الفصل 15 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين

المشاهدات
21
كلمة
2,211
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

باليوم التالي... كانت العائلة جميعها تقف أمام الغرفة منتظرين خروج الطبيب حتى يطمئنهم على حالة ناصر. بما فيهم عابد وزوجته، فقد أصر عليها بالمجيء والاطمئنان على والدها. بعيدًا عنهم، تجلس زمزم على إحدى مقاعد المشفى وبيدها الهاتف تتحدث مع ياسر. تطورت علاقتهم كثيرًا، أصبحت تخرج معه في أي مكان، تقضي اليوم معه، مستغلة في ذلك عدم معرفة أي شخص من طبقتهم الراقية بحقيقة زواجها من وقاص.

خرج الطبيب من الغرفة وأسرع قدري إليه يسأله بلهفة عن حال أخيه. "طمني يا دكتور... هو عامل إيه دلوقتي؟ رد عليه الطبيب بعملية: "هو الحمد لله كويس، ويقدر يروح معاكم كمان. صحته الكويسة ساعدته إنه يتخطى الجلطة، بس طبعًا مش محتاج أقول إنه يبعد عن أي ضغط." بعد رحيل الطبيب، دلف قدري وابنته وأزواج بناته الثلاث للاطمئنان عليه. فيما اتجهت كل من زهرة وتمارا نحو زمزم وجلسوا بجانبها. أغلقت زمزم الهاتف ونظرت إليهم هاتفية بسخرية:

"ناصر النوساني ميوقعش أبدًا، ده صحته قدنا إحنا التلاتة مرتين تلت مرات. قال يبعد عن أي ضغط قال! هو إحنا أصلًا جينا ليه؟ مش أخوه وبنته وعياله التلاتة معاه." ونهضت من مكانها وعدلت من ثيابها وأكملت حديثها قائلة: "حلو جدًا... أنا ماشية، خارجة مع ياسر. لو حد سأل عليا، ده لو طبعًا... فأنتم متعرفوش أنا فين." التفتت حتى تغادر، لكن صوت شقيقتها الوسطى أوقفها.

"اللي أنتِ بتعمليه ده غلط يا زمزم. عارفة إنك متجوزاه غصب عنك، بس الطلاق كان أحسن ليكي وليه. على الأقل مش هتحسي إنك خاينة. أنتِ طول عمرك بريئة، متخليش الظروف اللي حواليكي توسخك." جاءها صوت زمزم الجامد: "أنا مبعملش حاجة غلط. ابن عمك من ساعة ما اتجوزني وهو راميّني ومش معتبرني مراته. جابلي مراته في البيت وعمل وعمل، وعلى الأساس ده أنا بتصرف. ولو حاسة بالذنب فـ أنا مش هقولك على أي حاجة تاني يا زهرة. سلام."

بعد رحيل زمزم، التفتت زهرة إلى تمارا قائلة: "عقليها أنتِ يا تمارا، اللي هي بتعمله ده غلط، وأكبر غلط كمان. تطلق أحسن." صعقت تمامًا عندما صدمها رد تمارا عليها، حتى أنها أثارت الشك داخلها. "محدش فينا عاش اللي هي عاشته. يمكن ياسر ده هون عليها وجع حياتها كله، بتصرفات بسيطة. ويمكن بـ... بكلام بسيط كمان." وشردت في الرسالة النصية التي جاءتها أمس، رسالة باللغة الإنجليزية:

"I miss the beautiful eyes that I can sail through forever. I miss The smile that send me to heaven." "افتقد العينين الجميلتين والتي أبحر فيهما إلى مالا نهاية. افتقد الابتسامة التي ترسلني إلى السماء." فاقت من شرودها على صوت زوجها وهو يهزها بعنف بعض الشيء. "ها... إيه يا عابد؟ فيه إيه؟ "ها إيه... بقالي ساعة بقولك ادخلي لابوكي سأل عليكوا، بس زمزم فين؟ نهضت من مكانها حتى تذهب إليها وهي تقول:

"معرفش هي راحت فين، قالت هتمشي." دلفت تمارا إلى الغرفة دون تعبير، حتى أنها لم تسرع نحو أبيها تطمئن عليه، فقد سارت نحو شقيقتها ووقفت بجانبها. حفر الألم ملامحه على وجه ناصر وهو يراهم بعيدًا عنه، وتذكر أيامهم القليلة سويًا عندما كان يجتمع معهم على الإفطار. تذكر زمزم وابتسامتها التي تذكره بوالدتها. قطب جبينه وبحث عنها في الغرفة لكنه لم يجدها. "زمزم فين يا تمارا؟ "زمزم مشيت." ناصر بقلق: "راحت فين؟

"معرفش. هي أول ما الدكتور خرج وقال إن حضرتك كويس مشيت. قالت وجودها ملوش لازمة." كانت تعلم جيدًا وقع كلماتها على والدها، لكنها لم تستطع السيطرة على نفسها. أرادت أن تشعره ولو بلمحة بسيطة مما عانته إحداهن بسبب سنة أزواجهم أو عائلاتهم. عم الصمت بالغرفة وتوجهت الأبصار جميعها إلى تمارا. كان من المفترض ألا تفصح عما قالته زمزم لها إذا كان جارحًا بهذا الشكل.

اصطدمت عينا تمارا بعيني زوجها، نظراته النارية الغاضبة تلك لم تعد تخيفها. ستنفصل عنه وتتحرر منه، لا تريده ولا تريد والدها، فقط شقيقتيها وصاحب الرسائل المجهول. *** بمكان آخر... تجلس زمزم على الطاولة وأمامها ياسر ينظر لها بحب صادق. لم ينتبه إلى أي شيء، يعلم جيدًا أنه سيواجه ضغوطًا من والدته حتى يتزوج جارتهم والتي تعتبرها والدته بمثابة ابنتها بعد موت والديها، لكنه لن يستطيع، فقد تعلق بها وانتهى الأمر. "مالك يا ياسر؟

ساكت ومبحلق فيا كده ليه؟ ياسر بعبث: "مـ... مبحلق. عندك مانع ولا إيه؟ هزت رأسها نفيًا وهي تبتسم بحب. دائمًا ما تقارن بينه وبين وقاص. ماذا إذا كان وقاص يعاملها كإنسانة طبيعية؟ ماذا كان سيحدث إذا عاملها برفق؟ حتى إذا كان لا يريدها. "إيه... مبتاكليش يعني؟ ابتسمت زمزم بحب وهتفت: "أنا الحمد لله يا عم، شبعت أوووي كمان. وأنت أكلت؟ أومأ برأسه هاتفًا: "امم... أكلت." أمسكت زمزم حقيبتها وأخرجت منها شيئًا ما

وأمدت يدها به أمامه قائلة: "طيب... أنا حجزت امبارح تذكرتين عشان نروح سينما. ينفع؟ أومأ برأسه، وأمسك بيدها ولثمها بقبلة رقيقة وناعمة. ثم نهض من مكانه وأوقفها، وخرجت من المطعم ممسكة بيده وهي تبتسم بحب. غافلة عن ذلك الرجل الذي يرصد جميع تحركاتها لزوجها. عادت زمزم إلى المنزل بمنتصف الليل بالضبط، سعيدة بدرجة لا توصف. توقفت مكانها عندما شاهدت وقاص أمامها ينظر لها بغموض. "راجعة مبسوطة ما شاء الله." ابتسمت

زمزم نصف ابتسامة وهتفت: "فعلاً، وماليش مزاج إن حد يعكنن عليا، فـ يا ريت أي مواقف شهامة ولا حاجة تأجلها لبكرة. عن إذنك." توقفت مكانها كتمثال من الرخام عندما قال: "بس أنا عاوز أخلي جوازنا حقيقي، والنهاردة. إيه رأيك؟ التفتت له ببطء شديد ونظرت إليه بقوة وهي تقول بابتسامة وقسوة: "عمرك... عمرك ف حياتك مـ... هتلمسني. ولو حصل مش هتردد لحظة إني أنتحر عشان أخلص منك أنت والشخص اللي ف المستشفى اللي محسوب أب عليا ده."

وضع يده بجيب بنطاله قائلاً بشراسة وهدوء: "تعرفي إن رفضك المتكرر ليا ده يخليني أشك فيكي؟ بادلته الابتسامة بقسوة شديدة وهتفت بصوت متهكم: "لا معلش... شك براحتك. لو لاقيت حاجة ابقي قولي. تصبح على خير يا... يا ابن عمي. روح لمراتك بقي زمانها قالبة الدنيا عليك." وصعدت الدرج بهدوء وهي تردد إحدى الأغاني الرومانسية القديمة، مما جعله يتميز غيظًا بقوة أكبر وغضب شديد. *** بمنزل عابد سلمي...

كانت تمارا تجلس مع شقيقتها زهرة، فقد رفضت زهرة الذهاب مع أبيها إلى ذلك المنزل مرة أخرى، ولم يضغط عليها ناصر وتركها تفعل ما تريد رغم حزنه على جمود قلبها، حتى وهو مريض ويحتاج إلى الرعاية تخلت عنه. نهضت زهرة من مكانها وهي تتثاءب. "أنا هدخل أنام يا توته. تصبحي على فرحة يا قلبي." ودلفت إلى الغرفة بسرعة وذهبت في سبات عميق.

أما بالخارج، فقد كان عابد ينتظر نوم زهرة بفارغ الصبر حتى يعنف زوجته على ما فعلته بالمشفى، كما أنه يريد محاسبتها على ما فعلته بنفسها دون إذنه أو إخباره. "تمارا تعالي ورايا الأوضة عاوزك." نهضت من مكانها بهدوء شديد وبداخلها اتخذت قرارها. عابد لن يلمسها مجددًا، الموت أهون عليها من أن يضع يده عليها أو يلمسها. دلفت تمارا إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وجلست على المقعد منتظرة حديثه، إلى أن سمعته يتحدث إليها بحدة قائلاً:

"أقدر أفهم إيه اللي أنتِ عملتيه فـ المستشفى ده؟ إزاي أصلًا تكلمي أبوكي كده؟ لم يرمش جفنها حتى من نبرته تلك وتحدثت بكل هدوء وثقة: "ده نقطة فـ بحر من حاجات كتير أوي عاوزة أقولها لناصر بيه. وفي النهاية أنا حرة أقول اللي أنا عاوزاه يا عابد." اتسعت عينا عابد بدهشة وابتسم بسخرية. "بتعجبيني أوي يا تمارا وأنتِ لسه واحدة حبوب الشجاعة بتاعتك دي، بس ده مش معايا أنا للأسف. لأنك عارفة أنا أقدر أعمل إيه كويس أوي."

ابتسمت تمارا بقسوة وتهكم قائلة بصوت جاد: "على فكرة دي مش حاجة حلوة. أنا عارفة أنت تقدر تعمل إيه، بس أنت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه؟ أنا مش ضعيفة." وتعمدت الضغط على آخر ثلاث كلمات وبريق التحدي يلمع بعينيها، يخبره بوجود شيء ما بزوجته، يخبره باقتراب حروب بينهما. ولأول مرة يجهل الفائز فيها. أصابت تمامًا في عدم معرفته مدى قدرتها، وهذا ما يقلقه. *** دلف ناير إلى منزل والديه مستخدمًا النسخة الموجودة معه.

لم يستطع الدخول إلى المنزل انفصاله عنها. لا يعلم هل ما فعله صحيح؟ تأفأف بضيق عندما شاهد زوجته الثانية تجلس أمامه على المقعد ومن الواضح أنها تنتظره. "خير؟ نهضت ندي من مكانها ووقفت أمامه وملامح وجهها غاضبة. "خير؟ بعد بياتك برة البيت يومين بحالهم ومبتردش على مكالماتي جاي تقولي خير! نفخ بضيق شديد وهتف بنزق: "ندي أنا مش فاضيلك، أجّل الكلام ده لبكرة الصبح." صرخت بعنف وغضب: "لا...

لا يا ناير مش هأجّل حاجة. مش أنا اللي أتساب كده زي الكلبة. أنا مش مراتك الأولى هسكت وأترمي فـ مصحة بسببك. مش هسيبك تدمرلي حياتي. أنت جوزي زي ما أنت جوزها بالظبط. ليا حق فيك زي ما هي ليها، ويمكن أكتر. أنا اللي كنت بتجيلي وتترمي فـ حضني بعد ما السنيورة اترمت فـ المستشفى." عندما ذكرته بما حدث لزهرة وكان هو السبب الرئيسي به، لم يشعر بنفسه إلا وهو يصفعها حتى تتوقف عن ذلك الكلام وهتف بغضب وصوت مرتفع أتى على أثره والداه:

"احترمي نفسك يا ندي، واوعي تنسي إنك أنتِ اللي كنتِ لابدة هنا عشان أبص لك. بس الله يسامحها أمي بقي، اللي بتتكلمي عليها دي أنا بحبها، وعمرها ما هتتقارن بيكي، بواحدة أخدتها غصب عني." أمسكت والدته بندي وأخفتها وراء ظهرها وهي تقول بصرامة: "البت دي تطلق يا ناير، أنت سامع؟ جوازك من ندي هو الجواز الحقيقي، هي دي الجوازة اللي أنا عاوزاها ليك. الثانية دي أنا مش قابلاها."

صرخ ناير بهم بغضب شديد، فقد جاء ما حدث معه هو وزهرة على رؤوسهم. "مش هطلقها، واللي هتطلق قريب اللي أنتِ مخبياها ورا ضهرك دي. حتى لو حصل إني أقطع علاقتي بيكوا عشانها. أنا راجل، رااااااجل يا أمي ومش من حقك تدخلي فـ اللي اختارها لأنك ملكيش حق أصلًا. أنا غائر فـ ستين داهية نارها هي ولا جنتكوا." وخرج من المنزل بأكمله صافقًا الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض بخوف ورعب منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...