أيوة... كلمة فقط هوت بروحه إلى الجحيم. رغم أنه هيأ نفسه وكان يعلم قرارها من البداية، إلا أن رفضها له أمامهم جميعًا جرح رجولته. أغمض ناصر عينيه بألم على حالهم، يشعر بالذنب تجاه الاثنين بقوة. "طلقها يا عابد، طلقها يا ابني. كفاية اللي كل واحد فيكم شافه." هنا
تحدثت زهرة معنفة شقيقتها: "أنت كدابة، ما طلقتيهاش من عابد يا بابا. اتصلت بيا لما كان في المستشفى، ولما روحتلها قالتلي إنها بتحبه، وإنها عمرها ما حبت الولد بتاع الكلية ده." دمعت عينا تمارا وهتفت: "اسكتي يا زهرة، اسكتي. أنا مبحبش حد." صاحت زهرة بغضب: "لا، أنت كدابة! لغاية امبارح كنتي بتقوليلي إنك بتحبيه حتى وهو بيعاملك وحش. كفاية قرارات غلط في حياتك بقى!
من الأول اتجوزتيه. ولما المأذون سألك قولتي موافقة زي الجردل، وعشتي عيشة ما يعلم بيها إلا ربنا. ودلوقتي بعد ما حبيته وهتعيشي مرتاحة معاه، عاوزة تطلقي! الحاجة الوحيدة اللي المفروض تعاقبيه عليها هي جوازه عليكي، مش حاجة تانية. أنت كمان غلطتي في حقه. أنت مقولتيلوش إنك مش عاوزاه. مش ذنبه إنك جبانة." احتفظ عابد بثباته أمامهم رغم رغبته الجامحة في ضمها إلى صدره وإشباعها تقبيلًا.
"أنا مش هطلقها يا عمي. عيالي يمنعوني إني أعمل كده. عدي وسجدة مقدرش أعيشهم مشتتين كده بيني وبين أمهم." رغم سعادة ناصر بأن العشق دق باب ابنته تجاه زوجها، إلا أنه رفض التخلي عنها. فلم يلتفت إلى أي منهم وهتف موجهًا حديثه لها: "قومي يا حبيبتي، البسي وهاتي عيالك. تعالي قضي معايا أسبوع ولا حاجة لحد ما تاخدي القرار اللي يريحك. محدش هيضغط عليكي."
حاولت زهرة الحديث، لكن ضغط زوجها على يدها أوقف الكلام بحلقها. أما عابد، فتركها حتى تتخذ قرارها دون تأثير عليها من أحد. رفعت بصرها إلى أبيها غير مصدقة لما سمعته منه. والدها يسلمها زمام أمورها، لها وحدها، دون تدخل منه أو فرض رأيه عليها. تحدثت بسعادة ظهرت بصوتها: "حاضر... حاضر يا بابا. هاجي معاك." ونهضت من مكانها ذاهبة إلى الغرفة حتى تجلب كم قطعة ملابس لتكفي مكوثها في بيت والدها، واتجهت إلى أبنائها حتى توقظهم.
بشقة المعادي، يجلس قدري أمام ابنته التي أصبحت كثمرة الطماطم غير قادرة على إيضاح الموضوع كاملاً لوالدها، فقد طلبها عمرو اليوم منه دون أن يقول لها. "يا سيلا، قولي بقى. كده كده أنا فهمت الحوار كله. أنت تقوليلي إنه قريب هفرح بيكي، وبعدين ييجي هو على طول يطلبك مني. ولما أنا آجي أقولك على عريس جاي يتقدملك تتكسفي وتحمري؟
"والله يا بابا كنت هقولك، بس فعلاً اتكسفت، خصوصًا يعني إن أول معرفتنا كانت بخناقة. وبعدين الموضوع اتطور." جذبها قدري من ذراعها واحتضنها بقوة وقبل جبينها بحب وعاطفة أبوية. "يا عبيطة، بقي حد يتكسف من أبوه! أنا أصلًا حبيته من ساعة ما دخل عليا كده. وبكرة كل المعلومات هتجيلي عنه. بس عاوزك متكلميهوش لحد ما أسأل عليه. أوعي تصغري نفسك قدامه، ولا تصغريني يا بنتي." أومأت برأسها وعادت تحتضن والدها من جديد.
بالمنزل الذي تقطن به زمزم، الشقة المجاورة لشقة ياسر وعائلته. والدته تعاملها معاملة سيئة للغاية وهي لا تعلم لماذا. ذهبت إلى المحامي الذي دلتها عليه إحدى صديقات سيلين وأخبرته برغبتها في الحصول على الطلاق دون علم زوجها حتى يتم. أخبرها أن الموضوع سهل للغاية. طلبت منه البدء بالإجراءات اليوم، ستتحدث مع ياسر ووالدته. يجب أن يعلم كل شيء عنها ويسامحها، ففي النهاية هي ضحية، وتلك الخطيئة التي ارتكبتها كانت غلطة غير مقصودة منها. فهي بحثت عما ينقصها. أما الآن، فستتحدث إلى والدته حتى تعلم لماذا تكن لها ذلك الكره. يجب أن تتخذها أما ثانية لها بعد والدتها التي كانت متعلقة بها بقوة، رحمها الله.
فتحت الباب فوصلها صراخ ياسر ووالدته. شيء متكرر اعتادت عليه، فمضت نحو الباب حتى تمنعهم من استكمال تلك الوصلة. لكن جملة والدته خرقت أذنها. "مش هتتجوزها! مش هتجوز واحدة خرجت بيت وكانت بتخونك جوزها معاك! البت دي تمشي من شقتي، مش عاوزة أشوف وشها نهائي! "يا ماما، يا ماما حرام عليكي! مش هبقى أنا وأهلها عليها، كفاية كده. أنا بحبها." "حبك برص! خانت جوزها بكرة تخونك."
صرخ ياسر بوالدته بنفاذ صبر، يسرد على مسامعها تفاصيل الحكاية كلها، غافلاً عن تلك التي فقدت القدرة على الحركة أو التحدث حتى. بعد أن استمعت لكلامه وتيقنت من خداعه لها، عادت مرة أخرى إلى شقتها تجمع حاجياتها. كتب عليها الشتات في الأرض، والغدر من أقرب الناس إليها، من سلمته قلبها وتحملت ما تحملته بسببه كان متآمرًا مع عمها عليها. جمعت كل شيء لها بهذا المنزل وغادرت المكان بأكمله. أوقفت سيارة
أجرة وهتفت قائلة للسائق: "المقابر." دَلفت تمارا إلى المنزل برفقة أبيها وهو يحمل سجدة ويمسك بيد عدي رافضًا تركهما مطلقًا. "طب هات سجدة يا بابا عشان متتعبكش." قبل ناصر الصغيرة بوجنتها الناعمة قائلاً بحب: "لا، هي مش تعباني. أنا بحبها وعاوزها تفضل معايا. خلاص طول ما أنت قاعدة هنا عمري ما هسيبهالك." ابتسمت تمارا بحنين إلى تلك الأيام التي كانت فيها مع والدتها تحملها وتهدهدها وتتركها تتدلل عليها.
"أنا هدخل أنام يا بابا، عاوز حاجة؟ "لا يا حبيبتي، اطلعي أنت. تصبحي على خير." "وانت من أهله يا بابا." صعدت تمارا إلى غرفتها فقد اشتاقت إليها، كما اشتاقت لتمار. تري أين هي الآن؟ أين ذهبت وماذا حدث لها؟ إنهما بحزن شديد على حال شقيقتها والتي لا تعلم عنها شيئًا. أعلن هاتفها عن وصول رسالة ما. التقطت الهاتف وفتحت الرسالة، كانت مرسلة منه. أحمد نصران شخصيًا. "تمارا، عدي أسبوع. أنا عاوز قرارك، وأيًا كان إيه هو ف أنا هحترمه."
"أحمد، أنا لما كلمتك كلمتك عشان أسألك أنت مين لأنك كنت بدأت تعملي مشاكل فعلاً مع جوزي. وكمان أنا بحب جوزي ومش كل واحدة عندها شوية مشاكل مع جوزها تبقى تعيسة أو مبتحبوش. بالعكس، أنا بحب جوزي جداً. عمري ما جه في دماغي إني أسيبه بالطريقة المهينة دي أو إني أخونه من الأساس. واللي خلاني استمريت إني أكلمك بعد ما عرفت أنت مين، إني معتبراك صديق. صديق مش أكتر، وأنت فهمت معزتك عندي دي غلط." جاءها الرد بعد ثوانٍ معدودة:
"أنا آسف، أنا فعلاً فهمت غلط. انسي أي حاجة أنا قولتهالك، واعتبرني أحمد نصران صديق الكلية القديم، زي ما كنت صديق لسلمى صاحبتك. أتمنالك السعادة من كل قلبي يا تمارا." وبذلك، أغلقت صفحة أحمد نصران وتمارا للأبد. الآن عصر عابد، سلمى، وتمارا النوساني. بعد مرور شهر. جلس عابد أمام ناصر يطلب منه رؤية تمارا. مضى شهر وهي تتجنب الحديث معه. أبلغت رسالتها إلى والدها حتى يبلغها إليه بالحرف:
"قوله مش هيشوفني نهائي لحد ما أنا أقرر. قوله إني بعاقبه على جوازه عليا. مهما عملت مكانش ينفع يتجوز عليا." ورغم اعتراض ناصر، لم يستطع التفوه بحرف سوى النصيحة فقط. كان كمن يتقلب على صفيح ساخن، يريد رؤيتها بأي طريقة، يريد إخبارها بشيء من المؤكد أنها ستقبله عليه. "يا عمي، يا عمي حرام كده والله. بقالي شهر مش عارف أشوفها. هي مراتي والله مراتي." "أعمل إيه يا ابني طيب؟
أنا ببلغك اللي هي بتقوله. أهي عندك فوق في أوضتها. طلعوني أنا منها، مليش دعوة أنا." نهض من مكانه وسار باتجاه الدرج قائلاً: "أيوة، حضرتك ملكش دعوة. ده أنا قربت أحب على نفسي." بالغرفة، كانت تمارا تتحدث بالهاتف. فشهقت بعنف عندما فُتح الباب ودخل منه عابد، فأغلقت الهاتف بسرعة. "فيه إيه؟ حد يدخل على حد كده؟ إيه الطريقة الزفت دي؟
كانت ترتدي عباءة بيتية دون أكمام لونها أسود يتناقض مع بياض بشرتها وبها نقاط حمراء، وتسدل شعرها على ظهرها برقة. اقترب منها عابد وأسقطها على الفراش وهو فوقها وقبلها بقوة وشوق. تمنعت بالبداية ثم تجاوبت معه. اشتاقت له أيضًا كما اشتاق إليها. بادلته قبلته بقوة ولفت ذراعيها حول عنقه تطالبه بالمزيد، غير عابئة بالمكان الذي توجد به. أما هو، فكان أكثر من سعيد وهو يلبي رغبتها حتى يطفئ نار شوقه إليها. نزع جاكيت بدلته بمساعدتها، كما ساعدها هو في الخروج من لباسها الضيق ذاك.
بقصر النوساني. دلف وقاص إلى الغرفة حتى يرى إذا كانت تجهزت كما طلب منها. لكنه وجدها تجلس على الفراش وأمامها حقيبة ملابسها. اقتربت منه بسرعة وهي تبكي وتترجاه: "الله يخليك يا وقاص،طلقنيش. صدقني عملت كده من غيرتي عليك." دفعها بعيدًا عنه قائلاً بغضب مكتوم: "غيرتك عليا تخليكي تكلميها وتحذريها إننا عرفنا مكانها! مفكرتيش في أبوها اللي هيموت عليها ولا أخواتها؟
سبق وقولتلك قبل كده متنسيش نفسك لأني اتجوزتك إعجاب. إعجااااب مش أكتر. حذرتك تحاسبي على تصرفاتك، يبقى تستاهلي يا شيماء. والله، لو لقيتك في طريقي لأموتك، هيبقى على إيدي. أنت طالق... برة."
خرجت شيما من الغرفة تجر أذيال الخيبة وراءها وتبكي. منذ أسبوع تقريبًا استمعت إلى سيلين وهي تتحدث إلى زمزم. أخذت هاتف سيلين دون علمها وأخبرت زمزم أن سيلين خانتها وأخبرتهم بمكانها ويجب عليها إلا تتصل بها مجددًا لأنها خائنة. ولكن سيلين سمعتها وصاحت بجميع من بالمنزل حتى يعلموا حقيقة تلك الحية الموجودة بينهم. فما كان من وقاص سوى ضربها، وبعدها طلب منها جمع حاجيتها وألقى اليمين عليها، لا يريدها بحياته أبدًا. يريد زمزم، زمزم فقط، والتي أضاعتها تلك الغبية من بين أيديهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!