الفصل 11 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين

المشاهدات
18
كلمة
1,699
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

لم تهتم شيما بزوجها مطلقا بل انشغلت في التعرف إلى المدعوين بعيد ميلادها. بالأساس هذا ما كانت تريده، أن تكون نجمة ساطعة في الحفل. ساعدتها في ذلك السيدة نجاة، ولكن بالطبع هدف كلتيهما يختلف عن الأخرى بمراحل. رحب قدري بشقيقه ناصر كثيراً عندما شاهده يذهب وراء زمزم، خاصة وأنه وجد ابنته تنظر له بجفاء وجمود، حتى أنها لم ترحب به. دخلت زمزم المنزل برفقة سيلين.

تركتها سيلين وذهبت نحو عمها، فهي تحبه كثيراً رغم أنها غاضبة منه لما فعله بزمزم، لكن بالتأكيد لديه سبب. رفعت قدمها حتى تصعد الدرج نحو غرفتها عندما صدح صوت والدها. "مش عاوزة تشوفي وشي للدرجادي يا زمزم؟ أخذت نفساً عميقاً والتفتت حتى تخرج ولو قليلاً مما تحمله بداخلها تجاهه. "حضرتك قعدت أكتر من سنة مختفي... تقريباً سنتين من يوم ما لبست عروسة. مسألتش عليك ولا افتكرتك أصلاً، وده يخلي وجود حضرتك دلوقتي زي عدمه."

لم يحيد بعينيه عنها، يريد إرجاع زمزم الرقيقة التي تنتقي كلماتها بعناية حتى لا تجرح أحداً. "يعني إيه؟ ابتسمت ابتسامة صفراء قاسية وأردفت بصوت هادئ. "يعني حضرتك بالنسبالي ضيف. صاحب أبويا اللي قاعد ده. غير كده لا." قالتها مشيرة إلى عمها الذي أدمعت عيناه بلحظة وهو يتذكر ما مضى. كان وقاص وسيلين ووالدتهم يتابعون الموقف بذهول. لكن وقاص كان يتابعه بصدمة وذهول شديدين.

فقد استطاع الآن وببضعة كلمات بسيطة معرفة ما حدث في الماضي بين عمه وابنته من خلال كلمتين فقط تفوهت بهما زمزم: "لما كنت لابسة عروسة". زمزم لم تكن تريده. لم يدق قلبها له يوماً. حتى أنها لم تتمنى الزواج منه لإعاقتها. والدها أجبرها بطريقة ما. *** تذرع الغرفة ذهاباً وإياباً. منذ آخر مشادة بينهم وقت الغداء وحتى الآن. الساعة تشير الآن إلى الثانية صباحاً. التقطت هاتفها حتى تعاود الاتصال به مرة أخرى لربما يجيبها.

فتح الهاتف بعد قليل. لم تعرف من الذي ضغط زر الإجابة فلم يصلها صوت واضح في الهاتف. أدمعت عيناها وقبضت على الهاتف بيدها عندما استمعت إلى تلك الحرباء ضرتها وهي تقول بميوعة. "كنت عارفة إنك هتيجي لي يا حياتي. انت أصلاً متفق معايا من بدري. ربنا يخليك ليا يا بودي. تعيش وتفرحني يا حبيبي. عقبال ما تطلق الأرشانة مراتك ديه." لم تستمع إلى صوته، لكنها تعلم جيداً أن عابد لا يترك هاتفه مهما حدث.

أغلقت الهاتف ورمته أرضاً ودموعها تسقط من عينيها. في اليوم التالي استيقظت تمارا على صوت ضجة في الغرفة. فتحت عيناها وتفاجأت بوجوده. لم تعطِه اهتمام ووضعت الغطاء على رأسها. "متدايقيش أوي كده. أنا جاي آخد أي ورق ليا هنا. أنا همشي ومش هاجيلك تاني. مسافر كام شهر كده اسكندريه هفتتح شركة التأمين اللي هناك وهقعد أباشر الشغل فيها وهاخد أمي معايا كمان." تخيلت كل شيء، وأي شيء، لكن أن يهجرها، لا لم تتخيلها.

لم تدري بنفسها إلا وهي تستمع إلى صوتها وهي تقول بنبرة مشدوهة. "هتسبني؟! لم تؤثر فيه نبرتها أو ما قالته. يعلم جيداً أنها تجيد تعشيمه حد امتلاكها وفي النهاية يسقط على جذور رقبته. هذا ما كانت تجيده دائماً. لكنه لن يستطيع تحمل خيبة أخرى وخذلان آخر. آثر الابتعاد عنها وتركها. كلاهما يريد فترة يبتعد فيها عن الآخر حتى يعيد ترتيب حساباته. "وإيه الفرق!

إحنا هنا مع بعض وكل واحد فينا لوحده. أنا قررت إني أعيش حياتي مرتاح. أنا ماشي يا تمارا. هاخد أمي وأطلعلك العيال. أبوك رجع من السفر ابقي روحيله." وخرج من المنزل بأكمله بعدما جمع أغراضه. توقفت أنفاسها مع جملته الأخيرة. ناصر النوساني عاد من عمله أخيراً! لم ترد على مكالمات أبيها منذ أن سافر إلى عمله. حتى أنه لم يرَ سجدة فقد ولدت يوم سفره. *** مر أسبوع كامل كانت تحاول قدر استطاعتها التغلب على ثورتها.

تريد أن توفي بكلماتها مع الطبيب الذي لم تعرف اسمه إلى الآن. تريد أن تحدث زمزم. تعلم أنها كانت قاسية معها عند زواجها لابن عمها البغيض. دلف إليها الطبيب وهو يبتسم. الآن فقط انتبهت إلى غمازتيه. "صباح الخير." "صباح النور." جلس الطبيب أمامها وهتف. "عاملة إيه يا زهرة النهاردة؟ ابتسمت زهرة بهدوء قائلة. "الحمد لله. أحسن من أول الأسبوع أكيد." أومأ برأسه ثم هتف. "ده باين طبعاً. إن شاء الله زي ما اتفقنا."

وأخرج شيئاً ما من جيب بنطاله وأمد يده لها به. "ده التليفون. طبعاً أنا معرفش أرقام أي حد. بس أكيد إنت حافظة أي أرقام ولا إيه؟ تعلقت عيناها بالهاتف بفرحة عارمة وهي تهز رأسها إيجاباً. "أنا... أنا حافظة أرقام أخواتي وعاوزة أكلمهم." أعطاها الطبيب الهاتف والتفت حتى يخرج من الغرفة قائلاً. "تمام. التليفون هيبقى معاكي النهاردة نص ساعة ونص ساعة كمان هتنزلي الجنينة. حسب تجاوبك هتزيد المدة."

استعدت حتى تنزل إلى الأسفل حيث طاولة الطعام. تتعمد التأخير حتى ينتهي والدها من تناول طعامه. لا تريد الاحتكاك به أبداً. أصر عمها أن يجلس أخيه بالمنزل لحين الانتهاء من تجهيزات منزله الجديد. رن هاتفها فالتقطته بسرعة ظناً منها أنه ياسر فاليوم موعد قدومه كما قال لها. نظرت باستغراب إلى الهاتف وهي تتطلع إلى هذا الرقم الغريب. ردت على الهاتف فوصلها صوت شقيقتها الوسطى، الأقرب إلى قلبها. جاءها صوت زهرة الملهوف. "أيوة...

أيوة يا زمزم. أنا زهرة. زهرة." أدمعت عينا زمزم وجلست على الفراش مرة أخرى. لم تقو قدماها على حملها. "زهرة... زهرة حبيبتي. وحشتيني. وحشتيني أوي. إنت فين؟ لسه في المستشفى؟ "أيوة لسه في المستشفى. وإنت كمان وحشتيني أوي. اتطلقتي ولا لسه؟ "لسه. بس خلاص كلها شهر ولا حاجة. هنرجع نعيش مع بعض تاني." استمعت إلى صوت بكاء زهرة. لم تستطع مواساتها فهي أدرى الناس بها. من المؤكد أنها تذكرت أيام زواجها من ناصر. كيف كانت بوقتها.

رغم أنها لم تكن تريده لكن حالها في هذه الأيام كان أفضل بكثير مما هي عليه الآن. "كل حاجة هترجع زي ما كانت وأحسن يا زهرة. صدقيني. أنا بعمل علاج طبيعي عشان رجلي وجاب نتيجة. تمارا بدأت تخس وترجع زي الأول. وإنت اهو شدي حيلك وخفي. كل واحدة فينا مرت بحاجة وجعتها ومش عاوزة تجربها تاني. هنرجع نعيش مع بعض. من غير اللواء ناصر." ظلت تتحدث مع أختها لما يقرب الساعة ثم أغلقت الهاتف مع وعد بأن تزورها بالمستشفى.

نزلت إلى الأسفل عندما اتصلت بها سيلين تطلب منها المجيء فلبت طلبها. "كل ده يا زمزم. عمو ناصر مستنيكي من بدري ومش راضي ياكل." لم يكن هذا الصوت سوى شيما. كانت تعلم جيداً ما تفعله فقد استطاعت رؤية الخوف بأعينهم جميعاً من وجوده. كأنهم تجنبوا الحديث عن صلة قرابتها بهم لذلك تصرفت هي. تأففت زمزم بنفاذ صبر وهتفت. "مطلبتش من حد يستناني يا شيما. تقدري تاكلي. جوزك جنبك اهو هو وعيلته كلها."

هنا رفع ناصر رأسه ونظر إلى ابنته مباشرة والتي قابلته بابتسامة صفراء قاسية. هتف ناصر بنبرة مشدوهة. "م... مين جوزها؟! أشارت زمزم إلى وقاص الذي لم تكن دهشته أقل من والدها وهتفت. "وقاص. وقاص جوزها. بقالهم سنة متجوزين. ادعيلهم بالذرية الصالحة بقي." تركت والدها في دهشته وسارت نحو الحديقة وهي تضع يدها في جيب سترتها الطويلة حتى بعد ركبتيها. وكان صوت والدها الجهوري آخر ما سمعته قبل أن تضع سماعات الهاتف بأذنيها.

"ابنك إنت يتجوز على بنتي يا قدري!!! "ناقصة إيه بنتي. ويجيب لها ضرتها في البيت." تابع حديثه وهو ينظر إلى أثر ابنته وهو يهتف. "أنا ماليش مكان هنا. لا أنا ولا بنتي. بنتي تتطلق بكرة يا وقاص. واللي بيني وبين البيت ده أخويا وبنته." وذهب إلى غرفته حتى يلملم أغراضه ويأخذ ابنته. يعلم أنه أخطأ بحقهم جميعاً. لكنه عاد. عاد حتى يصلح ما اقترفه بحق ثلاثتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...