراج أمام ذلك الفراش التى ترقد عليه ثريا، رغم أن إصابتها لم تكُن خطيرة لكن عقلها إختار الإنسحاب حتى بعد أن فاقتعادت تغفوا مره أخري بسبب المُهدئات الذي اعطاها لها الطبيب مازال عقلها يسبح بأثار تلك المواجهه وما سمعته من إستفزاز بين سراج وغيث، ربما بداخل عقلها الباطن صدقت أنها بلا أهميه لدي الطرفين، تنهد وهو يجلس على الفراش جوارها، يعلم أن هنالكمواجهه ثانية بيت وبينها وهذه المرة الإختيار بالتأكيد لها... إنتهي وقت فرض قراره عليها..جذب يدها يضع قُبلة على راحة يدها ثم إستقام برأسه ونظر لوجهها متفوهًا بصدق:فاكر لما قولتلى إني آخر قضية فى حياتك ومستحيل تخسريهاأنا بعترف يا ثريا أنا إنهزمت فى التحدي وعشقتك« وإنت الفائزة».
رواية القدر الفصل العاشر 10 - بقلم رحمة ايمن
بديق وتحرك لها
= بتعملي اي عند مكتبي ؟
بتوتر طاغي عليها
- ول.. حاجه
= اي الي في ايدك ومخبيها ورا ظهرك ؟
-.....
قرب عليا وانا العروق تجمدت في وشي من الخوف
حذرني قبل كده اني أدّخل في حياته، م بال بقي صوره وألبومه واكتر حاجه شخصيه بنسباله.
رمشت ورايه لقيت الدرج لسه مفتوح فرجعت خطوات ورا ورميته فيه بهدوء من غير ما ياخد باله ولسه ايدي ورا ظهري زي ما هي
قرب اكتر فتحركت اكتر فقفلت الدرج بضهري وانا برجع
بصلي بديق باين علي ملامحه وهو بسأل:
= اي؟
- اي انت؟
= في اي ورا ظهرك؟
حاولت أهدا واخفي التوتر الي هيوقعني الارض ده وحركت ايدي الفاضيه الي ورايه قدامي وبصيت لي ببرود وانا بتكلم:
- كنت بَحك ضهري، ليك شوق في حاجه؟
رفع حجبه برخامه وقال
= مجوز وحده مجرّبه يعني؟!
- مجرّبه؟، تصدق انك مهزق!
= هه
اتحركت من قدامه وانا بزق كتفه كده وبعدي وباخد زفير
وبحمد ربنا بهدوء
رقبني وانا باخد الهدوم من الدولاب وبتحرك علي الحمام عشان اخد دوش ببتسامه سمجااااه زيه
بس مهما حصل الحمد الله احسن من زعيقه ونرفذته عليا لو عرف.
اول ما قفلت الباب سندت عليه بتيه
لي قلبي وجعني دلوقتي
لي زعلانه انى شوفته معاها وهو فرحان بشكل ده
لي اتمنيت اكون مكانها!
لي بتوتر لما يقرب ولى كللل الكركبه الي جوايا دي
ابتمست بخفه وألم وانا بستوعب نفسي دلوقتي وبعرف حقيقه مشاعر اسوء من اني اعترف بيها او تتنطق علي طرف لساني.
انا بحبه! انا بحبه بجد!
ازاي!
غمضت عيني وانا بحرك راسي وبنفض افكاري، اكيد لاء
اكيد مش هتحبي واحد وقع ومغرور وبارد بشكل ده
ولو حصل هتدفنيه جواكي ، لازم تدفني يا عهد فهمه
أخدت تنهيده كبييره خرجت من اعماق قلبي ودخلت اقتحم المايه بكل حواسي.
بعد فتره...
اول ما خرجت
قلت براحه
-"واخيرررا هعرف اخد راحتي "
كان قاعد علي السرير وبيلعب في التلفون ف رفع عينيه ونظرته خزلته بعد ما ثبتهم عليا وعلي قد احراجي علي قد ما ظهرت انه عادي وانا بتحرك قدامه.
كنت لبسه بجامه ديقه سيكا، لاء صراحه ديقه كتير
بس عشان احنا في الشتاء كانت بكمام طويله ومغطيه جسمي كلو
احنا في تلج بس مبقدرش البس اتقل من كده في شتاء بتخنق
كانت بجامه حمره عليها دبدوب اسود والبنطلون عليه نفس الدبدوب من اطرافه بنسخه مصغره
وشعري فرده ورا ظهري ولكلوكي الاسود المنقط احمر ف رجلي وشكرا علي كده.
كعهد مبحبش البس حاجه تقيله وانا نايمه مهما حصل
بابا كان بيخرج الصبح يرجع ينام من ٣ الي ٤ يتغداء ٥ يخرج تاني ويرجع بليل علي الاوضه علطول ينام من التعب .
هو بس يقوم يلقي البيت نظيف علي ايد عهد الصبح
ويفطر ويخرج وهكذا
وانا ماما طول النهار في وش بعض، واوضتي محدش بدخلها غيري او ماما في معظم الوقت ف تعودت
لما فيروز جت وعمر وتيتا وكله ، كان لازم البس بجامات واسعه وطويله وطرحه معايا اربعه وعشرين ساعه لأى ظرف
بنسبالي راحتي بتيجي بليل في اوضتي
لكن... شكلي هغيرهاا حاالا! احم
قفل التلفون واتحرك من السرير اتجاهي
وقرب عليا، فرجعت ورا كنت فاكره هيضحك او هيستفزني لكن محصلش وقرب اكتر! اثبت يله!.
بتوتر:
- انتَ ب.. بتعمل اي؟
بتحرك والوقوف امامها:
= راعي انه في ناس معاكي في الاوضه وصراحه مش اي ناس
- انا.. متعوده البس كده وانت عارف اني...
قبل ما كمل كلام لقيته نَزل رأسه ل مستوايه قدام وشي
فبلعت ريقي وانا ببصله بخضه وقلبي بزَمر جوه
هو عايز مني اي والله هعيط.
= خافي علي نفسك يا عهد، انا بحذرك.
قال كده وغير نظرته من قدامي وتحرك علي الدولاب هو كمان ودخل الحمام بسرعه وكأنه بِجاهد
قالها بطريقه مختلفه تماما عن اي مره، مفهاش استهزاء او حتي سخريه، يقصد اي
انا عرفه انه بقول كده عشان يوترني ويعصبني ويمنعني من النوم بس ده بعينيه انا تعبانه وهقلب فسيخه ونام دلوقتي، دلوقتي حالا.
بس فعلا حصل الي هو عايزه لما نام علي السرير وانا علي الارض في اتجاه بعض فتتحت عيني ف لقيتها في عينيه.
واول ما تقابلت عيونا لف راسه بهدوء ونام الاتجاه التاني
لفيت انا كمان الاتجاه تاني وانا بقول هى ليله سوده انا عرفه.
4:00 الفجر.
قفلت المنبه بهدوء عشان ميصحاش
قومت رغم اني مغفلتش ساعتين علي بعض من توتري
م هو بعد كلامه ده ونظرته المريبه الي كل ما افتكرها جسمي يتخض ده هنام! ابقي مجنونه
قُمت الفجر كالعاده وتحركت علي الحمام اتوضيت وصليت وغيرت بجامتي ونزلت تحت ولانه البيت نظيف وعملت إعاده عليه بسيطه وانهارده اجازه والفطار هيتاخر، كملت نوم لكن علي الكنبه.
8:30 صباحا.
صحيت لقيت دفه فوقي للمره التانيه، وكانت برضه بطانيتي ولحافي، اتحركت بكسل ورفعت راسي وانا بتاوب
لقيته في وشي
قاعد علي كرسي قصادي وفاتح الاب، وكوبايه نسكافيه فاضيه قدامه
ولابس سماعته البلتوث في ودانه وماسك كوره مطاطيه في ايده بيضغط عليها ومركز جدا
اول ما شافني رفع عينه فيا وحركهم تاني للاب.
سألت بهدوء.
- نايمه بقالي كتير؟
= انا هنا من ساعه ونص
- مفيش حد صحي؟
= لاء
كملت بتوتر
- والبطانيه و.. لحاف انت.. انت الي.. اقصد .
= امم كالعاده يعني.
اتأملت جملته فستوعبت انه هو الي غطاني المره الي فاتت
كنت فكرها فيروز لكن طلع هو بعد ما جيه .
ابتسمت تلقائي لما عرفت انه هو واخدت بالي انه قدامي ووبصلي فرجعت تعبير وشي تاني بسرعه وسالت سؤال حاولت اغير بيه الموضوع.
- تحب اعملك فطار؟
= لاء هستن...
فيروز بنزول بمرح
: عههههههد!
ببتسامه
: صباح الخير
فيروز
: صباح الفل، نايمه هنا لي، استني خديني جنبك
اي ده يوده هنا كمان ، صباح الخير
= صباح النور
ضربته علي دماغه بهدوء فبصلها برخامه فطلعت لسانها ليه وجت نطت جنبي بعد ما تعدلت في نومتي وحركت الغطاء عليها انا وهي
فيروز بمرح
: مش هتقوليلي بتستعملي اي لبشرتك بقي؟
- ههه
فيروز
: وشعرك القمر ده، اي ده ريحه زيت جوز الهند ده صح؟
- ااه بستعمله، جميل لشعر هبقي اديكى علبه، عمتي ديما بتجبلي كرتونه لو راحت البلد وبعدها عدت علينا في القاهره
فيروز؟
: عمتك
- اه هي هنا في اسكندريه
فيروز بسعاده
: والله! اي لصدفه الحلوه دي، نبقي نروحلها او كلميها تيجي اي رئيك؟
حركت راسي بالموافقه ببتسامه وحل صمت ثواني ف وجهت كلامها ل إياد في شغل وغيره فستغليت الوضع وقررت افتحها في الموضوع وكمان هو موجود ودي فرصه.
تحمحمت بهدوء وانا بنطق اسمها
- فيروز
فيروز بتركيز معاها
: نعم
- هو عمر.. اقصد الموضوع يخص عمر، هو فعلا في بنت بكلمها وانتي عرفه ب ده
فيروز بطبيعيه
: اها وتين صحبته مالها؟
- يعني فعلا انتي عرفه انه.. مصاحب زي ما قلي
فيروز بهدوء
: بصي يا عهد انا واثقه في وعرفه انه مستحيل يتجاوز حدوده معاها وكفايه بنسبالي انه وجهني وكان صريح معايا والجيل المهبب ده كله كده، عنده girl friend او هي عندها boy friend وهكذا ومفيش حد بيتحكم في قلبه ودول اطفال في فترة مراهقه
مصيرهم يعقلوا وبكره هيفهم انه كان تفكير سخيف وانها مش هي دي الي بحبها او ينفع يكمل معاها وهيتعلم من اغلاطه اكيد
فانا مستنيه اليوم ده وعرفه انه هيجي، فانا عرفه هتقولي اي وانا بقلك وجهت نظري الي نفسي اقنع بيها تيتا ومش عايزه تقتنع.
سكت بهدوء وانا بجمع افكاري عشان ارد عليها، ارد علي كلام مقنع لكن غلط، مقبول بس مُحرم، موجود في المجتمع بس لازم يتصد.
- وهو انتِ فهمه انه بالطريقه دي هتقدري تحلي المشكله او الموضوع، انا محترمه وجهت نظرك لكن ده ول ماشي مع معتقداتنا ول مجتمعنا ول...
كنت هكمل كلام فنطق صوت بستخفاف علي كلامي فوجهنا نظرنا لي انا وفيروز وهو بقول بستهزاء
= قلتلك يا فيروز انها عندها جمود فكري ورجعيه وغير متحضره مصدقتنيش، فوقي يا ماما انتِ عرفه احنا في سنة كام دلوقتي والمجمتع ماشي ازاي ول عشان بابا كان قافل عليكي هطلعي عقدك علينا.
بصتله بديق وشفقه علي حاله تفكيره المريض ده
وانا الي فهمت انه تفكيره تغير من ناحيتي او حتي بدأ يقبلني اي حاجه في حياته؟! ، فوقي يا عهد، فوقي.
نزلت راسي بهدوء فقالت فيروز بعصبيه وهي بتبصله بعتاب
فيروز
: إياد! مينفعش تكلم مراتك بطريقه وقِله الاحترام دى انت زودتها اوي يعني
ببتجاهل
= انا مقلتش غير الحقيقه
بعد فتره من السكوت رديت عليهم بهدوء وانا بكمل
- ول دينا.
سكته وبصولي فكملت وانا مركزه مع فيروز ومتجاهله تماما
- استاذ إياد انا متفهمه وجهت نظرك واننا في تطور وتكنولوجيه وتفتح دماغي لولبي فسدقي وحاجات كده
لكن الي احنا نسينا اننا نحسب دينا في كل حاجه بنعملها ونشوف ده هيرضي ربنا ول لاء
لانه ببساطه احنا جاين هنا عشان كده عشان رضاه.
فيروز حلو اوي انك تكونى صديقه لي، ميخبيش عليكي حاجه
تصدقيه، لكن الحلو اكتر وبزياده انه بعد ده يلقيكي بتنصحي بصح مش بالغلط، بالي يرضي ربنا مش الي يغضبه، بالحلال مش الحرام.
انا مبقلكيش عنفيه او اضربيه او عاقبيه لكن فهميه الصح من الغلط
وعرفيه انه هيكسب اي وهيخسر اي وهيندم علي ايه
عرفه انها مشكله جيل بحاله، اننا بقينا في عصر انه صداقه عادي بين الولد والبنت، تصوير وخرجات وضحكات بصوت عالي
والبنات يتشبه بالولاد والبنات كذلك، لكن احنا ملناش دعوه بده، احنا لينا دعوه بنفسنا وعيالنا الي من واجبنا نوجهم لطريق صح
ودي اول نقطه قلتيها
تاني نقطه انتِ قلتي انه هيفهم انها مش من نصيبه، ول هيفهم انها البنت الصح الي يكمل حياته معاها وهيتعلم من اغلاطه في المستقبل
لكن هقلك حاجه، لي أرمي ابني في البحر والقي بيغرق واعمل نفسي متوهمه وانه ماله اهو زي الفل وهو اصلا مبيعرفش يعوم!
وفي الاخر هيطلعلك ميت وتقولي يارتني فهمت انه بينجدني
ويارتني فهمت انه غلط الي بعمله ده ، لكن وقتها بعد فوات الاوان.
ابنك اه هيفهم كده لكن هيطلع عنده كلكعه كبيره اوي في حياته
بعد ما ينفصلو او تنتهي زي ما بتقولي
فيها انه غدار وغدر بيها ويكره نفسه طول الحياه عشان خزلها وانه ميستحقش يحب تاني
او فيها انها بياعه وخزلته فيكره الصنف كلو ويجمع رغم انها زي ما بتقولي سن مراهقه وكلنا مش زي بعض ول هنكون
"معرفش لي سكت شويه و بصتله في الوقت ده وبعد الجمله دي، معقول نفسى يفهم كده، معقول عايزه يديني فرصه ويكون في امل انه يغير نظرته من نحيتي، معقول يهمني لدرجادي رغم كلامه الجارح ده ليا ... "
احم كل الي عايزه اقلهولك انه الحرام واضح
وهو اني امشي معاها من غير وجه حق، اكلمها من غير وجه حق، اتغزل فيها وابصلها من غير وجه حق ول رباط شرعي بينا
وده فعلا اقل حاجه بتحصل
فيروز، متفكريش انه ابنك مش ممكن يعمل اكتر من كده او هي كذلك لانهم في سن بيتغلب عليهم اهم حاجه وهي غرازيهم
الي بيكون فيها سقف توقعات عندهم عليا ، ويا بت انتي مراتي وهتجوزك وهنكون مع بعض وكلام كلنا فهمينه كويس وعرفين انه مستحيل يكمل او يحصل لكن ووقتها هتتدفعي انتِ التمن مش هو عشان انتِ المسؤله عن كده وسمحتى بكل ده وممنعتهوش لمجرد انه المجتمع عايز كده
هه معقول المجتمع وناس و صحاب بقوا اهم من دينا
يخساره علينا بجد.
تاني حاجه انه الحلال كمان واضح
بحب زملتي اقول لماما، اخبي حبها في قلبي، اجتهد في دراستي، القي شغل مناسب واستقر في حياتي وبعدها هتقدم من الباب
هتروح مني وخايف اني اخسرها في الدراسه اكلم اهلي ونروح ولو وفقت تمام ولو لاء مليش نصيب فيها وغِيرها موجود.
بس اهم حاجه مغضبش ربنا واخد حاجه مش بتاعتي من ملكه وفِرده وبلطجه كده وبدون خطوات صحيحه وشرعيه تفتكري
ربنا هيبارك فيها؟!.
تفتكري هيطلع منها كويس او تفتكري هو كويس دلوقتي وهو بالحاله دي ابدا والله هو تايه ومش عارف يعمل اي
تعبان بس مش فاهم التعب ده لي، جايز عشان كان محتاج توجيه مقدرتيش تعمليه معاه وفقده منك
"بزفير طويل" واخر حاجه واهم حاجه بقي يا ستي انه في تلاته ثانوي فاهمه يعني اي، اكتر سنه محتاج تركيز ومتابعه وقرب من ربنا
ومذاكره مبتكفيش اليوم
تفتكرى لو زي الي بقولوا ده وفاهم انه مسؤله منه بقي وانه تحمل المسؤليه من دلوقتي وبقي كبير هيكون فاهم كل ده وقادر يوفق بينها وبين دراسته يبقي بيضحك علي نفسه وعليكي وعلي اي حد
فيروز انا بحبك وبحترمك وبقدرك وعرفه اني تعديت حدودي معاكي انهارده فانا بعتذر عن اي كلمه قلتها ديقتك وحبيت أقول رأي المتواضع الي حتي لو متعملش بيه هفضل احترمك وأقدرك لاخر العمر وبتمني بس اكون وجّهت نظرك لحاجه مكنتيش واخده بالك منها او حتي مستوعبها لانه ده اكيد الي حصل
وقفت كلام لقيتهم سكتوا ومحدش نطق منهم
لكن عيون فيروز نطقت لما شوفت فيها دموع هربانه وتوتر وإحراج ظاهر عليها وانه كلامي فهمها وفوقها من حاجات كتير
ابتسمت بإحراج وانا بتحرك وبحاول افضي مساحه عشان تقدر ترتب افكرها وتاخد وقتها:
- طيب انا هقوم أحضر الفطار بقي الساعه داخله علي تسعه
عن اذنكوا.
اتحركت بخفه وانا بتمني الهدايه ليهم كلهم وبدأت اشوف هحضر اي للفطار
"تتحرك في المطبخ بهدوء وتتابع النظر وتركيز في الاواني والطعام امامها ول تدري بعيون تراقبهم وتبتسم لها بهدوء بعد دخولها الحمام براحه وإعجاب كبير"
ببتسامه متوتره قليلا
= فيروز انتِ كويسه؟
فيروز بنظر له وقليل من الدموع بعينيها
: انا تقريبا دي اول مره اكون كويسه فيها
=....
فيروز بإكمال ببتسامه مؤلمه
: لاول مره احس اني مقصره في حق ولادي يا إياد، عهد معاها حق انا مفروض اكون
القدوه، مفروض زي ما خليته قريب مني وبيحك لي علي كل حاجه وبيثق فيا كان مفروض أوجه وافهمه
الصح من الغلط، كان لازم انصحه واكون سند لي وفي ظهره في الصح مش في الغلط، كلام عهد فوقني يا إياد فوقتي بجد.
"لم يستطع التحدث، فيإلهي ما هذه العهد! الذي يعجب بيها الجميع والتي تسيطر علي عقولهم وعلي عقله ايضا في الاونه الاخيره واستطاعت ان تتملكه اكثر بعد هذه المحادثه "
فيروز بتعب
: انا هروح اريح في اوضتي شويه
= والفطار؟
فيروز ببتسامه
: متقلقش هنزل، كوثر مش هتعديها انت عارف، لما يجهز نادي عليا تمام
= امم.
تتحرك بهدوء ويقفل الاب وينظر للتي تركض في المطبخ وتنهمك بيه بتيه وغرابه من نفسه.
9:30.
طق طق طق
كوثر
: اتفضل
بتوتر
- تيتا انا حضرت الفطار وجهزت السفره
كوثر
: تمام يا عهد نزله دلوقتي، نادي الكل عبال ما نزل
- حاضر.
قفلت الباب بهدوء وتحركت علي اوضه فيروز، ياترى اخبط
ول اسيبها علي راحتها ول اعمل اي
سمعت صوته فلفيت بسرعه
= ادخلي ناديها تيتا لازم تلقينا كلنا علي الفطار عشان متعملش مشكله، احنا مش ناقصين مشاكل علي الصبح
-....
قال كده وهو برتب جاكت البدله الرسميه بتاعه وبيحرك ايده علي شعره وبرتبه بعد ما خرج من الاوضه
واول ما خلص كلام نزل وسبني وقفه زي ما انا.
يعني هدخل صح ، كده كده هدخل مفيش مفر.
طق طق طق
فيروز بنظر للسقف بسرحان
: ادخل
بتوتر
- كن..ت ع عايزه ااقلك انه الفطار جاهز
فيروز ببتسامه هادئه
: متوتره لي؟
- زعلانه مني؟
فيروز بستغراب
: وزعل منك لي؟
- عشان احرجتك مثلا، او قلت كلام زعلك انا والله...
فيروز بفتح زراعها
: تعالي
ابتسمت بفرحه وجريت عليها وحضنتها ودموع في عيني، كنت خايفه تبعد عني وهي أحن واجمل واحده في البيت ده كله او في حياتي، كانت اول صديقه وكانت طيبه وحنينه بشكل ميتوصفش
مقدرش اشوفها زعلانه مني ومقدرش اشوف بينا احراج او جفاف ابدا مقدرش.
فيروز بمتنان
: بشكرك يا عهد عشان فوقتيني بشكل ده، حسيت انى كنت مُغَيبه وفوقتيني، انتِ معاكي حق، مش مهم اني مصحباهم المهم اني أدلهم علي الصح وافهمهم الحقيقه والي متعرفهوش اني مش قرييه منهم اوي كده، بشتغل في الشركه مع إياد وطول الوقت بعيده عنهم
كل الي أعرفه حاجات بسيطه ولازم اعرفها ومفكرتش ادخل جوه قلبهم وافهمهم، لكن بوعدك هتغير وهبدا صفحه جديده معاهم وهحاول احتويهم واقرب منهم اكتر من كده بإذن الله
بفرحه
- يعني مش زعلانه مني؟
فيروز بشَد انفها
- لاؤ مش زعلانه منك وعلفكره حبيتك اكتر من الاول دلوقتي
براحه
- الحمد لله يا رب، فيروز انا قلت كده عشان بحبك وفرحت انك مديقتيش مني، اوعديني اننا هنكون صحاب علطول ومش هتبعدي عني ول هتغيري طريقتك معايا وتكوني فيروز المتحمسه والمبهجه والي بتعزني ديما ماشي
فيروز بسعاده
: بوعدك
- طيب علي كده قومي نفطر بقي
فيروز بحماسها المعتاد
: يلاااا بينااااا
- هههه
اخدت زفير طويل عشانها مش زعلانه مني ولانها اطول مني وكانت مكتفاني ومسكه دراعي واحنا ماشين لقيتها وقفت فجأه فوقفت انا كمان بفضول:
- في حاجه؟
فيروز ببتسامه
: يظهر الوقت بقي مناسب إنك تعرفي حاجه مهمه
- حاجه مهمه؟
فيروز
: عن إياد وعن حياته قبل ما يتجوزك
اول ما قالت كده اتكركبت، هعرف لغزه، هعرف لي بقي الانسان ده
وهعرف حاجه تخصه رغم انه حذرني قبل كده.
لكن لي عايزه اعرف بشكل ده ولي عندي فضول اني ولو لمره واحده هفهمه وهعرف الي مخبي واتمني من قلبي اكون طوق نجاه ليه، انا كده وصلت لمرحله خطر، لو قلتلها لاء دلوقتي هتفهم غلط
فيروز
: روحتي فين؟
عهد بقطع افكارها ونظر لها
- معاكي
فيروز
: انهارده اجازه، نطلع العصر نعمل الماسكات دي ونتكلم مع بعض شويه اتفقنا، واثقه انك هتغيري حاجات كتير يا عهد
وواثقه انه اخويا هيرجع إياد الي اعرفه من زمان تاني
- "إياد الي اعرفه من زمان تاني؟! "
كنت هسالها فقطعنا صوت نعسان وكيوت وديما بيبهجني كده.
مكه
: صباح الخير
فيروز بحتضانها وتقبيل وجهها بحب
: صباح الفل يا قمر انتِ
مكه بنظر لها بقلق
: مماما انتِ كويسه؟
فيروز
: هييح انتِ وخالك عليا، لعلمك بقي انا اول مره اكون كويسه
تعالي ننزل الحمام ونفطر عشان واقعه من الجوع
مكه بنظر لها بنفس القلق
: طيب هسلم علي طنط عهد وهننزل سوي
فيروز
: اشطا واكون انا طلعت المسكات من الشنطه
اتحركت فيروز من قدامها فقربت عليا وحضنتني وشاورت لي اقرب لها بهدوء وقالت
ممكه
: طنط عهد هي ماما كويسه؟
ضحكت وانا بضربها علي دماغها ورجعت فيروز من قدام دولابها ونزلنا سوا.
علي السفره.
كوثر بترّئس السفره وتحدث
: سَمو الله وبدأ... ثانيه عمر وفيروز فين؟
بتوتر
- فيروز طلعت تنادي عمر بعد ما رفض ينزل لما مكه طلعتله
كوثر
: والبيه مش عايز ينزل لي، عامل مصيبه شكله
-.....
تيتا متعصبه، شكلنا هناخد تهزيق عنب وعلي صوتها الي كان عالي وظاهر في نبره عصبيه نزلت فيروز بإحباط
كوثر بنظره بارده
: فين عمر يا فيروز؟
فيروز بهدوء
: حاولت اقنعه ينزل معايا يا تيتا مرضيش، ممكن ناكل من غيرو دلوقتي ولو اصر علي كده وتربس دماغه بشكل ده هرن علي يامن وهيكون في تصرف تاني معاه
كانت تيتا هترد فقطعت حروفها الاولي وانا بنطق بخفوت:
- هو عادي لو طلعت لي انا؟ ده بعد أذنك يا تيتا طبعا.
إياد يمقاطعه:
= تيتا مبتحركش واحد من مكان...
كوثر
: ماشي يا عهد اطلعيله
بصوا لي كلهم بإستغراب وبصو لها بخضه حتي مكه الصغيره كانت مندهشه، لدرجادي! في اي يجدعان.
وإياد الي كان هينفجر وببص لي بمنتهي الغيظ، وانا مالي يا لمبي الاه!.
براحه
: تمام يا تيتا شكرا، دقيقه وهننزل، بعد اذنك.
اتحركت بهدوء وانا سيباهم ببصو لها وهي بتاكل بمنتهي الهدوء
واعصابهم هتنفجر
والله تيتا دي حتت سكره، حبيتها انا موه
طق طق طق
عمر بديق ونظر للهاتف
: يا ماما بقي مش عايز افطر سيبك مني
بفتح الباب ببراءه
- طيب عادي انا ادخل؟
و
لقراة باقي الفصول