كانت تتوسط صدره العاري وتحتضنه بحب. لا تصدق ما عاشته خلال الدقائق الماضية. لم تشعر بحلاوة ذلك الوقت بينهما سوي اليوم فقط. كانت تتابع خلجاته بلهفة وشوق. كان يهمس لها بحبه وولعه بها. ولم تبخل هي عليه. لم تتشنج أو تبكي كالسابق. فقط الابتسامة المحبه وتأوهات استمتاعها بدلا من نفورها كالسابق. كان يعبث بخصلاتها بحنان بالغ ثم قبل رأسها قائلا: "بحبك يا تمارا... بحبك وعمري ما حبيت زيك ولا قبلك...
انت قعدتي على قلبي من زمان وربعتي.. احتلتيني خلاص... بقيتي النفس اللي بتنفسه لو بعدت عنك بس أموت." نقرت بأصابعها على صدره قائلة برقة: "بعد الشر عليك متقولش كده... أنا كمان بحبك... بحبك من ساعة ما قدرت خوفي يوم جوازنا... بس انت بقي اللي بهدلت الدنيا باللي انت عملته." "خلاص بقي... مش عاوز نحكي عن أي حاجة حصلت زمان... زمان ده كان غلطي وغلطك... وقبلنا غلط أبوكي... بس دلوقتي خلاص." تملصت منه وتسطحت على بطنها ووجهها
أمامه قائلة بغضب مصطنع: "وانت مفكر اني هروح معاك ولا إيه؟ ... أنا مش ناسيه يا أستاذ إنك اتجوزت عليا... لا وكمان كنت بتروحلها وبتجبهالي البيت... اللي حصل دلوقتي ده حصل عشان انت كنت واحشني بس أنا مش هروح معاك." قرص وجنتها بقوة آلمتها قائلا بجدية وصرامة: "هتروحي معايا... مفيش قعاد هنا تاني خلاص... إنسي." تمارا بعناد: "لا مش هروح معاك... وبابا تحت هقوله مش عاوزة أروح وهو هيقعدني معاه." امسك بيدها يقلبها على ظهرها
وهو فوقها يقول بصوت مغر: "تفتكري بابا لما يعرف إحنا عملنا إيه في البيت الطاهر ده هيسيبك تقعدي هنا ثانية واحدة؟ ... أبدا ده حتى يصعب عليه مجهودي." ضربته تمارا بخفة بصدره قائلة بشهقة: "يا قليل الأدب." هبط برأسه على رقبتها المسكينة ذو العلامات باحثا عن مكان آخر حتى يترك علامته هناك. "طب تعالي بس أما أقولك حاجة الأول وبعدين نشوف موضوع تروحي ومتروحيش ده." تمارا بخجل: "بس بقي كفاية قلة أدب إحنا في بيت أبويا." نظر إليها
بنصف عين قائلا بتهكم: "والجاكتة اللي قلعتيهاني.. كنا فين ساعتها في القرية الذكية؟! ... اتعدلي يا بت." أفلتت ضحكة عالية من تمارا جعلته يغير مساره من رقبتها إلى فمها حتى يسكتها بطريقته. *** "زهرررررررة.... فزعها صوته فسقط منها ما كانت تحمله وتحاول إخفاءه عنه. اقترب منها ناير ونظر إلى الأرض باحثا عن الشئ الذي سقط وأحدث هذا الصوت. انحني وجلب واحدة من ثمرات الخوخ الواقعة أرضا وسار ناحية زهرة بملامح غاضبة.
كانت زهرة تفرك يديها ببعضهما حتى لا تحك رقبتها وذراعها أمامه. "أنا مش قايل لا؟ ... انطقي." عضت على شفتيها السفلى بحرج وهتفت بصوت ضعيف: "ما أنا مأكلتش أهو وسمعت الكلام." امسك بذراعها يكشف عنه مشيرا إلى تلك العلامات قائلا بصوت حاد: "ودول!! ... دول من إيه... مش قلنا خوخ لا... عشان الزفت الحساسية اللي عندك... مبتسمعيش الزفت على راسك ليه؟ هتفت بصوت باكي: "ما أنا بحبه طيب... وكمان أتوحمت عليه... أعمل إيه طيب."
"تعملي إيه طيب؟! ... تبطلي فجع... اتنين كيلو خوخ تاكليهم كلهم وتملي جسمك حساسية وتقوليلي أعمل إيه!! ... عارفة دواكي إيه؟ هتفت مسرعة: "لا لا خلاص مش هاكله تاني." "ما انت مش هتاكله تاني فعلا... والله العظيم لو لقيت بذرة خوخ واحدة بس لأخبطك بيها في دماغك... ده الحساسية قربت تطلع على وشك... هتلبسي ولا إيه؟ أومأت برأسها قائلة: "أيوة هلبس... بابا لازم يعرف إن زمزم كلمتني امبارح... كفاية أوي القلب اللي جاله من زعله عليها."
أومأ برأسه موافقا وهتف بأسف: "اللي انتي هتعمليه صح... وزمزم لازم ترجع أبوكي تعب أوي عشان يلمكم حواليه... كفاية كده سامحوه بقي.... لسه مسامحتيهوش يا زهرة؟ أرجعت خصلاتها خلف أذنها وهتفت بصوت منخفض: "سامحته في اللي يخصني كله والله... خصوصا إني فزت بيك وأنت ما أسأتش ليا نهائي... بس أنا مش قادرة أنسى يوم ما روحتله وعمل اللي عمله في زمزم... غصب عني خايفة منه... ممكن يكون ضعف بس أنا مش ناسيه اللي شفته...
كمان زمزم بقت كئيبة أوي لما بجبلها سيرة ياسر بتقعد تعيط." ربت ناير على كتفها يواسيها وهتف: "طيب.. روحي البسي يلا." ذهبت زهرة حتى ترتدي ملابسها. كان ناير ينظر في أثرها بخوف من القادم. بالأسبوع الماضي تخلص من ذلك الرابط الذي يربطه بندي. لكنها أقسمت على تخريب حياته ومن وقتها وهو يصر على زهرة أن تقص عليه تفاصيل يومها كاملا حتى يتأكد من صدقها. *** بقصر النوساني...
تجلس السيدة نجاة أمام زوجها. فقد أن عاد إلى المنزل حتى يستقبل خطيب ابنته وأهله حتى يتقدم لها. لا يريد تصغير حجمها أمامه. بالأمس تم كل شئ... والاتفاق على موعد الخطبة بوجود والدتها وأخيها وعمها وابنتيه. كانوا فرحين لها كثيرا. بعد أن تم الاتفاق احتضنتها والدتها بقوة ودمعت عيناها بفرح. أما أخيها فقد قدم لها هدية قيمة وقام باحتضانها بفرحة عارمة.
واليوم التالي جمع قدري أغراضه واستعد الذهاب إلى شقة المعادي مرة أخرى. لكن السيدة نجاة لها رأي آخر. فقد دخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وجلست أمامه حتى يصلا إلى حل وسط. "خير؟ ... عاوزة إيه يا نجاة؟ نجاة بجدية: "عاوزاك ما تمشيش ولا تبعد بنتي عني... عاوزاك تسامحني عشان وقاص وسيلين يسامحوني." "ما فيش في إيدي حاجة يا نجاة...
عيالك عندك ورغم اللي عملتيه إلا إني مقدرتش أبعدك عن حياتهم لما جالها عريس كان لازم انت تبقي في الصورة لأنك أمها وحد مهم في حياتها طبعا... ووقاص كمان عندك وتقدري ترجعيه ليكي... بكرة إن شاء الله يلاقي واحدة تستاهله ويستاهلها وتفرحي بيه بجد المرادي." دمعت عيني نجاة بضعف لأول مرة. "ليه مصر تطلعني وحشة!! ... ليه بتحسسني إني مراتك وخلاص؟ ... ليه مبتاخدنيش تفسحني... ليه دايما بتوجعني على حاجة مليش ذنب فيها."
تفاجأ قدري من ضعفها الجديد عليه أمامه وتوتر اجتاحه. طريقه كلامها غير مطمئنة بالمرة. "اا... إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ ... أنا بحب... قاطعته بعنف شديد: "كذاب.... كذاب يا قدري متكملهاش... عمرك ما حبتني... مش هنبش في القديم ولا هطلب الطلاق عشان عيالي... بس انت السبب في كرهي لزمزم... ببساطة لأنها نسخة منها... وانت بتحبها... بتدافع عنها... بتقعد قدامها بالساعات تتغزل في جمال أمها فيها لأنها نسخة منها...
مديتنيش فرصة أخليك تحبني... حرمتني إني أخلف تاني عشان كنت بحس معاك إننا بنرتكب زنا... مش عاوزاك تمشي يا قدري لأني بحبك... بحبك مع الأسف... وخرجت من الغرفة كما دخلت... بهدوء شديد. دَلفت إلى غرفتها سابقا والتي انفصل عنها قدري وأكملت بكاءها.
لم تكره مادلين يوما كانت بالنسبة لها سلفتها فقط. لكن عندما بدأت ترى نظرات الحب بعيني زوجها تجاه مادلين كرهتها تلقائيا. حزنت عليها بعد موتها خاصة وأنها تركت ثلاثة بنات لزوجها الذي لا يهتم بشئ سوي عمله. تجدد كرها لزمزم عندما بدأت تكبر وتصبح شابة. وشاهدت الشبه الواضح بينها وبين والدتها. عيناها الزرقاء شعرها البرتقالي الغريب... بياض بشرتها... رقتها ونعومتها... كل شئ.
وبعدها إصرار زوجها على وقاص بضرورة زواجه من ابنة عمه بعد ما حدث لها... لم يكن من الصعب عليها معرفة السبب الحقيقي وراء ضغطه على وقاص للزواج منها. باختصار يريد مادلين الصغيرة ببيته. *** بمنزل ناصر النوساني... دَلفت زهرة برفقة زوجها إلى المنزل تبحث عن تمارا حتى تخبرها بقرارها في إخبار والدها بتواصل زمزم معهم حتى يستطيعوا تحديد مكانها ويأتوا بها.
صعدت إلى غرفة تمارا مباشرة وفتحت الباب دون أن تستأذن بالدخول أولا. وبالطبع لم يكن الوضع الذي وجدت عليه أختها وزوجها لائق. "تمارا.. انت قررت أقول لبابا إن.." هييييشهقت بعنف وخرجت من الغرفة مسرعة بعد أن تضرجت وجنتيها بحمرة الخجل وهي تراهم في ذلك الوضع. بالداخل تسمرت تمارا مكانها وخجلت عندما وجدت شقيقتها تدخل عليها الغرفة. بالطبع لم يخبرها أحد بوجود عابد وإلا كانت استأذنت قبل الدخول بالاعصار هكذا.
تفاجأ عابد أيضا وتوقف عن تقبيل تمارا التي أغمضت عيناها بقوة فهتف بصوت متحشرج: "افتحي عنيكي... هي مشيت خلاص... كان المفروض تخبطي أصلا." فتحت تمارا عيناها وهتفت: "أكيد محدش قالها إنك هنا... لغاية أول امبارح جت ودخلت عليا بنفس الطريقة كده... هي مش قصدها أكيد." "طيب... حصل خير... قومي يلا خدي شاور كده وننزل تحت... هنقعد مع أبوكي النهارده وهتروحي معايا بالليل." "مش هر... قاطعه بصرامة وقوة: "قلت هتروحي... كفاية دلع بقي...
يلا... ولا أقولك تعالي ناخد الشاور مع بعض." انطلقت ضحكة تمارا الفرحة وهي تراه يستعد لحملها إلى المرحاض. *** بالأسفل... ركضت زهرة إلى مكان جلوس أبيها وزوجها بتوتر ووجنتيها محمران مما شاهدته بالأعلى. ذهبت إلى أبيها وأمسكت بيده تقبلها ثم احتضنته. "عامل إيه يا بابا؟ ربت ناصر على رأسها بحنان أبوي: "الحمد لله يا حبيبة بابا... انتي عاملة إيه والواد اللي جوة ده عامل إيه؟ زهرة بابتسامة: "الحمد لله يا حبيبي...
وجلست بجانبه زوجها الذي استطاع رؤية توترها بوضوح. انشغل ناصر وقام بنداء الخادمة حتى تبعث بأحد لعابد وزوجته في الأعلي. اقترب ناير من أذن زهرة قائلا بتساؤل: "مالك... متوترة ومحمرة كده ليه؟ "مم.. مفيش." "لا فيه... قوليلي فيه إيه يلا؟ زهرة بخجل وصوت منخفض: "مفيش أصل أنا طلعت لتمارا للأوضة وفتحت الباب مرة واحدة زي ما بعمل عادي يعني... للل..لاقيتها هي و.. عابد يعني ااا... ضمها ناير إلى صدره وضحك بقوة حتى أدمعت عيناه.
"عشان تتعلمي بعد كده تخبطي الأول متبقيش زي المدب كده وتفتحي الباب على طول." ضربته زهرة بصدره حتى يتوقف عن الضحك وهي تنظر له بغضب شديد. بعد مرور دقائق... جاءت تمارا برفقة زوجها وهي تخفض رأسها غير قادرة على وضع عيناها بعينيهم جميعًا تشعر وكأنهم جميعًا رأوا ما كانوا يفعلونه. كان أول من تحدث بهذه الجلسة ناصر قائلا: "يلا يا ولاد الأكل على السفرة عند البيسين... قلت ناكل برة النهارده الجو حلو."
ساروا جميعًا باتجاه طاولة الطعام وجلسوا عليها يتناولوا طعامهم. بعد أن انتهوا من تناول الطعام أخذت زهرة نفسًا عميقًا والتفتت إلى والدها قائلة بعزم: "بابا... زمزم بتتصل بيا أنا وتمارا... هي طبعًا قالت لنا منقولش لحد إنها بتكلمنا... ولما أنا قولتلها مينفعش ولازم ترجع مقالتليش على مكانها.... بس بتتصل بيا وبتقعد بالساعات تكلمني أنا وتمارا... أنا قولت لحضرتك عشان زمزم لازم ترجع...
أنا معرفش حصل بينها وبين ياسر إيه بس الظاهر إنها سابته... واتخلت عننا كلنا... حاولت إني أشوفها أكتر من مرة بس هي كانت بترفض." هبطت دموع ناصر وهو يسمع عن ابنته الغائبة ما يطمئنه على وجودها وأنها سالمة. لكن ترفض وجوده بحياتها. ترفضه وترفض رؤية شقيقتيها. "اتصلي بيها يا زهرة... اتصلي بيها وأنا أحدد مكانها دلوقتي."
فعلت زهرة ما قاله والدها واتصلت بها تسألها عن مكانها وبالطبع جاء ردها بالرفض وانتهى الأمر بها إلى أن أغلقت الهاتف بوجهها. وجملت ناصر التي شقت السكون: "حددت مكانها خلاص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!