الفصل 14 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نرمين

المشاهدات
23
كلمة
2,368
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر... دلف إلى المشفى ركضاً حتى يلحق بها قبل أن تخرج من المشفى. فقد هاتفه طبيبها يطلب منه الحضور لاستلامها كما طلب عند تعافيها. وللصدفة استمعت هي إلى حديثه وأصرت على الخروج وحدها. _أنا هخرج... أنا مش فاقدة لـ الأهلية عشان تمنعوني. وحضرتك يا دكتور واقف تتفرج!! قولهم يسيبوني. حاول باران تهدئتها قائلاً: _يا زهرة اهدي... دلوقتي جوزك ييجي ياخدك وتحلوا مشاكلكم مع بعض. صرخت هي بحدة وغضب:

_وأنا مجبتش سيرة أي مشكلة بيني وبين جوزي. أنا قولت عاوزة أخرج من هنا. في تلك اللحظة كان ناير وصل إليهم. لم يكن من الصعب الوصول إليها فقد اخترقت أذنه صوتها الغاضب وهي تنهرهم لمنعها من الخروج. اقترب منها وجذبها من يدها على حين غرة والتفت برأسه قائلاً: _دكتور باران أنا همشي دلوقتي وبكرة إن شاء الله هاجي عشان الإجراءات. وخرج دون أن يأخذ إجابته منشغلاً في تلك المخلوقة التي تحاول الفرار منه بشتى الطرق.

إلى أن وصلا للسيارة فدفعها وأغلق الباب. _مش عاوزاك يا ناير ابعد عني وسبني في حالي بقي. نظر إليها بحدة وغضب قائلاً بهدوء ظاهري: _مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نروح البيت. تمام؟ حولت بصرها نحو زجاج السيارة تتابع حركة السيارات حتى يصلوا إلى المنزل. ****************** أغمضت عينيها بتوتر وهي تقف على ذلك الجهاز لقياس الوزن. شهران من المجهود المضني حتى تفقد وزنها. كان من المفترض أن تقيس وزنها كل شهر لكن خوفها من الإحباط منعها.

لكن اليوم زارتها زمزم وجلبت لها هدية وأصرت أن تقيس وزنها. ضحكت زمزم بقوة وقالت: _يا بنتي خلاص فتحي عينك. خسيتي. فتحت عينيها بسرعة عندما استمعت إلى الكلمة الأخيرة وهي تقول بلهفة: _بجد!! وحياة أمك خسيت؟ أومأت برأسها بسعادة بضحك مشيرة إلى الشاشة الصغيرة: _أهو شوفي كنتِ كام وبقيتِ كام. وأمدت يدها وأخرجت كيس صغير من حقيبتها. _خدي. اكوي ده والبسيه بقي. هيبقي حلو أوي عليكي.

أنا هقضي اليوم معاكي النهاردة وهتصل بالزفتة ديه أشوفها اتأخرت ليه. أخذته تمارا منها ودلفت إلى الغرفة وقامت بكيه وارتدته. ظلت تدور حول نفسها بانبهار وهي تتفقد الثوب. فقدت الكثير من الوزن. نظرت إلى شعرها بالمرآة وابتسمت وهي تمد يدها نحو ربطة شعرها وحررته ثم خرجت من الغرفة. خرجت زمزم من المطبخ بيدها زجاجة ماء قاطبة جبينها باستغراب: _البت ديه مبتردش بـ تكنسل. وأصدرت صفيراً دلالة على إعجابها بشقيقتها. _إيه الجمال ده!!

أيوة بقي هي ديه تمارا. مش فاهمة أنا إيه القرف اللي كنتِ عملاه في نفسك ده. اقتربت تمارا من زمزم وعانقتها بقوة وبادلتها زمزم العناق. _يلا، يلا روحي اقعدي عقبال ما أشوف الزفتة ديه فين. وعادت الاتصال بها من جديد لكن هذه المرة أغلق الهاتف تماماً. ********** على الجهة الأخرى. خطف ناير الهاتف من يد زهرة وأغلقه. _إيه اللي انت عملته ده؟ أنت اتجننت؟ صف السيارة بغضب محدثاً صريراً مزعجاً والتفت إليها بغضب. _انزلي.

نظرت حولها باستغراب تحول إلى خوف وتوتر وهي تشاهد المنزل الذي سبق واختطفت به. تابع ناير تعبيراتها باستغراب ثم تحولت ملامحه إلى الألم وشتم نفسه على نسيانه مثل هذا الشيء الهام. كيف نسي حادثة اختطافها بهذا المنزل! عاد يأمرها بصوت أقل حدة. _انزلي يا زهرة. فتحت الباب بأيادي مرتعشة تشعر بحاجتها إلى الراحة. تشعر أن قدميها ستخذلها. أمسك بيدها حتى يدلفا إلى المنزل. تركها ناير بعد أن أجلسها على الأريكة وذهب حتى يجلب لها ماء.

_خدي. اشربي واهدي كده. أخذت منه الكوب وتجرعته كاملاً ثم وضعته على الطاولة أمامها والتفتت إليه حتى تبدأ العراك. _أنت جايبني هنا ليه؟ أنا مش عاوزاك يا ناير. حاول تنساني. طلقني وانساني. من الغباء الآن أن يستخدم أسلوب الشدة معها. ببداية زواجهم رفضته صراحة بسبب عمله وأنها تخاف من ضباط الجيش والشرطة ولكنه وعدها أنها ستكون خارج دائرة الخطر تماماً. ورغم اعتراضها بوقتها إلا أنه وجد والدها يهاتفه يتفق معه على موعد حفلة الزفاف.

_يا زهرة أنت بتحاسبيني على إيه؟ أنا أمنت البيت كويس. بس اللي ربنا كاتبهولك أكيد هتشوفيه حتى لو أنا عملت إيه. دمعت عيناها وهي تتذكر حديثه معها وانتهاءه باعتذاره عن إنقاذها. _بحاسبك على إيه!!!

بحاسبك أنك بديت شغلك عني وسبتني في إيديهم. أنت متعرفش كانوا بيعملوا فيا إيه. أنا مبقتش مدمنة وبس. لا أنا كنت يومياً بـ أتألم إلا الـ كام يوم اللي قبل ما تلاقيني فيهم. كنت بترجاهم عشان يريحوني يا أما يدوني الجرعة يا أما يموتوني. بس كانوا بيستمتعوا وهما شايفني بتلوى. فاكر قولتلي إيه لما اتصلت عشان تتصرف وتنقذني؟ قولتلي إيه؟ كل ده تليفونات عندي شغل. سبني أمشي يا ناير أنا مش عاوزاك.

طوال فترة حديثها كان ينظر إلى الأرض لم يستطع رفع بصره إليها. خذلها كثيراً ويعلم ذلك. _أمشي يا زهرة. نظرت إليه مصعوقة من تخليه عنها بهذه السرعة. ثم تداركت نفسها سريعاً وأخذت هاتفها وحقيبتها وخرجت حيث أختيها. ******************** انتقل ناصر النوساني إلى منزله بعد أن انتهى من توضيبه. لم يستطع البقاء بمنزل أخيه وهو يرى معاملة ابنته له وتجنبها إياه في كافة تصرفاتها. كما أنه غاضب حقاً من وقاص ولا يريد رؤيته.

انتقل إلى منزله منذ أسبوع فقط. كان يحاول معرفة كل شيء عن حياة بناته. صعق عندما علم أن عابد وناير متزوجان على بناته. لكن ما دهشه أكثر هي زهرة. كيف توافق على زواج ناير من أخرى؟ وكيف يستجري عابد أن يتزوج على ابنته التي سحرته من أول مرة رآها بها؟ دلف إليه الخادم يقول بتهذيب: _وصلوا يا فندم. أدخلهم؟ أومأ برأسه إيجاباً. يجب أن يضع النقاط على الحروف الآن ويصلح ما أتلفه بحياتهم بجهل منه.

دلف ناير وعابد ووقاص إلى المنزل منهم من يشعر بخطئه في الزواج مرة أخرى ومنهم من يتبجح ويسير بكل عنجهية وغرور. _تعالوا اقعدوا. كلامنا احتمال يطول شوية فـ اللي عنده معاد. توقف عن الحديث وحول بصره ناحية ناير الذي تهللت أساريره فـ من المؤكد أنه سيتحدث معه عن ابنته وهو غير مستعد الآن. تابع ناصر حديثه بحدة وصوت مرتفع قليلاً. _يلغيه. جلسوا جميعهم على المقاعد منتظرين حديثه. إلى أن هتف بجدية. _تعالي ورايا يا وقاص.

دلفا إلى غرفة المكتب الخاصة به حتى يستطيعا التحدث بحرية. _اتجوزت على بنتي ليه يا وقاص؟ ناقصها إيه عشان تتجوز عليها؟ _ناقصها إني أكون بحبها. ناقصها إني أكون قابلها كـ زوجة حتى. وأنا لا دي ولا دي. زمزم طول عمرها بنت عمي اللي مبشوفهاش نهائي عارف اسمها بس. فـ يوم وليلة أبويا يجبرني إني أتزوجها عشان عملت حادثة وبقت معاقة!!! مش ذنبي لا أنا اللي خبطتها ولا كنت السبب. صدح صوت ناصر الجهوري بغضب أعمى.

_بنتي مش معاقة يا وقاص. بنتي كاملة. المعاق صح هو أنت. أنا ندمت إني أجبرتها عليك. كنت فاكرك هتهون عليها وتخفف وجعها. مكنتش أعرف إنك هتسافر بعد جوازك منها بـ أسبوع عشان تجيب السنيورة مراتك. ظهرت دهشة وقاص على صفحة وجهه بوضوح. _فاكر إن مكنتش هعرف. قبل ما أجيبك هنا أنا عرفت كل حاجة. طلقها يا وقاص وكل واحد يروح لحاله. وقاص بعناد: _لا. طلاق مش هطلق. _يبقى تطلق الجديدة بكرة وبنتي بس اللي تفضل على ذمتك.

_بردوا لا. مش هطلق واحدة منهم. بنتـك لسه زي ما هي. مبقتش مدام. وأنا مش هطلقها. اللي تستغفلني وتمشي مع واحد غيري وهي على ذمتي حقها عندي إني أصففها التراب لحد ما تقول حقي برقبتي. لم يستطع تدارك الوضع كاملاً. كيف تكون ابنته كما هي؟ متزوجة منذ عامان ولم يحاول وقاص الاقتراب منها!!! وكيف تخونه من الأساس. _يعني إيه... بـ بتستغفلك؟ أفلتت ضحكة ساخرة من وقاص وهتف: _يعني بتستغفلني. ماشية مع الدكتور بتاعها. بتاع العلاج الطبيعي.

_أنت كداب. بنتي مستحيل تعمل كده. قالها ناصر بغضب شديد وصوت مرتفع. اشتدت عضلات فكه بغضب وهو يلقي على مسامع عمه ما فعله حتى يتأكد مما يقول. _كان نفسي أبقى كداب يا عمي. بس ديه الحقيقة. أنا بـ راقبها بقالي شهر ونص. بتخرج معاه ومش عاملة حساب إنها متزوجة حتى لو عـ الورق. دخلتلها امبارح عشان أخلي جوازنا عـ الورق وحقيقة بس رفضتني. طلاق مش هطلق إلا لما أتأكد إن أنا أول واحد بنفسي. تهدلت كتفيه بخزي من فعلت ابنته.

يعلم أنه أخطأ بحقها لكن ذلك لا يعطيها الحق أن تفعل تلك الفعلة الشنيعة. كيف تخون زوجها. وإلى أي حد وصل الأمر بينهم قبل أن يشك بها وقاص؟ رفع رأسه نحو وقاص وعاد مرة أخرى ناصر النوساني القديم الصارم. _معاك أسبوع واحد. بكرة تجبلي اللي يثبت إنها بتخونك. وخلال الأسبوع ده تتصرف وتجيبها هنا وتخليها مراتك. عاوز أطمن بنفسي. أومأ برأسه موافقاً وعقله يحيك لها الخطة من الآن. ستدفع ثمن خيانتها له مضاعف.

بعد خروج وقاص تحولت ملامح ناصر إلى الوجع والخذلان. وألمه بكافة أنحاء جسده. زمزم الوحيدة بينهم التي بكت أمامه حتى يتراجع عن قراره. حتى أنها بكت وأوشكت على تقبيل يده بتوسل حتى يتركها ولا يجبرها على شيء يوم زفافها عندما دلف إليها بالدفتر للحصول على توقيعها لكنه بقي جامداً حتى أنه لم يربت على كتفها يواسيها. أن يقول لها أنه معها يساندها. إلى أن انتهى بها الأمر تحمل لقب خائنة بسببه وبسبب طريقه معه وجموده.

لم تقو قدماه على حمله حتى يخرج ويستدعي ناير. فنادى عليه من مكانه. _أنا مش هقولك اتجوزت على بنتي ليه. بس اللي أنا عاوز أفهمه إزاي زهرة وافقت وعاشت معاك؟ ظهر الارتباك على وجه ناير بوضوح. _زهرة متعرفش يا عمي. قطب ناصر جبينه قليلاً وهتف. _إزاي متعرفش؟ مش اشتبهت فيك؟ ده أنت بقالك تقريباً أسبوعين مش بتبات في بيتك. الرجل المكلف بجلب المعلومات عن ناير لم يستطع معرفة أكثر من ذلك. لذلك أثر ناصر معرفة حقيقة الأمر من ناير نفسه.

تعرق جبين ناير وهو يرى تأزم الموقف وضرورة إخبار ناصر بحالة ابنته طوال الشهرين والنصف الماضيين. _أنا عارف إنها حاجة وحشة يا ناير. قولهالي وخلص. مش هتقدر تخفيها كتير. مفيش حاجة بتستخبي من الأساس. هتف ناير بصوت مرتبك. _زهرة كـ كـ... كانت فـ... مصحة. ناصر بلهفة: _مصحة إيه؟ هي تعبانة؟ قولي فيها يا ناير كفاية وجع قلبي عليها هي كمان. أخذ ناير نفساً عميقاً والتفت له وتحدث دفعة واحدة.

_مصحة إدمان. من حوالي أربع شهور زهرة اتخطفت وبعد شهر رجعتلي. بس رجعت مدمنة. أخدتها مصحة عشان تتعالج وهناك رجعت تتعاطي تاني فـ غيرتلها المستشفى. قعدت فيها شهر ونص ولسه خارجة النهاردة. طلبت مني أسيبها وأطلقها. وسيبتها الصبح وبعدها جيت لحضرتك لما طلبتني. كانت الغرفة تدور به ووخزات قلبه أصبحت مميتة بالفعل. لم يستطع التنفس. ضاق صدره من كثرة سماعه بما حدث لبناته بسبب قراراته الخاطئة والتي تحملوا هم نتائجها.

دوار يجتاح جسده يجبره على إظهار عجزه. ظل يقاوم ويقاوم لكن بالنهاية خذلته قوته وسقط على مقعده غائباً عن الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...