الفصل 25 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نرمين

المشاهدات
25
كلمة
2,093
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

ابتلع ريقه بصعوبة بالغة وأشار إلى الورقة بيدها قائلاً: "انت جبتي الورقة دي منين؟ قذفتها زهرة أرضاً وهي تصرخ بوجهه: "ملكش دعوة جبتها منين، الكلام اللي فيها صح، دي امضتك والتاريخ من أسبوع، يعني كل ده عايشة مع واحد كذاب." بلل شفتيه بلسانه قائلاً بصوت متوتر: "زهرة اسمعيني، والله العظيم اتجوزتها غصب عني، صدقيني ملمستهاش أصلاً." "كل كلامك ده ما يهميش في أي حاجة، أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس، اتجوزتها امتى؟

إزاي أصلاً وأنا كنت نايمة على وداني إزاي؟ "اتأكدت إن حياتهم هتتدمر تماماً لو أخبرها بتاريخ زواجه بتلك الخبيثة، وبالطبع لن يكون هناك فرصة لرجوعهم مرة أخرى." "اتجوزتها قبل ما يحصل اللي حصل بيوم، بس غصب عني والله." ابتسمت بسخرية قائلة: "متفرقش عندي، كلها واحد في النهاية اتجوزت، طلقني يا ناير لأني مش هقعد على ذمتك ولا هقعد في بيتك دقيقة كمان." "مش هطلقك يا زهرة، مش هطلقك، اتجوزتها غصب عني بقولك." "غصب عنك إزاي؟

شربوك حاجة صفرا يعني؟ ناير بصوت حاد: "بلاش الطريقة دي يا زهرة، بقولك اتجوزتها غصب عني وملمستهاش لحد ما طلقتها، متظلمنيش." نظرت إليه باحتقار قائلة: "أنا قرفانة منك، قرفانة ويضرب نفسي مليون جزمة إني صدقتك وسامحتك." وذهبت إلى الغرفة حتى تلملم أغراضها، ووراءها ناير يحاول منعها مما تريد فعله. التفت ناصر إلى ابنته ينظر إليها بحزن شديد: "إلى تلك الدرجة لا تصدقينه؟ تشكك بحبه لها؟ كيف لأب أن يكره أطفاله؟

وكيف يكره أي شيء من مادلين رحمها الله؟ كيف يكره نسختها الأخرى بكل شيء والتي عوضه الله بها؟ "أيوة طبعاً بحبك يا زمزم، إيه السؤال ده يا بنتي بس؟ مفيش أب بيكره عياله." ردت عليه بصوت متحشرج: "بس أنت كرهتني، لما... لما أنا كنت بناديلك عشان تطلعني من الأوضة مردتش عليا، كدبت عليا وقلتلي إنك تعبان، وأنا جيتلك عشان أنقذك لأني بحبك ومش عاوزاك تموت، بس أنت اتفقت معايا عليا." هلكت روحه وأجهدت عيناه من كثرة البكاء عليها.

تزيد شعوره بالذنب تجاهها، واتجاه الوعد الذي قطعه على نفسه أمام مادلين وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. "كنت خايف تكوني عملتي حاجة غلط، مكانش قدامي إلا جوزك يطمني عليكي." "بس أنت مستنتش تطمن عليا لما جوزتني ليه ومشيت على طول على شغلك." هتف ناصر بصوت معذب: "يا زمزم كفاية، كفاية بقى يا بنتي، والله ما قادر أتحمل حاجة تاني، كفاية بقى متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده، مكانش قصدي إني أأذيكوا، كنت شايفهم رجالة وهيحافظوا عليكوا."

لم تتأثر بكلامه، أو أنها لم تستمع له أصلاً، وأكملت حديثها: "أنا قلتلك متجوزنيش لوقاص، قلتلك إني بخاف منه وإنه هيعاملني وحش، بس أنت غصبت عليا، أنا كنت بحبك بس دلوقتي لا، سيبني أنام وامشي بقى، ومتجبليش أكل تاني مش عايزة حاجة منك." وتسطحت على الفراش وأعطته ظهرها. نظر إليها ناصر بحزن شديد ووجع عليها وخرج من الغرفة وتركها كما طلبت حتى تخلد للنوم، لكنه بالطبع لن يتركها إلا بعد أن يرمم علاقتهما من جديد. ***

بقصر النوساني الصغير. دلفت سيلين إلى غرفة والدها حتى تخبره برجوع زمزم إلى المنزل بعد أن وجدها والدها. "بابا... يا بابا... بابا... "إيه إيه يا سيلين، استني يا بنت أما أخرج أنا باخد شاور." قالها قدري لسيلين من داخل المرحاض. بعد قليل خرج قدري من المرحاض ووقف أمام ابنته قائلاً: "إيه فيه إيه؟ اتسعت ابتسامة سيلين وهتفت بصوت فرح:

"زمزم رجعت البيت، تمارا لسه متصلة بيا دلوقتي وطمنتني عليها، رجعت من يومين وكانت تعبانة فمكانتش فاضية تكلمني بس كلمتني دلوقتي وقالتلي، أنا عايزة أروح لها يا بابا عشان خاطري، وحشتني أوي بقالي فوق الشهرين مشوفتهاش." ابتسم قدري بشوق وحنين إلى زمزم قائلاً بصوت ملهوف: "هنروح، هنروح دلوقتي، روحي البسي يلا يا حبيبتي."

أومأت برأسها بسعادة غامرة وذهبت حتى ترتدي ملابسها لتذهب إلى منزل عمها لرؤية زمزم، غافلة عن شقيقها الذي استمع إلى حديثهم كاملاً وعزم على الذهاب إليها وأخذها حتى تعيش معه، ببيته، بيت زوجها!!! *** بمنزل عابد سلمي. كانت تمارا تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز وبيدها وعاء كبير به بعض حبات الكوسة، وأمامها يجلس عابد ينظر لها باستغراب شديد من صمتها وتجاهلها إياه بهذه الطريقة. "إيه يا تمارا مالك؟ لم ترد عليه وتعمدت تجاهله.

فزجرها عابد بضيق: "قلت مالك فيه إيه؟ ما كنا كويسين ولا إنت يصعب عليكي ف لازم تقعدينا في نكد طول الوقت." دبت السكين بالطبق بقوة محدثة صوتاً مزعجاً والتفتت له قائلة بصوت حاد: "أنا مش قولتلك إني مش هروح معاك؟ بس برضه جبتني البيت هنا." "وسيادة البرنسيسة مش عايزة تروح ليه بطفي السجاير في كعب رجليها؟ نظرت إليه بحدة وصوت غاضب: "أنا قولتلك إني مسامحتكش على جوازك عليا، وانت برضه روحتني معاك."

امتدت يده إلى الوعاء الموضوع على قدمها ووضعه على الطاولة وأمسك بيدها وأجلسها على قدمه. "عارفة يا تمارا لما اتجوزت زينب، ملمستهاش إلا بعد جوازي منها بشهر، ولما هي بدأت تشتكي، اتجوزتها أصلاً عشان أقولك وأأكد لك وتغيري عليا بس اللي حصل العكس، ومن ساعتها وأنا ملمستهاش، طلقتها عشان مش قادر يبقى فيه في حياتي ست غيرك، مش عارف أعدل بينكم."

"بس أنت كنت بتروح لها، وكمان كنت بتقولها إنك بكرة تخلص مني وتطلقني وهي بس اللي تفضل على ذمتك." نفى عابد بقوة: "لا، محصلش، عمري ما جبت سيرة إني هطلقك معاها أصلاً، ده هي اللي كانت بتتخانق مني لما أت لخبط في اسمها وأقول اسمك، عشان كده ضغط عليكي ورفضت قعادك عند أبوكي، لأنها مكانتش جوازة أصلاً." عانقته تمارا بمفاجأة وهي تقبل وجنته وتصرح بحبها له وولعها به. بادلها عابد العناق بقوة أكبر حتى كاد أن يحطم عظامها.

"بحبك، بحبك أوي يا تمارا، بعشق التراب اللي بتمشي عليه." *** بڤيلا ناصر النوساني. دلفت سيلين إلى غرفة زمزم بالأعلى ووراءها والدها يحفر الألم والحزن لوحة على وجهه عندما استمع إلى حالتها من شقيقه الأكبر. "إزيك يا زمزم، وحشتيني." قالتها سيلين لزمزم بشوق جارف ومالت عليها تحتضنها بقوة. لم تتأثر زمزم بعناقها ولم ترفع يديها حتى. ابتعدت عنها سيلين باستغراب وهتفت: "إيه يا زمزم مكنتيش عايزة تشوفيني ولا إيه؟

أنا سيلين، سيلين بنت عمك يا حبيبتي." حولت زمزم بصرها إلى حيث أشارت سيلين على والدها وتوهجت عيناها بدموع ساخنة متذكرة ياسر وبداية دخوله إلى حياتها، خداعه لها والذي كان السبب فيما هي عليه الآن. عادت تضم قدميها إلى صدرها وتدفن وجهها بين كفيها وتبكي بقوة وصوت مختنق. جذب ناصر شقيقه من ذراعه وأخرجه من الغرفة.

"فعلت ما فعلته الآن عندما ذهب إليها حتى يأتي بها لتعيش معه، إذ أنه السبب فيما حدث لها على يدي وقاص، والآن فعلت نفس الشيء مع عمها بالتأكيد تذكرت ياسر، فقد أخبرته تمارا بالأمس أنها قصت عليها ما فعله ياسر بها وكيف خدعها." "إيه يا ناصر طلعتني ليه عاوز أطمن عليها."

"ابعد عنها دلوقتي يا قدري، زمزم عرفت بحكاية الدكتور من أولها لآخرها ومش طايقاك، زمزم بتشك في حبي ليها، أنا شوفت لها دكتورة نفسية كويسة، هتجيلها النهارده، وابنك لازم يطلق بنتي، كفاية أوي اللي جرالها من تحت راسي أنا وهو." أومأ قدري بأسف على حالتها. كانت نيته الخير والله يعلم لكن ما حدث العكس بسبب تصرفات ابنه الهوجاء وقسوته معها. في تلك اللحظة كان وقاص يدلف إلى الڤيلا واستمع إلى حديث ناصر فهتف بصوت قوي:

"مش هطلقها يا عمي، هي مراتي وهتفضل لحد آخر يوم في عمري وعمرها، أنا جاي النهاردة عشان آخدها عندي، آخدها بيتها." احتدمت عينا ناصر بغضب شديد وهتف: "إنسي، مش هتروح معاك يا وقاص، كفاية أوي كده عليها، أنا واقف عاجز قدامها ومش عارف أعملها حاجة، بتقعد تعيط قدامي بالساعات ومبقدرش أسكتها، بتفصل مني خالص، مبتفتكرش إلا اليوم الزفت ده، بتفضل تعيط لحد ما تنام يا أما يغمى عليها، مش هديهالك تاني، انساها."

اهتزت حدقتا وقاص بحزن شديد عليها فتح فمه ينوي الحديث لكن قاطعه صوت الخادمة تقول: "ناصر بيه، الدكتورة يارا اللي حضرتك طلبتها برة مستنية إذن الدخول." "دخليها، دخليها بسرعة يا ميرفت." دلفت الطبيبة إلى البهو الكبير بالڤيلا ابتسمت وتوجهت إلى ناصر قائلة: "السلام عليكم، أنا يارا عويس الدكتورة اللي حضرتك طلبتها يا أستاذ ناصر." ناصر بشبح ابتسامة: "وعليكم السلام يا بنتي، أهلاً وسهلاً، اتفضلي، أنا عايز أتكلم معاكي شوية."

أومأت برأسها إيجاباً واتبعته حتى جلسا بغرفة الصالون.

"إنت جاية هنا عشان بنتي، هي تعبانة شوية، يعني حصل حاجات بينها وبين جوزها، وأنا كمان كملت عليها، التفاصيل هي تحكيهالك لو قدرتي تخليها تتكلم، أنا عايز أقولك الأعراض اللي ظهرت عليها، وشها دايماً منفوخ ووارم من العياط، وأحياناً بتنام وتصحى ويبقى ورم جداً، دايماً بضم رجليها لصدرها وتدفن وشها بين أيديها وتعيط، بتكتم صوت عياطها، بتفضل تعيط لحد ما تنام أو يغمى عليها، أحياناً بتعيش في حاجة عدت ده تفسيري، لأني بفضل أناديها كتير وأهديها عشان متعيطش بس هي مبتستجبش خالص."

أومأت الطبيبة برأسها بنصف ابتسامة ثم هتفت: "أوكي، أنا قدرت أجمع شوية عن حالتها، أنا عايزة أشوفها، هشوفها بصفتي الحقيقية عادي." سار ناصر مع الطبيبة حتى غرفة ابنته مد يده إلى المقبض ليفتح الباب لكنه تفاجأ بسيلين تفتح الباب بذعر قائلة: "عمي زمزم، زمزم أغمي عليها، قعدت تعيط كتير ومعرفتش أهديها." "طيب... طيب يا حبيبتي اهدي، أهي الدكتورة يارا هي هتساعدها، اهدي انت وروحي اغسلي وشك كده."

التفت ناصر إلى الطبيبة ينظر إليها بنظرة معناها "مش قولتلك". أومأت الطبيبة برأسها ودلفت إلى الغرفة حتى تبدأ معها أولى مراحل العلاج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...