الفصل 5 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين

المشاهدات
23
كلمة
2,065
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

هرج ومرج بالطابق الثاني بالمشفي. ممرضين وأطباء يذهبون هنا وهناك وهم يدعون بداخلهم ألا يحدث ما يخشاه أحدهم. ولكن إرادة الخالق سبحانه فوق كل شيء. لم يستطع أي منهم أو مجهوده وتعبه أن ينقذ الجنين بداخلها. ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل. الآن عليهم الانتظار إلى أن يأتي زوجها ولكن ليس كزائر. وإنما بصفة رسمية. بعد قليل كان ناير يصعد درجات الدرج بسرعة وملامح غاضبة للغاية. حتى وصل إلى الغرفة الموجود بها زوجته كما أخبروه.

كان الطبيب قد خرج من الغرفة المحجوزة بها زهرة وتفاجأ بوجود ناير أمامه. "أنا عاوز أفهم إزاي ده حصل؟ ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة شديدة وقلق من هدوء ناير. فالمعروف عنه أنه عصبي للغاية ولكن الآن يتحدث بكل هدوء. "المدام سقطت." "وده حصل إزاي؟ حصل إزاي يا دكتور يا محترم والمدام متربطة في السرير 24 ساعة؟ كان الطبيب يحاول السيطرة على خوفه من القادم. يعلم أن ما سيقوله الآن سيضيع ذرة العقل الموجودة بناير.

هذا إذا كانت توجد أصلاً في حالته العادية. "أعتقد أن المدام رجعت تتعاطي المخدرات تاني. لأننا لاقينا دول في هدومها." وأخرج الأكياس الصغيرة التي كانت تحوي شيئًا لا يذكر من المسحوق الأبيض. أخذها منه ناير بهدوء وضعها بجيب بنطاله. وبسرعة لم يتداركها الطبيب كانت لكمة قوية تطيح بوجهه. "دي عشان تبقوا تشوفوا شغلكم كويس بعد كده. دلوقتي تعملولها تحاليل والنتيجة تطلع النهاردة سامع." أومأ الطبيب برأسه موافقًا ثم فر من أمامه بسرعة.

*** تقف أمام المرأة تضع أحمر شفاه لامع فقط مع تحديد عينيها العسلية بكحل حتى تبرز جمالهما. وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها برقة. دقات على باب الغرفة جعلتها تهتف بسرعة. "اتفضل يا عمو ادخل. أنا خلاص خلصت." لم يكن الزائر سوى "شيما" زوجة ابن عمها. "كما اختارت أن تسميها". "أهلاً يا شيما اتفضلي. عاوزة حاجة؟ "الحقيقة آه كنت عاوزة. يعني النهاردة عندي فرح كده أنا ووقاص. طبعًا الفرح ده جه ع غفلة كده ف مكنتش عاملة حسابي يعني.

وطنط نجاة قالتلي اطلع آخد من عندك فستان لأنهم عندك ومش بتلبسيهم عشان رجلك يعني وكده." اغتصب زمزم ابتسامة على صفحة وجهها وهتفت. "عندك الدولاب يا حببتي خدي اللي انت عاوزاه." وخرجت وتركتها مسرعة عندما صاح عمها مناديًا إياها حتى لا يتأخرا عن موعد الجلسة. فخرجت مسرعة وتركت هاتفها بالغرفة. بالمركز الخاص بالدكتور ياسر. كان ينتظرها على أحر من الجمر وابتسم بارتياح عندما شاهد سيارة السيد قدري أمام المركز. "أهلاً وسهلاً.

إزيك يا أستاذ قدري؟ "الحمد لله يا دكتور. انت أخبارك إيه؟ "الحمد لله بخير." ثم حول بصره ناحية زمزم متجاهلاً سيلين تمامًا. "إزيك يا آنسة زمزم؟ أحسن النهاردة؟ "الحمد لله. أحسن." "طيب اتفضلي ادخلي جوة في الأوضة الكبيرة اللي قدامك دي وأنا هاجي عشان نبدأ الجلسة." أومأت برأسها إيجابًا وسارت إلى الغرفة برفقة سيلين. تحدث قدري بابتسامة عملية قائلاً. "تمام يا دكتور. مش هوصيك على زمزم هي مهمة عندي أوي." ياسر مطمئنا إياه.

"طبعًا مش هتوصيني." غادر قدري المركز واتجه ياسر نحو الغرفة الموجود بها زمزم وشقيقتها. "الحمد لله إنك أخدتي ع المكان بسرعة." نظرت إليه زمزم بابتسامة عريضة قائلة. "آه تقدر تقول كده. يعني سيلين هي اللي جابتلي الهدوم دي عشان أغير وهي اللي ربطتلي شعري كمان." "لا إحنا نشكر الآنسة سيلين بقي. طيب نبدأ؟ اختفت ابتسامتها تمامًا وظهر الخوف على محياها. "أوكي إحنا لسه مبدأناش أصلاً عشان الخوف ده.

شوفي لازم تبقي عارفة إن كده كده هيبقى فيه وجع رهيب في الأول طبعًا عشان إنتِ مريحاها خالص لما بتتعبي بتقعدي ترتاحي مفيش تمارين ولا أي حاجة." اقترب منها وأمسك بقدمها يبدأ أولى مراحل العلاج الطبيعي. طوال فترة الجلسة كانت زمزم تحاول قدر الإمكان ألا تبكي أو تطلب منه التوقف. ولكن الألم زاد عن احتمالها فصرخت بقوة. "لا. لا كفاية. كفااااية مش قادرة." وحاولت التملص منه لكن ياسر لم يتوقف وتابع عمله دون أن يكترث.

ظلت تبكي وتطلب منه أن يتوقف إلى أن هتفت سيلين بتوتر. "ط..طب سيبها بس تريح خمس دقايق." لم يلتفت إليها ياسر حتى وإنما هتف بجدية. "الساعة كام يا آنسة معاكي؟ "الساعة اتنين ونص." "تمام. حضرتك ممكن تستني برة نص ساعة كده والآنسة هتخرج. لو مش قادرة تستحملي صوتها يعني." اغتظت سيلين منه وخرجت من الغرفة بغضب. وواصل ياسر عمله مع زمزم إلى أن انتهت الساعة إلى آخرها فابتعد عنها وتركها. "احم.

شوفي إنت لازم تروحي ترتاحي يعني متعمليش أي مجهود نهائي مهما كان صغير." لم ترد عليه زمزم فقد دفنت وجهها بين كفيها وظلت تبكي بنعومة. خرج ياسر من الغرفة وهتف محدثًا سيلين. "آنسة سيلين إحنا خلصنا. اتفضلي حضرتك ساعديها تغير هدومها لأنها مش هتقدر تعمل حاجة هي دلوقتي تقريبًا جسمها شبه متكسر." أومأت سيلين برأسها وغادرت مسرعة إلى الغرفة. وما أن شاهدت حالة زمزم حتى هرولت نحوها تحتضنها. "خلاص يا زمزم. اهدي يا حببتي. أقولك.

يلا تعالي ألبسك ونخرج نتغدى برة." ساعدتها سيلين حتى انتهت من ارتداء ملابسها وخرجا من المركز بأكمله دون أن تلقي السلام عليه حتى أو تلتفت له. *** ظهرت نتائج التحاليل بمنتصف الليل. كان الطبيب يرتعد خوفًا من إعطائها لناير. ولكن ليس بيده حيلة سوى الدعاء والتضرع إلى الله حتى لا يطاله أذى ناير. خاصة وأن التحاليل أثبتت تعاطي زهرة للمخدرات بصورة كبيرة جدًا مما أدى إلى إجهاضها. تقدم الطبيب من ناير يمد يده بالتحاليل. "اتفضل.

دي نتايج التحاليل." نظر إليه ناير بحدة قائلاً بصوت ساخر. "حد قالك إني خريج زفت طب!!! ما تخلص وتقولي فيها إيه؟؟ رجعت تتعاطي تاني ولا لأ؟ "أأأ... أيوة رجعت تتعاطي تاني." شتم ناير بسره بغضب شديد ثم التفت إلى الطبيب قائلاً. "هي تخرج امتى؟ "يعني يومين كده ولا حاجة والمدام تبقى زي الفل. وتقدر تخرج أو تكمل علاجها." "لا والله. تكمل علاجها ولا تكمل موتها!! غور امشي وأنا مش هسيبكوا أنا هبلغ عنكوا وهشتكيكوا.

عاوز سجلات الكاميرا بتاعت أوضتها وبتاعت الطرقة." انصرف الطبيب حتى يفعل ما أمره به ناير. دلف ناير إلى الغرفة المحجوزة بها زهرة فوجدها نائمة كعادتها مؤخرًا بعد ما حدث وفقدانها لطفلها. "تفوقي بس يا زهرة. تفوقي بس وأنا هعالجك." *** دلت زمزم إلى المنزل بمساعدة سيلين ابنة عمها إذ أنها كانت متعبة كثيرًا بعد جلسة العلاج الطبيعي تلك. قابلتها زوجة عمها وهي في طريقها إلى الغرفة ولم تسلم منها. "خير يا سيلين مالها الاخت؟

"تعبانة يا ماما لسه راجعة من جلسة العلاج." مطت نجاة شفتيها ثم قالت بسخرية. "وياريت يجيب نتيجة." وغادرت من أمامهم تحت نظرات سيلين المستاءة ودموع زمزم. بعد مرور بضعة ساعات كانت سيلين تدق الباب حتى تدلف إلى غرفة زمزم. "ادخل." "إيه يا زوزو. تعالي عشان الغدا يلا." "مش قادرة أنزل والله يا سيلين. وأنا مش جعانة أصلاً." تصنعت سيلين الزعل وهتفت بصوت حزين. "يعني أنا طالعة أندهك وانت تقوليلي مش قادرة.

خلاص هطلبلك الأكل هنا وآكل معاكي." أومأت زمزم برأسها وهتفت. "ماشي اطلبي الأكل هنا. أنا مقدرش على زعلك يا سيلا." بعد أن انتهيا من تناول الطعام خرجت سيلين من الغرفة وتركت زمزم. أصدر هاتفها صوتًا يخبرها بوصول رسالة ما فالتقطته بسرعة حتى تفتحه. "زمزم أنا آسف. بس صدقيني ده اللي المفروض يحصل. هتشكريني بعد كده ع اللي بعمله ده. المهم انت دلوقتي أخبارك إيه؟؟ وبذلك نسيت زمزم ما حدث. ونسيت أيضًا ألم ساقها. ياسر مهتم بها.

يهتم لمشاعرها كما لم يفعل أحد من قبل. ياسر يعاملها كإنسانة طبيعية. ينسى إعاقتها تمامًا ويتعامل معها كأنثى بها من معالم الأنوثة ما يكفي ويفيض. *** مر أسبوع آخر. يليه آخر ولم يأتِ إليها أو لأبنائه. عاد كما كان قبل أن تشعل فتيل غضبه. ما الأسبوع الذي قضاه معها سوى عقاب على رفضها له. كيف ترفض "عابد سلمي"؟ بالتأكيد جُنت. ولكنه أصر أن يجعلها تدفع ثمن جنونها ذاك. نظرت إلى نفسها بالمرآة وابتسمت بسخرية مريرة.

خلال ستة أشهر وصلت إلى هذا الوزن. بدلت ثيابها كاملة إلى عباءات حتى تداري بها زيادة وزنها. كما أنها لا تخرج من المنزل إلا للضرورة فقط. شردت بفكرها بعيدًا إلى ذلك اليوم الذي علمت فيه بزواجه من أخرى. ثارت. غضبت. ولكن لم تستطع الصمود أمام غضبه. "مقصرة معاك في إيه عشان تتجوز عليا؟ خلفة؟ الحمد لله جبتلك الواد والبت. جمال؟ جميلة بشهادة الكل ومحدش بيصدق إني متجوزة أصلاً. حقوقك؟

بتاخدها مهما كنت تعبانة أو بموت حتى مبقولكش وبضغط على نفسي عشان ممنعكش من حقك. ليه تتجوز عليا لييييييييه؟! لم يهتز قليلاً حتى من انهيارها أمامه فقط ما لفت نظره هو صوتها المرتفع. "وطي صوتك يا تمارا. أنا أتزوج مرة واتنين وأربعة محدش ليه عندي حاجة. أنا حر." صرخت بجنون. "لا مش حر. لا إنت اتجوزت عليا من غير سبب. اتجوزت وبس. إنت اتجوزت لأنك ناقص. ناقص وحاسس إني كتيرة عليك.

رحت لواحدة زيك ناقصة عشان تبقى سي السيد عندها وتديك مكانتك كإنك كامل." كان ذلك آخر ما تفوهت به من جنون وكلمات لا تعلم عواقبها جيدًا. انتهى بها الأمر على الفراش وهو فوقها مستعينًا ببنيته القوية بعكسها. أما هي فاستسلمت وفافت من نوبة الجنون التي اجتاحتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...