غلي الدم بعروقه بعد ما سمعه من زوجته. الجميع بالمنزل يعلم بعلاقتها مع ذلك الطبيب. كيف كان هو كالابله بينهم. عقد العزم على تنفيذ خطته هو وعمه وبأسرع وقت. اليوم سيقوم بها، لن ينتظر أكثر من ذلك، بالاحري لا يستطيع. أجرى اتصالا هاتفيا مع عمه. _أيوة يا عمي... _هجبها النهاردة.. كل حاجة هتخلص النهاردة. _اه... بس حضرتك اللي هتتصل بيها تجبها. _بحجة ايه؟؟ _اي حجة يا عمي اي حجة... _طيب سلام... أغلق الهاتف ونظر أمامه بشر.
_لو طلعتي مدوراها يا زمزم موتك هيبقي علي ايدي النهارده... وخرج من المنزل كاملا حتى لا تشك به. بعد مرور ساعتان خرجت زمزم من المرحاض أفضل حالا بكثير. توجد بعض النغزات لكنها ليست كالسابق، بفضل ذلك الدواء الذي وصفه لها ياسر حتى تخرج ما بجوفها كاملا. _اوف... اخيرا هديتي ووشك رجع للونه.. الحمد لله. قالتها سيلين بتعب شديد. _الحمد لله.. أن..
قاطعها رنين هاتفها، كان والدها. تعمدت زمزم تسجيل رقمه حتى تعلم هويته المتصل إذا كان هو ولا ترد عليه. _مين يا زمزم؟؟ رفعت الهاتف أمام وجهها قائلة بفتور. _ناصر باشا. _طب ردي شوفيه عاوز ايه. _لا مش لازم يتصل بحد تاني يطلب منه اللي هو عاوزه... ظل ناصر يتصل بها لمدة خمس دقائق متواصلة. كلما فصلت المكالمة أعاد الاتصال بها من جديد. سيلين بحدة خفيفة.
_يا زمزم حرام عليكي لا يكون تعبان ولا حاجة وملقاش الا انت يتصل بيها. ردي شوفيه عاوز ايه.. اعمليها ثواب يا ستي. تأففت زمزم بضيق وردت على والدها. _نعم؟؟ ابتسم ناصر بمرارة وهتف بصوت ضعيف. _اخيرا رديتي... عموما انا تعبان وملقتش غيرك انت اللي تليفونها بيدي جرس... هتيجي تلحقيني ولا هتتمني موتي... ردت بتردد وصوت متحشرج. _هه.. هاجي... أغلقت الهاتف مع والدها ونهضت بسرعة من مكانها حتى ترتدي ملابسها تحت تساؤلات سيلين المتكررة.
_تعبان يا سيلين تعبان ومحدش معاه.. انا هروحله هنقذه لازم الحقه لازم... كانت انتهت من ارتداء ملابسها وخرجت من الغرفة. أما سيلين فلم تستوعب شيئا مما قالته، جمل متقطعة غير متصلة ببعضها. لذلك ذهبت إلى غرفتها وجلبت هاتفها تحدث عمها وتتفهم منه. _أيوة يا عمو.. حضرتك كويس؟؟ _امال البت ديه خرجت بسرعة كده ليه ي المجنونه وعماله تقول لازم الحقه؟؟ وبضحك...
_ربنا يعينك وتصالحها زوزة طيبة وبعدين اخويا مش سئ اوي يعني هي بس الحرباية اللي جابهالنا ديه... سلام يا عمو... "انت مين؟؟ .. وتعرفني منين؟؟ بعثت بها تمارا إلى ذلك الرقم الذي يطاردها منذ شهر ونصف تقريبا. تريد تحديد هويته، وربما تطورت علاقتهما وأصبحت صداقة بريئة!! جاءها الرد بعد ثوان. "واحد معجب بيكي" "تؤ تؤ.. انت واحد عارفني.. عيوني اللي بتتغزل فيها جمالي لما كنت لسه شباب... كل كلامك بيقول انك تعرفني"
أجفل ذلك المجهول من صراحتها وذكائها ورد بعد فترة ليست بقصيرة قائلا. "عاوزة ايه انت بالظبط؟ عادت تسأله مرة أخرى. "انت مين؟؟ ... وتعرفني منين؟؟ تجمدت عيناها على شاشة الهاتف وهي تعيد قراءة تلك الرسالة مرة أخرى غير مصدقة عيناها. " انا احمد ... احمد نصران يا تمارا.... اعرفك من زمان واعرفك اكتر من نفسك كمان ... انا قبل م اكلمك كنت بقول سيبها ف حالها هي مبسوطة ف حياتها وبلاش تدمرها...
بس لما قربت منك وكلمتك لقيتك تعيسة ف حياتك... انا بحبك يا تمارا.. اطلقي من جوزك وانا هتجوزك... عيالك هيبقوا عيالي... هتعيشي ف نفس المستوي بتاعك.. مستني ردك كمان اسبوع... فكري كويس واحسبيها صح...
حولت عيناها نحو باب الغرفة الموجود بها زوجها. رغم قوتها أمامه إلا أنها لا تستطيع الإفصاح عن أمر احمد نصران تحديدا. كانت تريد الانفصال عنه بهدوء لا يثير ريبته. ولكن بما حدث الآن أصبح عليها طلب الطلاق والحصول عليه بأسرع وقت حتى لا ينكشف أمرها أمامه. كما أنها تعلم جيدا أن حديثه بشأن الأطفال بالأمس لم يكن سوى لضيقه لانشغالها بشيء آخر يجهله. لذلك يريد إقحامها بفترة حمل أخرى ورعاية طفل مجددًا. ستطلب منه الطلاق وعلاقتها بأحمد لابد أن تنقطع وتتحول إلى صداقة. فقط صداقة.
دَلفت زمزم إلى فيلا والدها ركضًا حتى تنقذه، يكفي ما أهدرته من وقت. بحثت بجميع الغرف لكنها لم تجده. بقيت غرفة واحدة فقط لم تبحث عنه بها. فتحت الباب بسرعة لكنها توقفت مكانها بصدمة ودهشة عندما شاهدت وقاص يدلف إلى الغرفة ويغلق الباب خلفه بالمفتاح. اقترب منها بابتسامة عابثة قائلا بهدوء. _نورتي اوضتك يا زوجتي العزيزه... نيته كانت واضحة للأعمى. اندفع الأدرينالين إلى أطرافها وسارت بسرعة باتجاه الباب لكنها وجدته موصدًا.
_افتح الباب يا وقاص... افتحه خليني أمشي. رد عليها وقاص وهو يخلع جاكيت بدلته. _شوفي... مفيش ببان هتتفتح... انت جاية هنا عشان مهمة.. تخلص ارمي عليكي اليمين وتمشي أو تقعدي مش هتفرق... هتعافري وتصرخي مياكلش معايا همد ايدي وهتزعلي مني جامد. كان داخلها يرتعش من الخوف منه. لعنت نفسها مئات المرات على استماعها لصوت قلبها وزن سيلين عليها. _مهمة ايه؟؟ أخرج شيئا ما من جيب بنطاله قائلا. _ده... بس ده...
ده مقابل خلاصك مني واني ارمي اليمين حالا... قولتي ايه؟؟ هزت رأسها نفيا بهستيريا وعادت تلك الدموع تلسع عيناها وتسقط على وجنتيها. _لا... لا مش عاوزة سيبني ف حالي بقي وطلقني... حرام عليك. _ومكانش حرام لما خنتيني مع الدكتور بتاعك؟؟ ... مكانش حرام لما زنيتي وانت على ذمتي!! التفتت زمزم إلى الباب ودقت عليه بقوة قائلة بصوت باكي. _بابا افتحلي الباب... والنبي افتحلي ومشيني من هنا... مش عاوزة حاجة منكوا بس سيبوني...
قول له ميعملش فيا كده. لم يرد عليها أي منهم، تركوها تتحدث ولم يرف لهم جفن. والدها لم يستطع التدخل خاصة بعد أن جلب له وقاص ما يثبت صحة كلامه بخيانتها له. منذ يومين رأى صورتهما سويا وهما يدلفا إلى بناية ما ظلت معه فوق الأربع ساعات وبعدها ذهبت إلى بيتها وبالتأكيد ما حدث بينهما لا يحتاج إلى تفسيرها.
انشغل وقاص بتشمير ساعديه ولم يعبأ بها فقط ما يوجد نصب عينيه الآن خداعها له. خيانتها. جريمة الزنا التي ارتكبتها بحقه وحقها وحق عائلتهم جميعها. أكملت هي نشيجها الحار مستمرة بالدق على الباب قائلة ببكاء. _والله انا زي م انا... معملش معايا حاجة... كفاية تدمير فيا بقي سيبوني اعيش مع الانسان اللي بحبه... انت بتحب شيماء يا وقاص... انا مجبتلكش العار... لان محدش يعرف بجوازك مني اصلا... الله يخليكوا سيبوني...
مش عاوزة حاجة الا ياسر... ياسر بس... أغمض عينيه يعتصرهم بغضب وهو يراها تصرح بحبها لشخص آخر أمام زوجها. اقترب منها بخطوات سريعة وجذبها من ذراعها بقوة ورماها على الفراش. بكت وصرخت باسم والدها. تريد سماع صوته فقط لكنه لم يفعل. تركها. سلمها له مرة أخرى بدلا من تصحيح خطئه السابق.
بالداخل لم يستطع وقاص السيطرة عليها كاملا فلم يرى أمامه سوى تقييدها حتى يتمكن منها. كان يقف أمام باب الغرفة على احر من الجمر لا يتخيل تخليها عن نفسها. لكن طالما وجد الدليل لا يوجد مكان للشك. ثوان وصرخت زمزم بقوة جعلته يبتسم بفخر. بالداخل صعق وقاص عندما شاهد براءتها. كاد عقله أن يشت منه. كيف تكون كما هي؟؟
فاق من تساؤلاته واقترب منها يحل وثاقها. كانت كمن فقد عقله عيناها تزوغ بالغرفة بأكملها. لم ترفع عيناها إليه مطلقا بمجرد أن حل وثاقها حتى نأت بنفسها بعيدا عنه. تركها ونهض من مكانه حتى يتحدث إلى عمه بشأن تلك الحالة. _خلاص يا وقاص... اتأكدت انها مخانتكش؟؟ ... سيبها هنا بقي... لا لازم تطلق التانية بنتي مش هترجع البيت على ضرة... وانا هصالحها.. هفهمها أن كل اللي حصل ده سوء تفاهم...
رفع وقاص المنديل الأبيض الملطخ ببراءتها التي سلبها. _عمرها م هتسامحني... ولا هتسامحك... انا هروح اطلبلها دكتور يشوفها... تقريبا هي اتصدمت... اندفع ناصر إليها بسرعة حتى يطمئن عليها. وجدها تنام على الفراش وتعطيه ظهرها تحتضن قدميها وتضمهما إلى صدرها. فخرج مسرعا وراء وقاص حتى يطلب منه مهاتفة الطبيب.
بعد خروج والدها الذي لم تعي لوجوده من الأساس نهضت بسرعة شديدة وانحنت تجلب حقيبتها التي وقعت أرضا بأيادي مرتعشة وسرعة غريبة وخرجت من الغرفة مطلقة لساقيها الريح وركضت خارج الفيلا بأكملها. دون رجعة. للأبد.
دق باب الفيلا بعنف شديد. ركض ناير من مكانه مسرعا حتى يوبخ ذلك الجلف الذي يدق الباب بهذه الطريقة. بمجرد أن فتح الباب وجدها أمامه تبكي بعنف وجسدها يهتز برعشات متتالية. جذبها بسرعة من يدها وعانقها بقوة. تشبثت هي به ولاحت أمامها ذكرى ما شاهدته فلم تحتمل فوقعت مغشيا عليها. بعد مرور ساعة. يجلس ناير على الأريكة وهي بأحضانه التي رفضت تركها مطلقا وهي تبكي تارة بعنف وشهقات وتارة بنعومة. _طب قوليلي فيه ايه بس؟؟ ...
ريحيني طيب حد عملك حاجة؟؟ هزت رأسها نفيا قائلة بصوت باكي. _محدش عملي حاجة... بس انا خايفة... خايفة ومش عاوزة حد غيرك... احضني... احضني جامد يا ناير... اوعي تسيبني أو تأذيني.. انا بحبك والله.. بحبك... شدد من احتضانها أكثر وقلقه يتضاعف على حالتها التي تزداد سوءا. _انا عمري م هسيبك ولا هفكر أأذيكي يا حبيبتي... انت النفس اللي بتنفسه يا زهرة من غيرك أموت... اهدي ونامي شوية...
ظل معها يهدهدها ويعبث بخصلاتها برقة حتى نامت وبقي هو بجانبها يفكر ماذا حدث لها؟؟؟ هل تعرض لها ذلك الرجل الذي اختطفها مرة أخرى؟؟ هل هددها بشيء؟؟ توقفت حواسه عن العمل وحول بصره ناحيتها بصدمة. مصعوقا. هل عادت لتعاطي تلك السموم مجددا وندمت فلجأت إليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!