الساعة 8 صباحاً. وأنا أرتب دولاب المطبخ لقيت صوت جرس الباب. مين هيجي في الوقت ده؟ لأ وبرنه بغباء وبعشم أوي. بعصبية وجري بسرعة: –أيوااا مين، حاااضر براحه جاايه. تحركت بسرعة وفتحت، ولسه كنت هشتم اتكتمت!
لقيت كائن ستيني قمر، ومبهزرش في كلمة قمر دي. بيضة زي التلج، لكن التجاعيد منتشرة في ملامحها اللي ضايف ليها جمال ووقار. وأكتر التجاعيد دي موجودة جنب عيونها اللي تشبه عيونه برضه، لكن الفرق إنه طاغي عليها الأخضر، لكن عيونه طاغي عليها البُني الفاتح. رموشها كثيفة ووشها مستدير، بتحاوطها هالة قوية. ووشها صارم أكتر من إنه هادي أو رايق. ونظرتها متبينش الخير أبداً.
دخلت من الباب بعصاتها الخشب اللي ماسكها في إيديها، وسألت بنبرة واضح فيها الضيق أكتر من الفضول والاستغراب: –انتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا في بيت حفيدي؟ توترت من نبرتها اللي كانت عالية إلى حد ما، وأنا برد بتوتر: –أنا.. أقصد إني… مكملتش كلام، لقيتها بتكمل بعصبية: –هي حصلت يجيب بنات البيت ويعصي كلامي بالشكل ده. وأنتِ يا بنتي مش عيب عليكي، فين أهلك وتربيتك اللي تسمحلك تتخلي عن مبادئك وتقعدي مع واحد عازب ومترباش زي حفيدي.
حركت إيدي بسرعة في الهوا وأنا بوضح: –لأ يا تيتا والله فهمتي غلط! أنا.. مراته. برقت عينيها تحت النظارة الدهبي قديمة الطراز اللي لبسها، وقالت وهي بتردد الكلمة كأنها بتتاكد: –مراته! حركت راسي كذا مرة زيادة تأكيد، فأخذت حواجبها شكل القوس. –ويا وجعتك المربربة يا عهد… عايزة أروح هالحين. كوثر بعصبية: –يعني كمان مش واحدة يعرفها وخلاص! اتجوز! اتجوز من ورايا!
اتجوز من غير إذني، رغم إني بتحايل عليه كل مرة بأجي فيها هنا. ول شايفني كبرت وخرفت، الأستاذ إياد. سكت ومردتش عليها، ما أنا معرفش أقول إيه. –تحبي أمشي طيب! ألم هدومي وأمشي. والله أمشي عادي! زفرت بعصبية كده لما لقيتها اتجمدت في نفس المكان. وضربت العصاية في الأرض وهي بتكلم برفعة حاجب كده: –مش هتتحركي عشان أعدي، ول عجبك الوقفة قدامي كده؟ اتحركت بسرعة جنب الباب وأنا بقول: –عفواً يا تيتا، مقدرش والله تفضلي. كوثر بدخول بثقة:
–اممم، هتفضل هتفضل. دخلت وأنا واثقة إنها هتكون تيتا حرّابية مش ظريفة خالص. شكلي داخلة على أيام صعبة… أستر يا رب. *** في الصالة… كانت قاعدة في الصالة وأنا واقفة في المطبخ وحاسة إنه في عيون كبيرة بترقبني. فكنت بتحرك وأنا خايفة أوقع حاجة من مراقبتها ليا وتدقيقها في تفاصيلي. هو إيه الرعب ده معلش…. بعدها عملتلها عصير برتقال فريش وطلعت أقدمه ليها. كوثر: –إيه ده؟ بنبرة توتر أخفتها:
–عصير برتقال يا تيتا، لسه مجهزاه حالا، هيعجبك. كوثر: –أنتِ مش شايفة الجو عامل إزاي؟ الجو ده محتاج حاجة سخنة تتشرب. أنتِ عايزة زوري يوجعني وتخلصي مني ولا إيه؟ اتنفضت كده بخضة ورديت بسرعة: –لأ والله يا تيتا مقصدش، هقوم أعملك شاي حالا، عن إذنك. اتحركت بسرعة على المطبخ، وشغلت الكاتل ولقمت الشاي وأنا بدعي الزيارة دي تخلص على خير. هو محدش صحي لينا، أنا خايفة.
وبعد حوالي ٥ دقايق طلعت ليها بمج الشاي، لقيت العصير اتمسح من على التربيزة لرشاقتها. فابتسمت إنه عجبها. لكن إزاي؟ إزاي ابتسم وإزاي عجبها. كوثر: –كان محتاج شوية سكر، والبرتقال قليل. احم، شربته بس عشان خسارة يترمى. خدي بالك المرة الجاية. جزيت على سناني بضيق وأنا برد باحترام زي ما اتعودت: –حاضر يا تيتا، هاخد بالي المرة الجاية. بالهنا. شلته من قدامها وتحركت للمطبخ عشان أجهز فطار، وأنا عايزة أصوت. دي بداية مبشرة جداً جداً.
لقيت خطوات على السلم، ومكنش غير إياد اللي نزل بسويت شيرت سماوي، وبنطلون أسود وساعة سودة، ورافع شعره فوق. وطبعاً عرفت إنه هو من برفانه اللي بينتشر في البيت كله تقريباً من قوته. أول ما لمحها في الصالة رجع لورا وانسحب في ثانية. وبعدها دخل المطبخ جنبي. كتمت ضحكتي بالعافية على منظره وخضته لما شافها، فبص لي بعصبية كده وقال بنبرة ضيق: –إيه المضحك؟ –ولا حاجة.
بص قدامه من فتحة المطبخ وهي مأخذتش بالها من وجوده، لأنه نظره مع التلفزيون. فوجه سؤاله ليا ولسه نظره معاها: –هي هنا من بدري؟ –امم، من الساعة ٨. –سألت عليا؟ –لأ، هي دخلت قعدت وقدمت ليها…. كوثر بنبرة ساخرة: –أستاذ إياد اللي في المطبخ، تعالي شرفني هنا بطلتك البهية، تعالي. غمض عينيه بضيق واستياء وحرك إيده على شعره وهو بيتمتم بصوت واطي لكن سمعته: –بدأنا.
اتحرك بعد الكلمة دي ببطء وحذر شديد، باين عليه بيترعب منها. حرفياً كنت هاموت من الضحك. مع تحرك إياد نزلت فيروز بمرح، ولسه كانت هتقول "عههههد! " بصوت عالي وهبلها المعتاد. لمحتها من قدام السلم بعد نطتها من عليه بحماس، وبعدها اتخضت ورجعت لورا بانسحاب ودخلت المطبخ جنبي زيه بالظبط وهي مرعوووووبة. هموت من الضحك، مش قادرة بجد! فيروز بقلق: –عهد عهد! تيتا دي صح؟ –اه. فيروز: –جت من امتى؟ رديت بروتينية وابتسامة
مريبة على سؤال لسه متسأل: –من الساعة ٨. فيروز: –سألت على إياد؟ –هو في إيه؟! سألت السؤال ده بصوت عالي، فسكتتني بيديها على بقّي وهي بتقول: –ششش! اهدي، ل يسمعونا. تعالي. حركت وراها ووقفنا جنب عرضة المطبخ بحيس إننا نسمع صوتهم بوضوح، ولنا هذا مش عشان إحنا جامدين وكده، لأ، عشان صوتها كان عالي وسمع أم لا إله إلا الله مش إحنا بس. إياد: –حمدلله على السلامة يا تيتا. كوثر بالوقوف أمامه بصرامة: –هيجي منين الخير إياد بيه!
أنت مبتعرفش حاجة غير إنك تعصي أومري لتنفيذها، لكن بمزاجك ورأيك وكأنه ملكش كبير ول حد ترجع له. أنت ليه مصر تعصبني ديماً ها؟ إياد بعصبية: –تيتا أنا حر تمام. قلت لك مليون مرة متدخليش في حياتي وملكيش دعوة بقراراتي اللي عمرها ما عجبتك. كوثر بضحكة ساخرة: –لأ، وقراراتك كانت ديما صح وتتبروز الصراحة. فاكر قراراتك واختياراتك يا إياد، ولا أفكرك. عم الهدوء المكان. ياترى إيه الاختيارات اللي بتتكلم عنها دي؟
ول النظرة دي في عيون فيروز اللي معرفتش أفسرها بعد كلامها. ظهر صوت عالي، واللي أكيد كان إياد وهو بيتكلم وبيقول: –حتى لو كان كلامك صح؟ مش من حقك ول حق أي حد يدخل فيا. كنتِ فين ها؟ كنتِ فين لما فيروز اتحملت كل حاجة لوحدها. أنتِ…. كان هيكمل كلام، لكن طلعت فيروز مرة واحدة قدامهم وسابتني واقفة لوحدي. دخلت ونار كانت واضحة على ملامح الطرفين. بس إيه كل الكلام الغامض ده؟ أنا مش فاهمة حاجة. فيروز بنبرة هادئة:
–إياد لو سمحت خلاص. كوثر: –…… –فيروز أنا سكت عشانك في كل مرة. (بنظر لها بغيظ) لكن والله لو حد دخل في حياتي تاني مش هيحصل كويس. أنا اتجوزت عشان ذنبك ده أصلاً في المقام الأول. مش ده كان طلبك ونفذته ليكي أهو. دلوقتي بقى ممكن تسبيني في حالي؟ كوثر: –هتفضل طول عمرك مندفع وغبي يا إياد. –الله ما طولك يا روح. تحرك من الصالة بسرعة على صوت
فيروز وهي بتنادي وبتقولوا: "إياد رايح فين مخلصناش كلامنا، إياااد". لكن مهتمش. وأول ما شافني ورا عرضة الحيطة وقف وبص لي بنظرات مش مفهومة. كنت خايفة من بصته. شخص تاني خالص لما يتعصب. رجلي بترجف بجد. كمل في وشه بعدها من غير ما ينطق ول حرف وطلع السلم. أما أخدت نفسي وهديت من نظرته المرعبة. يعني لما قلي إنه كان مجبور عشان يخلص من الزن والقرف كان يقصد على تيتا! طيب وهي، هي كانت تقصد إيه؟ إيه العيلة الغريبة دي يربي.
رجعت بصيت عليهم تاني لقيتها قعدت وهي بتتنفس بعصبية وفيروز بتحاول تهديها. بعد فترة…. كوثر: –أنتِ هنا من امتى؟ فيروز: –مين يومين كده. أنتِ عارفة عمر تعبان الفترة دي وكان عايز يقعد مع خاله، فجينا شوية في نص الترم كده، على بال ما مكة ترجع لدراستها وهنمشي علطول. كوثر بضرب العصا في الأرض: –والشملول حضرتي فرحه؟ فيروز بنبرة هادئة: –لأ يا تيتا، أنا عرفت زيك بالظبط، صدفة لما جيت. كوثر: –ول وجيه اليوم اللي إياد يرفع صوته عليا.
فيروز بمحاولة تهدئة الأجواء: –والله يا تيتا ما يقصد، أنتِ عارفة إياد بيطلع يطلع وينزل على الفاضي. وأول ما يعترف بغلطه هيجي ويعتذر منك. كوثر: –لما نشوف يا ست فيروز، لما نشوف. نظر فيروز للساعة وتقفز من المقعد بخضة: –ينهار أبيض! لازم عمر يصحى دلوقتي عشان السنتر ومكة عشان تمرين. عن إذنك يا تيتا أشوفهم. حركت راسها من غير ما تنطق، وبعدها تحركت فيروز بهدوء. شفتني واقفة مكاني زي ما كنا واقفين، فسحبتني معاها تاني.
–إيه يا بنتي دراعي مش كده! كلمت بنبرة واضحة شوية: –فيروز البيض لازم أقف آخد بالي منه والفول ب…. فيروز بنبرة هادئة وهي تسحبها على السلم: –بيض وفول إيه يا بنتي دلوقتي. تعالي ما نشوف هنعمل إيه مع ست كوثر دياااه! هي دي كوثر! يحلاوة! دخلنا أوضة إياد بهدوء، لقينا بيلبس بدلة رسمية وبيستعد للخروج. فيروز: –أنت رايح فين؟ –الشركة. فيروز باستغراب: –مكنتش واخد إجازة؟
–اسكتي، مش أنا لغيتها وحسيت إني لازم أبدأ شغل تاني. الحياة من غير شغل صعبة أوي يا دلال. ضحكت فيروز عليه وأنا كانت نظراتي بينهم والاندهاش باين عليهم. مين اللي بيهزر ده دلوقتي، ومين اللي كان هياكلنا بعينيه من شوية! الإنسان ده مختل عقلياً أقسم بالله. فلقيتها ماشية معاه في الخط وبتقول بتنهيدة: –وأنا يامن حبيبي وحشني أوي بجد. بنبرة محذرة: –أوعي تقولي إنك هتسبيني لوحدي معاها! والله أقتلك. فيروز متستعبيطيش. فيروز
وهي تمسح وجهه بعصبية: –بقولك أنا مش ناقصة جنانك وعصبيتك أنت وهي. وغير كده إيه الطريقة اللي تكلمت بيها معاها دي؟ ده أسلوب يا إياد؟ –أهو اللي حصل بقى، هعتذر كالعادة يعني وخلاص. فيروز برفع يديها الاثنين في الهوا ببلاهة: –ده أكيد طبعاً والمعتاد دايماً. كنت بستمع ليهم بصمت تام، بعد ما دخل حليف تالت ليهم وهو بيصيح كده وحبه وهيعيط. عمر: –كنت عارف إني هلقيكوا هنا. نينا تحت!
أول ما لمحتها طلعت جري. ماما يلا نروح ونبي حالا بالله! رفع إياد صباعه بتحذير لي: –مستحيل تتحركوا من هنا غير بعد ما تمشوا. أنا بحذركم تسبوني لوحدي هنا معاها أنت وأمك مفهوم؟ عمر ببراءة مصطنعة: –سوري يا خالة، بس أنا معرفكش حالياً وصدقني كمان مش سامعاك. عند نينا وأنت من طريق. رمى عليه المخدة بعصبية وهو بيتمتم: –واطي زي أبوك. فيروز بعصبية: –يوده ملكش دعوة بجوزي حبيبي، وإلا أسلط عليك تيتا والله. بنظر لها ببرود
وفعل حركة عفوية بيده: –هتسلطيها عليا أكتر من كده؟ إزاي ونبي. فيروز بضحك: –صراحة معرفش، بس فرحانة فيك، أحسن. كنت بستمع ليهم بهدوء، فوجه عمر سؤاله ليا. عمر: –وأنتِ يا عهد، شوفتي نينا؟ بصيت لإياد بحركة عفوية مفهمتش، فأخد باله وجمد وشه كأنه لسه شايفني وواخد باله من وجودي. بعدها ركزت مع عمر وقلت بتوتر: –آه شوفتها، وبين عليها طيبة والله وتتحب. عمر بضحك هادئ: –والله أنتِ اللي طيبة وتتحبي يا عهد. ههه ضحكتين. فيروز:
–تعرفي إنك أول واحدة تشكري فيها في البيت ده؟! ده بعد ما مكة حبيبتها طبعاً. جاوبت بهدوء وعفوية: –لآني مشفتش منها حاجة وحشة لسه، وغير كده الستات الكبيرة ديما معاملتهم صعبة شوية وبيكونوا محتاجين صبر وهدوء عشان نستحملهم ونعرف نتعامل معاهم. واعتقد إني هحاول على قد ما أقدر أريحها. قلت الكلام ده فكلهم بصوا لي وسكتوا. فكملت بهدوء وأنا ببص للساعة:
–طيب أنا هنزل أطفي على البيض وشوية وقت والفطار هيكون جاهز وهبقى أنادي عليكوا. عمر، أنت جهز كتبك عشان أتأخر. تحرك راسه بالإيجاب بهدوء وتحرك بعدي من الأوضة وأنا نزلت أكمل الفطار، وأجهز السفرة. فيروز: –هي كانت محتاجة كوثر من زمان عشان تعرف إنه الله حق. خليها تشرب بقى بعد اللي قلته ده. فيروز بتهد وضرب راسه بخفة وهي تتحرك:
–مستحيل متروغش لو زنقتك في اعتراف وحاولت أسحب منك كلام عايزة أعرف إجابته. بس هتروح مني فين، مصيري أزنقك. حرك كتفها بتذمر وضيق: –طيب يلا يا خفة من هنا. فيروز: –طيب همشي، متزووقش يووه! ، ههه، هستناك تحت متتأخرش. –امم. فيروز: –يوده؟ –خير؟ فيروز: –مختلفة مش كده؟ ضحك فغمزت بخفة وضحكت هي الأخرى، وقفلت الباب خلفها وهي تتحرك بحماسها المعتاد. على سفرة الإفطار…..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!