الفصل 4 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين

المشاهدات
24
كلمة
2,190
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع، كان ناير يجلس أمام زهرة بالمقعد الموجود بالغرفة، ينظر إليها بغموض وهي تبادله نظراته بابتسامة غريبة وغير متزنة. "قوليلي يا زهرة، انتي مرتاحة هنا في المستشفى؟ أومأت زهرة برأسها إيجاباً وهتفت: "امممم... مبسوطة جداً هنا... المستشفى حلوة أوي." ابتسم ناير بخفة وهتف: "طب الحمد لله إنها عجباكي ومرتاحة فيها." نظرت إليه زهرة بضيق وحنق قائلة: "هو انت ليه مبقتش بتفكني؟ ناير بجدية: "مش لازم...

أنا باجي أقعد معاكي ساعتين تلاتة بالكتير، ملهاش لازمة إني أفكك يعني." "بس أنا بستنى الساعتين اللي بتجيلي فيهم عشان تفكني شوية... أنا زهقت وأنا مربوطة كده." عبث ناير بخصلات شعرها قليلاً ثم قال: "بكرة تخفي وتبقي حصان، ومحدش يربطك. بس ده بيعتمد عليكي إذا كنتي عايزة ولا مش عايزة." ردت زهرة بلهفة: "أيوة عايزة." "خلاص يبقى تشدي حيلك بقى عشان تخفي كده وتشوفي اللي في بطنك ده...

انتي طبعاً عارفة إن الحاجات المخدرة اللي بتاخديها دي بتضره، عشان كده بيحاولوا يخففوها لك، وده اللي بيزود لك الصداع والتعب." وبنبرة ذات مغزى: "بس عشانه تستحملي أي حاجة، مش كده برضه؟ ارتعشت زهرة بداخلها قليلاً ثم قالت بابتسامة مهتزة: "آه... أي حاجة أستحملها عشانه." مرر يده على وجنتها وانحنى يقبلها في جبينها،

ثم انحنى إلى أذنها هاتفا: "صدقيني يا زهرة، العيل ده لو نزل هعيشك في جحيم. أنا ماشي دلوقتي، عندي شغل، هجيلك بكرة." أشار لها بيده مودعاً وغادر المستشفى. أما هي، فبعد مغادرته صاحت بأعلى صوتها تستدعي تلك الممرضة حتى تطلب منها جرعة اليوم مقابل ما يتركه ناير تحت الحساب بالمستشفى، تأخذه الممرضة وتعاود مطالبته بدفع الحساب. *** كما توقعت تماماً...

تركها بعد أن فرغ منها وأعاد الأمور إلى نصابها الصحيح، تركها مغادراً إلى زوجته الأخرى. كما أنه أصر على معاقبتها، فلم يتراجع عن انتقال طفليها للعيش مع والدته. مازالت تتذكر آخر ما القاه على مسامعها في آخر يوم بالأسبوع الذي أعاد تربيتها به: "ده كان نتيجة تصرفك يا تمارا... أسبوع... أسبوع كامل استمتعت بيكي فيه... كل ليلة كنت في حضني سبع أيام يا تمارا، كل ما هتحاولي تتحديني هتفتكريهم...

وأقدر أقولك إنك مش هتعملي كده تاني، لأنك مش هتبقي عايزة تكرريهم تاني أصلاً." فاقت من شرودها على صوت باب المنزل يفتح ويدلف منه عابد وضرتها. أغمضت عينيها بقوة تحاول منع الدموع منهما. "انتي قولتي لمين إنك جاية لأمي؟ " قالها عابد بحدة وصوت مرتفع قليلاً. "أنا ما رحتش في حتة، أنا بس نزلت كام سلمة... كنت عايزة أشوف عيالي." "ولو... كام سلمة... كام خطوة حتى، ولا يفرق معايا الكلام ده في حاجة أصلاً، تستأذنيني الأول."

جاءت والدته على صوته المرتفع وهي توجه كلامها إلى تمارا قائلة بتحذير: "خلاص يا عابد، حصل خير يا حبيبي. هي مكانتش بتروح في حتة أصلاً إلا عندي. مش هتعمل كده تاني، صح يا تمارا؟ اخفضت رأسها محاولة السيطرة على دموعها أمام تلك الغريبة التي لمحته تبتسم بخبث فرحة بما يحدث. "صح يا طنط." "اعتذري لجوزك واطلعي شقتك، وتاني مرة تستأذني لما تحبي تجيلي." تمارا بخفوت: "أنا آسفة."

وخرجت من المنزل بأكمله وصعدت إلى شقتها. بمجرد أن أغلقت الباب خلفها، تصاعد رنين هاتفها. "تنزلّي دلوقتي عند أمي تحت." كان المتصل عابد زوجها. قال لها ما يريده وأغلق الهاتف بوجهها مباشرة. تأففت تمارا بنفاذ صبر وهي تقول: "مش انتي اللي عملتي فيها سبع رجالة في بعض؟ استحملي بقى."

نزلت تمارا إلى الأسفل مرة أخرى بناءً على أوامر زوجها. "روحي حضري الأكل مع زينب جوة." لم ترد عليه حتى، فقد سارت نحو المطبخ بكل هدوء حتى تباشر عملها. لم يخلو الوضع بينهما من مضايقات زينب لتمارا، وأخيراً أتمتها زينب بملء الحوض بأواني كثيرة وخرجت من المطبخ وهي تقول بنبرة ماكرة: "أنا سيبالك تذكار بقى يا حبيبتي في الحوض، سلام بقى."

اكتفت تمارا بالصمت ولم تعيرها انتباهاً من الأساس. بعد انتهائها من العمل، كانت تمارا تضع الطعام على الطاولة المستديرة ووجهت حديثها إلى حماتها قائلة: "الأكل خلص يا طنط." تغيرت ملامح حماتها إلى الغضب وهتفت بصوت مرتفع حاد: "احترمي نفسك يا تمارا... اوعي... اوعي تقللي من احترام ابني... ابني ده يبقى جوزك... اوعي تنسي نفسك... كل الخير اللي انتي عايشة فيه ده كله من شقاه وعرق جبينه...

اعتذري لجوزك واطلبي شقتك، مش عايزة أشوف وشك دلوقتي خااالص." فرت دمعة من عين تمارا رغماً عنها، لكنها أزالتها بسرعة وهتفت بصوت حزين: "أنا آسفة." وغادرت المكان بأكمله ذاهبة إلى شقتها حتى تستطيع البكاء بحريتها. ***

قلبها يرفرف من السعادة، لا تصدق ما فعله بها خلال أسبوعين لا أكثر. أحبته بكل تفاصيله التي تعلمها والتي لا تعلم عنها شيئاً. خلال هذا الأسبوع، تبدلت حياتها كثيراً، لم تعد تبكي كالسابق. أصبحت تجلس مع سيلين بغرفتها وتتحدث إلى صديقاتها، حتى أنها تشارك سيلين الرقص عندما تشغل المسجل. لا يعنيها وقاص في شيء، ولا حتى زوجته. لم يعد يؤثر فيها كلام السيدة نجاة أو حتى توبيخها لها بسبب إعاقتها أو لبطئها في إنجاز أعمال المنزل المكلفة بها. فقط تهتم بملابسها، حررت شعرها من ربطته المعتادة وأصبحت طوال الوقت تتركه منسدلاً على ظهرها. باختصار، دخول ياسر إلى حياتها نعمة تشكر ربها عليها في صلاتها المتقطعة وتتمنى عدم زوالها.

دلفت إليها سيلين الغرفة، وبمجرد أن رأتها حتى أطلقت صفيراً دلالة على إعجابها. "وااااو... إيه الجمال والشياكة دي؟ أنا كده هغير منك بقى." قرصتها زمزم من وجنتها بخفة قائلة: "انتي الأصل يا جميل." وانحنت على وجنتها وعضتها مما جعلها تصرخ: "آآآآه... إيه يا زمزم ده؟ خدي الله! المهم بقى رايحة فين كده يا جميل؟ "عندي معاد عند دكتور ياسر... عشان الأشعة بتاعة رجلي." دارت حولها سيلين وهي تتصنع التفكير قائلة: "امممم... دكتور ياسر...

وانتي متشيكة كده عشان دكتور ياسر ولا إيه؟ ارتعبت زمزم بشدة وحاولت التماسك قائلة: "لا طبعاً، عجبتني الهدوم فلبستها. انتي عارفة إن أنا كل فين وفين لما بخرج أصلاً." اقتربت منها سيلين ووضعت يديها

على كتف زمزم قائلة برفق: "زمزم، أنا أختك والله العظيم. صدقيني أنا أفرحلك لو حبيتي وحياتك اتعدلت بدل القرف اللي انتي عايشة فيه ده. وبعدين حتى لو مش حب، فهو أثر عليكي بطريقة كويسة. كفاية إن خدودك رجعت تحمر تاني بدل لونك المخطوف دايماً ده بسبب التعب. لسه شوية على معاد الدكتور، تعالي اقعدي واحكيلي كده من طقطق لسلامو عليكو."

سارت زمزم معها حتى جلست على الفراش وبدأت تسرد لها ما حدث بينهم خلال هذا الأسبوع، بدءاً مما حدث عندما فحصها وأمرهم بالخروج، إلى اليوم الذي ذهبت فيه إلى المستشفى وتبادلا أرقام الهواتف بناءً على طلب ياسر معللاً طلبه ذلك بأنه يريد التحدث معها بشأن إعاقتها. "يا سيدي يا سيدي... أيوة بقى... ياسر ده أنا أعرفه من فترة مش كبيرة بس هو محترم جداااا. بس أنا مستغربة إزاي كلمك وطلب رقم تليفونك وانتي متجوزة؟ "لا، م أنا مش قيلاله...

يعني هو مسألش واستنتج من عنده كده إن إني أختك الصغيرة وعمي يبقى بابا." "ودبلتك فين طيب؟ "م انتي عارفة إن أنا قلعاها من ساعة ما اتجوزت أصلاً." سيلين بتذكر: "آه صح. طيب يلا بقى عشان ننزل نروح معادنا عشان التأخير." أومأت زمزم برأسها وسارت خلف سيلين بخطوات بسيطة وابتسامة رقيقة تزين ثغرها.

بالمستشفى، كان ياسر يمسك بالأشعة الخاصة بزمزم يفحصها. بعد أن انتهى ياسر منها، التفت إلى زمزم وعبد القادر قائلاً: "زي ما اتوقعت تماماً، الورم الزرقان ده سببه التحميل على رجليها، وطبعاً ده خلى العضم يلتهب لأنه أصلاً تعبان." عبد القادر بقلق: "يعني إيه يا دكتور؟ إيه الحل دلوقتي؟ ابتسم ياسر بخفة وهتف مطمئناً

إياه: "متقلقش يا أستاذ قدري. أنا بس بطمن حضرتك على المنظر البشع بتاع المرة اللي فاتت، لكن الحل موجود إن شاء الله. دلوقتي الآنسة زمزم رجليها بتوجعها جداً والإعاقة فيها باينة. أعتقد إن الدكتور اللي قبلي قال لازم علاج طبيعي عشان أثر الإعاقة يخف شوية، صح؟ نظر قدري إلى زمزم التي اخفضت رأسها بعتاب وهتف: "صح يا دكتور." "طيب... إحنا هنبدأ بالعلاج الطبيعي بعد ما الورم ده يخف شوية."

"لأ، أنا مش عايزة العلاج الطبيعي ده." قالتها زمزم بصوت متوتر مهتز. قطب ياسر جبينه قليلاً وهتف: "ليه يا آنسة؟ تولى قدري مهمة الرد هذه المرة لعلمه بعدم ردها على الطبيب مهما تحدث. "بعد الحادثة وكده راحت جلسة واحدة بس، مستحملتش الوجع، كانت الجلسة كلها تقريباً صويت وعياط، فمراحتش تاني." ابتسم ياسر بخفة وهتف مطمئناً

إياها: "طبيعي طبعاً إنه يبقى فيه وجع. بس بصي لنص الكوباية المليان هتعرفي تمشي من غير ما تتكعبي في حاجة. هتعرفي تلبسي أي حاجة ومش هيهمك إذا كانت رجلك هتبان ولا لا. انتي نفسك هتبقي عايزة تخوضي التجربة." "بس وجعها أنا مش هستحمله، يعني صعب جداً ده غير إن الدكاترة بتوع العلاج الطبيعي دول بيبقوا عنيدين جداً، يعني الدكتور ده كنت بعيط قدامه وهو برضه كمل."

"طبيعي جداً إنه يكمل. انتي متعرفيش المرضى يبقوا عنيدين إزاي يتمسكنوا ويعيطوا دول الستات طبعاً، وتفضل كده كل جلسة وفي النهاية مفيش تحسن." لم ينتبه أياً منهم إلى قدري الذي خرج من الغرفة ليتحدث في الهاتف، وأكملوا حديثهم إلى أن هتف ياسر بأسف: "المرة اللي فاتت أنا مكانش قصدي إني أفكرك بالإعاقة أو حاجة، بس أنا كنت بسأل عادي. أنا آسف."

زمزم بلهفة: "لا طبعاً حضرتك بتتأسف على إيه، أصلاً التليفون وقع مني واتقفل، بس أنا مكانش قصدي خالص والله ولا زعلت أصلاً." ابتسم ياسر بلطف، وبعدها دلفت قدري إلى الغرفة مرة أخرى. "خلاص يا أستاذ قدري، أنا والآنسة زمزم اتفقنا خلاص، هتيجي الأسبوع الجاي عشان العلاج الطبيعي بس مش هنا، هيبقى في المركز بتاعي إن شاء الله." صافحه قدري شاكراً إياه على قدرته في التأثير على قرار زمزم وغادر المستشفى عائداً إلى المنزل مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...