الفصل 19 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نرمين

المشاهدات
24
كلمة
2,003
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

صعد وقاص إلى الغرفة بعد أن حادث الطبيب، ووراءه ناصر يريد الاطمئنان على ابنته. للمرة الثانية يخطئ بحقها، والآن آذاها. دلف وقاص إلى الغرفة فوجدها فارغة. ارتعب من أن تكون قد فعلت شيئًا سيئًا بنفسها. دلف إلى المرحاض بسرعة فلم يجدها. دلف إلى شرفة الغرفة بخوف ورعب، لا يريد أن يعيش بذنبها طوال عمره إذا رمت نفسها من الشرفة. "مش موجودة يا عمي... مش موجودة... هربت... أو بالأصح مشيت... مشيت وهي في حالتها دي."

تحدث ناصر بعدم تصديق وتلعثم. "مم... مش موجودة... إزاي؟ جلس وقاص على المقعد بهدوء حزين. "يعني مشيت... زمزم هربت مني ومنك... هربت من أخواتها... هربت من ياسر... خسرناها خلاص... خسرناها." قال جملته ووضع رأسه بين كفيه بتعب شديد. ماذا سيفعل الآن حتى يجدها؟ *** بعد مرور يومان. دلف ناير إلى الغرفة حتى يوقظها. منذ أن جاءت إليه وهي تقضي أكثر من نصف يومها في النوم، وعندما تستيقظ يصاحبها صداع رأسها، وذلك ما أثار شكه ناحيتها.

هزها برفق حتى تستيقظ، نومها أصبح ثقيل للغاية. "زهرة... زهرة قومي يلا." تململت في فراشها بانزعاج ورفعت الغطاء فوق رأسها. جذب ناير الغطاء من عليها مصراً على إيقاظها. "قومي عشان أنا رخيم ومش هزهق... قومي." فتحت عيناها ونظرت إليه بضيق هاتفة: "ما تسبني نايمة بقى." ناير بصرامة محببة: "قومي مفيش نوم يلا... أنا مستنيكي برة عشان نفطر ونتكلم مع بعض." "طيب... اوف منك." بعد خروجه من الغرفة عادت تغمض عيناها وتتسطح على الفراش.

ولكنها فزعت عندما عاد ناير مرة أخرى يقول بصوت مرتفع: "زهرررررة... قومي يلا بقول." ردت بسرعة: "حاضر حاضر جاية أهو." بعد قليل كانت زهرة تجلس أمام ناير تحاول معرفة ما يقوله. "يعني أنت عاوز إيه يا ناير مش فاهماك؟ أنا مش عارفة أقولك إيه يعني؟ تأفف بضيق ونزق قائلاً: "بصراحة كده أنا عاوز أفهم إيه اللي حصلك... وليه جيتيلي بالحالة دي؟

لم يفته ارتباكها وخوفها الذي حاولت مداراته قدر الإمكان، وذلك ما جعله يجن أكثر وتيقن أنها عادت للمخدرات مرة أخرى. "زهررررة... أنتِ رجعتي للمخدرات تاني؟ والله العظيم المرة دي موتك هيبقى على إيدي." صاحت فيه بغضب: "أنت بتقول إيه؟ أنا مستحيل أرجع للقرف ده تاني يا ناير... ولو حصل فمش هستنى أعيش العذاب ده تاني وأنا اللي هموت نفسي... أنا بس شفت حاجة وخفت... وجيتلك عشان زي ما أنت بتقول أنت أبويا... بس الظاهر إني غلط...

أنا ماشية." ونهضت من مكانها حتى تذهب. فجذبها ناير من ذراعها وأسقطها حتى جلست على قدميه. "تمشي تروحي فين؟ أنتِ مفكرة إني هسيبك تمشي مثلاً بعد ما جيتيلي؟ تبقي عبيطة." اقترب منها يقبل رقبتها بشوق وجوع. تململت منه فلم تستطع التحرر. "نا... ناير ابعد... ابعد مينفعش." ابتعد عنها وأمسك بوجهها بين كفيه قائلاً بنبرة رقيقة للغاية: "أنا بحبك يا زهرة... واللي حصل ده مكانش بإيدي... بحبك زي ما أنتِ بتحبيني بالظبط...

متمنعنيش إني أقرب منك... من ساعة ما فتحت الباب ولقيتك قدامي وأنا حلفت بيني وبين نفسي إنك متخرجيش من تحت جناحي أبداً... مش هقدر أبعد... مش هقدر." ذابت معه هي الأخرى. بالنهاية هو زوجها وحبيبها ووالدها. هو من عوضها عن قسوة أبيها. بالأمس عندما دلفت إلى الفيلا وشاهدت أبيها يقف أمام باب الغرفة ومن الداخل صوت زمزم، اعتقدت أنه يراضيها عما فعله بها، لكنها أخطأت. فقد استمعت إلى صرختها وبعدها خروج وقاص من الغرفة وبيده المنديل.

لم تلجأ لأحد في محنتها دونه. لم تفكر بأي شخص. ذهبت إليه. تشعر بالأمان بقربه. تشعر بالأمان بالمكان الذي توجد به رائحته فقط. يحاوطها من كل جانب. يحاوط روحها المتعلقة به. *** بقصر النوساني الصغير. يجلس كل من وقاص ووالده وعمه ووالدته وسيلين. يخيم الحزن عليهم جميعاً عدا السيدة نجاة بالطبع. حفر الحزن ملامحه على وجه ناصر وقدري أضعافاً. كلاهما تهمه زمزم.

عمها اعتبرها ابنته، كما أنه يحب وجودها أمامه طوال الوقت ولا يمل منها أبداً. ناصر فقد ابنته وهذه المرة للأبد. وبلا رجعة. محببة إليه أكثر من شقيقاتها، هي من تذكره بوالدتها رحمها الله. زمردتيها وشعرها البرتقالي الطويل، الذي رفض أن تقصه حتى تكتمل صورة والدتها فيها. هدوئها. رقتها. بكاءها الناعم الذي يثير غرائزه نحو زوجته الراحلة.

طوال اليومين الفائتين لم يتحدث قدري أو يوبخهم مطلقاً أملاً في إيجادها، لكن الآن بات الأمر مستحيلاً. مر اليومان ولم يجدوا لها أثر. لم تذهب إلى أي من شقيقتيها ولم تهاتفهما، كما أنها لو فعلت بالطبع لن يقولا لهما. أخبر قدري ياسر باختفاءها لأسباب مجهولة، خوفاً منه، فهو عشقها. "خلاص... خربتوها وقعدتوا على تلها؟؟ ضيعتوها خالص مننا!! اطمنت على بنتك دلوقتي يا ناصر؟؟ حسيت برجولتك دلوقتي يا وقاص؟؟

محدش يعرف هي فين ولا جرالها إيه؟ أغمض وقاص عينيه بقوة قائلاً بصوت جامد: "لو سمحت يا بابا مش ناقص تقطيع فيا... سيبني باللي أنا فيه." قدري بغضب عاصف وصوت مرتفع: "أسيبك باللي أنت فيه؟؟ إيه اللي أنت فيه فهمني إيه اللي أنت فيه؟؟ هي اللي فيها... هي اللي سابتنا كلنا عشان أب ميستاهلهاش وواحد مش راجل اتحسب عليها جوزها... واحد سابها سنتين وراح شاف مزاجه... سابها تستحمل الإهانة هنا وهناك هو داير على حل شعره... ضيعتوا لي بنتي...

ضيعتوها ومش هقدر أشوفها تاني." والتفت ينظر إلى أخيه بغضب وحقد: "أنت شايف نفسك أب كويس؟؟ شايف نفسك تستاهل النعمة اللي ربنا اداهالك؟؟ بتدور عليها فين بقى يا أخويا يا محترم... في الأقسام... المستشفيات... وو... المشـ... رحة." شهقت سيلين ببكاء عندما استمعت إلى الكلمة الأخيرة. لم تتخيل موتها أو إيذاءها مطلقاً. عاشت معها سنتان كانت نعم الأخت والصديقة. تنصحها دائماً. "أنا همشي... هروح أقعد في شقة المعادي... مش طايقكم كلكم...

تعالي معايا يا سيلين أنا مش هأمن عليكي مع أمك... ولا أخوكي يا بنتي." امتعضت ملامح نجاة بغضب وحزن دفين من زوجها. لا يستطيع الاطمئنان على ابنته معها... أمها!! نهضت سيلين وذهبت إلى والدها مسرعة تتشبث بذراعه بخوف. منذ أن علمت بما حدث لزمزم على يد أخيها وهي تهابه وتهاب أمها. هما الاثنان لم يريا أي خطأ في تصرفهم. وقاص الذي نفذ مخططه بالفعل مع والدها. وأمها التي شجعته بعد ضياعها. التفت قدري إليهم قائلاً بألم ودموع: "ياسر...

الدكتور كان من طرفي أنا... عمل كده باتفاق مني إنه يهتم بيها ويخليك تغير عليها أو تنتبه لها... أنا كمان غلطت معاكم... بس أنا مكنتش أعرف إن ابني غدار ولا كنت أعرف إن أخويا قاسي وجاحد كده... كان لازم أعمل حساب تربيتها الغلط... كان طبيعي إنها تحب واحد بيعاملها إنها إنسانة طبيعية ومش بيعايرها بإعاقتها... زمزم حبت ياسر وهو كمان حبها... هدور عليها وهلاقيها ساعتها هطلقها منك وأنا اللي هسلمها بإيدي لياسر... يلا يا سيلين."

خطأ آخر يضاف إلى قائمته بحقها. تركها ولم يسأل عنها لسنتين. تركها وهو يعلم جيداً كره والدته الغير مبرر لها. وعاد يطالبها بدفن نفسها في الرمال كالنعام بسبب إعاقتها وإجبار والدها لها بالزواج منه. ما فعله قبل رحيلها كان أبشع مما يتصور. كانت تصرخ أمامه وتتوسله أن يتركها لكنه لم يعبأ. لم تكن تريد سوى ياسر. ياسر فقط. من خانها وتقرب منها باتفاق مسبق مع عمها. شعر بالشفقة ناحيتها. كل من حولها يخونها.

أما والدها فمن كثرة أخطائه بحقها لم يستطع حصرهم. شك بها وبتربيتها. اتفق على ابنته مع زوجها. كيف فاتته نبرة الذعر التي كانت تتحدث بها حتى يخلصها من براثن زوجها. لاول مرة منذ سنتين يسمع منها هذه الكلمة "بابا". ترجته بها وتوسلت حتى يجعل وقاص يتركها. فماذا فعل هو؟؟ صم أذنيه عنها وعن خوفها ومضى فيما يفعله. والنتيجة سيحيا بذنبها هي وشقيقتيها طوال عمره.

أخبره الحراس بدخول ابنته الوسطى إلى الفيلا بذلك اليوم وخروجها مرة أخرى بعد مرور دقائق قليلة. ومن وقتها وهي تتجنبه وترفض الحديث معه. بالأمس كانت على وشك الحديث معه بشأن موضوع الانفصال لكن منعها صوت هاتفها. نظرت إلى شاشة الهاتف باستغراب "سيلين". تتصل بها منذ متى وبينهما هواتف؟؟ ردت عليها بالأمس وهي تبكي وتتحدث في وقت واحد. ظلت تهدأها لأكثر من نصف ساعة وبعدها أخبرتها سيلين بما فعله أخيها وعمها بزمزم. بكت.

بكت وهي تسمع إلى سيلين: "زمزم اختفت... مشيت يا تمارا ومحدش عارف هي فين... حتى تليفونها مقفول ومش عارفين نوصلها... أنا خايفة أوي يكون حصلها حاجة... وقاص بيقول إنها مكانتش طبيعية لما سابها... حاولي توصليلها يا تمارا الله يخليكي... وطمنيني عليها... مش هقول لحد والله بس طمنيني عليها." لم يزر النوم جفنيها بعد أن أغلقت مع سيلين. ظلت تفكر بما ستفعله بحياتها وبما أن الله رزقها بنسخة أبيها -كما تظن

-يجب عليها التخلص منه والخلاص بروحها منه ومن والدها. تريد أطفالها فقط من تلك الزيجة برمتها. دلف عابد إلى المنزل يبحث عنها. يريد أخبارها بما فعله. يريد البدء معها من جديد. بحث عنها بالمنزل حتى وجدها بغرفة المعيشة تجلس بشرود. "تمارا... تمارا أنا عاوز أقولك حاجة أنا... قاطعته هي بقوة وجمود: "أنا عاوزة أطلق يا عابد... حياتنا لغاية هنا انتهت مع بعض."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...