الفصل 27 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نرمين

المشاهدات
22
كلمة
1,493
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

منزل ياسر. يجلس على الطاولة أمام زوجته "ميرنا"، يحاول إقناعها بتقديم موعد زواجهما، لكنها ترفض. "يا ميرنا، أنا بحبك والله بحبك، وعاوزك في بيتي النهاردة قبل بكرة." ميرنا بإصرار: "يا ياسر، أنت أصرّيت نكتب الكتاب رغم إني قلت لأ. كنت عاوزة نبقى على البر كده لحد ما نشوف هنتفق مع بعض ولا لأ." أمسك بيدها يقلبها وهتف بابتسامة: "يا ميرنا، أنا ما أخذتش خطوة كتب الكتاب دي إلا لما اتأكدت فعلاً إني بحبك."

زفرت ميرنا بتعب وقررت مصارحته بما يخيفها. "يا ياسر، أنا خايفة بصراحة." قطّب جبينه قليلاً وهتف بتساؤل: "خايفة؟ خايفة من إيه يا ميرنا؟ مني؟ "مش منك أنت لشخصك، بس خايفة تكون بتنسى حد بيا. وأنا مليش إلا طنط أمال، مش عاوزة علاقتنا ببعض تبوظ علاقتي بيها." نظر إليها ياسر ببهوت قائلاً بصوت متفاجئ: "أنت تظني فيا كده يا ميرنا؟! "ده أنا رفضت أي واحدة ماما حبّت تجوّزها لي بعد موضوع زمزم." "يا ياسر، اسمعني، أنا...

أشار لها بيده حتى تصمت قائلاً: "بس بس، مش عاوز أسمع حاجة تاني. براحتك يا ميرنا، وقت ما تحبي تتجوزيني فأنا مستعد." "قبل ما أمشي هقولك حاجة صغيرة: من ساعة ما قعدت ألف على زمزم عشان تسامحني وسامحتني فعلاً، وأنا بقيت بعتبرها أخت ليا مش أكتر. وبحاول أبعد عنها على قد ما أقدر لأني عارف إن مهما مر وقت هيبقى فيه حساسية بينا. أنا رايح شغلي." وغادر المنزل تاركاً إياها وراءه تعض على أصابعها من الندم.

باليوم التالي، ذهبوا البنات جميعهم إلى سيلين بالمنزل. رفضت إحداهن تركها، بما فيهم زمزم. منذ أزمتها تلك وهي لم تخطِ عتبة هذا المنزل، لكنها لم تنسَ وقفة سيلين معها منذ أن تزوجت بأخيها وحتى أزمتها الأخيرة وسؤالها الدائم عليها. لذلك لم تستطع تركها بهذا اليوم.

دلفا جميعهم إلى المنزل فقابلتهم السيدة نجاة. صافحت تمارا وزهرة وعانقتهم وقبلتهم بحب. أما زمزم فقد تظاهرت بالانشغال بالهاتف، تتحدث به حتى لا تراها. جاءت إلى هنا في مهمة محددة ولن تفعل أكثر من ذلك. "اتفضلوا يا بنات، ادخلوا البيت بيتكم." مالت تمارا على أذن زمزم قائلة: "اتعاملي عدل مع الولية يا حبيبة اختك، بلاش كده، ده انتِ سامحتي جوزها."

"والله جوزها كان قصده خير، مش من ساعة ما جيت هنا وهو بيمرمط اللي جابوني. روحي اقعدي وسيبك مني خالص." بعد قليل، كانت سيلين تقف أمام زمزم وتحتضنها بقوة، وزمزم تبادلها العناق بقوة أكبر. "مبروك يا لولو، عقبال الفرح بجد بقى." "الله يبارك فيكي يا قلبي، عقبالك."

وضعت سيلين يدها على فمها. لم تقصد أن تقول لها ما قالته. حاولت بصرها ناحية الموجودين فوجدت والدتها تنظر لها بغضب، وشقيقتيها يحاولان تلطيف الأجواء بابتساماتهم. لكن ما صدمهم حقاً هو رد زمزم عليهم. ابتسمت زمزم باتساع وهتفت: "إن شاء الله قريب يا سيلا." تحطم الكأس بيده عندما اخترقت جملتها أذنه. ماذا تقصد بـ "قريباً" تلك؟ هل وقعت بالحب مرة أخرى؟ ماذا عليه أن يفعل الآن؟

هذه المرة عمه يقف بصفها. لم يخطُ خطوة بموضوع الطلاق إلى الآن لأنها لم تطلب. لكن عمه أخبره بصريح العبارة أن ما تريده زمزم سيكون، مهما طلبت. التفتت نجاة إلى مصدر الصوت فوجدت ابنها يقف أمام المطبخ وبيده الكوب الذي تحطم للتو. "إيه يا حبيبي، فيه إيه؟ أنت كويس؟ اتعورت طيب؟ قالتها نجاة بنفس واحد وهي تركض نحو ابنها. "مفيش حاجة يا ماما، أنا كويس. وأنت.." قالها مشيراً إلى زمزم.

"الحاجة الوحيدة اللي قريبة فعلاً هي رجوعك البيت هنا، غير كده مفيش." ابتسمت زمزم باستفزاز والتفتت إلى سيلين قائلة: "ها يا سيلا، هنعمل إيه دلوقتي؟ مين اللي هيزوقك بقى؟ هتفت سيلين بصوت مهتز: "الميكب أرتيست جاية دلوقتي يا حببتي." أومأت زمزم برأسها إيجاباً وجلست معهم إلى أن جاءت المزينة وصعدا إلى الغرفة. *** مساءً بالحفل. لم تترك زمزم سيلين أبداً، كانت تتابعها بالحفل جيداً إذا ما احتاجت شيئاً.

على طاولة ما، تجلس تمارا أمام زوجها تبتسم بسعادة قائلة: "فاكر اليوم ده يا عابد؟ ابتسم عابد بحب قائلاً: "طبعاً، وده يوم يتنسي. قال إيه خرجتي من الحفلة عشان اللعب اللي في السما، كان هاين عليا أضربك ساعتها وقدام أبوكي كمان." ضحكت تمارا بقوة هاتفة من بين ضحكتها: "ومن ساعتها وأنا لبست فيك، بس أحلى لبسة في حياتي يا بودي." "لا لا، استني كده، براحة عليا، أنا مش قد الدلع ده كله، قلبي يقف منك."

"بعد الشر عن قلبك يا قلب قلبي أنت من جوة." اقترب منها عابد يهمس بجانب أذنها بصوت مغرٍ: "تيجي أخطفك من الحفلة دي؟ مش جينا وعملنا الواجب خلاص." التفتت تمارا له فأصبح وجهها أمام وجهه مباشرة، لا يفصلهما إنش واحد حتى، وقالت بهمس: "وإيه اللي مانعك؟ أنا عن نفسي موافقة جداً إني أتخطف." أمسك عابد بيدها يجرها وراءه نحو السيارة، منطلقاً إلى مكان هادئ يستطيع فيه بث أشواقه إليها دون مقاطعة من أحد، ودون مقاطعتها هي شخصياً.

جاء موعد رقصة العروسين ومن يريد من الأصدقاء. سار ناصر باتجاه ابنته الصغيرة ومد يده إليها قائلاً: "أميرتي، تسمحي لي بالرقصة دي؟ نظرت زمزم إليه ونقلت بصرها إلى يده الممدودة، وببطء شديد رفعت يدها تضعها بكف والدها الضخم قائلة: "أيوة، اسمح طبعاً." جذبها ناصر من يدها إلى ساحة الرقص وظل يتمايل معها وهي تنظر له وتبتسم.

بعد انتهاء الموسيقى، تعلقت زمزم فجأة بأحضان والدها وهي تضمه إليها بكل قوتها وتبكي. تفاجأ ناصر من فعلتها كثيراً، لكنه سعد كثيراً منها، فبادلها العناق بقوة أكبر وهو يبكي. كانت العائلة جميعها تتابع ما يحدث أمامهم بملامح متأثرة ودموع، بما فيهم العروس التي سعدت كثيراً بإذابة الجليد بين عمها وابنته. "هو فيه إيه يا سيلا؟ " قالها عمرو خطيبها بتساؤل. أمسكت سيلين بيده قائلة بفرح ودموع عالقة بعينيها:

"ده عمو ناصر ودي بنته اللي كانت تعبانة، اتصالحوا أهم." هناك أمام البار الموجود به العصائر، وقفت زهرة أمام النادل. "عاوزة عصير خوخ." أومأ النادل برأسه وذهب حتى يجلب لها طلبها، عندما سمعت صوته خلفها يهتف: "أنا مش قلت خوخ لأ عشان الحساسية؟ "وأنت مالك أنت؟ روح للست ندي قولها ده غلط وده ممنوع. أنا في بيت أبويا يا بابا وقريب هطلقني." أمسك ذراعها بقوة قائلاً بصوت غاضب:

"مفيش زفت على راسك، اتهدي بقى. فيه عيل جاي في الطريق، هتفضلي بالتصرفات بتاعت العيال دي لحد إمتى؟ ردت ببرود: "لحد ما تطلقني." صرخ بها بغضب: "قلت مفيش زفت، ويلا عشان هتروحي معايا، أنا واخد الإذن من أبوكي." فتحت فمها تنوي الحديث، فهتف هو يحذرها: "كلمة كمان وهفرقعلك سداغك، اتعدلي ويلا قدامي."

سارت زهرة أمامه تدب بقدميها في الأرض بنزق، ووراءها هو يحاول كتم ضحكته، ويتفحص جسدها المتفجر الأنوثة بفعل الحمل. بالتأكيد سيتعرف إلى كل شيء ظهر جديداً بجسدها بمنزلهم، بأحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...