الفصل 24 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نرمين

المشاهدات
24
كلمة
1,813
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

منذ رحيلها من منزله بذلك اليوم وهو يبحث عنها أملاً في إيجادها. حزنت والدته كثيراً بعد أن علمت أصل الحكاية كاملة من ابنها. أشفقت على زمزم كثيراً، لكن ليس بيدها شيء، فبالنهاية هي تريد حياة زوجية مريحة لابنها. تلك الفتاة جارتهم "ميرنا" تحب ياسر، لكن هو لا يراها أبداً. فكرت "آمال" والدته أن تساعدها في جذب انتباهه إليها حتى يخرج من حالة الحزن التي خيمت عليه.

تمنت لو عاد بها الزمن إلى كم شهر مضى وترفض ذلك الاتفاق اللعين بأكمله. دقت ميرنا على غرفة ياسر برقة، فسمعت صوته يسمح لها بالدخول ظناً منه أنها والدته. -أنت!! نعم يا ميرنا، عاوزة إيه؟ -اتفضل... ده جواب جه امبارح، البنت اللي كانت عايشة معاكم وادتهوني. بلغتي إنها أوصلهولك ضروري. قاطعها ياسر بغضب وصوت مرتفع: -وإيه؟! وحضرتك بقيت مجبتيهوش من امبارح ليه؟ كنت عاوزة ترميه ولا كأنها جابت حاجة أصلاً مش كده؟

طبعاً ما انت لازقالنا هنا عشان أبصلك وأتجوزك. بس انسي يا ميرنا، أنا لا عمري هحبك ولا أي حاجة من اللي في دماغك دي نهائي. أنا بحب واحدة بس... بحب زمزم وبس.

وضعت ميرنا الورقة المطوية بيدها على الكومود وخرجت من المنزل تبكي بقوة. لم تظهر له حبها أبداً. كانت تعلم أنه لا يراها، لكنها تعتبر والدته بمثابة أمها لذلك تودها وتسأل عنها. دفنت حبها له بأعماق روحها ومضت بحياتها. كانت ترى نظراته لزمزم عندما تدعوها والدته لتناول الطعام معهم. لم تضع نفسها يوماً في مقارنة معها، تعلم جيداً أنها الخاسرة الوحيدة باللعبة. *** بغرفة زمزم.

جلس وقاص على الفراش وأمامه قطع ملابسها، يشتمها من حين لآخر حتى يشعر بوجودها حوله حتى وإن كانت لحظات. وبيده ألبوم صورها وهي طفلة، صورها مع والدتها وشقيقتيها ووالدها. تحب والدها كثيراً لذلك لم تستطع التقليل من شأنه أمام منزل عمها وأن تصرح لهم بإجبارها على الزواج من وقاص.

نامت ذقنه كثيراً، فقد شهيته لكل شيء. صباحاً يذهب إلى عمله ويعود يتناول طعامه معهم دون أن يتحدث مع أي منهم ويصعد إلى غرفتها يتفقد كل جزء بها. ينثر عطرها بالغرفة حتى يستطيع النوم دون كوابيس تركها له. دَلفت نجاة إلى الغرفة حتى تتحدث معه، يكفي ما يفعله بنفسه إلى هذا الحد. -نعم يا أمي؟ اقتربت منه نجاة وجلست بجانبه تضع يدها على ظهر كفه قائلة بشفقة: -لسه بردوا يا حبيبي بتدخل أوضتها؟ يا ابني كفاية كده حرام عليك نفسك.

تنهد بمرارة وهتف بتهكم: -كفاية إيه يا أمي! بهدلتها ودمرتها. روحت دورت على مزاجي ووقفت في وش أبويا عشان شيماء وعشان بحبها وحرمت على زمزم تحب حد تاني. رغم إني كنت سايبها زي بيت الوقف. حاولت نجاة التخفيف عنه قائلة بمواساة: -كان غصب عنك يا حبيبي، أنت كمان مكنتش عاوزها. هتف وقاص بصوت مهتز: -غصب عني!

أنا سبتهالكوا هنا ورميت طوبتها. سبتها هنا رغم إني عارف إنني من قبل ما أتجوزها إنك مبتحبيهاش ومستنياها تيجي تحت إيدك بس. عاقبتها بأبشع الطرق إنها حبت غيري. شكيت فيها وفي تربيتها وحبيت أتأكد بنفسي. دبحتها أنا وأبوها. دبحتها. بس والله ما كان قصدي. أنا فكرت إنها خانتني بجد. فكرت إنها سلمته نفسها بجد. وبكى بصمت وهو يتحسس صورتها التي تجتمع فيها مع شقيقتيها وتمسك ببالون رقم 19، من الواضح أنها كانت تحتفل بعيد ميلادها معهم.

بكت نجاة هي الأخرى على حال ابنها وما فعلته بزمزم دون ذنب. بكت أكثر عندما تذكرت مادلين وهي توصيها على بناتها وأن تكون لهم صديقة وأم ثانية إذا ما احتاجوها يجدوها. *** بعد حديثها مع زهرة وبعد أن أغلقت الهاتف بوجهها، رمته أرضاً بقوة أدت إلى تحطيمه شر تحطيم وهي تبكي بقوة. لم يفارق ذاكرتها ما ارتكبته جميع عائلتها بحقها، ولم تسامحهم ولن تفعل. دمرّوها.

نهضت من مكانها بغضب شديد وأصبحت تحطم كل شيء بالمنزل دون وعي. فقط تريد إخراج غضبها بدلاً من إيذاء نفسها بكتمانه أكثر. يكفي تورم وجهها وانتفاخه الذي لا يفارقها بسبب بكائها المستمر. دق باب المنزل، فنهضت من مكانها بتثاقل حتى تفتح الباب ظناً منها أنها جارتها "سعاد"، تلك المرأة الخمسينية ذات العيون الخضراء والشعر الأحمر. تعتبرها ابنتها منذ أن جاءت إلى هنا وهي تتولاها وتتولى رعايتها كاملة.

لكنها تفاجأت بأبيها وشقيقتيها وأزواجهم. دهش والدها من التغيير الذي طرأ عليها وحزن أيضاً. وجهها ورقبتها وعظمتي الترقوة تغطيها الندوب والخربشات. قصت شعرها الطويل إلى نهاية نحرها. نحفت كثيراً. وجهها المنتفخ وعيناها المدمعة أثارت شفقته ناحيتها. كانت أول من فاقت من ذهولها هي تمارا، فاندفعت إليها تحتضنها بقوة وهي تبكي على حالها. حولت تمارا بصرها بالشقة، فشهقت بعنف وهي ترى ما بها محطم. دفعت زمزم تمارا بعنف بعض الشيء

وصرخت بوجههم بغضب ودموع: -عاوزين مني إيه تاني؟ امشوا بقى مش عاوزة حد فيكم. كفاية كده. وقالت مشيرة إلى والدها: -وانت عاوز إيه تاني مني؟ مش اتأكدت إني محطتش راسك في الطين؟

سبني في حالي بقى. أنا مش مسامحاك ولا انت ولا عمي ولا ياسر ولا الحيوان اللي اتحسب جوزي. أنا بروّح لماما كل يوم وبقولها انت بتعمل فينا إيه. قولت لها كمان انت عملت فيا إيه. امبارح جاتلي في الحلم وقالتلي هاخدلي حقي منك وأنا مستنياها تاخدهولي. هقف قدام ربنا وأقوله إني مش مسامحاك. سبني في حالي بقى. دمرتوني بهدلتوني كتير. روحت وجيت ولفيت على شغلك هنا وهناك وسبتنا ولما رجعت عاوز تجوزنا عشان تخلص. جوزتنا كلنا غصب. جوزتني واحد ميستاهلنيش وبهدلني. عملتني خاينة. واحدة خانت جوزها اللي هي أصلاً مبتشوفهوش. جوزها اللي رماها. اتفقت مع جوز بنتك على بنتك. امشي امشي بقى اطلع من حياتي.

جلست على الأرض أمامهم وهي تبكي وتشهق بعنف وتضم قدميها إلى صدرها بقوة ونشيجها يتعالى. جلس ناصر على الأرض أمامها يجذبها إلى أحضانه يشاركها البكاء. لم تمانع احتضانه لها. كانت تحتاج إلى ذلك العناق الذي يحتويها كثيراً، لذلك لم تمنعه. ثوان وكان جسدها يتراخى تماماً بين ذراعي والدها.

بعد مرور يومان، دلف ناصر إلى غرفة زمزم بالفيلا وقام بفتح الشرفة حتى تدخل الشمس إلى الغرفة. أما هي فكانت تجلس على الفراش بملامح عادية غير متأثرة بشيء، لا فرح ولا غضب. بعد ثوان، دقت الخادمة على الباب فأذن لها ناصر بالدخول. حمل ناصر الصينية من الخادمة وصرفها والتفت عائداً إلى زمزم ووضع الصينية على قدميها وبدأ بإطعامها. -اهو عملتلك بيض زي ما بتحبيه. مش عارف بصراحة بتاكليه كاوتش كده إزاي؟ بس مش مهم. خدي.

قالها وهو يمد يده أمام وجهها بلقمة طعام، ففتحت فمها وأكلتها دون أن تتحدث.

بذلك اليوم أخذها من المنزل الذي تقطن به وعاد بها إلى الفيلا وأصبح يعتني بها فقط حتى تتحدث معه. رفض اعتناء أي من شقيقتيها بها. ظل معها حتى منتصف النهار يتحدث إليها، يخبرها كم يحبها. يخبرها بمقصده عندما زوجها وقاص، كان يعتقد أنها من دمه ولن يؤذيها مطلقاً، لكن ما حدث كان العكس. يخبرها كم تشبه والدتها رحمها الله. كان يريدها أن تتحدث معه ولو بكلمة حتى. تركته يتحدث كما يريد دون أن يظهر على وجهها أي تعبير، فقط عندما جاء بسيرة والدتها دمعت عيناها.

بعد قليل انتهى ناصر من الحديث، أو مل منه فلم يجد من يشاركه الكلام. -أنا هروح أطمن على أخواتك وأتصل بيهم يا حبيبتي وهجيلك تاني. وأمسك بمقبض الباب لكنه تجمد مكانه عندما هتفت زمزم بكلمتين فقط جعلت الدموع تأخذ مجراها على وجنته. -انت بتحبني؟ بمنزل زهرة النوساني.

كانت تعبث بالهاتف عندما دق باب المنزل، نهضت من مكانها حتى تفتح الباب ظناً منها أنه ناير، لكنها لم تجد أحد. وقع الهاتف منها أمام الباب فانحنت حتى تجلب الهاتف فرأت ذلك الظرف. أخذته ودلفت إلى الشقة. جلست على الأريكة وفتحتها، أخرجت الورقة الموجودة به ولم تشعر بدموعها التي هبطت على وجنتها وهي ترى نسخة من قسيمة طلاق الدعوى "ناير نصار" و"ندي فوزي" بتاريخ ذلك الشهر وتحديداً منذ أسبوع فقط.

دلف ناير إلى المنزل يبحث عنها بابتسامة، فوجدها تجلس على الأريكة وبيدها تلك الورقة. قطب جبينه باستغراب وهزها برفق. -زهرة.. زهرة مالك فيه إيه؟ التفتت له ووضعت الورقة أمام وجهه وقالت بصوت جامد وعينين مدمعة: -طلقني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...